الطعن رقم 378 سنة 22 ق – جلسة 29 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 430
جلسة 29 من مارس سنة 1956
برئاسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الاساتذة: إسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 378 سنة 22 القضائية
قوة الأمر المقضى. حكم صادر قبل الفصل فى الموضوع. قضاؤه الوارد
فى أسبابه المرتبطة بمنطوقه. يحوز قوة الأمر المقضى. صدور حكم من نفس المحكمة فى الموضوع
على خلاف ذلك القضاء السابق. نقضه.
القضاء القطعى الوارد فى أسباب الحكم الصادر قبل الفصل فى الموضوع والمرتبطة بمنطوقه
يحوز قوة الأمر المقضى، ويكون من المتعين نقض الحكم الصادر من نفس المحكمة فى الموضوع
على خلاف ذلك القضاء السابق.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليها رفعت الدعوى رقم 252 سنة 1946 مدنى إسنا ضد الطاعن وآخرين باعتبارهم ورثة المرحوم
خالد عبد الرحمن طلبت فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفى المؤرخ 29/ 9/ 1937 الصادر
إليها من المورث المذكور عن بيع 1 ف المبين بالعريضة نظير ثمن قدره 35 ج مع كف المنازعة
والتسليم والمصاريف والأتعاب والنفاذ – وبجلسة 30/ 10/ 1945 حكمت محكمة إسنا الجزئية
للمطعون عليها بطلباتها – واستأنف هذا الحكم من الورثة للشيخ عبد الرحمن خالد والست
أم أحمد خالد وقيد استئنافهما برقم 218 سنة 1946 مدنى مستأنف قنا – كما استأنفه الطاعن
بالاستئناف رقم 200 سنة 1946 س قنا وتقرر ضم الاستئنافين وقد بنى الاستئناف الأول على
أن عقد البيع كان فى حقيقته رهنا لتأمين سداد مبلغ 35 جنيها وأن هذا الدين قد تسدد
وألغى العقد. ووجه المستأنفان اليمين الحاسمة عن ذلك للمطعون عليها فخلفتها. أما الاستئناف
رقم 200 سنة 1946 المرفوع من الطاعن فقد أقيم على أنه يملك من ضمن القدر المبيع من
المطعون عليها 6 قراريط و23 سهما اشتراها ضمن 1 فدان و4 قراريط بعقد مؤرخ 5/ 4/ 1943
ومسجل فى 5/ 1/ 1946 صادر له من ورثة المرحوم محمد على الذى كان يملك هذا القدر ضمن
تكليف مشترك مع البائع للمطعون عليها مقداره 13 قيراطا و22 سهما بحوض الشيخ ابراهيم
الشرقى مناصفة بينهما وأن البائع للمطعون عليها لم يكن يملك هذا الحوض غير التكليف
المشترك سوى 5 قراريط و12 سهما فيكون مجموع ملكه 12 قيراطا و11 سهما فقط – وبتاريخ
1/ 12/ 1947 قضت المحكمة الاستئنافية قبل الفصل فى استئناف الطاعن بإحالة الدعوى إلى
التحقيق لتثبت المطعون عليها بكافة الطرق بما فيها البينة ما ادعته من اختصاص البائع
لها بالأطيان الكائنة بحوض الشيخ ابراهيم بما فى ذلك نصيب ورثة محمد على بالتكليف المشترك
وصرحت للطاعن بالنفى – وبعد سماع أقوال شهود الطرفين قضت المحكمة بتاريخ 29/ 11/ 1949
– أولا – برفض الاستئناف الأول – وثانيا – وقبل الفصل فى استئناف الطاعن بندب مكتب
الخبراء بوزارة العدل للانتقال إلى الأرض موضوع عقد البيع وتطبيق مستندات الطرفين على
الطبيعة لمعرفة إن كان القدر المبيع يشمل 6 قراريط و23 سهما المبيعة للطاعن بعقده المسجل
فى 5/ 1/ 1946 وهل هذا القدر الأخير يدخل فى نفس الوقت ضمن التكليف المشترك بين محمد
على وبين خالد عبد الرحمن البائع للمطعون عليها – وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة
الاستئنافية بتاريخ 5/ 4/ 1952 برفض استئناف الطاعن وتأييد الحكم المستأنف، فقرر الطاعن
الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدم الطعن إلى دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 11/
1/ 1956 إحالته إلى الدائرة المدنية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وجاء متناقضا مع
قضاء سابق للمحكمة فى ذات الدعوى ذلك أن المحكمة الاستئنافية فصلت بحكمها الصادر بتاريخ
29/ 11/ 1949 فيما ادعته المطعون عليها من اختصاص البائع لها خالد عبد الرحمن بالأطيان
الواقعة بحوض الشيخ ابراهيم الشرقى وخلصت من أقوال الشهود ومن المستندات إلى أن المطعون
عليها قد عجزت عن إثبات ادعائها وإلى أنه قد ثبت أن البائع لها لم يكن يملك سوى 12
قيراطا و11 سهما إلا أن الحكم المطعون فيه عاد فتعرض لبحث المستندات وأقوال الشهود
وخروج منها بأن البائع للمطعون عليها قد اكتسب ملكية كل الأطيان الواردة بالتكليف المشترك
بحوض الشيخ ابراهيم الشرقى بوضع اليد المدة الطويلة رغم كونه شريكا ومستأجرا لنصيب
شريكه وعلى خلاف ما قضى به حكم 29/ 11/ 1949 الذى حاز قوة الشئ المحكوم فيه.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الحكم الصادر بتاريخ 29/ 11/ 1949 بندب الخبير لأداء
المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم أنه عرض فى أسبابه لبحث أقوال شهود الطرفين فى
التحقيق الذى أجرته المحكمة وانتهى من بحثه إلى القول "بأنه يخلص من مجموع أقوال الشهود
اثباتا ونفيا أن المستأنف عليها (المطعون عليها) قد عجزت عن إثبات واقعة اختصاص زوجها
المرحوم خالد عبد الرحمن بالأطيان الكائنة بحوض الشيخ ابراهيم الشرقى بما فى ذلك نصيب
ورثة محمد افندى على ولا تطمئن المحكمة للأقوال التى أدلى بها الأول من شاهديها باختصاص
زوجها المرحوم خالد عبد الرحمن بالفدان المبيع دون باقى الأطيان شركة مع محمد أفندى
على إذ أنه فضلا عن أن هذا الشاهد ابن أخت المستأنف عليها ومصلحته ظاهرة فى محاباتها
فلم يؤيد أقواله أحد من الشهود، ومن حيث انه مما يؤيد أقوال شهود المستأنف (الطاعن)
من عدم قسمة الأرض المشتركة بين الشيخ خالد عبد الرحمن وبين محمد افندى على ما قدمه
المستأنف من المستندات الثابت فيها أن خالد عبد الرحمن كان يستأجر نصيب شريكه محمد
افندى على فى الأطيان ويحاسب ورثته على إيجارها حتى 4/ 10/ 1939… وحيث إنه قد تبين
مما تقدم أن كل ما هو مكلف باسم المرحوم خالد عبد الرحمن بحوض الشيخ ابراهيم الشرقى
رقم 53 هو 12 ط و11 س… ومن حيث إن عقد البيع الصادر منه إلى المستأنف عليها الست
خديجه البكرى هو عن فدان محدد بالحوض المذكور وهذا القدر يزيد عما هو مكلف باسم البائع
بادئ الذكر… وحيث إنه ليس فى أوراق الدعوى ما تستطيع معه المحكمة القطع بما إذا كان
ما باعه المرحوم خالد عبد الرحمن إلى المستأنف عليها محددا بالحوض سالف الذكر يدخل
فيه القدر الذى اشتراه المستأنف من ورثة المرحوم محمد افندى على… لهذا ترى المحكمة
قبل الفصل فى الموضوع ضرورة ندب مكتب الخبراء".
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه عاد فاستعرض أقوال شهود الطرفين وانتهى منها
إلى قوله "وحيث إنه لذلك ترى المحكمة أن شاهدى المستأنف عليها قد أثبتا وضع يد البائع
لها على القدر المبيع أكثر من خمس عشرة سنة وأنه حصلت قسمة بين محمد على افندى والمرجوم
خالد عبد الرحمن عن اختصاصه بالفدان موضوع النزاع فى نظير اختصاص محمد على افندى اسماعيل
بالأطيان بجهة سطيح وأن المستأنف عليها وضعت اليد على القدر المذكور من تاريخ الشراء
الحاصل فى 29/ 9/ 1937 لحين وفاة البائع لها وبعده اغتصبه ورثته ومنهم المستأنف، وأما
عن شهود المستأنف منهم أقاربه خصوصا الشاهد الثالث فهو الوكيل عن السيدة أم أحمد خالد
إحدى المستأنفين فى الاستئناف رقم 218 سنة 1946 س قنا وقد حضر عنها بجلسات المرافعة
ومن مصلحته رفض دعوى المستأنف عليها وأن زوجته الأولى ضمن الورثة البائعين للمستأنف
وقد تضاربوا فى أقوالهم عدا الأخير… ومن ثم ترجح المحكمة أقوال شاهدى المستأنف عليها
على أقوال شهود المستأنف… وحيث إن المحكمة لا ترى فى الحافظة المقدمة باسم محمد توفيق
(الطاعن) ضد المستأنف عليها ما فيه الدليل المقنع على أن القدر المتنازع عليه كان من
ضمن الأطيان التى حصلت عنها المحاسبة…".
وحيث إن هذا الذى قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه من ثبوت قسمة الأطيان المشتركة
بين خالد عبد الرحمن البائع للمطعون عليها وبين محمد على مورث البائعين للطاعن واختصاص
خالد بالفدان موضوع النزاع وكسبه ملكيته بوضع اليد المدة الطويلة وعدم جدوى مستندات
الطاعن فى إثبات محاسبة خالد عبد الرحمن لشريكه محمد على عن إيجار الأرض المشتركة يناقض
ما قضى به الحكم الصادر من نفس المحكمة بتاريخ 29/ 11/ 1949 من عدم قسمة الأطيان المشتركة
وعدم اختصاص خالد عبد الرحمن بحصة شريكه محمد على ومن ثبوت محاسبة خالد لشريكه هذا
عن ايجار نصيبه بالمستندات المقدمة من الطاعن وهو قضاء قطعى يحوز قوة الشئ المحكوم
فيه لوروده فى أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ فصل فى
النزاع على خلاف القضاء السابق يكون متعينا بغير حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
