الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 77 لسنة 41 ق – جلسة 06 /06 /1971 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 431

جلسة 6 من يونيه سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور محمد حسنين، وعبد الحميد الشربينى.


الطعن رقم 77 لسنة 41 القضائية

(أ، ب، ج، د) معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". بطلان. "حكم". "بطلانه". "تسبيبه. تسبيب معيب". "إثبات". "إثبات بوجه عام".
( أ ) حق المعارض إبلاغ قاضيه بعذره المانع من حضوره بأية طريقة.
(ب) عدم صحة الحكم الصادر فى معارضة المتهم. بغير سماع دفاعه. ما دام أن تخلفه عن الحضور كان لعذر قهرى. أساس ذلك.
(ج) محل نظر العذر المانع من الحضور وتقديره. عند نظر الطعن فى الحكم.
(د) الشهادة المرضية. دليل من أدلة الدعوى. وجوب إبداء المحكمة رأيها فيها بأسباب سائغة. عدم تعرض المحكمة لهذه الشهادة قصور.
1 – إن القانون لا يوجب على المتهم أن يوكل غيره فى إبداء عذره فى عدم الحضور، أو يرسم طريقا معينا لإبلاغ قاضيه بالعذر القائم لديه، بل إن له أن يعرضه بأية طريقة تكفل إبلاغه إلى المحكمة.
2 – لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته، باعتبارها كأن لم تكن، أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض، إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بدون عذر، وأنه كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض الجلسة التى صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح، لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع(1).
3 – إن محل نظر العذر القهرى المانع من حضور المعارض وتقديره، يكون عند استئناف الحكم أو الطعن فيه بطريق النقض.
4 – الشهادة المرضية، لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع كسائر الأدلة، ومن ثم فإنه يتعين على المحكمة إذا ما قدمت إليها شهادة من هذا القبيل أن تبدى رأيها فيها بقبولها أو عدم الاعتداد بها، وأن تبنى ما تنتهى إليه من رأى فى هذا الشأن على أسباب سائغة تؤدى إلى ما رتبه عليها. وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة لم تعرض فى حكمها المطعون فيه للشهادة الطبية التى تشير إلى المرض الذى تعلل به الطاعن كعذر مانع له من حضور الجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته، وقضت باعتبار المعارضة كأن لم تكن دون أن تقول كلمتها فى تلك الشهادة، فإن حكمها يكون معيبا بالقصور(1).


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 9 نوفمبر سنة 1966 بدائرة مركز بيلا محافظة كفر الشيخ: بدد الأشياء المبينة بالمحضر والمحجوز عليها إداريا لصالح وزارة الخزانة إضرارا بها وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها فى اليوم المحدد لبيعها فاختلسها لنفسه. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة بيلا الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارض وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف، ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد بلا مصروفات جنائية. فعارض، وقضى فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الأستاذ المحامى الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ قضى باعتبار معارضته فى الحكم الغيابى الاستئنافى كأن لم تكن قد صدر باطلا، ذلك بأن الطاعن لم يتخلف عن الحضور بالجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته إلا لسبب قهرى هو مرضه الثابت بالشهادة الطبية التى بعث بها الطاعن إلى المحكمة بخطاب موصى عليه قبل تلك الجلسة.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على المفردات – التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن – إن من بينها – تحت رقم 3 دوسيه – خطابا مؤرخا 15/ 6/ 1970 موجها من الطاعن إلى رئيس دائرة الجنح المستأنفة يرجو فيه تأجيل نظر قضيته المحدد لها جلسة 17/ 6/ 1970 إلى جلسة تالية بسبب مرضه الثابت بالشهادة الطبية المرفقة ومؤشر على هذا الخطاب بتاريخ 17/ 6/ 1970، ومرفق به شهادة طبية مؤرخة 15/ 6/ 1970 تفيد بأنه بالكشف على الطاعن وجد عنده روماتزم مزمن ويحتاج للراحة والعلاج خمس عشرة يوما من تاريخ تحرير الشهادة وقد أرفق بالخطاب والشهادة الطبية المشار إليهما بالمظروف الذى كان يحتوى عليهما والمرسل بالبريد المسجل. ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى فى 17/ 6/ 1970 باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن قولا منه بأن المتهم (الطاعن) لم يحضر بتلك الجلسة وهى أولى الجلسات المحددة لنظر المعارضة على الرغم من علمه بتاريخ الجلسة المستفاد من توقيعه على تقرير المعارضة. ولما كان لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بادانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه، بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بدون عذر، وإنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض الجلسة التى صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة، من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع. ومحل نظر العذر القهرى المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض. ولما كان القانون لا يوجب على المتهم أن يوكل غيره فى إبداء عذره فى عدم الحضور، أو يرسم طريقا معينا لإبلاغ قاضيه بالعذر القائم لديه، بل إن له أن يعرض بأية طريقة تكفل إبلاغه إلى المحكمة، وكانت الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع كسائر الأدلة. فإنه يتعين على المحكمة إذا ما قدمت إليها شهادة من هذا القبيل أن تبدى رأيها فيها بقبولها أو بعدم الاعتداد بها، وأن تبنى ما تنتهى إليه من رأى فى هذا الشأن على أسباب سائغة تؤدى إلى رتبته عليها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تعرض فى حكمها المطعون فيه للشهادة الطبية التى تشير إلى المرض الذى تعلل به الطاعن كعذر مانع له من حضور الجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته وقضت باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن دون أن تقول كلمتها فى تلك الشهادة. فإن حكمها يكون معيبا بالقصور بما يستوجب نقضه والإحالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.


(1) راجع أيضاً نقض جنائى السنة 20 – ع 3 – صـ 1517. والطعون أرقام 655، 656، 657 لسنة 39 ق جلسة 2/ 6/ 1969.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات