الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8 سنة 25 ق: “أحوال شخصية” – جلسة 29 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 440

جلسة 29 من مارس سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة. وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، واحمد قوشه، المستشارين.

القضية رقم 8 سنة 25 القضائية: "أحوال شخصية"

( أ ) أحوال شخصية. نقض. طعن. إباحة الطعن بالنقض فى مسائل الولاية على المال المبينة بالمادة 1025 بعد تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 129 لسنة 1952 لجميع الأسباب المباحة بالمادة 425 مرافعات.
(ب) أحوال شخصية. اختصاص. محكمة الأحوال الشخصية. قائمة الجرد. ملكية. اختصاص محكمة الأموال الشخصية عند التصديق على قائمة الجرد بتمحيص كل زعم وتقدير أى نزاع فى خصوص ملكية أعيان التركة أو صحة الديون. عدم اعتبار قرارها فاصلا فى النزاع على الملكية أو على صحة الدين.
(ج) أحوال شخصية. اختصاص حساب. محاكم الأحوال الشخصية. اختصاصها دون غير بنظر مواد الحساب بين عديم الأهلية والنائب عنه. عدم اقتصار مهمتها على مناقشة أرقام الحساب وتمحيصها. حقها فى تناول كل دفع يتمسك به المدعى عليه. المادة 1008 مرافعات.
(د) أحوال شخصية. وصى. إجارة. محكمة الموضوع. وصى ادعى بتأجير أطيان عديم الأهلية للغير مع أنه يستغلها فعلا لحسابه. حق المحكمة فى الزامه بأجر المثل دون الأجر المسمى فى العقد.
(هـ) أحوال شخصية. التزام الوصى بتقديم الحساب سنويا وإيداع المتوفر لعديم الأهلية فى حينه. طلب الوصى خصم مبالغ ادعى بصرفها فى سنة تالية للحساب محل الفحص. لا محل له.
(و) أحوال شخصية. اختصاص. محكمة الأحوال الشخصية. قاصر بلغ سن الرشد. لا ولاية للمحكمة المذكورة إلا فى بحث ما قدم لها من حساب عن مدد سابقة على انتهاء الوصاية. المادة 970 مرافعات.
(ز) وفاء. التزام. أحوال شخصية. طلب الوصى خصم مبالغ أدعى بصرفها فى سنة تالية للحساب محل الفحص. تمسكه بالمادتين 344، 345 مدنى. لا يجدى. مجال إعمال هذين النصين.
(ح) أحوال شخصية. وصاية. التزام الوصى باستئذان المجلس الحسبى فى استئجار أموال القاصر وفقا لقانون المجالس الحسبية الصادر سنة 1925. انعقاد الايجار قبل تعيينه وصيا. قيام التعارض فى المصلحة بين القاصر ووصيه.
1 – أصبح نص المادة 1025 مرافعات بعد تعديلها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 129 لسنة 1952 المعمول به من 15 سبتمبر سنة 1952 مطلقا يبيح الطعن بالنقض فى القرارات الانتهائية الصادرة فى مسائل الولاية على المال المبينة بتلك المادة لجميع الأسباب التى يبيحها القانون بصفة عامة فى المادة 425 مرافعات دون تمييز بين ما إذا كان الطعن مؤسسا على مخالفة للقانون أو خطأ فى تطبيقه وتأويله أو كان مؤسسا على سبب آخر كبطلان فى القرار أو بطلان فى الاجراءات وذلك على خلاف ما كان يقضى به النص القديم لتلك المادة الذى كان يقصر الطعن على حالة مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله.
2 – إذا كانت محكمة الأحوال الشخصية قد استعرضت النزاع الذى أثير حول ملكية بعض أعيان التركة وانتهت إلى وجوب ادراجها فى قائمة الجرد فإنها لا تكون قد جاوزت ولايتها. ذلك أن المحكمة لا تصدق على قائمة الجرد إلا بعد التحقق من صحة بياناتها ومقتضى هذا التحقق أن يكون على المحكمة تمحيص كل زعم وتقدير أى نزاع يعرض عليها فى هذا الخصوص سواء كان المنازع هو الوصى أو الغير. فاذا رأت عند التصديق على قائمة الجرد أن المنازعة القائمة بشأن عنصر من عناصرها غير جدية قررت ادراج المال أو الدين بالقائمة دون أن يعتبر قرارها فاصلا فى النزاع القائم على الملكية أو على صحة الدين.
3 – مفاد نص المادة 1008 من قانون المرافعات أن لمحاكم الأحوال الشخصية فى مواد الحساب بين عديم الأهلية والنائب عنه اختصاصا أصيلا فى نظر الحساب تنفرد به مانعا لأى جهة أخرى من نظره. فلها فى سبيل الفصل فى الحساب الذى يقدمه النائب عن عديم الأهلية ما لأى محكمة مدنية عند النظر فى حساب يقدمه وكيل عن موكله إذا دفعت الدعوى أمامها بأى دفع. إذ ليست مهمتها قاصرة على مناقشة أرقام الحساب وتمحيصها بل تتناول أيضا كل دفع يتمسك به المدعى عليه سعيا وراء حسم الخصومة أو تحديد مسئوليته أو لأى سبب آخر.
4 – لمحكمة الموضوع ألا تحاسب الوصى على أساس عقد الإيجار الذى بزعم بأنه عقده مع الغير إذا تبين لها أن هذا العقد لم ينفذ وأن الوصى هو الذى استغل فعلا لحسابه أطيان عديم الأهلية إذ لها فى هذه الحالة أن تلزمه بأجر المثل دون الأجر المسمى فى العقد.
5 – أوجب المشرع حرصا على مصلحة عديم الأهلية وصونا لما يتوفر له أن يكون الحساب سنويا وأن يسارع الوصى إلى إيداع المتوفر فى حينه وكفل تنفيذ ذلك بما سنه من جزاءات مما يتبين منه أنه اعتبر كل سنة وحدة قائمة بذاتها – وعلى ذلك تكون المحكمة قد أصابت إذ لم تر محلا لخصم المبالغ التى ادعى الوصى بصرفها فى سنة تالية للحساب محل الفحص.
6 – متى بلغ القاصر سن الرشد فلا يكون لمحكمة الأحوال الشخصية ولاية إلا فى بحث ما قدم لها من حساب عن مدة سابقة على انتهاء الوصاية (مادة 970 مرافعات).
7 – إذا طلب الوصى خصم المبالغ التى ادعى بصرفها فى سنة تالية للحساب محل الفحص فلا يجديه تمسكه بالمادتين 344 و345 من القانون المدنى لأن إعمال هذين النصين إنما يكون فى حالة ما إذا تعددت الديون وقام المدين بالوفاء دون أن يحدد الدين الذى يسدد منه فقد تكفل القانون بوضع أحكام هذه الحالة وهى ليست حالة الوصى المذكور الذى يدعى بمداينة بعد مدد حساب سابقة.
8 – لا يستطيع الوصى وفقا لقانون المجالس الحسبية الصادر فى سنة 1925 أن يستأجر أموال القاصر إلا بإذن المجلس الحسبى فإذا كان الإيجار قد انعقد قبل تنصيبه وصيا فإن التعارض فى المصلحة بين القاصر ووصيه يصدق على مرحلة تنفيذ العقد كما يصدق عليه ابتداء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل كما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن المرحوم عبد المنعم أحمد جاد الرب توفى فى 13 من مايو سنة 944 عن ولديه القاصرين محمد وعفاف ووالده أحمد جاد الرب باشا وزوجته نعمات ابراهيم الهلالى. وفى 5 من يوليه سنة 1944 توفى المرحوم أحمد جاد الرب باشا عن ابنته زينب الطاعنة وحفيديه القاصرين المطعون عليهما وكان الجد المذكور قد اختار قبل وفاته زينب المذكورة للوصاية على القاصرين من بعده إلا أن المجلس الحسبى الابتدائى عين زكريا مهران باشا وصيا عليهما فى 30 من يوليه سنة 1944، فاستأنفت الطاعنة هذا القرار وقضى فى 19 من نوفمبر سنة 1944 من المجلس الحسبى العالى بتثبيتها فى الوصاية مع تكليفها بإعداد قائمة الجرد بالمعاونة مع مكتب الخبراء الذى ندبه لذلك فأعد المكتب قائمة جرد فى 12 من ديسمبر سنة 1946 موقعا عليها من الخبير ومن الوصية وعند مناقشة الحساب الذى قدمته الوصية نازعت فى ملكية كل من وابورى البوقى وابو صلاح وقطعة أرض مقدارها 1 فدان و19 قيراطا و8 أسهم تقع بحوض الرواتب نمرة 10 بمقولة إنها لا تدخل فى تركة المرحوم عبد المنعم أحمد جاد الرب وإنما تدخل تركة والده أحمد باشا كما نازعت بأنها غير مكلفة بتقديم حساب عن سنة 1944 بمقولة إنها لم تكن وصية وحينئذ إن أطيان المرحوم عبد المنعم البالغة 108 فدانا و4 قراريط كان وكل والده بتاريخ 5 من فبراير سنة 1933 ببيعها للشركة العقارية المصرية مع أطيان والده فى سداد دين الشركة عليها فباعها الوالد إليها ثم تعاقد المرحوم أحمد جاد الرب باشا مع الشركة على استرداد الأطيان المبيعة مقابل دفع أقساط سنوية وفوائد المبلغ كما اتفق المرحوم أحمد جاد الرب باشا مع ابنه المرحوم عبد المنعم على وضع يده على أطيان ابنه وأن يدفع له إيجارا سنويا مبلغ 450 جنيها وذلك بعقد مؤرخ فى 10 من يناير سنة 1936 وأن حاصل ذلك أن لا يكون لتركة المرحوم عبد المنعم إلا المبلغ المذكور سنويا دون المحاسبة على ريع الأرض وأما بالنسبة لتركة المرحوم أحمد جاد الرب باشا فانها كانت استأجرت نصيب القاصرين فيها من زكريا مهران باشا فى فترة وصايته بعقد مؤرخ فى 8 من نوفمبر سنة 1944 عن سنة 1945 فلا تسأل عن حساب ريعها وإنما تسأل عن قيمة الأجر الذى انعقد به الإيجار وكذلك بالنسبة للسنوات من 1946 إلى 1948 فإنها كانت بصفتها وصية قد أجرتها إلى لوقا عبد المتجلى وعبد العال أبو زيد متضامنين ولاختلاف أولهما مع ثانيهما تخلى عن الاستئجار وقبل زوج الوصية الحلول محلها وعلى ذلك فلا تحاسب عن ريعها وإنما عن الأجر المتفق عليه مع المستأجرين عن المدة المذكورة، وقررت محكمة أسيوط الابتدائية بتاريخ 8 من يونيه سنة 1952 رفض اعتراض الوصية على ما أثبته محضر الجرد المؤرخ 12 من ديسمبر سنة 1946 الخاص بأن وابورى أبو صلاح والبوقى مملوكان لتركة أحمد جاد الرب باشا وبابقائهما فى تركة المرحوم عبد المنعم أحمد جاد عبد الرب قبول اعتراض القاصر محمد على قائمة الجرد المذكورة الخاص باضافة فدانا و19 قيراطا و8 أسهم بحوض الرواتب نمرة 10 إلى تركة والده بحذفها من تركه المرحوم أحمد جاد الرب باشا وإضافتها إلى تركة المرحوم عبد المنعم جاد الرب التصديق على قائمة الجرد المؤرخة فى 12 من ديسمبر سنة 1946 والملحق الخاص بها المؤرخ فى 12 من فبراير سنة 1948 على أساس أن وابورى أبو صلاح والبوقى والمقدار فدانا و19 قيراطا و8 أسهم بحوض الرواتب نمرة 10 تعتبر من تركة المرحوم عبد المنعم جاد الرب وعلى الوصية والنيابة إعداد قائمة جرد جديدة على الأساس السابق وتقديمها قبل جلسة 11/ 9/ 1952 اعتماد البيع الصادر للقاصرين من والدتهما الخاص بنصيبهما فى قطعة أرض البوقى حفظ المادة الخاصة بمطالبة الوصية بتقديم عقدى الإيجاراعتماد حساب سنة 1944 من تاريخ وفاة المورثين حتى سنة 1944 باعتبار صافى إيراد القاصر محمد من التركتين 1915 جنيها و703 مليما والمتوفر له قبل الوصية مبلغ 972 ج و090 مليما وصافى إيراد عفاف فيها مبلغ 770 جنيها و106 مليما عن السنة المذكورة فى بحر شهر واحد وتقديم ما يدل على السداد قبل يوم 11 سبتمبر سنة 1952 اعتماد حساب سنة 1945 على اعتبار أن إيراد محمد فى التركتين مبلغ 2667 ج و559 مليما والمتوفر له طرف الوصية مبلغ 2146 ج و124 مليما وأن إيراد عفاف فيهما 1333 ج و504 مليما والمتوفر لها طرف الوصية مبلغ 1084.139 ج وعلى الوصية إيداع المتوفر للقاصرين عن السنة المذكورة فى بحر شهر واحد وتقديم ما يدل على الإيداع قبل جلسة 11 من سبتمبر سنة 1952 اعتماد حساب السنوات من سنة 1946 إلى سنة 1949 على اعتبار أن إيراد محمد فى التركتين 27824.243 ج والمتوفر له 3190.768 ج وأن إيراد عفاف فيهما 14254.697 ج والمتوفر لها قبل الوصية 1801.404 ج وعلى الوصية إيداع المتوفر للقاصرين فى بحر شهرين وتقديم ما يدل على الإيداع قبل جلسة 11/ 9/ 1952 إعادة الحساب لمكتب الخبراء لتصحيح قائمة الجرد من سنة 1944 إلى سنة 1949 تكليف الوصية بتقديم حساب سنة 1951 عن القاصرة تكليف محمد بتقديم حساب إدارته أمواله عن سنة 1951 – تكليف المكتب بتقديم تقريره عن سنة 1951 – استأنفت الوصية القرار المذكور وقيد استئنافها برقم 23 سنة 1952 أمام محكمة استئناف أسيوط وذلك فى خصوص البنود 1 و2 و3 و6 و7 و8 و9 و10 وتدخل المطعون عليه الأول محمد وطلب قبول تدخله خصما ثالثا عن نفسه وبوصايته عن أخته القاصر عفاف. ودفعت الطاعنة بعدم اختصاص محكمة الأحوال الشخصية عن البنود = 1 و2 و3 و6 و7 فقضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وبقبول تدخل محمد عن نفسه وبوصايته على أخته القاصر عفاف وبرفض الدفع المقدم من الطاعنة بعدم اختصاص محكمة الأحوال الشخصية وباختصاصها وفى موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد القرار المستأنف مع إلزام الطاعنة بصفتها بالمصاريف ومبلغ 10 ج مقابل أتعاب المحاماة للمطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته. فطعنت الطاعنة فى هذا القرار بالنقض.
ومن حيث إن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا ولا محل لما يثيره المطعون عليه الأول (بعد أن نزل عن باقى دفوعه) من عدم جواز الطعن فيما لا يقوم على مخالفة للقانون – لا محل للاعتداد بهذا الدفع ذلك أن المادة 1025 مرافعات قد عدل نصها بمقتضى المرسوم بقانون رقم 129 سنة 1952 الصادر فى 7 من أغسطس سنة 1952 والمعمول به من 15 سبتمبر سنة 1952 فأصبح النص مطلقا يبيح الطعن بالنقض لجميع الأسباب التى يبيحها القانون بصفة عامة فى المادة 425 مرافعات دون تمييز بين ما إذا كان الطعن مؤسسا على مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه أو تأويله أو كان مؤسسا على سبب آخر كبطلان فى القرار أو البطلان فى الإجراءات وذلك على خلاف ما كان يقضى به نص المادة 1025 من القانون رقم 126 لسنة 1951 الذى كان يقصر الطعن على حالة مخالفة القانون أو خطأ فى تطبيقه أو تأويله – ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر فى 8 من مايو سنة 1955 وحصل التقرير به بالطعن فى 29 من مايو سنة 1955 فيكون النص الجديد هو الواجب التطبيق.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أنها استأنفت قرار محكمة أول درجة فيما ذهب إليه من اعتبار وابورى أبو صلاح والبوقى والأرض البالغ مساحتها 1 فدان و9 قراريط و8 أسهم بحوض الرواتب نمرة 10 مخلفة عن المرحوم عبد المنعم جاد الرب ومن أدراج هذه الأعيان ضمن تركته ودفعت بعدم ولاية محكمة الأحوال الشخصية لأن الخلاف بشأن هذه الأعيان هو خلاف على الملكية واستندت إلى أن المادتين 972، 973 من القانون رقم 126 لسنة 1951 قد بينتا اختصاص محكمة الأحوال الشخصية وأن المادة 977 من القانون المذكور تقضى بأنه إذا لم تدخل المادة فى اختصاص المحكمة النوعى تحيلها من تلقاء نفسها وإذا لم تدخل فى اختصاصها المحلى فتحيلها إذا طلب أولو الشأن ذلك وأنه إزاء هذا كان يجب استبعاد ريع هذه الأعيان المتنازع عليها من الحساب الذى ناقشته محكمة أول درجة وذلك إلى أن تفصل محكمة الموضوع فى ملكيتها نهائيا وتضيف الطاعنة فى نعيها أن القرار المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب إذ لم يرد على دفاع الطاعنة بطلب استبعاد ريع هذه الأعيان المتنازع على ملكيتها كما نعت الطاعنة عليه أنه تناقض حين ناقش أدلة كل طرف فى الوقت الذى قال فيه بأنه لا يقضى فى الملكية.
وحيث إن هذا النعى بجميع أوجهه مردود بأن المشرع جرى دواما على أن تختص الجهة التى ناط بها الإشراف على شئون القصر ومن فى حكمهم بالتحقق فيما لهم أو عليهم وأباح لها البت فيما قد يعرض عليها من نزاع فى هذا الخصوص بغية تقرير ما تراه للمحافظة على حقوق عديم الأهلية. وذلك دون المساس بأصل الحق. فقد نص قانون المجالس الحسبية الصادر فى 17 من أكتوبر سنة 1925 فى المادة العشرين منه على أنه يجب على الأوصياء ومن فى حكمهم أن يحرروا فى مدى ثلاثة أيام من تعيينهم قائمة بالجرد ونصت المادة 31 من لائحته التنفيذية على ما يجب أن تحويه هذه القائمة ونصت المادة 32 على أنه إذا حصلت معارضة أثناء الجرد أو عند تسليم الوصى للأموال يرفع للمجلس الحسبى ليقرر ما يراه بعد اتخاذ الإجراءات التحفظية على المال وإذا قرر المجلس وجوب مساعدة جهة الإدارة – فيما خلا من النزاع – فعلى مأمورى السلطة الإدارية أن يساعدوا ولو باستعمال القوة. ونصت المادة 34 على أن على المجالس عند النظر فى التصديق على قائمة الجرد أن تتحقق من أن قائمة الجرد قد شملت جميع أموال عديم الأهلية وتتثبت من صحة الديون الواردة بها – وقد أورد القانون رقم 99 سنة 1947 الخاص بالمحاكم الحسبية نصوصا مماثلة فى المواد 66 و69 و70 و76 و77 وقد نصت المواد الأخيرة على أن قائمة الجرد ترفع للمحكمة الحسبية للتصديق عليها بعد التحقق من صحة البيانات الواردة بها وأنه إذا قام نزاع أثناء الجرد أو عند تسليم الوصى يرفع الأمر للمحكمة الحسبية لتقرير ما تراه بشأن التسليم بعد اتخاذ الاجراءات اللازمة بحيث لا يمس القرار الذى تصدره أصل الحق موضوع النزاع – وقد نصت المادة 990 من قانون المرافعات على أن النيابة ترفع إلى المحكمة محضر الجرد للتصديق عليه بعد التحقق من صحة البيانات الواردة به – ومفاد هذه المواد أن المحكمة لا تصدق على القائمة إلا بعد التحقق من صحة بياناتها ومقتضى هذا التحقق أن يكون على المحكمة تمحيص كل زعم وتقدير أى نزاع يعرض عليها فى هذا الخصوص سواء كان المنازع هو الوصى أو الغير – فإذا رأت المحكمة عند التصديق على القائمة أن المنازعة القائمة بشأن عنصر من عناصرها غير جدية قررت إدراج المال أو الدين بقائمة الجرد دون أن يعتبر قرارها فاصلا فى النزاع القائم على الملكية أو على صحة الدين وعلى ذلك لا تكون المحكمة قد جاوزت ولايتها إذا هى استعرضت النزاع الذى أثارته الطاعنة حول ملكية هذه الأعيان وانتهت إلى وجوب إدراجها فى قائمة الجرد.
ومن حيث إنه يبين من القرار المطعون فيه أنه قد قرر إدراج وابورى أبو صلاح والبوقى والارض البالغ مساحتها 1 فدان و19 قيراطا و8 أسهم بحوض الرواتب نمرة 10 بقائمة الجرد المؤرخة فى 12 من ديسمبر سنة 1946 وملحقها المؤرخ فى 12 من فبراير سنة 1948 أقام قضاءه بخصوص وابور أبو صلاح على أن الطاعنة قد وقعت على محضر الجرد الرقيم 12 من ديسمبر سنة 1946 وقد أدرج فيه وابور أبو صلاح على أنه مخلف عن عبد المنعم جاد الرب كما قدمت كشوف حساب على هذا الأساس أيضا. أما وابور البوقى فقد استند الحكم على أنه مرخص باسم عبد المنعم جاد الرب وأنه مقام على أرض مملوكة لهذا المورث وأن ما قدمته الطاعنة بشأن ملكية والدها المرحوم أحمد جاد الرب باشا لهذه الوابور لا يؤيدها إذ هو عن وابور قوته 35 حصانا فى حين أن قوة وابور البوقى 40 حصانا. أما أرض حوض الرواتب فقد أقام الحكم قضاءه على ما ثبت من أن المرحوم عبد المنعم جاد الرب كان هو الواضع اليد على هذا القدر من سنة 1933 حتى وفاته فى سنة 1944 بصفته مالكا كما وأن هذا مؤيد بالتحقيق الإدارى الذى أجرى سنة 1946 كما أن والد القاصرين أقام عليه وابور رى مرخصا باسمه وأنه كان ورث عن والدته ما يمكنه من مشترى هذا المقدار لما كان ذلك فإن القرار المطعون فيه بتصديه للبحث فى النزاع حول إدراج وابورى أبو صلاح والبوقى وأرض حوض الرواتب لم يتجاوز ولايته – كما سلف البيان – كما أنه قد بنى على أسباب سائغة تقيمه وعلى ذلك لا يكون القرار المطعون فيه قد خالف القانون ولا شابه قصور أو تناقض. أما باقى ما ورد فى سبب الطعن فمردود بما ورد فى الرد على السبب الثانى من ولاية المحكمة عند الفصل فى الحساب الذى يقدمه النائب عن عديم الأهلية.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على القرار المطعون فيه الخطأ فى القانون ومخالفته والعيب فى الإسناد والإخلال بحق الدفاع وذلك بإهداره اتفاق 10 من يناير سنة 1936 وأن تقرير الخبير المقدم فى الدعوى والذى اعتمده القرار المطعون فيه لم يبن على أساس أعمال الاتفاق المذكور بل بنى على إهداره وأن تسبيب القرار بصدده هو تسبيب موضوعى خارج عن اختصاص محكمة الأحوال الشخصية بنص المادة 977 مرافعات وأن أسباب القرار المطعون فيه تتعارض مع الحكم الصادر فى الدعوى رقم 986 سنة 1950 كلى أسيوط الذى اعتبر الاتفاق قائما وقد تأيد بحكم محكمة استئناف أسيوط فى الدعوى رقم 144 سنة 27 ق وأنها كانت دفعت بعدم ولاية محكمة الأحوال الشخصية فى القضاء بعدم قيام عقد 10 من يناير سنة 1936 ولكن القرار المطعون فيه بعد أن أشار إلى هذا الدفع لم يرد عليه وإنما قضى بأن عقد 10 من يناير سنة 1936 أصبح غير ذى موضوع وقالت الطاعنة إيضاحا لنعيها إن المرحوم عبد المنعم أحمد جاد الرب كان فى حالة مالية سيئة فاضطر إلى أن يبيع أطيانه البالغ مساحتها 108 ف و4 ط مع والده وشقيقتيه الى الشركة العقارية المصرية فى سنة 1933 فأصدر توكيلا فى 5 من نوفمبر سنة 1933 لوالده بذلك فباع والده الأطيان إلى الشركة ثم أصدرت الشركة قبولا لرد ملكية الأطيان مقابل سداد الأقساط والفوائد فوضع المرحوم أحمد جاد الرب باشا يده على الأطيان واتفق مع ابنه المرحوم عبد المنعم جاد الرب بعقد مؤرخ فى 10 من يناير سنة 1936 بأن يدفع له إيجارا مقداره 450 ج سنويا وأنه بعد وفاة المورثين المذكورين كانت والدة القاصرين رفعت الدعوى رقم 986 سنة 1950 بطلب نصيبها فى ريع القدر الذى كان يملكه زوجها فقضت المحكمة برفض دعواها فيما زاد على نصيبها فى مبلغ 450 جنيها الوارد بعقد 10 من يناير سنة 1936 باعتبار أن هذا العقد يجب إعماله ولا يمكن إهداره إلا بحكم قضائى أو بالتراضى، وقد تأيد هذا الحكم فى الاستئناف رقم 144 سنة 27 ق أسيوط وأنه متى كان الأمر كذلك فليس للقاصرين قبلها إلا ما يقابل نصيبهما فى مبلغ 450 جنيها الواردة بعقد 10 من يناير سنة 1936 ولكن القرار المطعون فيه أهدره بغير حق.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن قضاء المحكمة فى موضوع النزاع إنما هو قضاء ضمنى برفض الدفع بعدم اختصاصها وأن اختصاص محاكم الأحوال الشخصية فى مواد الحساب بين عديم الأهلية والنائب عنه مبين بالمادة 1008 مرافعات والتى تنص على "تختص المحكمة المنظور أمامها المادة دون غيرها بالفصل فى حساب النائب عن عديم الأهلية أو الوكيل عن الغائب أو الوكيل المؤقت". ومفاد هذا النص أن لها اختصاصا أصيلا فى نظر الحساب تنفرد به مانعا لأى جهة أخرى من نظره. فلها فى سبيل الفصل فى الحساب الذى يقدمه النائب عن عديم الأهلية ما لأى محكمة مدنية عند النظر فى حساب يقدمه وكيل عن موكله إذا دفعت الدعوى أمامها بأى دفع. إذ ليست مهمتها قاصرة على مناقشة أرقام الحساب وتمحيصها بل تتناول أيضا كل دفع يتمسك به المدعى عليه سعيا وراء حسم الخصومة أو تحديد مسئوليته أو لأى سبب آخر. ويبين من القرار المطعون فيه أنه أقام قضاءه فى خصوص عدم الاعتداد بعقد 10 من يناير سنة 1936 على ترجيح ما تمسك به المطعون عليه من أن حقيقة الواقع أن المرحوم عبد المنعم جاد الرب وكل والده فى سنة 1933 أن يرهن أطيانه البالغ مقدارها 108 فدانا و4 قراريط مع أطيانه للشركة العقارية وذلك انقاذا لثروة الأب وأن الأب حرر فى 10 من يناير سنة 1936 إقرارا تعهد فيه أن يرد إلى ولده عبد المنعم ما يخصه فى الأطيان وقال "أقر أنى مسئول عن استرداد هذه الأطيان ودفع ما عليها وردها إليه خالصة وبما أنى واضع اليد عليها فإنى أقدر لها إيجارا سنويا مبلغ 450 جنيها ادفعها له على قسطين…" وأن المرحوم أحمد جاد الرب باشا توفى فى 5 من يوليه سنة 1944 بعد أن استرد الأطيان حال حياته من الشركة العقارية بعقد عرفى وأن الطاعنة جردت أخيها ووالدها ووقعت على محضر جرد 12 من ديسمبر سنة 1946 الذى ورد به أن الأطيان موضوع العقد هى بعض تركة المرحوم عبد المنعم جاد الرب، كما أنها استأجرت نصيب القاصرين فيها من المرحوم زكريا مهران باشا بعقد فى 8 من نوفمبر سنة 1944 بإيجار مقداره 15 جنيها و500 مليم للفدان سنويا وأنها قدمت الحساب فعلا على هذا الأساس لا على الأساس المزعوم وأن دفاعها أمام محكمة أول درجة لم يكن أساسه التمسك بعقد 10 من يناير سنة 1936 بل كان قوامه أنها مستأجرة لهذه الأطيان من المرحوم زكريا مهران باشا الوصى السابق بأجر مقداره 15 جنيها و500 مليم سنويا للفدان وأن لا محل لإلزامها بأزيد من ذلك، كما اعتمد القرار المطعون فيه على ما تمسك به المطعون عليه من عدم جواز الاحتجاج عليه فى هذا الخصوص بالحكم الصادر فى القضية التى رفعتها والدته وقضى فيها لها على أساس عقد 10 من يناير سنة 1936 وذلك لاختلاف السبب والأشخاص فى الدعويين إذ ما سبق بيانه يجعل للقاصرين مركزا قانونيا خاصا لا يتأثر بالحكم الذى صدر فى دعوى والدتهما. كما قال القرار المطعون فيه إن دعوى محمد عبد المنعم جاد الرب بطلب الحكم بصحة التعاقد الحاصل مع والده لم يكن القصد منها نفاذ هذا العقد فى خصوص الإجارة الواردة به وإنما نفاذه فى خصوص حقه فى استرداد القدر المبيع منه للشركة إذ ورد فيه" ومن حيث إنه عن الدعوى المرفوعة من محمد عبد المنعم جاد الرب عن نفسه وبصفته أمام محكمة القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ الإقرار المؤرخ 10/ 1/ 1936 (يراجع المستند/ 1 من حافظة المستأنفة 28 دوسيه) فان الذى يبين من مطالعة صحيفة الدعوى أنها خاصة بنفاذ الإتفاق فى خصوص ملكية الـ 108 فدانا ولم تتناول شيئا عن الإيجار لأن الإتفاق أصبح غير ذى موضوع بالنسبة للإيجار للاسباب التى سلف بيانها".
ومن حيث إنه يبين من جميع ما تقدم أن القرار المطعون فيه لم يجاوز ولايته ولم يخالف القانون بقضائه فى موضوع النزاع الخاص بعقد 10 من يناير سنة 1936 ولا شابه عيب فى الاسناد ولم يخل بحق الطاعنة فى الدفاع لتكفله بالرد على ما أثارته الطاعنة كما سبق البيان.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أنها عينت وصية فى 19 من نوفمبر سنة 1944 فلا تسأل عن حساب سنة 1944. كما أنها استأجرت نصيب القاصرين من المرحوم زكريا مهران باشا عن سنة 1945 فشأنها شأن الأجنبى عن التركة فلا تسأل عن حساب هذه السنة وأن محكمة الأحوال الشخصية لا ولاية لها فيما يختص بالحساب بين الوصى والقاصر إلا فى نطاق مدة وصايته وأنها دفعت بعدم الولاية لذلك. ولكن القرار المطعون فيه أيد القرار الابتدائى مع أنه ينطوى على فصل موضوعى بأن الطاعنة وضعت يدها على أطيان القاصرين وهو ما لا يجوز لها الفصل فيه ما دام أنه محل نزاع.
وحيث إن هذا النعى مردود فى خصوص الولاية بما سبق الرد به على السبب السابق ومردود فى خصوص محاسبة الطاعنة عن سنتى 1944 و1945 بأنه يبين من الوقائع الثابتة أن الطاعنة بوصفها وصية على القاصرين هى التى قدمت حساب هاتين السنتين عن نصيب القاصرين وأهدرت بنفسها عقد استئجارها الصادر لها من المرحوم زكريا مهران باشا فى 8 من نوفمبر سنة 1944 قبل القضاء استئنافيا فى 19 من نوفمبر سنة 1944 بتثبيتها فى الوصاية ولم يمض عليه سوى أحد عشر يوما فلا على المحكمة المطعون فى قرارها أن أقرتها على إهدار عقد الإيجار المذكور ولم تعتبر يدها يد مستأجر بل استمرارا لوضع اليد الحاصل منذ وفاة المورثين فاذا كان القرار المطعون فيه انتهى إلى هذه النتيجة المستمدة من ظروف الدعوى فانه لا يكون قد أخطأ لا سيما أنه يبين من الوقائع أيضا أن الطاعنة هى وصية مختارة لا تستطيع وهى تتمسك بوصايتها طبقا للمادة 21 من قانون المجالس الحسبية أن تستأجر أموال القصر إلا بإذن المجلس الحسبى. ويبين تمسكها بهذه الصفة من استئنافها القرار الصادر بتنصيب غيرها الذى ألغى فى الاستئناف وثبتت فى الوصاية التى صارت إليها بوفاة الجد – والتعارض فى المصلحة بين القاصر ووصية يصدق على مرحلة تنفيذ العقد كما يصدق عليه ابتداء.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على القرار المطعون فيه الخطأ فى القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب وقالت فى تبيان ذلك إنها كانت أجرت نصيب القاصرين فى السنوات من سنة 1946 إلى 1948 إلى لوقا عبد المتجلى وعبد العال أبو زيد متضامنين بواقع 16 ج للفدان الواحد سنويا ولما دب الخلاف بين المستأجرين وطلبا إحلالهما من الإجارة أحلت محلهما زوجها وأن شكوى قدمت للمجلس الحسبى ممن يدعى سعد مكارم بأن الوصية أجرت بأقل من أجر المثل وأنها كانت ردت على الشكوى ولكن الخبير المنتدب قدم تقريره على أساس تقدير 17 و18 و19 جنيها للفدان سنويا فى سنى 1946 – 1947 – 1948 على التوالى وأخذ به قرار محكمة أول درجة باعتبارها لم تطعن على هذا التقدير وقد أيده القرار المطعون فيه رغم أنها قالت إنها لم تكن اطلعت على التقرير أمام محكمة أول درجة لأن يوم الجلسة كان يوم إضراب ولم يرد القرار الاستئنافى على المستند المقدم منها وهو ردها على شكوى سعد مكارم المتقدمة الذكر وذكرت الطاعنة أن نصيب القاصرين فى الأطيان شائع مع باقى أطيان ورثة المرحوم أحمد جاد الرب باشا وأنها قدمت للخبير عقود إيجار اطلع عليها وقدمتها لمحكمة أول درجة صادرة من باقى الملاك تدل على أن إيجار أطيان القاصرين يزيد على إيجار باقى الشركاء.
وحيث إن هذا النعى مردود بما يبين من تقرير الخبير المقدم لمحكمة أول درجة ومن قرارها ومن القرار المطعون فيه الذى أيده بأنه ثبت أن الطاعنة هى التى وضعت يدها فعلا على نصيب القاصرين وأنها زرعته بنفسها، وقد أقامت محكمة الاستئناف قرارها فى هذا الخصوص على ما ورد بتقرير الخبير المبنى على ما خلص إليه من مناقشة الطرفين من أن الوصية لم تؤجر أطيان القاصرين للغير بل هى التى زرعتها بنفسها، كما استندت إلى عدم تقديمها عقودا للمحكمة ردا على شكوى سعد مكارم ولا للخبير عند فحص حساب المدة المذكورة كما وعد وكيلها ومن أنها زرعت الأطيان فى كل من سنتى 1945 و1949 بنفسها مما يمكن معه استنتاج أنها زرعتها فى المدة الواقعة بينهما ومن أنها ملزمة بإيجار المثل ورد القرار المطعون فيه بخصوص حفظ شكوى سعد مكارم بأن سببه عدم دفع الرسوم ولفوات مواعيد التأجير وليس لعدم صحتها وبأن تقدير الخبير لأجر المثل والذى لم تطعن عليه أمام محكمة أول درجة هو تقدير مناسب راعى فيه الخبير حالة الأطيان وهذا الذى أقيم عليه القرار المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون فللمحكمة أن لا تحاسب الوصى على أساس عقد الإيجار الذى يزعم بأنه عقده مع الغير إذا تبين لها أن هذا العقد لم ينفذ وأن الوصى هو الذى استغل فعلا لحسابه أطيان القصر إذ لها فى هذه الحالة أن تلزمه بأجر المثل دون الأجر المسمى فى العقد وهو ما قضى به القرار المطعون فيه بناء على الأدلة الموضوعية السائغة السابق الإشارة إليها والتى تكفى لإقامته ولا على المحكمة بعد ذلك إن هى لم تتبع دفاع الطاعنة فى شتى مناحيه.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على القرار المطعون فيه الخطأ فى الإسناد والقصور فى التسبيب ذلك أن القرار الابتدائى أثبت عن سنة 1945 أن المتوفر للقاصر محمد 2146 جنيها و124 مليما ولعفاف 1084 جنيها و139 مليما وتجاهل خصم 1758 جنيها و715 مليما مودعة من الطاعنة فى البنك لحسابهما مع أن الخبير اعتمدها فى صحيفة 22 من تقريره عن حساب سنة 1945 وقال القرار المطعون فيه فى رده على هذا الدفاع الجوهرى بأن ما أثارته المستأنفة لا أثر له فى تقرير الخبير كما تدعى مع أن تقرير القرار المطعون فيه غير صحيح ومخالف للثابت بتقرير الخبير والطاعنة لم تنع على تقرير الخبير وإنما نعت على القرار الابتدائى الذى أيده القرار المطعون فيه بأنه لم يخصم المبلغ.
وحيث إنه يبين من التقرير المودع من كمال توفيق الخبير المحاسب بمكتب خبراء أسيوط فى 27 من أبريل سنة 1952 بالصحيفة الثانية والعشرين منه أن المتوفر عن سنة 1945 للقاصر محمد طرف الوصية هو 2146 جنيها و124 مليما ولعفاف 1084 جنيها و139 مليما ثم ورد فى التقرير أن المودع من الطاعنة فى البنك فى السنة المذكورة لحساب محمد مبلغ 1172 جنيها و477 مليما ولحساب عفاف مبلغ 586 جنيها و238 مليما، ويبين من قرار محكمة أول درجة أنه أخذ بما جاء فى تقرير الخبير من اعتبار المتوفر لمحمد هو مبلغ 2146 جنيها و124 مليما والمتوفر لعفاف هو مبلغ 1084 جنيها و139 مليما وقضى بذلك دون أن يستنزل ما أثبت الخبير أن الطاعنة أودعته البنك لحساب القاصرين مع أن القرار الابتدائى أخذ بتقريره وكان لازما بعد ذلك خصم ما ثبت فيه أن الطاعنة أودعته لحسابهما فى البنك، ولما كان يبين من القرار المطعون فيه أنه إذ أيد القرار الابتدائى ذكر فى أسبابه أن ما أوردته الطاعنة بخصوص هذا الإيداع لا أثر له فى تقرير الخبير فإن هذا القرار يكون قد أخطأ فى الاسناد ويتعين لذلك نقضه نقضا جزئيا فى خصوص ما أودع من الطاعنة لحساب القاصرين فى البنك من حساب سنة 1945.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على القرار المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع والخطأ فى القانون ذلك أنها كانت طعنت فى تقرير الخبير أنه لم يخصم بعض المبالغ التى قامت بصرفها ومجموعها 1075 جنيها و201 مليما بينتها بمذكرتها كما دفعت مبلغ 261 جنيها ثمن أرض اشترتها من والدة القاصرين لهما ومبالغ أخرى دفعتها للجهات الحكومية وطالبت بوجوب خصمها، ورد الحكم أنها صرفت فى سنة 1950 فلا يصح خصمها من حساب المدة لغاية سنة 1949، وأضافت الطاعنة بأنه بفرض مسايرة الحكم بأنها سددت المبالغ فى السنوات التالية لمدة الحساب فإن المادة 344 مدنى تجيز للمدين عند الوفاء تعيين الدين الحاصل الوفاء منه فى حالة تعدد الديون فإذا لم يعين الدين فإنه طبقا للمادة 345 مدنى يكون السداد حاصلا من أشدها كلفة عليه فإذا تساوت فمن الدين الذى يعينه الدائن وعلى ذلك كان يجب خصمها مما عليها من متوفر الحساب عن السنوات السابقة على السداد.
ومن حيث إن هذا السبب مردود: أولا – بأن المشرع حرصا على مصلحة عديم الأهلية، وصونا لما يتوفر له أوجب أن يكون الحساب سنويا وأن يسارع الوصى إلى إيداع المتوفر فى حينه وكفل تنفيذ ذلك بما سنه من جزاءات مما يتبين منه أنه اعتبر كل سنة وحدة قائمة بذاتها – يدل على ذلك نص المادة 24 من قانون المجالس الحسبية الصادر سنة 1925 من "أنه يجب على الأوصياء ومن فى حكمهم أن يقدموا حسابا مفصلا فى آخر كل سنة إلى المجلس الحسبى التابعين له" وقد بينت تفصيل ذلك اللائحة التنفيذية فى المادتين 37 و38 حيث أوجبت أن يكون تقديم حساب السنة فى ديسمبر من كل سنة وأنه يجب التأشير على دفاتر الحسابات التى يمسكها الوصى – فى حالة وجودها – من رئيس المجلس والكاتب الأول المندوب للتوقيع بما يفيد انتهاء حساب السنة. كما أوجبت المادة 45 على الأوصياء إيداع المتوفر قبل آخر ديسمبر من كل سنة. وقد نص قانون المحاكم الحسبية الصادر فى سنة 1947 على نصوص مماثلة فى المواد 24 و78 و22 وإن كانت المادة الأخيرة أوجبت إيداع كل مبلغ فى مدى خمسة عشر يوما من تحصيله – كذا القانون رقم 119 سنة 1952 فى المادتين 43 و35 حيث أوجبت أولاهما على الوصى تقديم حساب عن إدارته قبل أول يناير من كل سنة وألزمته الأخيرة بإيداع ما يحصله من نقود خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تسلمه. وظاهر من الوقائع الثابتة فى الدعوى أن الحساب الذى ناقشته محكمة الموضوع كان عن السنوات التى تنتهى فى سنة 1949، أما المبالغ التى تدعى الطاعنة صرفها لحساب القاصرين والتى لم تر المحكمة محلا لبحثها فقد صرفت – على ما تدعى الطاعنة – فى سنة 1950 وعلى ذلك تكون المحكمة قد أصابت إذ لم تر محلا لبحث مزاعم الطاعنة تأسيسا على أن المبالغ المدعى بصرفها لا شأن لها بالحساب محل الفحص الذى يقف عند سنة 1949. ثانيا: لا وجه لتحدى الطاعنة بأنه بحساب سنة 1949 انتهت وصايتها، وكان يجب على المحكمة أن تبحث مدعاها – ولا محل لتحدى الطاعنة، ذلك لأنه يبين من الأوراق أن وصايتها ظلت بالنسبة للقاصرة عفاف عن سنة 1950 وأن حساب هذه السنة كان محل فحص آخر كلف به مكتب الخبراء والثابت أن محمدا بلغ سن الرشد قبل الفصل فى النزاع وعين وصيا على أخته عفاف – وكان لازم هذا بعد بلوغ محمد سن الرشد وخروجه من ولاية محكمة الأحوال الشخصية أن لا يكون للمحكمة ولاية إلا فى بحث ما قدم لها من حساب عن مدة سابقة على انتهاء الوصاية (مادة 970 مرافعات). ثالثا: ولا يجدى الطاعنة تمسكها بالمادتين 344 و345 من القانون المدنى ذلك لأن إعمال هذين النصين إنما يكون فى حالة ما إذا تعددت الديون وقام المدين بالوفاء دون أن يحدد الدين الذى يسدد منه فقد تكفل القانون بوضع أحكام هذه الحالة وهى ليست حالة الطاعنة التى تقول إنها صرفت مبالغ فى سنة 1950 وتبغى الآن خصمها مما ظهر فى ذمتها من متوفر للقاصرين حتى سنة 1949 فحالتها المعروضة ليست حالة وفاء ديون وإنما حالة إدعاء بمداينة بعد مدد حساب سابقة.
وحيث أنه لذلك يتعين رفض الطعن فيما عدا ما ورد فى السبب الخامس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات