الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 319 سنة 22 ق – جلسة 22 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 382

جلسة 22 من مارس سنة 1956

برياسة السيد الاستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر ومحمد عبد الرحمن يوسف، واحمد قوشه، ومحمد متولى عتلم المستشارين.


القضية رقم 319 سنة 22 القضائية

اختصاص. إحالة. قوة الأمر المقضى. صدور حكم بعدم الاختصاص نوعيا وباحالة النزاع إلى محكمة أخرى. عدم استئناف هذا الحكم وقبوله. حيازة قوة الأمر المقضى. امتناع إثارة عدم اختصاص المحكمة المحال عليها النزاع.
إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا وبإحالة النزاع على محكمة أخرى ترى أنها مختصة بنظره ولم يطعن فى هذا الحكم من يرى خلاف هذا النظر بل قبله بتنفيذه وإبداء دفاعه الموضوعى أمام محكمة الإحالة فإن هذا الحكم الصادر فى الاختصاص يحوز حجية الشئ المقضى فيه بحيث يمتنع اثارة عدم اختصاص المحكمة المحال عليها النزاع لأن محل ذلك إنما كان عن طريق استئناف الحكم الصادر بعدم الاختصاص وبالإحالة.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى شرائطه القانونية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص – كما يبين من الإطلاع على الأوراق فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 308 سنة 1948 الزقازيق الابتدائية على الطاعنين وآخرين لم يدخلهم فى الطعن طالبا: أولا – الحكم ببطلان عقد بيع وفائى صادر منه إلى أول الطاعنين فى 10 من أكتوبر سنة 1943 ومسجل فى 14 منه عن 12 قيراطا مبينة الحدود والمعالم بصحيفة دعواه بثمن مقداره 40 ج. ثانيا – ببطلان عقد البيع الصادر من أول الطاعنين إلى ثانيهما فى 15 من أبريل سنة 1947 ومسجل فى 19 منه بثمن مقداره 175 ج وبمحو جميع التسجيلات المتوقعة على القدر موضوع العقدين بمقولة إن البيع الوفائى الصادر منه يخفى رهنا – وبتاريخ 9 من يناير سنة 1949 حكمت المحكمة المذكورة بإحالة الدعوى على التحقيق وبجلسة 14 من مايو سنه 1949 سمعت المحكمة الشهود. وبتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1949 – طلب طرفا الخصومة إحالة القضية على محكمة أبو حماد الجزئية لاختصاصها فأحالتها محكمة الزقازيق الابتدائية اليها وقيدت بجدولها برقم 581 سنة 1949 – وفى 27 من فبراير سنة 1950 قررت محكمة أبو حماد إحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية لاختصاصها. وبتاريخ 23 من أبريل سنة 1950 قررت محكمة الزقازيق الابتدائية إعادتها إلى محكمة أبو حماد الجزئية لاختصاصها وقيدت بجدولها برقم 196 سنة 1950 – وفى 15 من مايو سنة 1950 أصدرت محكمة أبو حماد الجزئية حكما بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 238 سنة 1950 – وفى 6 من نوفمبر سنة 1950 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية بطلبات المدعى "المطعون عليه" – استأنف الطاعنان وباقى المدعى عليهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة حيث قيد الاستئناف بجدولها برقم 7/ 3 ق طالبين الحكم: أولا – بقبول الاستئناف شكلا. ثانيا – بعدم اختصاص محكمة الزقازيق الابتدائية نوعيا بنظر الدعوى رقم 238 سنة 1950 واختصاص محكمة أبو حماد بنظرها، ثالثا – بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون عليه – وبتاريخ 23 من فبراير سنة 1952 حكمت محكمة استئناف المنصورة بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب لأن مجموع قيمة العقدين موضوع النزاع لم يتجاوز النصاب النهائى للمحكمة الابتدائية إذ يبلغ 215 ج. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على لجنة فحص الطعون فقررت بجلسة 4 من يناير سنة 1956 إحالته على الدائرة المدنية.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب مع أن الاستئناف كان موضوعه الدفع بعدم الاختصاص وأن جميع المسائل المتصلة بالاختصاص يجوز استئنافها مهما كانت قيمة الدعوى تطبيقا لنص الفقرة الثانية من المادة 401 مرافعات والتى تعتبر استثناء للقواعد التى تقضى بمراعاة قيمة الدعوى فى تقدير نصاب الاستئناف – ويتحصل السبب الآخر فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ومقام على غير أساس قانونى صحيح ذلك أنه كان لزاما على المحكمة أن تقضى بجواز الاستئناف قبل بحث موضوع الاختصاص ثم تنتقل بعد ذلك إلى موضوع الاختصاص واستعراض دفاع الطاعنين فيه إلا أن المحكمة لم تستعرض هذا الدفاع كما قدمه الطاعنان فى صحيفة الاستئناف وفى مذكرتهما المقدمة أمام المحكمة الاستئنافية إذ استند إلى نص المادة 134 مرافعات التى تقرر بأن عدم الاختصاص بسبب عدم الولاية أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة ولو من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو فى الاستئناف وأنه لما كانت قيمة الدعوى 215 جنيها فقد كان لزاما على محكمة الزقازيق الإبتدائية أن تحكم بعدم اختصاصها نوعيا بنظرها من تلقاء نفسها وهى إذ لم تفعل ذلك فقد حق للطاعنين استئناف حكمها للحكم بعدم اختصاص المحكمة الإبتدائية، وحيث إن هذا النعى مردود فى سببه ذلك لأنه إذا قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا وبإحالة النزاع على محكمة أخرى ترى أنها مختصة بنظره ولم يطعن فيه من يرى خلاف هذا النظر بل قبله بتنفيذه وإبداء دفاعه الموضوعى أمام محكمة الإحالة فإن هذا الحكم الصادر فى الاختصاص يحوز حجية الشئ المقضى فيه بحيث يمتنع إثارة عدم الاختصاص أمام المحكمة المحال عليها النزاع لأن محل ذلك إنما كان عن طريق استئناف الحكم الصادر بعدم الاختصاص وبالإحالة، ولما كان يبين من وقائع النزاع أن المطعون عليه الأول أقام دعواه وأن محكمة أبو حماد الجزئية قضت بتاريخ 15 من مايو سنة 1950 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الزقازيق الإبتدائية وهذه المحكمة الأخيرة قضت بتاريخ 6 من نوفمبر سنة 1950 فى موضوع النزاع، ولما كان الحكم الصادر فى الاختصاص وإنما هو حكم محكمة أبو حماد الجزئية بتاريخ 15 من مايو سنة 1950 فكان على الطاعنين إن لم يريا رأيه أن يستأنفاه ولما كان قد سكتا عليه وتناولا موضوع الدعوى أمام محكمة الزقازيق الإبتدائية حتى قالت كلمتها بشأنه فلم يبق لهما إلا الطعن على حكم محكمة الزقازيق الإبتدائية بخصوص قضائها الموضوعى واستئنافهما فى هذه الحالة يكون مقيدا من حيث جوازه بقيمة النزاع. ولما كان الحكم المطعون فيه قد تكفل بالرد على ما أراد الطاعنان إثارته بخصوص عدم الاختصاص بما أورده ضمن أسبابه من "أن ما يردده المستأنفون (ومنهم الطاعنان) من جواز الاستئناف مهما تكن قيمة الدعوى لأن الحكم صدر فى مسألة اختصاص المحكمة – لا أساس له فى هذا النزاع ذلك لأن الحكم الذى صدر فى الاختصاص هو الحكم الذى أصدرته محكمة أبو حماد الجزئية بتاريخ 15/ 5/ 1950، ومثل هذا الحكم لا يستأنف إلا أمام المحكمة الابتدائية" لما كان ذلك وكانت قيمة الدعوى 215 جنيها فإن الحكم المطعون فيه باطراحه مسألة الاختصاص وبقضائه جواز الاستئناف الموضوعى لا يكون أخطأ فى القانون أو شابه قصور.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات