الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 346 سنة 22 ق – جلسة 29 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 426

جلسة 29 من مارس سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف، المستشارين.


القضية رقم 346 سنة 22 القضائية

خبير. حكم. تسبيبه. حكم لم يفطن إلى حقيقة الثابت بتقرير الخبير مما يتغير به وجه الرأى فى الدعوى. نقضه.
متى كان مفاد ما قرره الحكم أنه لم يلق بالا إلى حقيقة ما أثبته الخبير فى تقريره مما يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فانه يتعين نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم محمد الشافعى منصور أقامت الدعوى رقم 1194 سنة 1943 مدنى جزئى أشمون على المطعون عليهم بطلب تثبيت ملكيتها إلى 12 قيراطا أرض زراعية المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى ومنع تعرض المطعون عليهم لها فيها مع شطب التسجيلات الموقعة لصالح المطعون عليه الأول على القدر المذكور مع المصاريف والأتعاب قائلة إن القدر المشار إليه يدخل ضمن ما ورثته وأولادها عن زوجها "محمود الشافعى منصور" الذى تملكه بدوره ميراثا عن والده المرحوم "الشافعى منصور" وأنها تضع اليد عليه منذ وفاة مورثها رغم ذلك تصرف المطعون عليهما الأخيران فيه إلى المطعون عليه الأول بالبيع وبجلسة 27 من سبتمبر سنة 1949 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى ملكية الطاعنة ومورثها للقدر المشار إليه عن طريق وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وبعد تنفيذ حكم التحقيق بسماع شهود الطرفين ندبت المحكمة بجلسة 6/ 12/ 1949 خبيرا زراعيا لمعرفة المقدار المتنازع عليه وواضع اليد عليه ومدة وضع اليد وسببه وسنده ومداه وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 14 من فبراير سنة 1950 بثبوت ملكية الطاعنة إلى 10 قراريط و22 سهما مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتقرير الخبير وشطب التسجيلات الموقعة عليها لصالح المطعون عليه الأول مع المصاريف والأتعاب – استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة شبين الكوم الابتدائية وقيد استئنافه برقم 130 سنة 1950 طالبا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. وبجلسة 30 من مارس سنة 1952 قضت المحكمة الاستئنافية له بطلباته تأسيسا على أن الطاعنة طلبت الحكم بثبوت ملكيتها إلى 12 قيراطا شيوعا فى القطعة رقم 11 بحوض الجزيرة وقد ورد بتقرير الخبير أن ما تملكه عن مورثها فى هذه القطعة 9 قراريط و19 سهما فقط وهى واضعة يدها عليها بلا منازعة من أحد وأن القدر المغتصب وقدره 10 قراريط و22 سهما ضمن الـ 9 قراريط و19 سهما بالقطعة رقم 11 والقطعة رقم 14 ومساحتها 1 فدان و1 قيراط و3 أسهم فإذا كانت واضعة يدها على الـ 9 قراريط و19 سهما بالقطعة رقم 11 بغير عجز فيكون القدر المغتصب انحصر فى القطعة رقم 14 وأن المحكمة ترد الخصوم إلى نطاق الدعوى الذى قصرته الطاعنة على الـ 12 قيراطا فى القطعة رقم 11 والذى ثبت أنها خالية من العجز ومن ثم فلا يكون لطلبها محل ويكون طلب شطب التسجيل كذلك خارجا عن نطاق الدعوى – طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض هذا الطعن على دائرة فحص الطعون فأحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 15 من مارس سنة 1956.
ومن حيث أنه مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى الاسناد والاستدلال – ذلك أن ما ذكرته المحكمة الاستئنافية فى أسباب حكمها المطعون فيه أنها تأخذ بما جاء بتقرير الخبير من أن الطاعنة تضع يدها فعلا على 9 قراريط و19 سهما بحوض الجزيرة بالقطعة رقم 11 بدون عجز ولا ينازعها فى ذلك أحد من الخصوم وأن القدر المغتصب انحصر فى القطعتين 14 و45 وهما خارجتان عن نطاق الدعوى وهذا الذى أثبته الحكم لا أصل له فى تقرير الخبير ولا مرجع صحيح له من أوراق الدعوى – إذ أن ما ذكره الخبير فى تقريره هو أن الطاعنة ومورثها من قبلها يملكون 1 فدان و14 قيراطا و16 سهما على مساحات ثلاث و9 قراريط و19 سهما بالقطعة رقم 11 و1 فدان و1 قيراط و3 أسهم بالقطعة رقم 14، 3 قراريط و18 سهما بالقطعة رقم 45 وكانوا يضعون اليد عليها من قبل سنة 1920 حتى سنة 1943 التى وقع فيها الاغتصاب وأن المقدار الأخير 3 قراريط و18 سهما بالقطعة رقم 45 لا نزاع فيه من أحد أما المقداران الآخران فقد اغتصب المطعون عليه الأول منه مقدار 10 قراريط و22 سهما وظاهر أن ما أثبته الخبير يخالف ما أورده الحكم واستند إليه فى قضائه برفض دعوى الطاعنة وهو خطأ فى الاسناد يعيب الحكم ويبطله.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من مراجعة تقرير الخبير المقدم أنه ذكر "أن الطاعنة ومورثها من قبل تملك 1 ف و14 ط و16 س وكانت واضعة يدها على هذا القدر إلى أن اغتصب المطعون عليه الأول من هذا القدر 10 ط و22 س فى سنة 1942 وأن الـ 1 ف و14 ط و16 س تقع فى ثلاث قطع منها 9 ط و19 س بحوض الجزيرة رقم 13 قطعة 11 و1 ف و1 ط و3 س بالقطعة 14 و3 ط و18 س بحوض الجزيرة رقم 11 قطعة رقم 45 وأن المطعون عليه الأول اعترف بأنه يضع يده على مقدار 1 ف بطريق الإيجار من الطاعنة ضمن القطعتين 11 و14 كما اعترف بوضع يده على جميع القطعتين 11 و14 المشار إليهما فيكون واضعا يده على 10 ط و22 س من نصيب الطاعنة بطريق الغصب وأما القطعة رقم 45 ومساحتها 3 ط و18 س فلا نزاع عليها وأن القدر المغتصب يقع ضمن القطعتين 11 و14 المشار إليهما…" وبمقارنة هذا الذى أثبته الخبير فى تقريره بما أورده الحكم المطعون فيه فى خصوص المقدار محل النزاع يتضح أن الحكم قرر "أنه لا يسع المحكمة إلا الأخذ بما جاء بتقرير الخبير من توضيحات وتفصيلات عن الملكية ووضع اليد دون التقيد بالنتيجة التى انتهى إليها ورد الخصوم إلى نطاق الدعوى…" ثم قال "فإذا كان نصيب الطاعنة فى القطعة رقم 11 هو 9 ط و19 س وهى واضعة يدها عليه فعلا ولا عجز فيه فيكون القدر المغتصب قد انحصر فى القطعة رقم 14 و45. وبما أن الطاعنة قصرت دعواها على طلب تثبيت ملكيتها إلى 12 ط شيوعا فى القطعة 11 على اعتبار أنه الجزء المغتصب منها وقد ثبت أن الجزء المغتصب لا يقع فى هذه القطعة بل فى القطعة 14 و45… مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى…" ومفاد ما تقدم أن الحكم المطعون فيه لم يلق بالا إلى حقيقة ما أثبته الخبير فى تقريره إذ تصور خطأ أن الخبير قرر أن نصيب الطاعنة فى القطعة 11 هو 9 ط و19 س وأنها تضع يدها على هذا القدر فعلا دون عجز أو منازعة من الخصوم لها فيها وأن القدر المغتصب انحصر فى القطعتين 14 و45 وكلاهما خارج عن نطاق الدعوى – مع أن الخبير لم يقل بحصول غصب أو منازعة فى القطعة رقم 45 كما لم يقل أن الطاعنة تضع يدها على 9 ط و19 س بالقطعة رقم 11 بل الذى قرره الخبير صراحة أن الطاعنة تضع اليد على 1 فدان بطريق الإيجار للمطعون عليه الأول ضمن القطعتين رقم 11 ورقم 14 وذلك باعتراف المطعون عليه الأول ذاته وبأنه يضع يده على جميع مساحة القطعتين 11 و14 وأنه يكون بذلك مغتصبا لمقدار 10 ط و22 س من نصيب الطاعنة – فلو أن الحكم المطعون فيه فطن إلى ذلك ولم يخطئ فى إسناده على النحو المشار إليه لتغير وجه الرأى فى الدعوى ومن ثم يتعين نقض الحكم دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات