الطعن رقم 339 سنة 22 ق – جلسة 15 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 336
جلسة 15 من مارس سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة. وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، واحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
القضية رقم 339 سنة 22 القضائية
تزوير. خبير. حكم. تسبيبه. استناده فى القضاء برد وبطلان السند
المطعون فيه بالتزوير إلى تقريرى الخبيرين المقدمين فى الدعوى رغم اختلافهما فى تحديد
مواطن التزوير وطريقة حصوله والتفاوت الظاهر بين الرأيين فيهما. إضافة المحكمة مشاهدتها
الخاصة دون بيان مواضع التزوير التى رأتها ودلائله. قصور.
متى كان يبين مما أورده الحكم أن المحكمة قد استندت فى قضائها برد وبطلان السند المطعون
فيه بالتزوير إلى ما ورد بتقريرى الخبيرين المقدمين فى الدعوى رغم اختلافهما فى تحديد
مواطن التزوير فى المحرر المذكور وطريقة حصوله، ولم تبين كيف واءمت بين الرأيين فيهما
– على ما بينهما فى تفاوت ظاهر ومع استحالة تصور الجمع بينهما. وأنها أضافت إلى ذلك
مشاهدتها الخاصة وقطعت بها فى حصول التزوير فى مسألة اختلفت فيها أبحاث الخبراء دون
أن تبين هى مواضع التزوير التى رأتها ودلائله التى اطمأنت إليها. فإن الحكم يكون قاصر
البيان.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 140 سنة 1947 ق إفلاس مصر طلب فيها الحكم بإشهار إفلاس
المطعون عليه لتوقفه عن دفع مبلغ 132 جنيها و180 مليما مستحق السداد فى 8/ 11/ 1947
بموجب سند مؤرخ 8/ 6/ 1947 فطعن المطعون عليه على ذلك السند بالتزوير بمقولة إن هذا
السند كان بمبلغ 32 جنيها ومستحق السداد وقت الطلب، فقضت المحكمة بقبول دليلى التزوير
وبندب مكتب التزوير والتزييف بمصلحة الطب الشرعى لتحقيق هذا التزوير وقدم الخبير المنتدب
تقريره وأثبت فيه حصول تغيير فى أرقام ثمن الزيتون المدون بالسند وكذلك فى ثمن الجبن
وعدد أقاته المبيعة فقدم الطاعن بتصريح من المحكمة تقريرا استشاريا يعارض التقرير المقدم
ويثبت أن السند صحيح ولم يحصل فيه تغيير- وفى 1/ 11/ 1949 أحالت المحكمة الدعوى إلى
محكمة القاهرة التجارية الجزئية لاختصاصها وهذه قضت بتاريخ 21/ 11/ 1949 بندب خبير
آخر وكلفته بما لا يخرج عن المأمورية السابقة لقسم التزييف والتزوير كما كلفته فوق
ذلك ببحث ما إذا كان قد حصل تغيير فى "تفقيطة" السند أى جملة الثمن المطالب به وقدره
132 جنيها و180 مليما وبيان ما إذا كان التغيير بفرض حصوله قد تم فى وقت لاحق لتحرير
السند حتى يمكن الترجيح بين التقريرين المقدمين فى الدعوى وقد قدم هذا الخبير تقريره
وانتهى فيه إلى حصول تعديل فى بعض أرقام عدد أقات الجبن وثمنها بأن كان أصلها 200 أقة
فأصبحت 220 أقة والثمن 9000 قرش فأصبح 9900 قرش وأن هذا التعديل حصل قبل إجراء عملية
الجمع بدليل عدم وجود تغيير فى الرقم الكلى للمجموع وكان من بين أوجه دفاع المطعون
عليه أن سند الدين كان مفتوحا أى لم يكن الثمن مدرجا به وقت حصول التزوير مما دعا المحكمة
إلى تحقيق ذلك بالبينة، وبتاريخ 18/ 2/ 1951 قضت محكمة أول درجة برفض دعوى التزوير
لأن شهود المطعون عليه لم يثبتوا شيئا عن واقعة تحرير السند مما اعتبر معه المطعون
عليه عاجزا عن إثبات ما يدعيه ولم تعتد المحكمة بتقارير الخبراء ما دام حاصل الجمع
لم يمسسه تغيير وأن ما أشار إليه الخبراء من تعديل بعض الأرقام مرده احتمال حصول تصحيح
قبل إجراء عملية الجمع وإلا لتناول ذلك حاصل الجمع ذاته – استأنف المطعون عليه هذا
الحكم لدى محكمة القاهره الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية وقيد استئنافه برقم 6 سنة
1952 تجارى مستأنف مصر طالبا إلغاء الحكم المستأنف والحكم برد وبطلان السند المطعون
فيه – وبتاريخ 22/ 5/ 1952 قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان
السند المطعون فيه استنادا إلى تقارير الخبراء وإلى مشاهدتها الخاصة وإلى بعض القرائن
التى ساقتها كضخامة الكمية المبيعة بما لا يتناسب مع صغر متجر المطعون عليه وضآلة المبالغ
المسددة على ظهر السند بالنسبة للمبلغ المطالب به – فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق
النقض وقد عرض على دائرة فحص الطعون فأحالته إلى الدائرة المدنية لنظره بجلسة أول مارس
سنة 1956.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه برد وبطلان السند
المطعون فيه على الأسباب الفنية التى وردت فى تقريرى الخبيرين المقدمين فى الدعوى مع
ما هو ظاهر من تناقض بين فيما أثبته كل منهما ولا شك أن لهذا التناقض أثره بالنسبة
لقوة كل منهما فى التدليل أو لما يترتب على كل منهما من نتائج إذا أخذ بأحد التقريرين
دون الآخر فالاستناد إليهما معا مع قيام الخلاف بينهما أمر مخالف للقانون هذا ولأنه
ما كان ينبغى للمحكمة أن تعتمد فى تقرير حصول التزوير على مجرد مشاهدتها الخاصة مع
اختلاف نظر خبيرين فنيين قاما بفحص السند بالوسائل الفنية فإذا هى حكمت نظرها واعتمدت
على مجرد مشاهدتها وكان عليها أن تشير إلى ماهية التغيير الذى قطعت بوجوده فى أرقام
السند ومحتوياته هذا فضلا عن أن المحكمة لم توضح السند الذى استدلت به على ما قررته
من أن الكمية المثبتة بالسند كبيرة وغير معقولة لتاجر كبير ومن باب أول بالنسبة لتاجر
صغير كالمطعون عليه والمحكمة إذ أغفلت بيان ذلك كله وسنده يكون حكمها مشوبا بالقصور
مما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد قرر "أن المحكمة ترى من
تقرير الخبير المندب والخبير المحكم أن السند المطعون فيه مزور لما بنى عليه هذان التقريران
من أسباب فنية تأخذ بها هذه المحكمة يضاف إلى ذلك استغراب المحكمة أن يشترى المطعون
عليه جبنا مقداره 220 أقة دفعة واحدة لعدم ظهور الحكمة فى ذلك لضخامة الكمية بشكل يثير
ارتباكا فى تخزينها لدى أكبر التجار لا تاجر كالمطعون عليه والحال نفسه ينطبق على كمية
الزيتون…" ثم أضاف الحكم: "إن النظر المجرد وحده دون حاجة إلى تقارير الخبراء يدل
بما لا يدع مجالا للشك فى أن هذا السند مزور بتغيير أرقامه…" ويبين من هذا الذى أورده
الحكم أن المحكمة إذ استندت فى قضائها برد وبطلان السند المطعون فيه إلى ما ورد بتقريرى
الخبيرين – رغم اختلافهما فى تحديد مواطن التزوير فى المحرر المطعون فيه وطريقة حصوله
– إذ أثبت الخبير الأول أن الرقم 33 من العدد 3318 وهو ثمن الزيتون كان أصلا 23 ثم
أعيد على الرقم 2 منه لجعله 3 وأن الصفر فى عدد أقات الزيتون ومقدارها 207 و3/ 8 أشبه
برقم واحد منه برقم صفر أو ثمن الجبن وهو 99 جنيها كان أصلا 9 جنيهات وأضيف على يساره
رقم 9 فصار 99 وأن عدد أقات الجبن المكتوب 220 كان أصله 20 وكتب فوق الصفر رقم 2 ثم
أضيف على يمينه صفر جديد فصار 220 وأنه بفحص صلب بيانات السند لم يشاهد أثرا لمحو أو
كشط كتابة سابقة محيت وحل محلها الكتابة الحالية وأن جميع بيانات السند محررة بالقلم
الكوبيا وقد أعيد على بعضها بنفس القلم أو بقلم مماثل وهو مبتل وبضغط وأن ألفاظ السند
تتفق من حيث الدرجة والقاعدة وطريقة الكتابة فى حين أن الخبير المرجح أثبت فى تقريره
أن عبارات السند المطعون فيه كتبت بيد شخص واحد وبقلم كوبيا مبلل وأنه وجد تعديلا فى
عدد أقات الجبن إذ كانت أصلا 200 ثم استبدل الصفر الموجود فى خانة العشرات برقم 2 فاصبح
220 وأن ثمن الجبن كان أصلا 9000 قرش فأصبح 9900 وأن هذا التعديل الحاصل فى عدد أقات
الجبن وثمنها قد تم قبل عملية الجمع لعدم وجود تغيير فى أرقام المجموع وهو 13218 وأما
فيما يختص بثمن الزيتون وهو 3318 فليس فيه كما يرى أى تعديل وأنه فيما عدا التعديل
الحاصل فى أقات الجبن فإنه يرى أن السند صحيح"… فلم تبين المحكمة كيف واءمت بين هذين
الرأيين – على ما بينهما من تفاوت ظاهر ومع استحالة تصور الجمع بينهما وأنها أضافت
إلى ذلك مشاهدتها الخاصة وقطعت بها فى حصول التزوير فى مسألة اختلفت فيها
أبحاث الخبراء دون أن تبين هى مواضع التزوير التى رأتها ودلائله التى اطمأنت إليها،
كما أن ما أوردته من قرائن لا يسوغ ما استخلصته منها، ومن ثم فإن هذا الاستدلال فضلا
عن فساده لتناقضه واضطرابه فإنه يجعل الحكم قاصر البيان مستوجبا نقضه دون بحث فى باقى
الأوجه.
