الطعن رقم 351 سنة 22 ق – جلسة 03 /05 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 572
جلسة 3 من مايو سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عبد الواحد على، وأحمد قوشه، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 351 سنة 22 القضائية
( أ ) إثبات. أوراق عرفية. حجيتها. المصدر القانونى لهذه الحجية.
المادة 390 مدنى.
(ب) إثبات. صور الأوراق العرفية. متى يكون لها قيمة فى الإثبات؟ عدم جواز الاحتجاج
بها إذا كان الأصل غير موجود.
(ج) تسجيل. إيداع أصل العقد. عدم تقريره والعمل به إلا فى عهد قانون التسجيل الجديد.
1 – التوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو بصمة الإصبع هو المصدر القانونى الوحيد لاضفاء
الحجية على الأوراق العرفية وفقا لما تقضى به المادة 390 من القانون المدنى.
2 – الأصل هو أن لا حجية لصور الأوراق العرفية ولا قيمة لها فى الإثبات إلا بمقدار
ما تهدى إلى الأصل إذا كان موجودا فيرجع إليه، أما إذا كان غير موجود فلا سبيل للاحتجاج
بالصورة إذ هى لا تحمل توقيع من صدرت عنه.
3 – إن نظام إيداع أصل العقد لم يتقرر ويعمل به إلا فى عهد قانون التسجيل الجديد فقد
صار الأصل هو الذى يحفظ بمكتب الشهر العقارى ويعطى لأصحاب الشأن صور فوتوغرافية من
هذا الأصل.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليهم رفعوا الدعوى رقم 488 سنة 1947 كلى دمنهور على الطاعن وآخرين وطلبوا
الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى 20 فدانا شيوعا فى 182 فدانا و13 قيراطا و18 سهما كائنة بناحية
حفص مركز دمنهور آلت إليهم بالميراث عن مورثهم المرحوم شنوده باخوم كان يتملكها بالشراء
من مبروك حميده بمقتضى عقدى بيع الأول منهما مسجل فى 5 من ديسمبر سنة 1902 ويتضمن بيع
عشرة أفدنة مبينة الحدود والمعالم بهذا العقد والعقد الآخر مسجل فى 19 من مايو سنة
1903 ويتضمن بيع عشرة أفدنة أخرى على قطعتين مبينة الحدود والمعالم أيضا، والقطع الثلاث
متلاصقة كأنما هى قطعة واحدة، وقد حدث فى سنة 1911 أن لجنة فك الزمام اعتبرت هذه الأطيان
شائعة فى أطيان أخرى مساحتها 190 فدانا و16 قيراطا و13 سهما فرفعوا الدعوى رقم 1627
سنة 1947 على الشركاء فى هذه الأطيان ومنهم المطعون عليهم طالبين قسمتها ولكن الدعوى
أوقفت بسبب نزاع أثاره خصومهم على الملكية فرفعوا الدعوى الحالية مستندين فى إثباتها
إلى صورتين رسميتين لعقدى البيع سالفى الذكر. وبجلسة 30 من نوفمبر سنة 1948 عدلوا طلباتهم
فى مواجهة الطاعن – المدعى عليه الحادى عشر – إلى طلب الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى العشرين
فدانا محدودة بالحدود المبينة بعقدى البيع وبصحيفة تعديل الطالبات، وفى 17 من مارس
سنة 1949 قضت المحكمة بذلك، فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 273 سنة
5 قضائية اسكندرية، وفى 11 من ديسمبر سنة 1950 قضت المحكمة بندب خبير هندسى لتطبيق
الحدود الواردة بعقدى تمليك المستأنف عليهم – المطعون عليهم – على الطبيعة لمعرفة إن
كانت هذه الحدود منطبقة على الأطيان موضوع النزاع وموافقة أو مفسرة للحدود الواردة
بصحيفة تعديل الطلبات وتطبيق مستندات المستأنف – الطاعن – على الأرض موضوع النزاع لمعرفة
إن كانت الأطيان المذكورة تدخل ضمن أرض المستأنف الواردة بمستنداته المقدمة بالاستئناف
وتحقيق اليد ومدته وسببه "ثم قضت فى 20 من فبراير سنة 1952 بتأييد الحكم المستأنف…
للأسباب التى بنى عليها ولما أضافته إليها من أسباب أخرى، فقرر الطاعن الطعن فى هذا
الحكم وفى الحكم الصادر فى 11 من ديسمبر سنة 1950 بطريق النقض وقد نظرت الطعن دائرة
فحص الطعون وقررت إحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 19 من ابريل سنة 1956.
ومن حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثانى منها على الحكم المطعون
فيه مخالفته للقانون، ذلك أن المطعون عليهم استندوا فى إثبات دعواهم إلى صورتين رسميتين
مستخرجتين من قلم الرهون بمحكمة اسكندرية المختلطة من عقدى بيع عرفيين منسوب صدورهما
من مبروك حميده لصالح مورثهم وكان دفاع الطاعن فى صحيفة استئنافه أن الصورتين لا قيمة
لهما فى الإثبات إذ تنص الفقرة الثانية من المادة 390 من القانون المدنى على أنه لا
يكون للورقة العرفية قيمة فى الإثبات إلا إذا كان ذوو الشأن قد وقعوها بامضاءاتهم أو
بأختامهم أو ببصمات أصابعهم والصورتان اللتان يستند إليهما المطعون عليهم لا تحملان
أى توقيع إمضاء أو ختم أو بصمة إصبع ولكن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا الدفاع وعول
فى قضائه على هاتين الصورتين بمقولة إنهما كالأصل سواء بسواء ولا سبيل للطعن عليهما
إلا بالتزوير.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على دفاع الطاعن فى مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف
بجلسة 25 من ديسمبر سنة 1949 أنه تمسك بهذا الدفاع المشار إليه فى سبب النعى فقال "إن
هذا الذى يقوله المستأنف عليهم – المطعون عليهم – ويحتجون به يخالف ويناقض الحقيقة
إذ أنه قبل العمل بقانون التسجيل الحالى كانت العقود الأصلية يؤشر عليها بتاريخ تقديمها
وبنمرة تسليمها وتنسخ صورها ثم تسلم أصول العقود إلى أصحابها وتحتفظ المحكمة المختلطة
بصورة طبق الأصل من العقود وهذه العقود وحدها هى التى يصح الاحتجاج بها وهى التى يجوز
الطعن فيها بالتزوير عند الاقتضاء خلافا للصور فهى قصاصات أوراق لا يقام لها أى وزن
ولا يحتج بها على أى إنسان". فلما تحدث الحكم عن صورتى العقدين قال "وحيث إنه بالنسبة
للوجه الثانى من وجوه الاستئناف وهو الخاص بعدم جواز الأخذ بالصورتين المقدمتين عن
عقدى تمليك المستأنف ضدهم فإن هذا القول يعتبر مردودا طالما أنه لم يطعن على العقدين
بالتزوير وذلك لأن العقود الأصلية التى كانت تسجل قبل العمل بقانون التسجيل الجديد
كانت تودع أصولها فى ملفات أقلام التسجيل بالمحاكم وتسلم صورة رسمية منها تقوم مقام
الأصل ما لم يطعن فيها بالتزوير وعلى ذلك يكون القول بعدم حجية صورتى العقدين مردودا".
وهذا الذى قال به الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه عليه غير صحيح فى القانون ذلك أن الأصل
هو أن لا حجية لصورة الأوراق العرفية ولا قيمة لها فى الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى
الأصل إذا كان موجودا فيرجع إليه أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة
إذ هى لا تحمل توقيع من صدرت عنه والتوقيع بالامضاء أو ببصمة الختم أو بصمة الإصبع
هو المصدر القانونى الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية وفقا لما تقضى به المادة
390 من القانون المدنى ولا جدال فى أن العقدين اللذين يحتج المطعون عليهم بصورتيهما
قد سجلا فى سنتى 1902، 1903 ولا جدال أيضا فى أن الطريقة التى كان يتم بها تسجيل الأوراق
فى ذلك الحين هى أن تنقل صورة عرفية من العقد المقدم للتسجيل فى سجل عام ثم يختم الأصل
بختم يدل على حصول التسجيل ويعاد إلى صاحبه على خلاف ما قال به الحكم المطعون فيه من
أن أصول العقود كانت تودع ملفات التسجيل إذ أن نظام إيداع أصل العقد لم يتقرر ويعمل
به إلا فى عهد قانون التسجيل الجديد فقد صادر الأصل هو الذى يحفظ بمكتب الشهر العقارى
ويعطى لأصحاب الشأن صور فوتوغرافية من هذا الأصل فإن نازع الخصم فى المطابقة أمكنت
مضاهاة الصور على الأصل المحفوظ بمكتب الشهر العقارى.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن النعى على الحكمين المطعون فيهما بهذا السبب فى محله فيتعين
نقضهما بغير حاجة إلى البحث فى باقى أسباب النعى.
