الطعن رقم 176 سنة 22 ق – جلسة 26 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 539
جلسة 26 من ابريل سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 176 سنة 22 القضائية
التزام. مرافق عامة. منح شركة مياه الاسكندرية التزام مرفق توصيل
المياه المكررة والعكرة ذات الضغط المعتاد باتفاق سنة 1879 وخلوه من النص على التزام
بتوريد مياه ذات ضغط عال. اتفاق الشركة مع شركات أخرى على إمدادها بمياه ذات ضغط عال
لاستخدامها فى عمليات معينة. اتفاق مصلحة السكة الحديدية معها على الانتفاع بهذه الخدمة.
حق الشركة فى تحديد مقابل الانتفاع دون موافقة السلطة مانحة الالتزام.
متى كان يبين من الأوراق أن شركة مياه الاسكندرية منحت باتفاق سنة 1879 التزام مرفق
توصيل المياه المكررة والعكرة ذات الضغط المعتاد ولم يتضمن هذا العقد التزاما بتوريد
مياه ذات ضغط عال ثم اتفقت الشركة مع بعض الشركات الأخرى على إمدادها بمياه ذات ضغط
عال لاستخدامها فى عمليات معينة وتعاقدت معها مصلحة السكك الحديدية على الانتفاع من
هذه الخدمة بالحصول على المياه ذات الضغط العالى – فإن هذه الخدمة المغايرة لما نص
عليه فى عقد الالتزام والتى لم تنشأ إلا بعد انعقاده تعتبر خارجة عما ورد فى عقد الالتزام
ويكون للشركة المذكورة أن تحدد المقابل الذى تتقاضاه ويعتبر اتفاقها اتفاقا خاصا فرديا
يخضع للقانون المدنى ولا يحتاج إلى سابق موافقة من السلطة العامة مانحة الإلتزام.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – فى
أن الشركة المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1087 سنة 76 ق أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية
المختلطة على الطاعنة تطلب إلزامها بمبلغ 1185 جنيها و796 مليما قيمة المتأخر فى ذمتها
من أجرة استخدامها المياه ذات الضغط العالى عن 13 حنفية مياه ضغط عال و16 حنفية بطاره
و8 حنفيات حريق وذلك فى المدة من أول يوليو سنة 1941 إلى آخر مارس سنة 1947 فدفعت الطاعنة
الدعوى بعدم قبولها بمقولة اشتمالها على المطالبة بمبالغ فرضتها عليها المطعون عليها
بدون وجه حق لأنها نتيجة لرفعها قيمة الاشتراك السنوى فى سنة 1918 بمقدار 50% وفى سنة
1920 بمقدار 100% وتخفيضه فى سنة 1924 بمقدار 20% دون الحصول على موافقتها أو موافقة
بلدية الاسكندرية، وشفعت هذا الدفع بطلب فرعى هو إلزام المطعون عليها برد مبلغ 2389
جنيها قيمة ما حصلته المطعون عليها بدون وجه حق فى المدة من سنة 1918 إلى 1941. ومحكمة
أول درجة حكمت بتاريخ 29 من يناير سنة 1949 بقبول دعوى المطعون عليها وبإلزام الطاعنة
بمبلغ 1185 جنيها و796 مليما والفوائد القانونية من 20 من أبريل سنة 1924 وبرفض الدعوى
الفرعية على أساس أن حق الاعتراض على رفع التعريفة إنما هو لبلدية الاسكندرية التى
تنازلت عنه لرفعها الدعوى به فى سنة 1926، ثم تركها للشطب وانتهائها بالحكم فيها ببطلان
المرافعة بتاريخ 26 من يناير سنة 1946 فضلا عن أن دعوى الطاعنة الفرعية يشوبها الدفع
بالتقادم المسقط، رفعت الطاعنة استئنافا عن الحكم المذكور أمام محكمة استئناف اسكندرية
قيد برقم 539 سنة 5 ق أسسه على أنه ليس للمطعون عليها وهى تدير مرفقا عاما بموجب عقد
التزام – ليس لها الحق فى تعديل شروط عقد التزامها إلا بموافقة الجهة المانحة لهذا
الالتزام وأنه بذلك يبطل ما أجرته من رفع التعريفة فى سنتى 1918 و1920. كما أن لكل
مشترك حق الاعتراض على هذا التعديل واسترداد ما يكون دفع منه. وقد طلبت المطعون عليها
الحكم بها بما استجد عن المدة من أول أبريل سنة 1948 حتى آخر يونيه سنة 1949 ومقداره
216 ج زيادة عما قضى لها به ابتدائيا. وفى 4 من مارس سنة 1952 قضت محكمة الاستئناف
برفض استئناف الطاعنة وبتأييد الحكم المستأنف وبإلزامها بأن تدفع للمطعون عليها مبلغ
216 ج علاوة على ما قضى به ابتدائيا. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن
على لجنة فحص الطعون التى قررت بجلسة 23 من نوفمبر سنة 1955 إحالته على هذه الدائرة
وقد بنت الطاعنة طعنها على سببين.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول مخالفته للقانون والخطأ
فى تطبيقه وتأويله من وجهين: حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه بعد أن قرر أنه لا يحق
لملتزم المرفق العام الانفراد برفع التعريفة الواردة بعقد التزامه إلا بموافقة الجهة
مانحة الالتزام – وأن للمنتفع الذى يصيبه ضرر من إخلال الملتزم بشروط عقده الحق فى
مقاضاة الملتزم – وأن عملية توريد المياه ذات الضغط العالى التى استقلت بها الشركة
المطعون عليها هى عملية تتعلق بمصلحة الجمهور وناشئة عن التزام طبيعى غير محدد فيه
مقابل الإيجار وللسلطة المانحة للالتزام وللجمهور الاعتراض على التعريفة وأنهما أسقطا
حقهما بتنازلهما عن الاعتراض على التعريفة التى فرضتها المطعون عليها مع أن هذا مخالف
للقانون ووجه الخطأ فيه أن التعريفة هى أهم الشروط المنظمة لالتزام المرفق العام وتقوم
جهة الادارة بتنظيمها وعرضها على الملتزم وأن كل عقد لم يتفق فيه على التعريفة يكون
فاقدا لركن من أركانه ولا يجوز تصحيحه إلا بواسطة السلطة العامة أو القضاء وأنه تفريعا
على ذلك تبطل الزيادة التى فرضتها المطعون عليها بطلانا مطلقا مخالفتها للنظام العام
وآية ذلك أن المطعون عليها تقدمت فى 8 من نوفمبر سنة 1910 بخطاب تعرض فيه تعريفة أسعار
المياه التى كانت تريد فرضها على المشتركين ثم عادت بخطابها المؤرخ فى 13 من يونيه
سنة 1910 تقول إنها ليست بحاجة إلى وضع شروط خاصة بدعوى أن التزامها المعقود فى سنة
1879 يشمل هذا الالتزام، وأضافت الطاعنة أن الحكم المطعون فيه بتفريقه بين حالة النص
على التعريفة فى عقد الالتزام وحالة عدم النص عليها فيه وإقامته قضاءه على ذلك يكون
قد خالف القانون – ويتحصل الوجه الآخر من هذا النعى فى أن الحكم المطعون فيه فى تبيانه
الالتزام الطبيعى قد ذكر ما لا يتفق قانونا مع ما أشير إليه بشأن هذا الالتزام فى المواد
من 190 إلى 202 من القانون المدنى ورتب الحكم على الالتزام الطبيعى أنه بمجرد صدوره
يكون له ضمانات قانونية عديدة منها حق السلطة العامة فى التدخل فى تنظيمه لحماية المنتفعين
وعدم استغلالهم استغلالا مرهقا عن طريق فرض رقابتها على التعريفة التى يحددها الملتزم
مع أن هذه الضمانات القانونية تخرج هذا الالتزام عن أن يكون طبيعيا – وحاصل السبب الآخر
من أسباب الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت من الأوراق المقدمة فى الدعوى ومسخ
مستندات الطاعنة والخطأ فى تفسيرها وتأويلها وفى تبيان ذلك قالت الطاعنة إنه فى أوائل
هذا القرن حدثت عدة حرائق بمنطقة القبارى بمدينة الاسكندرية وعجزت البلدية عن مقاومتها
لعدم وجود آلات خاصة لإطفاء الحرائق فطرحت على بعض الشركات الأجنبية مناقصة مشروع توريد
مياه ذات ضغط عال وتقدمت أحدى الشركات فعلا للتنفيذ إلا أن المطعون عليها احتجت على
ذلك بمقولة إنها صاحبة الحق وحدها فى تنفيذ المشروع لأنها صاحبة التزام توريد المياه
فاقتنعت البلدية بذلك وكلفتها القيام بالمشروع وبدأت بينهما مفاوضات خاصة. وفى 8 من
فبراير سنة 1910 عرضت المطعون عليها على البلدية التعريفة التى ترى فرضها على المنتفعين
وفى 12 من يونيه سنة 1910 حررت خطابا للبلدية تقرر فيه أن التزام توريد مياه الضغط
العالى هو ملحق لعقد التزامها الأول الصادر فى سنة 1879 وفى 22 من نوفمبر سنة 1910
أخطرت البلدية بخطاب قالت فيه إن مجلس الإدارة قرر ترك المشروع وفى الوقت نفسه رأى
زيادة فى التعهدات الملقاة على عاتق الشركة أن يقرر إنشاء شبكة مواسير مياه مرشحة ذات
ضغط عال تكون وظيفتها إطفاء الحرائق، وقالت الطاعنة إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى
ترجمة كلمتى (au delà) الواردتين بهذا الخطاب بأنها (خارج نطاق) مع أن معناهما (زيادة
فى) ولذلك اعتبر الحكم المطعون فيه عملية توريد مياه الضغط العالى خارجة عن عقد الالتزام
مع أن عبارة الخطاب الصحيحة مع خطابى 8 من فبراير سنة 1910 و13 من يونيه سنة 1910 تقطع
بأن هذا الاتفاق ما هو إلا ملحق لعقد الالتزام وتكون النتيجة الصحيحة لذلك أن المطعون
عليها لم تر الخروج عن التزاماتها المفروضة عليها بعقد الالتزام الأصلى الصادر فى سنة
1879 بل أنها توافق على زيادة الالتزامات الواردة فيه بالتزام آخر هو توريد مياه الضغط
العالى بواسطة المياه المرشحة وبذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قال إنه ليس هناك اتفاق
خاص على توريد مياه الضغط العالى قد وصل إلى ذلك نتيجة لخطأ فى ترجمته للخطاب الأخير
وانطوى على مسخ له ومخالفة للثابت من الخطابات المذكورة مجتمعة.
ومن حيث إن هذا النعى مردود فى سببيه، بأن الشركة المطعون عليها تمسكت بأن عقد التزامها
فى سنة 1879 قاصر على توريد مياه الشرب ورى الحدائق ومن ثم يكون توريد مياه ذات ضغط
عال خارجا عن نطاق الالتزام وغير خاضع لشروط الالتزام الممنوح لها وقيوده وعلى ذلك
يكون للشركة حرية التعاقد مع المنتفعين بالمياه ذات الضغط العالى فنازعت الطاعنة فى
هذا النظر مقررة أن الشركة نفسها تسلم بأن توريد المياه ذات الضغط يدخل فى نطاق التزامها
كما هو مستفاد من الخطابين اللذين بعثت بهما الشركة للمجلس البلدى لمدينة الاسكندرية
فى 8 من فبراير سنة 1910 و13 من يونيه سنة 1910، ولكن الحكم المطعون فيه فى حدود سلطته
الموضوعية لم يأخذ بدفاع الطاعنة وقرر "أن هذا الذى تدعيه المستأنفة (الطاعنة) يدحضه
كتاب الشركة المؤرخ فى 22 من نوفمبر سنة 1910 والذى أخطرت فيه البلدية بتخللها من عروضها
وعدولها عن مشروع توريد المياه ذات الضغط العالى بواسطة المياه العكرة وأنها قررت فى
خارج نطاق الالتزامات المفروضة عليها توريد المياه ذات الضغط العالى بواسطة المياه
المرشحة بشرط عدم الإقلال من امدادات شبكة المياه ذات الضغط العادى ومن ثم لا يكون
هناك أى اتفاق خاص على تحديد سعر مياه الضغط العالى وبالتالى يكون للشركة حق تحديد
السعر حسبما تراه دون الإخلال بحق البلدية أو المنتفع – إذا ناله ضرر من ذلك – فى الاعتراض
على هذا التحديد" – ولما كان يبين من الأوراق أن الشركة المطعون عليها منحت باتفاق
سنة 1879 التزام مرفق توصيل المياه المكررة والعكرة ذات الضغط المعتاد وأنها فى سنة
1910 بمناسبة كثرة نشوب الحرائق بمنطقة الأقطان بجهة مينا البصل اتفقت مع شركات المكابس
بتلك الناحية – وتحقيقا لرغبتها – على إمدادها بمياه ذات ضغط عال لاستخدامها فى عمليات
إطفاء الحريق وأعدت لذلك شبكة من المواسير مقابل أجر معين خلاف الوارد بعقد التزامها
وأرادت مصلحة السكك الحديدية (الطاعنة) الانتفاع من هذه الخدمة بالحصول على المياه
ذات الضغط العالى فتعاقدت معها على ذلك فى أول يوليه سنة 1912، ولما كان عقد الالتزام
المعقود فى سنة 1879 لا يتضمن التزاما بتوريد مياه ذات ضغط عال فإن هذه الخدمة المغايرة
لما نص عليها فى عقد التزام سنة 1879 والتى لم تنشأ إلا فى سنة 1910 تعتبر خارجة عما
ورد فى عقد الالتزام ويكون للمطعون عليها أن تحدد المقابل الذى تتقاضاه ويعتبر اتفاقها
اتفاقا خاصا فرديا يخضع للقانون المدنى ولا يحتاج إلى سابق موافقة من السلطة العامة
مانحة الالتزام، وقد أثبت الحكم أن السلطة مانحة الالتزام، "سبق أن رفعت دعوى الاعتراض
على زيادة أسعار الشركة فى سنة 1926 ثم تركتها للشطب وبتاريخ 26 من يناير سنة 1946
حكم ببطلان المرافعة فيها – ومن ثم تكون السلطة المذكورة قد تنازلت عن حقها فى الاعتراض
بعدم السير فى الخصومة – لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه – فيما انتهى إليه من رفض
دعوى الطاعنة – لا يكون خالف القانون ولا أخطأ فى تطبيقه أو تأويله ولا الثابت فى الأوراق
كما لم يمسخ مستندات الطاعنة ولا أخطأ فى تفسيرها وتأويلها ويتعين لذلك رفض الطعن.
