الطعن رقم 39725 لسنة 72 ق – جلسة 03 /12 /2002
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة 53 – الجزء 2 – صـ 1136
جلسة 3 من ديسمبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار/ فتحى خليفة رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب، أمين عبد العليم، عمر بريك وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 39725 لسنة 72 القضائية
حكم "تسبيبه. تسبيب معيب" "ما يعيبه فى نطاق التدليل". نقض "أسباب
الطعن. ما يقبل منها".
اعتناق الحكم لصورتين متعارضتين لواقعة الدعوى. تناقض. يعيبه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد فى بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن بصفته
رئيسًا لمجلس أمناء مركز…… تحصل من الاتحاد الأوربى على مبلغ مائة وخمسة وأربعين
ألف يورو غير مبلغ مائة وستة عشر ألف يورو بصفته أمينًا لصندوق هيئة دعم الناخبات المصريات
وأن ذلك كان وليد الاحتيال القائم على إيهام الطاعن للاتحاد الأوربى بأن المبلغين لتمويل
مشروع التربية السياسية وتوعية الناخبين ودعم الناخبات المصريات واصطناع الطاعن بمشاركة
آخرين لشهادات انتخاب وكشوف مزورة وإعداد فواتير بنفقات وإقرارات بمصروفات على خلاف
الحقيقة بزعم صرفها على توعية الناخبين ودعم الناخبات وساق على ذلك دليله من أقوال
شاهد الإثبات الرائد……، عاد فى مقام رده على دفاع الطاعن بأن المبالغ التى دفعها
الاتحاد الأوربى كان تنفيذًا لعقد مدنى يتبادل فيه الالتزامات وانتهى إلى أن ما دفعه
الاتحاد الأوربى كان على سبيل الهبة والتبرع ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد كيف
وسيلة الحصول على المال بوصفين مختلفين أحدهما ينفى الآخر لأنه حيث يكون التبرع بالمال
ينتفى وصف الحصول عليه بطريق الاحتيال – مما يعيب الحكم بالتناقض فى الإسناد وفى التسبيب
بما ينفى بعضه البعض الآخر ولا يعرف معه أى الأمرين استقر فى عقيدة المحكمة عن وسيلة
حصول الطاعن على المال وبالتالى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على
الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم مما يعيبه ويوجب نقضه للطاعن وباقى الطاعنين لوحدة
الواقعة وحسن سير العدالة مع تحديد جلسة…… لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن بالنقض
لثانى مرة وذلك بالنسبة لجميع الطاعنين دون حاجة للتعرض لأسباب طعنهم ولا لباقى ما
يثيره الطاعن بأسبابه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من:….. أولاً المتهمون من الأول حتى
الخامسة اشتركوا فى اتفاق جنائى حرض عليه المتهم الأول وأدرا حركته المتهمون الثانية
حتى الخامسة الغرض منه ارتكاب جناية تقديم رشوة لموظفين عموميين للإخلال بواجبات وظائفهم
بأن أتحدت إرادتهم على تقديم مبالغ مالية على سبيل الرشوة لبعض الموظفين العاملين باتحاد
الإذاعة والتليفزيون لحملهم على الإعلان فى برامجهم عن نشاط مركز….. بغرض الحصول
على مبالغ مالية من الاتحاد الأوربى. ثانيًا: المتهم الأول أيضًا بصفته رئيسًا لمجلس
أمناء مركز…… وأمينًا لصندوق دعم الناخبات المصريات المنبثق عن ذات المركز تلقى
مبالغ نقدية (مائة وخمسة وأربعون يورو، ومائة وستة عشر ألف يورو من الاتحاد الأوربى
بغير ترخيص سابق أو إخطار لاحق من الجهة المختصة قانونًا. 2 – وهو مصرى الجنسية أذاع
عمدًا بيانات كاذبة وإشاعات مغرضة تتعلق ببعض الأوضاع الداخلية خارج البلاد من شأنها
إضعاف هيبة الدولة واعتبارها، بأن أذاع بيانات تفيد تزوير أى انتخابات تجرى بالبلاد
وكذا وجود اضطهاد دينى على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات. 3 – توصل بطريق الاحتيال
إلى الاستيلاء على المبالغ المالية المبينة قدرًا بالتحقيقات والمملوكة للاتحاد الأوربى
وكان ذلك بإيهام تلك الجهة بوجود مشروع كاذب ووقائع مزورة بأن أبرم اتفاقًا معها على
تمويل مركز…… بمبالغ مالية لإنفاقها فى أوجه محددة من قبل الجهة المانحة فأصدر
شيكات وهمية زعم أنها تمثل رواتب لبعض العاملين بالمركز المذكور كما اصطنع ستين ألف
شهادة انتخاب لمواطنين مصريين وفواتير تشتمل على نفقات ومصروفات وهمية لاستخراج تلك
الشهادات فتمكن بتلك الوسائل الاحتيالية من الاستيلاء على أموال الجهة المانحة. ثالثًا:
المتهم السادس 1 – بصفته موظفًا عموميًا مساعد شرطه بمركز شرطة…….. طلب لنفسه وأخذ
عطية للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب من المتهمة السابعة مبلغ ستمائة جنيه أخذ منه
مبلغ ثلاثمائة وخمسين جنيهًا مقابل تزويره ست شهادات رسمية تفيد مساعدتها وآخرين فى
استخراج عدد ثمانية عشرة ألف وسبعمائة شهادة انتخاب لمواطنين مصريين على خلاف الحقيقة.
2 – وهو من أرباب الوظائف العمومية مساعد شرطة بمركز شرطة….. ارتكب تزويرًا فى محررات
رسمية هى الشهادات الموضحة بالتهمة السابقة والمنسوب صدورها إلى مركز شرطة…… وكان
ذلك بوضع إمضاءات مزورة عليها نسبها زورًا للموظف المختص بتلك الجهة. 3 – استحصل بغير
حق على خاتم شعار الجمهورية الخاص بقسم شرطة…… وبصم به على الشهادة المبينة بالتهمة
الواردة بالبند . رابعًا: المتهمة السابعة. 1 – قدمت رشوة لموظف عام للإخلال بواجبات
وظيفته بأن أعطت للمتهم السادس مساعد شرطة بمركز شرطة….. مبلغ ثلاثمائة وخمسين جنيه
على سبيل الرشوة لتزوير الشهادات المشار إليها بالتهمة المبينة بالبند ثالثًا.
2 – اشتركت بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم السادس فى ارتكاب تزوير فى محررات رسمية
هى الشهادات المنسوب صدورها لمركز شرطة…… – موضوع التهمة الواردة بالبند بأن
اتفقت معه على تزويرها وساعدته على ذلك بأن حررت صيغة تلك الشهادات وقدمتها إليه فبصهما
بخاتم شعار الجمهورية الخاص بمركز شرطة….. ومهرها بتوقيع نسبة زورًا للموظف المختص
بتلك الجهة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
3 – استعملت المحررات المزورة سالفة البيان مع علمها بتزويرها بأن قدمتها لهيئة دعم……
– المنبثقة عن مركز….. – للحصول على مكافآت مالية على النحو المبين بالتحقيقات. خامسًا:
المتهمون من الثانية حتى الخامسة ومن الثامنة حتى الأخيرة اشتركوا بطريقى الاتفاق والمساعدة
مع المتهم الأول فى ارتكاب جريمة النصب المبينة بالبند ثانيًا بأن اتفقوا معه على
ارتكابها وساعدوه على ذلك بأن حرروا إقرارات تفيد استخراجهم لبطاقات انتخابية وأذون
صرف بمبالغ مالية لعدد من المواطنين على خلاف الحقيقة وأصدروا شيكات بمبالغ وهمية بتظهيرها
وأودعت قيمتها بالحساب الشخصى للمتهم الأول وأثبتوا بميزانية مركز….. بيانات على
خلاف الحقيقة تفيد صرف تلك المبالغ فى أوجه إنفاق حددها الاتحاد الأوربى فتمت الجريمة
بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وأحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا…. لمحاكمتهم
طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا لكل من المتهمين
الأول والثانى والثالث والرابع ومن السادس حتى العشرين وغيابيًا لكل من المتهمين الخامسة
ومن الحادى والعشرين حتى الثامن والعشرين أولاً: بالسجن لمدة سبع سنوات عما أسند إليهم
عدا التهمة الأولى ثانيًا: بمعاقبة كل من:…… بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند
إليهم عدا التهمة الأولى ثالثًا بمعاقبة كل من…… بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات
عما أسند إليهم بالتهمة الأولى وبالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمتين الثانية والثالثة
رابعًا: بمعاقبة كل من الثامنة وحتى الأخير بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند
إليهم وأمرت بإيقاف التنفيذ العقوبة على أن يكون الإيقاف شاملا ًلكل من الحادى عشر
والتاسع عشر خامسًا ببراءة كل من الأول والثانية والثالث والرابع والخامسة من التهمة
الأولى. سادسا بمصادرة المحررات المزورة.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض قيد بجدول المحكمة
النقض برقم….. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا….. للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى
بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهم ومحكمة الإعادة قضت حضوريًا للأول حتى السابع وغيابيًا
للثامن حتى التاسع عشر عملاً بالمواد 40/ ثانيا، ثالثا، 41، 80/ د، 103، 104، 107 مكرر،
207، 211، 214، 336، 55، 56، 30 من قانون العقوبات واعمال المواد 30، 55، 56 منه والمادتين
1/ 6، 2/ 1 من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى رقم 4 لسنة….. حضوريًا
للمتهمين.. أولاً: بمعاقبة كل من …… بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات عما أسند
إليهما. ثانيا: بمعاقبة….. بالسجن لمدة سبع سنوات عما أسند إليه. ثالثًا: بمعاقبة……
بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليها. رابعًا: بمعاقبة كل من…… بالحبس مع
الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم. وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات.
خامسًا: بمعاقبة كل من…… بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم وأمرت
بإيقاف تنفيذ العقوبة إيقافًا شاملاً. سادسًا: بمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمت
كل من المتهمين بالمصروفات الجنائية.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول….. على الحكم المطعون فيه
أنه إذ دانه بجرائم تلقى تبرعات دون ترخيص بالمخالفة للأمر العسكرى رقم 4 لسنة 1992
وإذاعة بيانات كاذبة وإشاعات مغرضة بالخارج تتعلق ببعض الأوضاع الداخلية للبلاد من
شأنها إضعاف هيبة الدولة واعتبارها، والتوصل بالاحتيال إلى الاستيلاء على المبالغ المبينة
بالتحقيقات للاتحاد الأوربى، قد شابه التناقض فى الإسناد وفى التسبيب ذلك أنه بعد أن
استخلص فى بيانه للواقعة التى استقرت فى يقينه أن المبالغ التى حصل عليها الطاعن من
الاتحاد الأوربى تمويلاً لنشاط مركز…… وهيئة….. وليدة الاحتيال المكون لجريمة
النصب المعاقب عليها بالمادة 336 من قانون العقوبات عاد فى مقام رده على دفاع الطاعن
بأن ما دفعه الاتحاد الأوربى كان تنفيذًا لعقد مدنى ينشئ التزامات متبادلة بينهما وأورد
الحكم أن المبالغ دفعت على سبيل الهبة والتبرع بالمخالفة للأمر العسكرى رقم 4 لسنة
1992 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد فى بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن بصفته
رئيسًا لمجلس أمناء مركز…… تحصل من الاتحاد الأوربى على مبلغ "مائة وخمسة وأربعون
ألف يورو" غير مبلغ "مائة وستة عشر ألف يورو" بصفته أمينًا لصندوق هيئة…… وأن ذلك
كان وليد الاحتيال القائم على إيهام الطاعن للاتحاد الأوربى بأن المبلغين لتمويل مشروع
التربية السياسية وتوعية الناخبين ودعم الناخبات المصريات واصطناع الطاعن بمشاركة آخرين
لشهادات انتخاب وكشوف مزورة وإعداد فواتير بنفقات وإقرارات بمصروفات على خلاف الحقيقة
بزعم صرفها على توعية الناخبين ودعم الناخبات وساق على ذلك دليله من أقوال شاهد الإثبات
الرائد…… عاد فى مقام رده على دفاع الطاعن بأن المبالغ التى دفعها الاتحاد الأوربى
كان تنفيذا لعقد مدنى يتبادل فيه الالتزامات وانتهى إلى أن ما دفعه الاتحاد الأوربى
كان على سبيل الهبة والتبرع ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد كيف وسيلة الحصول على
المال بوصفين مختلفين أحدهما ينفى الآخر لأنه حيث يكون التبرع بالمال ينتفى وصف الحصول
عليه بطريق الاحتيال – مما يعيب الحكم بالتناقض فى الإسناد وفى التسبيب بما ينفى بعضه
البعض الآخر ولا يعرف معه أى الأمرين استقر فى عقيدة المحكمة عن وسيلة حصول الطاعن
على المال وبالتالى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما
صار إثباتها فى الحكم مما يعيبه ويوجب نقضه للطاعن وباقى الطاعنين لوحدة الواقعة وحسن
سير العدالة مع تحديد جلسة….. لنظر الموضوع باعتبار أن الطعن بالنقض لثانى مرة وذلك
بالنسبة لجميع الطاعنين دون حاجة للتعرض لأسباب طعنهم ولا لباقى ما يثيره الطاعن بأسبابه.
