الطعن رقم 325 سنة 22 ق – جلسة 12 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثانى – السنة 7 – صـ 513
جلسه 12 من أبريل سنة 1956
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 325 سنة 22 القضائية
مسئولية. أمين النقل. حكم. تسبيبه. حكم قضى بمسئولية مصلحة السكة
الحديدية عن ثمن البضائع الفاقدة وبإحالة الدعوى إلى التحقيق بشأن أجرة النقل المطلوبة
لاثبات وقوع خطأ جسيم من المصلحة فى النقل. تأسيس مسئولية تلك المصلحة عن ثمن البضائع
الفاقدة على خطئها خطأ جسيما. تناقض فى أسباب الحكم.
متى كان الحكم قد أسس مسئولية أمين النقل – مصلحة السكة الحديدية – على أنها أخطأت
خطأ جسيما فاستحق عليها التعويض – أى ثمن البضائع الفاقدة – وأحال الدعوى إلى التحقيق
بشأن أجرة نقلها لإثبات وقوع خطأ جسيم من المصلحة المذكورة فى النقل – فإن الحكم يكون
متناقضا فى أسبابه التى أقيم عليها متعينا نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 924 سنة 1948 الدرب الأحمر على الطاعنة وقال بيانا
لها إنه اشترى عشرة أطنان من المازوت من شركة شل وشحنت هذه الكمية بعربة من عربات السكة
الحديد فى 4 من أبريل سنة 1948 وقامت المصلحة بارسال العربة "الصهريج" لمحطة سدس إلا
أنه تبين أن الكمية التى وصلت 200 كيلو جرام، فرفع هذه الدعوى يطالب الطاعنة بمبلغ
48 جنيها و659 مليما قيمة المازوت الفاقد ومبلغ 14 جنيها و50 مليما أجرة الشحن وقدم
للتدليل على دعواه (أولا) بوليصة شحن مؤرخة 4/ 4/ 1948 ثابت بها أن الأجرة المحصلة
14 جنيها و50 مليما وأن وزن البضاعة عشرة آلاف كيلو. (ثانيا) فاتورة من شركة شل باسم
المدعى "المطعون عليه" تاريخها 4/ 4/ 1948 وارد بها أن ثمن المازوت 48 جنيها و659 مليما
وأجرة الشحن 14 جنيها و50 مليما. (ثالثا) صورة من محضر محرر بمعرفة ناظر محطة سدس مختومة
بخاتم المحطة وبتوقيع ناظرها وارد بها أن كمية المازوت التى وصلت لمحطة سدس مائتا كيلو
وذلك بتاريخ 16/ 4/ 1948 وقد دفعت مصلحة السكة الحديد الدعوى بأن التصدير خاضع لأحكام
تعريفة نقل البضائع المعمول بها لدى مصلحة السكة الحديد وأن التزاماتها طبقا لهذه اللائحة
قد انتهت بتقديمها العربة التى شحن بها المازوت، أما واجب رعايتها فانه واقع على عاتق
الراسل طبقا للفقرة الثامنة من البند التاسع والعشرين الخاص بنقل البضائع السايبة.
وفى 20 من نوفمبر سنة 1948 قضت المحكمة بالزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ
47 جنيها و717 مليما قيمة المازوت الفاقد أما بالنسبة لأجرة النقل فقضت قبل الفصل فى
موضوعه بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه بكافة طرق الإثبات أن مصلحة السكة
الحديد قد أخطأت خطأ جسيما فى نقل المازوت المرسل إليه، وقد ترتب على هذا الخطأ الجسيم
وصول البضاعة ناقصة لمحطة سدس على ان يكون لمصلحة السكة الحديد نفى هذه الوقائع وإثبات
أنها لم تقصر فى نقل المازوت، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 202
سنة 1949. وفى 15 من يونيه سنة 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه تناقض أسبابه إذ بينما يقرر أنه شرط
الإعفاء من المسئولية الوارد فى البند 29 من لائحة نقل البضائع الصادر بها قرار وزارة
المواصلات رقم 6 سنة 1930 لا يعفى من الخطأ الجسيم وأن الطاعنة أخطأت خطأ جسيما يدل
عليه تفاهة القدر الذى وصل من المازوت لمحطة الوصول إذا به يؤيد ما قضت به محكمة الدرجة
الأولى من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وقوع خطأ جسيم من الطاعنة توصلا لإلزامها
برد أجرة نقل المازوت.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال فى خصوص تحديد مسئولية الطاعنة "وحيث إنه عن شرط الإعفاء
من المسئولية الذى تمسكت به المستأنفة "الطاعنة" والذى ورد فى البند التاسع والعشرين
من اللائحة فيكون من المقرر فقها وقضاء أن هذا الشرط لا يعفى أمين النقل إلا من الخطأ
التافه أو الخطأ اليسير ولا يمكن بحال أن يعفيه من الفعل العمد أو الخطأ الجسيم (إشارة
إلى مرجع الوسيط) ولا شك أن المستأنفة قد أخطأت خطأ فاحشا والمحكمة تستدل على هذا الخطأ
من تفاهة القدر من الوقود الذى وصل إلى محطة الوصول" وقد أيد الحكم المطعون فيه ما
قضت به محكمة أول درجة من إحالة الدعوى إلى التحقيق بالنسبة لأجرة نقل المازوت المطالب
باستردادها لإثبات خطأ المصلحة الجسيم، وقد قالت المحكمة فى هذا الشأن "وبما أنه فيما
يتعلق بباقى الطلبات وهى رد أجرة النقل المدفوعة من المدعى "المطعون عليه" فإن مسئولية
أمين النقل إذا تبين أن هناك خطأ جسيم منه أو من عماله (إشارة إلى مرجع القانون التجارى
للأستاذ محمد صالح) أما إذا بان أن عدم وصول البضاعة نتيجة لخطأ المرسل فإنه يتحمل
بأجرة النقل (إشارة لنفس المرجع) وعبء الإثبات يقع على المرسل فى إثبات التقصير الجسيم
الذى ارتكبه أمين النقل أو عماله وبما أنه إزاء هذا ترى المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت المدعى بكافة طرق الاثبات بما فيها البينة أن مصلحة السكة الحديد قد أخطأت خطأ
جسيما فى نقل المازوت المرسل إليه وقد ترتب على هذا الخطأ الجسيم وصول البضاعة ناقصة
لمحطة سدس وذلك بكافة طرق الاثبات بما فيها البينة والقرائن والتحقيقات عن فقد الرسالة
على أن يكون لمصلحة السكة الحديد نفى هذه الوقائع وإثبات أنها لم تقصر فى نقل المازوت
المرسل للمدعى وذلك بنفس الطرق".
وحيث إنه يبين مما تقدم أنه بينما الحكم المطعون فيه قد أسس مسئولية الطاعنة على أنها
أخطأت خطأ جسيما فاستحق عليها التعويض أى ثمن المازوت المفقود إذا به يحيل الدعوى إلى
التحقيق بشأن أجرة نقل المازوت المطالب بها لإثبات وقوع خطأ جسيم من الطاعنة فى نقله
– لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون متناقضا فى أسبابه التى أقيم عليها متعينا
نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.
