الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 321 سنة 22 ق – جلسة 26 /04 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 553

جلسة 26 من أبريل سنة 1956

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.


القضية رقم 321 سنة 22 القضائية

( أ ) حكم. بياناته. أحكام تحضيرية. إثبات. بيع. وصية. حكم صادر باحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات حقيقة ما إذا كان العقد موضوع النزاع بيعا لا وصية فى الأحوال التى يجوز فيها الإثبات بالبينة. إغفال المحكمة تدوين ما قدم من أدله على لزوم التحقيق وإغفال ما قدمه المشترى من حجج على أن العقد كان منجزا. لا خطأ. المادة 349 مرافعات.
(ب) حكم. بياناته. ترتيب البيانات الواجب تدوينها فى الحكم والوارد بالمادة 349 مرافعات. لا بطلان على الإخلال به. جواز إيراد الأدلة الواقعية والحجج القانونية المتمسك بها فى ثنايا أسباب الحكم التى تكفلت المحكمة بالرد عليها.
(ج) نقض. طعن. تقرير الطعن. حكم بياناته. النعى على الحكم لخلوه من بيان "مكان المحكمة" التى أصدرته. عدم التمسك به فى تقرير الطعن. عدم جواز التمسك به بعد ذلك فى مذكرة الطاعن الشارحة. إغفال هذا البيان فى الحكم مع ذكر اسم المحكمة. لا بطلان. المادة 349 مرافعات.
(د) نقض. طعن. سبب جديد. النعى على التحقيق لحضور أحد الخصوم فيه بعد انتهاء خصومته فى الدعوى وعلى الحكم بالخطأ فى حساب نصيب من حكم له من الورثة به. عدم وروده فى تقرير الطعن. عدم جواز التمسك به فى المذكرة الشارحة.
(هـ) نقض. طعن. أثر نقض الحكم نقضا كليا. نقض الحكم نقضا كليا للقصور فى التسبيب لعدم الرد على طلب التحقيق وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف للحكم فيها من جديد. حق محكمة الإحالة فى إجابة طلب التحقيق والأمر بالتحقيق من تلقاء نفسها. (و) وصية. عقد. تكييفه. تصرف صدر من مورث وثبت للمحكمة أنه قصد به الوصية لا البيع. كون العقد قد صدر والمورث فى تمام الأهلية وفى غير مرض الموت. لا يغنى.
1 – إنه وإن وأجبت المادة 349 مرافعات أن يتضمن الحكم بيانات معينة من بينها "خلاصة ما استند إليه الخصوم من الأدلة الواقعية والحجج القانونية" إلا أنه يتعين لاعتبار هذا البيان جوهريا يترتب على إغفاله البطلان أن يكون الحكم قد فصل فى النزاع الذى قدمت بصدده هذه الأدلة الواقعية والحجج القانونية، فإذا كان الحكم صادرا بإجراء من إجراءات الإثبات إذ قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات حقيقة العقد موضوع النزاع إن كان وصية أو بيعا منجزا وكان الإثبات بالبينة فى ذاته غير منازع فى جوازه قانونا، فلا على المحكمة إن هى أغفلت تدوين ما قدمه الخصوم من أدلة على لزوم التحقيق ويكون عقيما التمسك بإغفال ذلك الحكم ذكر ما تمسك به المشترى من حجج على أن العقد المذكور كان منجزا لا مضافا إلى ما بعد الموت.
2 – الترتيب الوارد فى المادة 349 مرافعات بشأن البيانات التى يجب تدوينها فى الحكم ليس ترتيبا حتميا يترتب على الإخلال به البطلان، فيجوز أن تورد المحكمة الأدلة الواقعية والحجج القانونية التى استند إليها الخصوم فى ثنايا أسباب الحكم التى تكفلت بالرد عليها.
3 – متى كان الطاعن لم يتمسك فى تقرير الطعن بما ينعاه على الحكم لخلوه من بيان "مكان المحكمة" التى أصدرته فلا يجوز له التمسك به بعد ذلك فى مذكرته الشارحة عملا بالفقرة الثانية من المادة 429 مرافعات، كما أنه لا يترتب البطلان على إغفال هذا البيان فى الحكم الصادر فى الدعوى متى كان قد ذكر فيه اسم المحكمة التى أصدرته.
4 – نعى الطاعن على التحقيق لحضور أحد الخصوم فيه بعد انتهاء خصومته فى الدعوى وكذلك ما يعيبه على الحكم من خطأ فى حساب نصيب الورثة المحكوم لهم به – هذا النعى يكون جديدا متى كان لم يرد بتقرير الطعن. ولا يجوز للطاعن التمسك به بعد ذلك فى مذكرته الشارحة.
5 – متى كان الثابت من الحكم الصادر بنقض الحكم الاستئنافى الأول أنه نقض هذا الحكم نقضا كليا للقصور فى التسبيب إذ لم يرد على طلب التحقيق وأحال القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد، فإنه يكون لمحكمة الإحالة أن تسلك فى الحكم فى الدعوى ما كان جائزا لها قبل إصدار الحكم المنقوض ولها أن تجيب طلب التحقيق وأن تأمر بالتحقيق من تلقاء نفسها متى رأت فى ذلك فائدة لإظهار الحقيقة ما دام القانون يسمح بالاثبات بالبينة.
6 – ما دام قد ثبت لمحكمة الموضوع أن التصرف الحاصل من المورث لم يكن بيعا منجزا وأن المقصود به هو الوصية فلا يغنى عن ذلك أن يكون العقد قد صدر من المورث وهو فى تمام أهليته وفى غير مرض الموت.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكمين المطعون فيهما ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون عليهم وآخر رفعوا الدعوى رقم 491 سنة 1941 كلى القاهرة ضد الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر صلاح الدين وعز الدين (الطاعنين الثانى والثالث) وجمال الدين وفوزيه أولاد المرحوم الشيخ محمد أمين حسين. وقالوا بيانا لدعواهم إن مورثهم المذكور باع للطاعنة وأولادها فدانا و15 قيراطا شائعة فى فدان و19 قيراطا و12 سهما بناحية مزغونه مركز العياط وكامل أرض وبناء المنزل البالغة مساحته 8ر1045 مترا الكائن بناحية زاوية دهشور بمقتضى عقد بيع مسجل فى 30/ 11/ 1937 – كما باع إليها وإلى أولادها المذكورين – 11 فدانا و10 قراريط وستة أسهم بناحية زاوية دهشور وقيراطين و13 سهما بما تشمله من بناء وآلات لطحن الغلال بعقد مسجل فى 29/ 4/ 1939 وقد صدر هذان العقدان من المورث فى غير حالته الصحية العادية إثر تسلط زوجته على إرادته ولم يظهر إلا بعد وفاته فى 2/ 8/ 1940 وهما عقدان صوريان لم يدفع عند تحريرهما ثمن وقد بقيت الأعيان المبيعة فى حيازة المورث بعد صدورهما وظل يستغلها ويتصرف فيها تصرف المالك حتى وفاته ولذا طلبوا الحكم (أولا) ببطلان العقدين المذكورين ومحو كافة التسجيلات المترتبة عليهما (ثانيا) بأحقيتهم إلى 5 أفدنة و13 قيراطا و3 أسهم شائعة فى الأطيان المبينة بالعقدين سالفى الذكر وإلى 12 قيراطا و15 سهما من 24 قيراطا فى كامل أرض وبناء المنزل وماكينة الطحين، وبتاريخ 29/ 4/ 1943 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى فاستأنف المطعون عليهم هذا الحكم بالقضية رقم 111 سنة 61 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التى قضت بتاريخ 15/ 4/ 1945 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المطعون عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض وفى 2/ 1/ 1946 قضى فى ذلك الطعن بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة التى نظرت الدعوى من جديد وقضت بتاريخ 28/ 1/ 1951 قبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم بكافة الطرق القانونية أن التصرف الذى تم بين المورث والطاعنة بالعقدين المذكورين هو فى حقيقته وصية وأن المورث إنما كان يقصد إضافة التمليك إلى الطاعنة وأولادها إلى ما بعد موته وأنه احتفظ بالملكية لنفسه أثناء حياته وصرحت للطاعنة بالنفى بنفس الطرق – وبعد سماع أقوال شهود الطرفين قضت فى 25/ 5/ 1952 بالغاء الحكم المستأنف وثبوت ملكية المطعون عليهم إلى 21 س و10 ط و4 ف مشاعا فى 18 س و3 ط و13 ف وإلى 4 س و10 ط من 24 ط فى كامل أرض وبناء المنزل وفى ماكينة الطحين بكامل مشتملاتها وببطلان عقدى البيع الصادرين من المورث إلى الطاعنين ومحو التسجيلات المترتبة عليهما بالنسبة للمطعون عليهم فقرر الطاعنون الطعن بطريق النقض فى هذا الحكم وفى الحكم التمهيدى الصادر فى 28/ 1/ 1951… وبعد أن نظرت دائرة فحص الطعون هذا الطعن قررت إحالته إلى الدائرة المدنية.
وحيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب يتحصل الأول منها فى أن الحكم الصادر بتاريخ 28 من يناير سنة 1951 باحالة الدعوى إلى التحقيق مشوب بالبطلان، ذلك أنه لم يتضمن شيئا من الأدلة القانونية ولا الحجج الواقعية التى استند إليها الطاعنون فيما تمسكوا به من أن العقدين موضوع النزاع هما عقدا بيع منجز لصدورهما فى حالة صحة البائع وأهليته للتصرف ولأن إدارته للأعيان المبيعة بعد البيع كانت بالنيابة عن الطاعنين باعتباره وليا شرعيا على أولاده القصر المشترين وزوجا للطاعنة الأولى ووكيلا عنها بتوكيل ضمنى أوجده العرف ولأن العقدين سجلا فى حياته ونقل التكليف باسماء المشترين وإذ أغفل الحكم ذلك يكون قد وقع باطلا عملا بالمادة 349 من قانون المرافعات، وأضاف الطاعنون إلى هذا النعى فى مذكرتهم الشارحة أن الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان مكان المحكمة التى أصدرته بشارع فؤاد ولا يغنى عن ذلك ذكر اسم المحكمة بأنها محكمة استئناف القاهرة.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن المادة 349 من قانون المرافعات وان أوجبت أن يتضمن الحكم بيانات معينة من بينها "خلاصة ما استند إليه الخصوم من الأدلة الواقعية والحجج القانونية" إلا أنه يتعين لاعتبار هذا البيان جوهريا يترتب على إغفاله البطلان أن يكون الحكم قد فصل فى النزاع الذى قدمت بصدده هذه الأدلة الواقعية والحجج القانونية فلا محل للتحدى بما توجبه فى هذا الخصوص المادة 349 مرافعات إذا كان الحكم لم يفصل فى خصومة بل كان يأمر باجراء من إجراءات الاثبات دون البت فى نزاع موضوعى تردد بين الطرفين – ولما كان الحكم المطعون فيه صادرا باجراء من إجراءات الإثبات إذ قضى باحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات حقيقة العقدين موضوع النزاع إن كانا وصية أو بيعا منجزا وكانت المادة 190 من قانون المرافعات تنص على أن "للمحكمة من تلقاء نفسها أن تأمر بالتحقيق فى الأحوال التى يجيز القانون فيها الإثبات بشهادة الشهود متى رأت فى ذلك فائدة للحقيقة" مما مؤداه أن للمحكمة فى ذلك سلطة تقديرية غير مقيدة بما يقدمه الخصوم من أدلة واقعية أو حجج قانونية مغنية عن التحقيق طالما أن الإثبات بالبينة فى ذاته غير منازع فى جوازه قانونا، كما هو الحال فى الدعوى، فلا على المحكمة إن هى أغفلت تدوين ما قدمه الخصوم من أدلة على عدم لزوم التحقيق، ويكون عقيما ما يتمسك به الطاعنون من اغفال الحكم التمهيدى المطعون فيه ذكر ما تمسكوا به من حجج على أن العقدين موضوع التحقيق كانا منجزين لا مضافين إلى ما بعد موت المورث.. أما ما جاء بمذكرة الطاعنين الشارحة من نعى على هذا الحكم لخلوه من بيان "مكان المحكمة" فهو نعى غير مقبول إذ لا ينطوى هذا النعى على سبب من الأسباب المبنية على النظام العام ولم يتمسك به الطاعنون فى تقرير الطعن فلا يجوز لهم التمسك به بعد ذلك عملا بالفقرة الثانية من المادة 429 من قانون المرافعات، هذا فضلا عن أن بيان مكان المحكمة ليست له أهمية جوهرية فى هذا الحكم بعد بيان اسم المحكمة فلا يترتب على اغفاله البطلان.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم الصادر فى 28 من يناير سنة 951 قد خالف القانون إذ أحال الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن التصرف كان مضافا إلى ما بعد موت المورث فى حين أن الثابت بأسباب الحكم الاستئنافى الأول المحكوم بنقضه يتنافى مع ذلك ويدل على أن التصرف كان منجزا ولم يكن نقض هذا الحكم تكليفا لمحكمة الاستئناف باحالة الدعوى إلى التحقيق بل لسد القصور الناشئ من عدم الرد على طلب الخصوم الاحالة إلى التحقيق فكان يجب أن تنظر المحكمة فى هذا الطلب وتقضى برفضه احتراما للحكم السابق.
وحيث إن هذا السبب مردود بما قضت به المادة 444 من قانون المرافعات من أنه إذا نقض الحكم لأى سبب من الأسباب غير مخالفة قواعد الاختصاص تحال القضية إلى المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه "لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم" مما مفاده أن نقض الحكم يترتب عليه اعتباره كأن لم يكن وإعادة الخصومة إلى ما كانت عليه قبل إصداره فتشمل كل أجزاء الدعوى إذا كان النقض كليا ويكون لمحكمة الإحالة فى تحقيق الدعوى ووسائل الحكم فيها ما كان لها من ذلك قبل إصدار الحكم المنقوض غير مقيدة إلا "بأن تتبع حكم محكمة النقض فى المسألة القانونية التى فصلت فيها هذه المحكمة" طبقا للفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر فمتى كان الثابت من الحكم الصادر بنقض الحكم الاستئنافى الأول أنه نقض هذا الحكم نقضا كليا للقصور فى التسبب إذ لم يرد على طلب التحقيق وأحال القضية إلى محكمة الاستئناف لتحكم فيها من جديد فإنه كان لمحكمة الإحالة أن تسلك فى الحكم فى الدعوى ما كان جائزا لها قبل إصدار الحكم المنقوض – لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تجيب المطعون عليهم إلى ما طلبوه من التحقيق كما كان لها أن تأمر بالتحقيق من تلقاء نفسها متى رأت فى ذلك فائدة لإظهار الحقيقة ما دام القانون يسمح بالإثبات بالبينة كما هو الحال فى الدعوى فان الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون فى شئ.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم الصادر فى موضوع الاستئناف بتاريخ 25/ 5/ 1952 جاء باطلا لعدم استيفائه البيانات التى أوجبتها المادة 349 من قانون المرافعات، ذلك أنه لم يذكر شيئا مما تمسك به الطاعنون من الأدلة القانونية والحجج الواقعية والمستندات المقدمة منهم كمحضر الجرد وغيره ولا شيئا من أسانيد الحكم الاستئنافى السابق مما ارتكنوا إليه لإثبات أن العقدين موضوع النزاع كانا عقدى بيع منجز وأن وضع يد المورث على الأعيان المبيعة وإدارتها كان بالنيابة عن الطاعنين باعتباره وليا شرعيا على أولاده القصر وزوجا لوالدتهم المشترية معهم.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قد أثبت "أن المستأنف ضدها (الطاعنة الأولى) طلبت رفض طلب الإحالة على التحقيق ورفض الدعوى" وأشار فى هذا الصدد إلى "مذكرتها رقم 9 دوسيه الاستئناف" المشتملة على أسانيدها فان خلاصة أدلة الطاعنين متضمنة فى الواقع فيما اشتمل عليه الحكم من بيان النقطة التى انحصر فيها الخلاف بين طرفى الخصومة وهى حقيقة العقدين المتنازع عليهما إن كانا بيعا منجزا كما قال الطاعنون أو وصية كما ذهب المطعون عليهم وبما أثبته الحكم من سبق قضاء محكمة الاستئناف بتاريخ 28/ 1/ 51 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى ما تمسك به كل من الطرفين عن حقيقة التصرف الصادر من المورث بالعقدين موضوع النزاع وهو ما انتهى إليه رأى محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية لمعرفة الحقيقة فى أمر العقدين المشار إليهما، ثم خلصت إلى اعتبارهما وصية مستندة إلى أسباب سائغة ألمت بوجوه دفاع الطاعنين وردت عليها. ولما كان الترتيب الوارد فى المادة 349 مرافعات بشأن البيانات التى يجب أن تدون فى الحكم ليس ترتيبا حتميا يترتب على الإخلال به البطلان فيجوز أن تورد المحكمة الأدلة الواقعية والحجج القانونية التى استند إليها الخصوم فى ثنايا أسباب الحكم التى تكفلت بالرد عليها – لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه لا يكون قد شابه البطلان.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم الموضوعى المطعون فيه شابه قصور فى التسبب وخطأ فى الاستنتاج ذلك أن ما ذكره الحكم عن أقوال الشهود لا يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها من أن العقدين قصد بهما الوصية بل يصح القول بأن الشهود قد شهدوا لمصلحة الطاعنين لأن وضع يد المورث على الأعيان المبيعة لم يكن منكورا بل كان طبيعيا باعتباره زوجا للطاعنة الأولى ووليا شرعيا على أولاده القصر المرزوقين له منها – كما أن المورث لم يبع فى سنة 1937 للطاعنين فقط بل باع أيضا 13 ف لميخائيل بك اسطفانوس مما يدل على أنه لم يقصد إيثار الطاعنين وحرمان باقى الورثة ويدل على ذلك أيضا أنه ورث عن ابنه مجدى 2 ف و12 ط وقد ظلت فى ملكيته لحين وفاته، ولو قصد تخصيص الطاعنين بكل ما يملك لتصرف لهم فى هذا القدر أيضا… وأضاف الطاعنون إلى ذلك فى مذكراتهم الشارحة أنهم ينعون على التحقيق حضور الدكتور عثمان محمد أمين فيه برغم انتهاء خصومته فى الدعوى، كما ينعون على الحكم خطأه فى حساب نصيب المطعون عليهم الذى قضى لهم به فى الأطيان.
وحيث إن هذا السبب مردود بما قاله الحكم المطعون فيه من "أن المحكمة تستخلص من مجموع أقوال شهود الإثبات والنفى ثبوت الوقائع الثلاث الآتية: أولا – أن المورث استمر بعد صدور عقدى البيع منتفعا بالأطيان والمنزل وماكينة الطحين لحين وفاته وهذه الواقعة لم تعترض المستأنف عليها الأولى (الطاعنة الأولى) على ثبوتها وإن كانت تدعى أن انتفاع المورث إنما كان بصفته وكيلا عنها ووليا على أولاده القصر. ثانيا – أن المستأنف عليها الأولى لم تدفع على خلاف ما هو ثابت بالعقدين ثمنا للأعيان المبيعة ذلك أن شهودها لم يقرر أحد منهم أنها كانت تملك مالا يتناسب مع ثمن الأطيان كما ورد بالعقدين وإذا صح ما ورد على لسان أحد الشهود من أن والدها كان يملك ألفى جنيه فإنه لم يكن يخصها فى هذا المبلغ سوى حصة بقدر الثمن فقط. ثالثا – أن المورث تصرف بعد صدور العقدين تصرف المالك فى جزء مما كان قد بيع منه بمقتضى هذين العقدين ولا تعتقد المحكمة بما قرره الشاهد أبو زيد محمد أبو زيد فى تعليل سبب تحرير عقد التبرع باسم المورث وذلك لأن الزوجة لم تختص فى كل من العقدين بنصيب محدد ولا يمكن القول مع عدم التخصيص بأن المورث تبرع بجزء من نصيبها ولأنه كان فى استطاعة هذا المورث (التبرع) بجزء من الأطيان بصفته وليا على أولاده القصر إذا صح أنه كان قد قصد تمليكهم كل الأعيان تمليكا منجزا، وحيث إن هذه الوقائع الثلاث مجتمعة تدل على أن المورث لم يقصد بصدور العقدين منه إلا أن يكون التمليك مضافا إلى ما بعد موته، ويؤيدها أن الثابت من المستندات المقدمة من المستأنفين بملف هذا الاستئناف رقم 17 ن رخصة ماكينة الطحين بقيت حتى وفاة المورث باسمه وأن إذن إدارة هذه الماكينة كانت تنتهى مدته فى أول أبريل سنة 1939 لم يتخذ أى إجراء سواء من ناحية المشترين أو من ناحية المورث نحو تجديده باسم هؤلاء المشترين وأنه يستفاد من الحكم الصادر من محكمة جنايات مصر بتاريخ 11 من أكتوبر سنة 1939 فى القضية رقم 1222 العياط سنة 1939 أن المورث كان قد أجر جزءا من المنزل لمكتب تفتيش الصحة بناحية مزغونه واختلس ساعى مكتب الصحة قيمة إيجار المكتب عن المدة من أكتوبر لغاية ديسمبر سنة 1938 وعن شهر يناير سنة 1939 وأن المورث كان هو الذى يستلم الإيجار باعتباره مالك المنزل وهذه المدة لاحقة لتاريخ صدور عقد البيع عن المنزل سنة 1937 وحيث إنه لا يعترض على ثبوت هذه النية بأن العقدين سجلا أثناء حياة المورث ونقل التكليف باسم المشترين وذلك لأن التسجيل فى حد ذاته غير منتج فى نفى الصورية عن العقد المسجل ولأن تسجيل العقدين المطعون فيهما لم يقترن بأى عمل إيجابى من جانب المستأنف عليها الأولى بصفتها الشخصية يدل على ظهورها بمظهر المالك للأعيان المبيعة إليها" – وهذا الذى قرره الحكم هو استخلاص سائغ مما شهد به الشهود وله أصله الثابت فى التحقيق وفى المستندات المقدمة فى الدعوى ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها من أن العقدين المنازع فيهما قصد بهما الوصية ولم يكن بالحكم حاجة بعد ذلك إلى تتبع الطاعنين فيما أثاروه من نقاش حول أمور غير جوهرية ولا مؤثرة فى النتيجة التى خلص إليها ما دامت أسباب الحكم كافية لحمل هذه النتيجة ويكون كل ما أثاره الطاعنون فى هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير الأدلة الموضوعية بما تستقل به محكمة الموضوع، أما ما يأخذه الطاعنون على التحقيق من حضور الدكتور عثمان محمد أمين فيه بعد انتهاء خصومته وما يعيبونه على الحكم من خطأ فى حساب نصيب المطعون عليهم الذى قضى لهم به فهو نعى جديد لم يرد بتقرير الطعن ولا يتصل بالنظام العام فلا يجوز التمسك به بعد ذلك عملا بالفقرة الثانية من المادة 429 من قانون المرافعات.
وحيث إن السبب الخامس يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تكييف العقدين، ذلك أن التصرف صدر بهما من المورث وهو فى صحته وتمام أهليته وكانت وفاته بعد العقد الثانى بنحو سنة ونصف وقد استوفى العقدان أركان البيع المنجز وليس فى القانون ولا فى الشرع ما يحرم على إنسان أن يبيع لزوجته أو أولاده ما دام البيع غير حاصل فى مرض الموت فلا محل للقول رغم ذلك بأن التصرف كان وصية.
وحيث إن هذا السبب مردود بما حصله الحكم فى أسباب سائغة من أن التصرف الحاصل بالعقدين لم يكن بيعا منجزا – على ما سلف بيانه فى الرد على السبب السابق – ولا يغنى عن ذلك أن يكون العقدان قد صدرا من المورث وهو فى تمام أهليته وفى غير مرض الموت ما دام قد ثبت لمحكمة الموضوع أن المقصود بهما هو الوصية.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات