الطعن رقم 1881 لسنة 48 ق – جلسة 18 /03 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 351
جلسة 18 من مارس سنة 1979
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور/ أحمد رفعت خفاجى، وأحمد طاهر خليل، وصلاح الدين محمد نصار، وجمال الدين منصور.
الطعن رقم 1881 لسنة 48 القضائية
مواد مخدرة. تفتيش. "التفتيش بإذن". "إذن التفتيش. تنفيذه". نقض.
"حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون".
تخير الوقت المناسب لإجراء التفتيش. حق لمأمور الضبط.
صدور الإذن بتفتيش الطاعن لدى وصوله مستقلاً قطارا معينا تفتيشه عند وصوله فى قطار
لاحق خلال فترة سريان الإذن. صحيح. أساس ذلك؟
لما كان الثابت من مدونات الحكم ومن المفردات المضمومة أن إذن النيابة الصادر بناء
على محضر التحريات المؤرخ 20/ 7/ 1973 بتفتيش المطعون ضده لضبط ما يحرزه من مواد مخدرة
لدى وصوله الإسكندرية عائداً من القاهرة بالقطار الذى يغادرها فى الثانية والثلث مساء،
قد صدر فى الساعة الرابعة من مساء يوم 20/ 7/ 1973 على أن يتم مرة واحدة وخلال أربع
وعشرين ساعة من تاريخ إصداره، فقام الضابط المأذون له باجراء التفتيش بضبط المطعون
ضده وتفتيشه لدى وصوله محطة سيدى جابر بالقطار اللاحق الذى بلغها فى الساعة التاسعة
والربع من مساء نفس اليوم أى فى خلال الفترة الزمنية المحددة بالإذن، وكان من المقرر
أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب
لاجرائه بطريقة مثمرة وفى الوقت الذى يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم فى خلال الفترة
المحددة بالاذن – كما هو الحال فى الدعوى – فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى بطلان
التفتيش وما تلاه من إجراءات تأسيساً على أنه قد جرى بعد استنفاد نطاق إذن النيابة
بالتفتيش يكون قد خالف الواقع بما جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه.
ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فإنه يتعين أن
يكون مع النقض الإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1 و2 و7/ 1 و34/ أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق به، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضورياً عملا بالمادة 304/ 1 من قانون العقوبات ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من تهمة إحراز المخدر المسندة إليه قد شابه فساد فى الاستدلال وخطأ فى
تطبيق القانون، ذلك بأنه أقام قضاءه على سند من القول ببطلان التفتيش وما تلاه من إجراءات
لحصوله بعد استنفاد نطاق إذن النيابة بالتفتيش إذ جرى تفتيش المطعون ضده لدى وصوله
محطة سيدى جابر بقطار لاحق للقطار المحدد لوصوله فى الاذن، فى حين أن التفتيش تم صحيحاً
فى الفترة الزمنية المحددة فى الإذن لإجرائه.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده من تهمة
إحراز المخدر المسندة إليه تأسيسا على بطلان التفتيش وما تلاه من إجراءات فى قوله "إنه
لما كان الثابت من استقراء أوراق الدعوى أن …….. الضابط بقسم مكافحة مخدرات الاسكندرية
قد سطر فى محضره المؤرخ 20/ 7/ 1973 أن تحرياته السرية أوردت أن المتهم …… وآخر
قد سافرا إلى القاهرة وتسلما كمية من المخدرات من أحد عملائهما فيها وأنهما استقلا
القطار عائدين إلى الاسكندرية وهو يغادر القاهرة فى الساعة الثانية والثلث فيصلها فى
قرابة الساعة الخامسة من مساء ذات اليوم ومن أجل ذلك يطلب من النيابة العامة الإذن
بضبطهما وتفتيشهما للظفر بالمواد المخدرة الموجودة معهما حال وصول ذلك القطار وقد استجابت
النيابة العامة لطلبه فصدر إذنها بضبط وتفتيش كل منهما عند وصوله من القاهرة للاسكندرية
بالقطار المنوه عنه بمحضر التحريات. على أن يتم ذلك مرة واحدة فى خلال أربع وعشرين
ساعة من تاريخه. وكان محضر ضبط الواقعة قد تضمن أن الضابطين الشاهدين قد كمنا فى محطة
سكة حديد سيدى جابر فى انتظار صيدهما حتى وصل القطار سالف التحديد فى الساعة السادسة
إلا ربعا فلم يجدا به المتهم وعلما من المصدر السرى بأنه – المتهم – قد تخلف فى طنطا
وسوف يقوم ومعه المخدرات فى قطار الساعة التاسعة والربع مساء الذى حضر فيه فعلاً فقاما
بضبطه إثر هبوطه منه وخروجه من باب ركاب الدرجة الثالثة ووجدا معه المخدر المضبوط.
لما كان ذلك، فإن واقعة ضبط المتهم وتفتيشه التى تمت بعد وصوله إلى الاسكندرية بقطار
الساعة التاسعة والربع من مساء يوم 20/ 7/ 1973 تكون بغير سند من القانون لأن الإذن
الذى صدر من النيابة العامة بالضبط والتفتيش قد أفصح فى جلاء عن نطاقه بأنه خلص بوصول
المتهم فى القطار الوارد ذكره فى محضر التحريات والذى يصل محطة سيدى جابر فى الساعة
السادسة إلا ربعا مساء ولم يرد به امتداد حياة هذا الإذن إلى وقت أو مكان آخر. فإذا
كان الضابط قد تقصى أمر المتهم فى هذا القطار ولم يجده فإن الإذن يكون قد استنفد القصد
الذى صدر من أجله بحيث لا يحق للضابط أن يتسلح به فى شأن تتبع المتهم فى قطار لاحق
كما هو الحال فى واقعة الدعوى وكان حرياً به ما دام المتهم لم يحضر بالقطار الذى عناه
إذن الضبط والتفتيش أن يرجع إلى النيابة العامة لتأذن له بما استجد من وقائع لا يشملها
الإذن السابق ومن ثم فإن إجراءات القبض والتفتيش التى تعرض لها المتهم بعد وصوله بقطار
الساعة التاسعة والربع مساء باتت باطلة لعدم استنادها إلى إذن من النيابة العامة يظلها
بحمايتة كما أن المتهم لم يكن فى ذلك الحين فى حالة من حالات التلبس بالجريمة تبرر
للضابطين اللجوء إلى هذه الإجراءات ومتى لحق البطلان هذه الإجراءات فلا يتسنى للمحكمة
التعويل عليها أو الأخذ بشهادة الضابطبن اللذين قاما بها وما أسفرت عنه من ضبط المخدر
ويلحق ذات الأثر ما ورد بمحضر ضبط الواقعة من اعتراف شفوى قال به المتهم للشاهدين لأن
أثره لصيق بتلك الإجراءات لا يعد دليلاً مستقلاً يمكن الركون إليه بعيداً عن الإجراءات
الباطلة". وما انتهى إليه الحكم من ذلك لا يتفق مع الواقع والقانون، ذلك أنه لما كان
الثابت من مدونات الحكم ومن المفردات المضمومة أن إذن النيابة الصادر بناء على محضر
التحريات المؤرخ 20/ 7/ 1973 بتفتيش المطعون ضده – لضبط ما يحرزه من مواد مخدرة لدى
وصوله للاسكندرية عائداً من القاهرة بالقطار الذى يغادرها فى الثانية والثلث مساء –
قد صدر فى الساعة الرابعة من مساء يوم 20/ 7/ 1973 على أن يتم مرة واحدة وخلال أربعة
وعشرين ساعة من تاريخ إصداره، فقام الضابط المأذون له باجراء التفتيش بضبط المطعون
ضده وتفتيشه لدى وصوله بمحطة سيدى جابر بالقطار اللاحق الذى بلغها فى الساعة التاسعة
والربع من مساء نفس اليوم أى فى خلال الفترة الزمنية المحددة بالإذن وكان من المقرر
أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب
لاجرائه بطريقة مثمره وفى الوقت الذى يراه مناسبا ما دام أن ذلك يتم فى خلال الفترة
المحددة بالاذن – كما هو الحال فى الدعوى – فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى بطلان
التفتيش وما تلاه من إجراءات تأسيساً على أنه قد جرى بعد استنفاد نطاق إذن النيابة
بالتفتيش يكون قد خالف الواقع بما جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون ومن ثم يتعين نقضه.
ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فانه يتعين أن
يكون مع النقض الإحالة.
