الطعن رقم 292 سنة 22 ق – جلسة 22 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 351
جلسة 22 من مارس سنة 1956
برياسة السيد المستشار محمود عياد، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، ومحمد متولى عتلم المستشارين.
القضية رقم 292 سنة 22 القضائية
( أ ) دعوى. خصومة. انقطاع سير الخصومة. ترك الخصومة. البطلان الناشئ
عن عدم مراعاة أحكام المادتين 298، 308 مرافعات. من له التمسك به؟.
(ب) حكم. منطوقه. تسبيبه. تعارض أسباب الحكم مع منطوقه. العبرة بالمنطوق وحده.
1 – البطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام المادتين 298، 308 مرافعات فيما أوجبته من
إعلان تعجيل الخصومة بعد انقطاع سيرها وكذلك إعلان تركها – التمسك بهذا البطلان قاصر
على من شرع لمصلحته وهم من يقومون مقام من توفى أو فقد أهليته أو زالت صفته أثناء الخصومة
ولمن تركت مخاصمته على خلاف ما تقضى به المادة 308 مرافعات.
2 – متى كانت الأسباب متعارضة مع منطوق الحكم فالعبرة بالمنطوق وحده إذ يكون الحكم
فى هذه الحالة غير محمول على أسباب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المرحوم
محمد على أمين المنفى كان يملك بطريق الميراث عن والده 56 فدانا و11 قيراطا ر8 أسهم
شائعة فى 161 فدانا و9 قراريط و16 سهما فى اثنى عشر حوضا بناحية بندر مركز جرجا يقع
نصفها فى أحواض "خطاب والمنفى وأبو عافيه" ونصفها فى الأحواض التسعة الأخرى – وبتاريخ
5 من أبريل سنة 1907 رهن 28 فدانا وكسور شائعة فى الأحواض جميعها للبنك الزراعى ولما
لم يقم بوفاء الدين اتخذ البنك إجراءات نزع الملكية ورسا مزاد المقدار المرهون على
المطعون عليه "محمود عارف أبو عاليه" فى 31 من أغسطس سنة 1921. وكان المرحوم محمد على
أمين المنفى قد باع 28 فدانا وكسور عبارة عن نصف ما يملك شائعة فى 80 فدانا فى التسعة
أحواض للدكتور محمود متولى بعقد مسجل فى 24 من يوليو سنة 1911 وتبادل الدكتور محمود
متولى على هذا القدر مع ابراهيم داود الذى باعه إلى محمد عارف وولديه اسماعيل وابراهيم
– كما كان المرحوم محمد على أمين المنفى قد باع فى الفترة بين سنة 1913 وسنة 1916 28
فدانا وكسور شائعة فى 80 فدانا فى أحواض "خطاب والمنفى وأبو عافيه" للمرحوم محمد أحمد
سلطان الذى باع منها عشرة أفدنة إلى محمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" وخمسة أفدنة
إلى المرحومة سلطانه ابراهيم أغا وباعت هذه ما اشترته لحفيدها محمد عزت عبد المجيد
بعقد ثابت التاريخ فى 31 من ديسمبر سنة 1923 وعقب رسو المزاد على المطعون عليه أقام
محمد أحمد سلطان دعوى ببطلان إجراءات نزع الملكية ذكر فيها أن الأطيان المرهونة من
ضمن ما يملكه بالشراء من محمد على أمين المنفى فقضى برفضها – ولما حاول المطعون عليه
تنفيذ حكم رسو المزاد تعرض له واضعوا اليد فأقام الدعوى رقم 79 سنة 26 ك أسيوط ضد ورثة
محمد على أمين المنفى وضد جميع من تلقوا الملكية عنه وهم محمد عارف وولديه والمرحوم
محمد أحمد سلطان ومحمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" وسلطانه ابراهيم أغا طلب فيها الحكم
بوضع الأعيان التى رسا عليه مزادها تحت الحراسة القضائية وتثبيت ملكيته لها وقضى فى
دعوى الحراسة بتعيين محمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" حارسا قضائيا – ولما أراد المطعون
عليه تنفيذ الحكم لم يستطع بسبب حالة الشيوع وتعرض واضعى اليد – فأقام الدعوى رقم 125
سنة 27 ك أسيوط طلب فيها قسمة الأعيان الشائعة قسمة مهايأة وفرز نصيبه فيما فقضى له
بما طلب وحرر محضر تسليم نصيب المطعون عليه بعد فرزه فى أول أغسطس سنة 1928 لمحمد ابراهيم
بدر "مورث الطاعنين" – وكان محمد عارف وولداه قد أقاموا الدعوى رقم 119 سنة 23 ك أسيوط
ضد البائع لهم ابراهيم داود وضد الدكتور محمود متولى ومحمود عارف أبو عاليه "المطعون
عليه" طلبوا فيها الحكم بثبوت ملكيتهم ل 14 فدانا وقيراط و4 أسهم شائعة فى 80 فدانا
فى الأحواض التسعة التى اشتروا فيها أو رد ثمنها، وأسسوا دعواهم على أنهم اشتروا 28
فدانا وكسور شائعة فى 80 فدانا وكسور فى تلك الأحواض التسعة، وأن حكم رسو المزاد الصادر
للمطعون عليه قد مس ملكيتهم فيما يتعلق بنصف القدر الذى اشتروه وهو ما طلبوا الحكم
بتثبت ملكيتهم له أو رد ثمنه – ومحكمة أسيوط الإبتدائية أمرت بضم الدعويين 79 سنة 26
و119 سنة 23 وأصدرت فيهما حكما واحدا قضى فى الدعوى رقم 79 سنة 26 بتثبيت ملكية المطعون
عليه إلى 28 فدانا وكسور شائعة فى 161 فدانا وكسور وفى الدعوى رقم 119 سنة 23 برفض
دعوى محمد عارف وولديه فيما يتعلق بطلب تثبيت ملكيتهم ل 14 فدانا وقيراط و4 أسهم وألزمت
البائع لهم ابراهيم داود برد الثمن – استأنف ورثة محمد على أمين المنفى هذا الحكم ضد
المطعون عليه ومحمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" كما استأنفه اسماعيل وابراهيم محمد
عارف وورثة محمد عارف ضد المطعون عليه وابراهيم داود ومحمد أحمد سلطان واستأنفه أيضا
حسين صالح محمد أحمد ورثة محمد على أمين المنفى ضد المطعون عليه واستأنفه كذلك الدكتور
محمود متولى ضد اسماعيل وابراهيم محمد عارف ورثة محمد عارف وابراهيم داود والمطعون
عليه وورثة محمد على أمين المنفى ومحمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" ومحمد أحمد سلطان
وورثة سلطانه ابراهيم أغا. وقيدت الاستئنافات بأرقام 220 سنة 3 و10 و16 و21 سنة 4 ق
استئناف أسيوط وأمرت المحكمة بضم هذه الاستئنافات وحكمت فيها بتاريخ 22 من يناير سنة
1930 غيابيا بالنسبة لورثة محمد على أمين المنفى وورثة سلطانه ابراهيم أغا وابراهيم
داود ومحمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" وحضوريا للباقين بتعديل الحكم الصادر فى الدعوى
رقم 119 سنة 23 ق وبتثبيت ملكية رافعيها إلى 14 فدانا وقيراط و4 أسهم المبينة بعريضة
دعواهم وبتأييد الحكم الصادر فى الدعوى رقم 79 سنة 26 فيما قضى به من ثبوت ملكية المطعون
عليه لـ 28 فدانا و9 قراريط و12 سهما شائعة فى الأعيان المبينة بعريضة دعواه أى 161
فدانا وقالت فى أسباب حكمها "إنه فيما يختص باستئناف اسماعيل محمد عارف ومن معه فإن
الحكم المستأنف أخطأ فى القضاء برفض طلباتهم الأصلية لأن الثابت من أقوال الخصوم ومن
المستندات أن محمد على أمين المنفى بعد أن رهن للبنك الزراعى 28 فدانا وكسور باع باقى
ما يملكه ومقداره 28 فدانا وكسور إلى محمود متولى فى تسعة أحواض من الاثنى عشر حوضا
التى رهن محمد على أمين المنفى 28 فدانا وكسور منها إلى البنك الزراعى ومعنى هذا أن
محمد على أمين المنفى حدد أطيانه المرهونة للبنك وأطيانه المباعة لمحمود متولى فلا
يجوز بعد ذلك لمحمد أحمد سلطان وهو الذى اشترى من محمد على أمين المنفى 28 فدانا وكسور
بعد أن تمت صفقة محمود متولى – أن يطعن على البيع الصادر لمحمود متولى الذى امتلك لما
اشتراه قبل تصرف محمد على أمين المنفى بالبيع الثانى إلى محمد أحمد سلطان – وأن محمد
أحمد سلطان سبق أن رفع دعوى بطلان إجراءات نزع الملكية التى كان يباشرها البنك الزراعى
وذكر فى عريضتها أن الأطيان المرهونة من ضمن ما يملكه هو بطريق المشترى من محمد على
أمين المنفى ومعنى ذلك أنه يقول إن الأرض المباعة لمحمود متولى ليست له وعلى ذلك لا
يحق له منازعة اسماعيل عارف ومن معه وكذلك لا يجوز لمحمود عارف "المطعون عليه" الراسى
عليه المزاد أن ينازع الأشخاص المذكورين لأن أطيانهم هى غير الأطيان التى رسا مزادها
عليه… وفيما يختص باستئناف محمود عارف "المطعون عليه" فالحكم المستأنف فى محله ولا
يتعارض هذا الحكم مع الحكم لاسماعيل عارف ومن معه لأن الأطيان المحكوم بها لكل من الطرفين
ليست واحدة – عارض محمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" وورثة سلطانة ابراهيم أغا فى هذا
الحكم وقضى فى المعارضة برفضها بتاريخ 18 من فبراير سنة 1933 وقالت المحكمة فى أسباب
حكمها "أن المعارضين قالوا فى مذكرتهم الأخيرة أن معارضتهم قاصرة على الحكم المستأنف
فيما قضى به فى الدعوى رقم 79 سنة 26 إذ لا شأن لهم بورثة محمد عارف الذين حكم لهم
بأطيان تختلف عما تملكوه بالشراء من محمد أحمد سلطان فيتعين إثبات ذلك… وحيث إن المعارضين
اشتروا من محمد أحمد سلطان 15 فدانا ويقولون بأن الحكم المعارض فيه قد مس حقوقهم بالنسبة
لملكية 6 أفدنة و6 قراريط و21 سهما من ضمن الخمسة عشر فدانا التى اشتروها من محمد أحمد
سلطان الذى لا يملك فى حوض المنفى سوى 8 أفدنة و17 قيراطا و3 أسهم أى نصف المساحة التى
كانت للمالك الأصلى محمد على أمين المنفى فى هذا الحوض وأن الباقى من الخمسة عشر فدانا
بعد هذه المساحة الأخيرة هو 6 أفدنة و6 قراريط و21 سهما هو موضع تظلمهم بهذه المعارضة…
وحيث إن محمد أحمد سلطان مسلم فى مذكرته الأخيرة بأنه لا يملك أكثر من نصف المساحة
فى حوض المنفى البالغ مقدارها 17 فدانا و10 قراريط و6 أسهم فيكون إذن قد باع للمعارضين
أكثر مما يملك وهم وشأنهم فى الرجوع عليه، ولا ترى المحكمة موجبا للتعرض للحكم الاستئنافى
الصادر من المحكمة المختلطة بتاريخ 14 من يناير سنة 1930 لأنه كيفما كان الأمر فإن
محمد أحمد سلطان لا يملك باعترافه القدر موضوع هذه المعارضة" – وخلال هذه الفترة كان
النزاع قد طرح على القضاء المختلط فى دعوى أقامها شركاء المالك الأصلى "محمد على أمين
المنفى" فاختصموا فيها جميع الخصوم الذين كانوا ممثلين فى الدعويين 79 سنة 26 و119
سنة 23 ق أسيوط وحكم فى تلك الدعوى من محكمة الاستئناف المختلطة فى الاستئناف رقم 348
سنة 53 ق بتاريخ 14 من يناير سنة 1930 بأن المقدار الذى رسا مزاده على المطعون عليه
محمود عارف أبو عاليه يقع نصفه فى الأطيان التى اشتراها محمد أحمد سلطان والنصف الآخر
فى الأطيان التى اشتراها الدكتور محمود متولى – بعد ذلك وفى 11 من ديسمبر سنة 1930
أقام المطعون عليه الدعوى الحالية أمام محكمة أسيوط ضد فريق محمد عارف ومحمد أحمد سلطان
وورثة سلطانة ابراهيم أغا ومحمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" طلب فيها الحكم بإلزامهم
متضامنين بمبلغ 2271 جنيها و670 مليما وإلزام محمد ابراهيم بدر وحده بمبلغ 1135 جنيها
و830 مليما – وأسس دعواه على أن من رفعت عليهم الدعوى قد وضعوا يدهم على الأعيان التى
رسا مزادها عليه من تاريخ رسو المزاد واستولوا على ريعها، كما أن محمد ابراهيم بدر
وضع يده على تلك الأعيان منذ أول أغسطس سنة 1928 تاريخ تنفيذ حكمى الحراسة وقسمة المهايأة
ولم يودع ريعها، وذكر المطعون عليه أن الأعيان التى يطالب بريعها هى 28 فدانا وكسور
شائعا فى 161 فدانا وكسور – ولما أنشئت محكمة سوهاج أحيلت إليها الدعوى وعدل المطعون
عليه طلباته فى مذكرته الأخيرة إلى مبلغ 6259 جنيها و678 مليما مقدار الريع حتى نهاية
سنة 1943 ضد من رفعت عليهم الدعوى بطريق التضامن بعد أن تنازل عن مخاصمة فريق محمد
عارف فوجه محمد أحمد سلطان دعوى الضمان لهذا الفريق الذى تنازل المطعون عليه عن مخاصمته
– وكانت محكمة أسيوط قد ندبت خبيرا فى الدعوى طعن المدعى عليهم على تقريره فندبت محكمة
سوهاج خبيرا آخر قدم تقريرا أشار فيه إلى التناقض بين حكم محكمة استئناف أسيوط فى الاستئناف
رقم 220 سنة 3 ق الصادر فى 22 من يناير سنة 1930 وحكم محكمة الاستئناف المختلط فى الاستئناف
رقم 348 سنة 53 ق فى 14 من يناير سنة 1930، وقام بأداء المأمورية على أساس كل من الحكمين
وعلى أساس فرضين، أحدهما أن حكم الحراسة نفذ بتسليم الأعيان لمورث الطاعنين، والآخر
أنها لم تسلم إليه، وطلب الطاعنون وباقى ورثة محمد ابراهيم بدر رفض الدعوى وأسسوا دفاعهم
على أن حكم محكمة الاستئناف المختلط الذى صدر فى مواجهة جميع أطراف الخصومة قرر أن
ملكية المطعون عليه يقع نصفها فى الثلاثة أحواض "خطاب وأبو عافيه والمنفى" التى اشترى
فيها محمد أحمد سلطان الذى تلقوا الملكية عنه، ويقع نصفها الآخر فى الأحواض التسعة
الباقية التى اشترى فيها الدكتور محمود متولى والتى آلت لفريق محمد عارف وأنه لما كانت
ملكية محمد على أمين المنفى المالك الأصلى فى حوض المنفى قاصرة على 17 فدانا و10 قراريط
و16 سهما فيكون محمد أحمد سلطان قد تملك نصف هذا المقدار وهو 8 أفدنة و17 قيراطا و3
أسهم، وقد باع محمد أحمد سلطان لمورثهم فى هذا الحوض عشرة أفدنة، ومن ثم يكون البيع
لمورثهم قد وقع صحيحا بالنسبة لهذا المقدار لصدوره من مالك فلا يسألون عن ريعه، كما
أن وضع يدهم على فدان و6 قراريط و21 سهما المكملة للعشرة أفدنة التى اشتراها مورثهم
من محمد أحمد سلطان فى هذا الحوض كان على أساس عقد البيع الصادر من محمد أحمد سلطان
لمورثهم وهم بذلك يكونون حسنى النية فى وضع يدهم على هذا القدر الأخير ولا يسألون عن
ريعه تبعا لذلك – وأضافوا أن – مورثهم لم يضع يده على الأعيان التى عين حارسا عليها
لمنازعة واضعى اليد وكما أن الحكم الصادر فى الاستئناف رقم 220 سنة 3 ق أسيوط بتعديل
الحكم المستأنف الصادر فى الدعوى رقم 119 سنة 23 ليس حجة عليهم اذ لم يكونوا ممثلين
فى تلك الدعوى الأخيرة – ومحكمة سوهاج بعد أن سمعت الدعوى حكمت فى 10 من يونيو سنة
1943 حضوريا بالزام ورثة محمد ابراهيم بدر "الطاعن وآخرين" بأن يدفعوا للمطعون عليه
المبلغ 1751 جنيها و372 مليما والمصاريف المناسبة من تركة ومال مورثهم والزام ورثة
سلطانه ابراهيم اغا بملبغ 408 جنيها و298 مليما وورثة محمد أحمد سلطان بمبلغ 1092 جنيها
و153 مليما، استأنف ورثة محمد ابراهيم بدر هذا الحكم كما استأنفه ورثة سلطانه ابراهيم
أغا وأقام المطعون عليه استئنافا فرعيا ضد جميع الخصوم وقيدت تلك الاستئنافات بأرقام
32 و79 و153 سنة 19 ق وبجلسة 15 من نوفمبر سنة 1944 قررت المحكمة ضم الاستئنافات الثلاثة
وقضت فى 17 من فبراير سنة 1949 بالتصديق على الصلح الحاصل فى الاستئناف رقم 79 سنة
19 ق المرفوع من ورثة سلطانة ابراهيم أغا ثم قضت فى 17 من يناير سنة 1950 بإثبات تنازل
المطعون عليه من مخاصمة بعض ورثة محمد ابراهيم بدر وبعض ورثة محمد أحمد سلطان – ثم
توفى زغلول محمد ابراهيم بدر "أحد ورثة محمد ابراهيم بدر" فقضى بانقطاع سير الخصومة
لوفاته ثم عجلها المطعون عليه ولم يدخل ورثة المتوفى المذكور فى التعجيل وقرر أنه متنازل
عن مخاصمتهم وعن نصيبهم فى المبلغ المطالب به ومقداره 105 جنيها و686 مليما – وتمسك
الطاعنون بدفاعهم الذى أبدوه أمام محكمة أول درجة وأضافوا عليه طلب وقف السير فى الدعوى
حتى يصدر حكم بتفسير الحكم الصادر من محكمة استئناف أسيوط فى الاستئناف رقم 220 سنة
3 ق بشأن الملكية أو إلى أن يصدر حكم قاطع للنزاع فى أمر الملكية، كما دفعوا ببطلان
تعجيل الاستئناف دون إعلان ورثة زغلول محمد ابراهيم بدر وبطلان التنازل عن مخاصمتهم
استنادا إلى المادة 298 مرافعات وذكروا أنه ليس فى الأوراق ما يدل على أن حصة زغلول
محمد ابراهيم بدر المتوفى فى المبلغ المحكوم به ابتدائيا هى مبلغ 105 جنيهات و686 مليما
الذى تنازل عنه المطعون عليه فى اعلان التعجيل – وفى 29 من مايو سنة 1952 قضت محكمة
استئناف أسيوط بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وإلزام ورثة
سلطانة ابراهيم أغا عدا محمد عبد العزيز سلطان بأن يدفعوا للمطعون عليه مبلغ 306 جنيهات
و223.5 مليما والمصاريف المناسبة عن الدرجتين من مالهم ومن تركة مورثهم والزام ورثة
محمد ابراهيم بدر عدا بهيه على قاسم بصفتها وصادق محمد ابراهيم بدر وزغلول ابراهيم
بدر (الطاعنين) بأن يدفعوا للمطعون عليه من مالهم ومن تركة مورثهم مبلغ 1225 جنيها
و393 مليما والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وتأييد الحكم فيما عدا ذلك ورفض ما استجد
من طلبات أمام الاستئناف، 1000 قرش مقابل المحاماة مناصفة بين ورثة سلطانة ابراهيم
أغا وورثة محمد ابراهيم بدر المحكوم عليهما استئنافيا – فطعن الطاعنون فى هذا الحكم
بطريق النقض بتقرير فى 29 من يوليو سنة 1952 وبنوا طعنهم على ثلاثة أسباب وعرض الطعن
على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1955 إحالته على الدائرة المدنية.
وحيث إن السبب الأول والشق الأول من السبب الثانى من أسباب الطعن يتحصلان فى النعى
على الحكم المطعون فيه ببطلان الإجراءات ويقول الطاعنون فى بيان هذا النعى أنه صدر
أثناء نظرا الاستئنافات قرار بانقطاع سير الخصومة لوفاة زغلول محمد ابراهيم بدر ثم
عجل المطعون عليه الاستئنافات الثلاثة وقرر فى إعلان التعجيل تنازله عن مخاصمة المتوفى
وعن نصيبه فى المبلغ المحكوم به ابتدائيا ومقداره 105 جنيهات و686 مليما وأن التعجيل
على هذه الصورة باطل لأن المادة 298 مرافعات – تقضى بأن الدعوى لا تستأنف سيرها إلا
بتكليف بالحضور يعلن إلى من يقوم مقام الخصم الذى توفى – وأن التنازل لا يجوز إلا بعد
علم المتنازل عن مخاصمته عملا بالمادة 308 مرافعات – هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن تحديد
نصيب الخصم الذى توفى فى المبلغ المحكوم به ابتدائيا لم يكن متفقا عليه بين الخصوم
– وأن الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على هذا الدفاع الذى تمسك به الطاعنون بعد إعلان
التعجيل.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه وإن كانت المادة 298 مرافعات توجب لكى تستأنف الدعوى
سيرها بعد انقطاع سير الخصومة تكليف من يقوم مقام الخصم الذى توفى أو فقد أهليته أو
زالت صفته بالحضور وكانت المادة 308 مرافعات تقرير أن ترك الخصومة لا يكون إلا إذا
حصل بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو بتقرير منه فى قلم الكتاب أو ببيان صريح
فى مذكرة موقع عليها منه أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفويا بالجلسة
واثباته فى المحضر – إلا أن التمسك بالبطلان الناشئ عن عدم مراعاة أحكام هاتين المادتين
قاصر على من شرع لمصلحته البطلان وهم من يقومون مقام من توفى أو فقد أهليته أو زالت
صفته أثناء الخصومة ولمن تركت مخاصمته على خلاف ما تقضى به المادة 308 مرافعات – ولما
كان الطاعنون ليسوا من هؤلاء فإن نعيهم على الحكم ببطلان الإجراءات يكون غير مقبول
عملا بحكم المادة الرابعة من قانون المرافعات.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه فى السببين الثانى والثالث: أولا
– قصوره بعدم الرد على ما طلبوه من وقف السير فى الدعوى حتى يصدر حكم بتفسير الحكم
الصادر من محكمة استئناف أسيوط بتاريخ 22 من يناير سنة 1930 فى الاستئناف رقم 220 سنة
3 ق أو إلى أن يصدر حكم قاطع فى الملكية. ثانيا – مخالفته للقانون من ثلاثة أوجه: الوجه
الأول – أنه تعرض لتفسير الحكم الصادر من محكمة استئناف أسيوط فى دعوى الملكية مع أن
هذا التفسير لا يدخل فى ولاية المحكمة التى تحكم فى طلب الريع – الوجه الثانى – أنه
تعرض لتفسير ذلك الحكم على خلاف منطوقه فضلا عن أنه إذا جاز للمحكمة تفسير الحكم الصادر
من محكمة استئناف أسيوط على خلاف منطوقه وكان هذا التفسير متعارضا مع حكم محكمة الاستئناف
المختلط فقد وجب تفصيل الحكم الصادر من هذه المحكمة الأخيرة إذ هى المختصة بتفسير أحكامها،
هذا فضلا عن أن المطعون عليه كان يطلب الريع على أساس أنه يملك 28 فدانا شائعة فى 161
فدانا ولم يكن يجوز لمحكمة الموضوع أن تعتبر ملكيته للـ 28 فدانا شائعة فى 80 فدانا
فقط – الوجه الثالث – أنه اعتبر أن الطاعنين كانوا ممثلين فى الدعوى رقم 119 سنة 23
ك أسيوط التى كانت مرفوعة من محمد عارف وولديه وأن الحكم الصادر فى تلك الدعوى يعتبر
حجة عليهم مع أن تلك الدعوى لم ترفع على مورثهم ولم يكن خصما فيها وأن قرار محكمة أسيوط
الابتدائية بضمها للدعوى رقم 79 سنة 26 ك أسيوط التى كان مورثهم خصما فيها ليس من شأنه
اعتبار مورثهم خصما فى تلك الدعوى "119 سنة 23 ك أسيوط" بدليل أنه لما صدر فى الدعويين
حكم واحد بعد ضمهما رفعت عنه استئنافات عدة ضمت لبعضها وصدر فيها الحكم فى 22 من يناير
سنة 1930 وكان غيابيا بالنسبة لمورثهم فعارض المورث وجاء بالحكم الصادر فى المعارضة
أن لا شأن لمورثهم بالدعوى رقم 119 سنة 23 ك أسيوط مما يؤكد أنهم لم يكونوا ممثلين
فى هذه الدعوى الأخيرة.
وحيث إنه يبين من الحكم الصادر من محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه
– أنه بعد أن ذكر واقعة الدعوى ودفاع المدعى عليهم فيما خلص إلى "أن نقطة النزاع التى
يتعين الفصل فيها هى بيان الحقوق التى قررها حكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر فى
14/ 1/ 1930 والحقوق التى قررها حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر فى 22/ 1/ 1930 لكل
من طرفى الخصومة وإذا ثبت وجود اختلاف بين الحكمين فأيهما يجب اتباعه. وهنا تحسن الاشارة
إلى عدم صحة ما دفع به ورثة المرحومين محمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" وسلطانه ابراهيم
أغا من أن الحكم الثانى لا تأثير له على حقوقهم بدعوى أن مورثيهما لم يكونا ممثلين
فى الدعوى رقم 119 سنة 23 ك أسيوط والتى قضت محكمة الاستئناف أسيوط بإلغاء الحكم الابتدائى
الصادر فيها وبتثبت ملكية ورثة المرحوم محمد عارف إلى 14 فدانا إذ أنه واضح من صورة
الحكم المشار إليه أنه بعد أن رفع ورثة المرحوم محمد عارف الدعوى رقم 119 سنة 23 ك
أسيوط ضد مديرية جرجا ومحمود عارف "المطعون عليه" وابراهيم داود والدكتور محمود متولى
بطلب تثبيت ملكيتهم إلى 14 فدانا قام محمود عارف "المطعون عليه" من جانبه برفع الدعوى
رقم 79 سنة 26 ك أسيوط بطلب تثبيت ملكيته إلى 28 فدانا التى رسا مزادها عليه وأدخل
فيها المرحومين محمد ابراهيم بدر "مورث الطاعنين" وسلطانه ابراهيم أغا فقررت محكمة
أسيوط الكلية ضم الدعويين إلى بعضهما وعند صدور حكم واحد فيهما رفعت أربعة استئنافات
عنه قررت محكمة استئناف أسيوط ضمها إلى بعضها لأنها متعلقة بحكم واحد وقضت فيها جميعها
بحكمها الصادر فى 22/ 1/ 1930، ونظرا لأن هذا الحكم الاستئنافى صدر فى غيبة محمد ابراهيم
بدر "مورث الطاعنين" وورثة سلطانه ابراهيم أغا فقد عارضوا فيه وحكم بتأييده وهذا البيان
يدل على أن جميع الخصوم فى الدعوى الحالية كانوا ممثلين بأنفسهم أو بواسطة مورثيهم
أمام محكمة الاستئناف المختلطة وأمام محكمة أسيوط…. وأنه بمراجعة صورة الحكم الصادر
من محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 14/ 1/ 1930 تبين أن المحكمة المذكورة فقضت صراحة
بأن الـ 28 ف و10 ق و10 س التى رسا مزادها على المدعى "المطعون عليه" تقع شائعة فى
الـ 161 فدانا وأنه يجب أن يأخذ نصف هذا القدر من الأطيان التى اشتراها الدكتور محمود
متولى والتى آلت أخيرا إلى ورثة محمد عارف ويأخذ النصف الآخر من الأطيان التى اشتراها
محمد أحمد سلطان…. وأنه بمراجعة صورة الحكم الصادر من محكمة استئناف أسيوط فى 22/
1/ 1930 تبين أنه وإن كان منطوق هذا الحكم قد نص فيه على تأييد الحكم الابتدائى الصادر
فى القضية رقم 79 سنة 36 ك أسيوط الذى كان قاضيا بتثبيت ملكية محمد عارف "المطعون عليه"
إلى 28 ف و9 ط و12 س شيوعا فى الأطيان الموضحة بعريضة تلك الدعوى ومقدارها 161 فدانا
إلا أن الحيثيات التى تعد متممة للمنطوق وتكون بعد كلا لا يتجزأ نص فيها صراحة على
أن الـ 28 فدانا التى رسا مزادها على محمود عارف "المطعون عليه" تختلف عن الأطيان التى
آلت ملكيتها إلى ورثة محمد عارف فإذا لوحظ أن محمد على أمين المنفى لم يكن يملك إلا
56 فدانا يقع نصفها فى تسعة أحواض وهى التى باعها للدكتور محمود متولى والتى آلت لورثة
محمد عارف ويقع النصف الآخر فى أحواض الشيخ خطاب وأبو عافيه والمنفى وهى التى اشتراها
محمد أحمد سلطان، فإن النتيجة المنطقية لهذا النص أن الأطيان التى رسا مزادها على المدعى
"المطعون عليه" تنصب على الأطيان التى اشتراها محمد أحمد سلطان دون غيرها، وليس أدل
على أن محكمة استئناف أسيوط كانت تقصد هذا الرأى من أنها حكمت بتثبيت ملكية ورثة محمد
عارف إلى 14 فدانا موضوع القضية 119 سنة 23 ك أسيوط وهى المتممة للـ 28 فدانا التى
اشتراها والدهم… ومن هذا البيان يتضح الخلاف الظاهر بين ما جاء بحكم محكمة الاستئناف
المختلطة وحكم محكمة استئناف أسيوط بالنسبة لتحديد الأطيان التى رسا مزادها على المدعى
"المطعون عليه" ثم استطرد الحكم فقرر "أنه فيما يختص بتعيين الحكم الذى يجب اتباعه
وتطبيقه عند الفصل فى المنازعات القائمة بين الخصوم فإن حكم محكمة استئناف أسيوط هو
الواجب التطبيق لأنه هو الذى صدر تاليا لحكم محكمة الاستئناف المختلطة، وبما أن محمد
أحمد سلطان ومن تلقوا الحقوق عنه لم يتمسكوا أمام محكمة استئناف أسيوط بالحكم المختلط
فإن هذا التصرف من جانبهم يفيد ضمنا تنازلهم عنه ولا يفيدهم شيئا الآن القول بوجود
تناقض أو اختلاف بين الحكمين بعد أن سكتوا عن سلوك الطريق القانونى للطعن فى الحكم
الثانى الصادر من محكمة استئناف أسيوط… ومن حيث أنه بعد أن تقرر ذلك فإن الأطيان
التى رسا مزادها على محمود عارف "المطعون عليه" تكون قد تحددت بحكم محكمة استئناف أسيوط
فى الأطيان التى كانت مملوكة إلى محمد على أمين المنفى فى أحواض الشيخ خطاب وأبو عافية
والمنفى وهى التى كان قد اشتراها محمد أحمد سلطان من المالك المذكور وهى وحدها التى
يجب على المدعى المذكور "المطعون عليه" أن يتبعها عند المطالبة بالريع.
وحيث أنه يبين من هذا أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أساسين أولهما أن حكم
محكمة استئناف أسيوط الصادر فى 22 من يناير سنة 1930 بالاستئناف رقم 220 سنة 3 ق هو
الحكم الواجب الاتباع فى تحديد الأطيان التى يملكها المطعون عليه والتى يحق له المطالبة
بريعها لأن هذا الحكم صدر تاليا للحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة فى 14 من
يناير سنة 1930 ولأن سكوت الطاعنين عن التمسك بالحكم الأخير أمام محكمة الاستئناف أسيوط
فى الاستئناف رقم 220 سنة 3 ق يعتبر تنازلا منهم عن التمسك عما قضى به حكم محكمة الاستئناف
المختلطة – والآخر أنه وإن كانت أسباب حكم محكمة استئناف أسيوط متناقضة مع منطوقه إلا
أن تلك الأسباب تعتبر مكملة للمنطوق وجزءا لا يتجزأ منه وأن النتيجة المنطقية لهذا
أن يؤخذ بأسباب الحكم دون منطوقه فى تحديد الأطيان التى يملكها المطعون عليه وإلزام
واضعى اليد عليها بالريع.
وحيث إن ما قرره الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه من وجوب اتباع حكم محكمة
استئناف أسيوط الصادر فى 22 من يناير سنة 1930 فى تحديد الأطيان التى يملكها المطعون
عليه لتحديد المسئولين عن ريعها لا مخالفة فيه للقانون للأسباب السائغة التى استند
إليها – أما ما أقام الحكم عليه قضاءه من الأخذ بأسباب حكم محكمة الاستئناف أسيوط السالف
الذكر واعتبار تلك الأسباب مكملة للمنطوق وجزءا لا يتجزأ منه فقد جاء مخالفا للقانون
– ذلك أن منطوق حكم محكمة استئناف أسيوط جاء متناقضا إذ يتعارض ما قضى به فى الدعوى
رقم 119 سنة م 2 ك أسيوط مع ما قضى به فى الدعوى رقم 79 سنة 26 ك أسيوط كما جاءت أسباب
الحكم غير متصلة بما قضى به الحكم فى منطوقه فى الدعوى رقم 79 سنة 26 ك أسيوط بل تتنافر
معه وتناقضه. ومتى كانت الأسباب متعارضة مع المنطوق فالعبرة بالمنطوق وحده إذ يكون
الحكم فى هذه الحالة غير محمول على أسباب. ولما كان المطعون عليه لم يتبع ما رسمه القانون
فى الطعن على الحكم للتناقض بين منطوقه وبين المنطوق فى جزء منه والأسباب. وكان منطوق
الحكم صريحا فى تحديد ملكية الأطيان التى يملكها المطعون عليه بأنها شائعة فى الـ 161
فدانا فكان على محكمة الموضوع إعمال مقتضى هذا المنطوق الصريح – ومن ثم فإن الحكم المطعون
فيه إذ أقام قضاءه على أسباب حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر فى 22 من يناير سنة 1930
ولم يعمل ما قضى به ذلك الحكم فى منطوقه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه دون حاجة
للبحث فى السبب الأخير من أسباب الطعن.
