الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 281 سنة 22 ق – جلسة 15 /03 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 306

جلسة 15 من مارس سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ أحمد العروسى المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، ومحمد متولى عتلم، المستشارين.


القضية رقم 281 سنة 22 القضائية

دفاع. بيع. وصية. حكم. تسبيبه. تمسك البائع بأن عقد البيع محل النزاع هو عقد صورى قصد به الإيصاء. تمسك المشترى بأن توقيع البائع كشاهد على عقدى القسمة بين المشترى وباقى الشركاء فى الأعيان المبيعة يفيد إقرار البائع بنجاز البيع. قصور عبارة الحكم عن بيان أسباب ما قررته من أن عقدى القسمة لا يدحضان ما تمسك به البائع وعن الرد على ما تمسك به المشترى. إغفال لدفاع جوهرى وقصور.
متى كانت عبارة الحكم مرسلة قاصرة عن بيان الأسباب التى استندت اليها المحكمة فيما قررته من أن عقدى القسمة اللذين تما بين المشترى وبين باقى الشركاء فى الأعيان المبيعة ووقع عليهما البائع كشاهد لا يدحضان ما تمسك به البائع من أن عقد البيع هو عقد صورى قصد به الإيصاء، وعن الرد على ما تمسك به المشترى من أن توقيع البائع على عقدى القسمة بعد أن طعن فيهما بالتزوير وقضى برفض دعواه فى هذا الخصوص – إنما يفيد إقراره بالتصرف الصادر منه إلى المشترى باعتبار أنه بيع منجز وليس وصية. فإن الحكم يكون قد أغفل دفاعا جوهريا لو تحقق لتغير به وجه الرأى فى الدعوى ومن ثم يكون مشوبا بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن وأخته دوا عيسوى الميهى أقاما الدعوى رقم 277 سنة 1944 شبين الكوم الابتدائية على والدهما المطعون عليه عيسوى غنيم الميهى وقالا بيانا لها إن المطعون عليه وأخويه بهنسى غنيم وعبد المنعم غنيم كانوا يملكون على الشيوع 60 ف و9 ط ومنزلين مساحتهما 1100 متر مربع – وبعقد مؤرخ أول يناير سنة 1929 باع المطعون عليه إلى المدعيين وأخيهما عبد الهادى عيسوى حصته الشائعة ومقدارها 18 ف و18 ط فى الأطيان و333 مترا فى المنزلين بثمن مقداره 3500 ج وأن المشترين أقاموا الدعوى رقم 26 سنة 1930 شبين الكوم الابتدائية وطلبوا فيها الحكم بصحة توقيع المطعون عليه على عقد البيع وحكم لصالحهم بذلك وسجل العقد فى يونيه سنة 1943 وبموجب عقدى قسمة مؤرخين 29/ 1/ 1930 و21 من أبريل سنة 1931 اقتسم المشترون مع عميهم الأطيان ووقع المطعون عليه على عقدى القسمة بصفته شاهدا كما اقتسموا المنزلين فى 5 من مارس سنة 1934، وفى 24 من مارس سنة 1937 تبادل المشترون مع عمهم عبد المنعم الميهى الذى أخذ 6 ط مقابل 12 ط بناحية تلا وقد وضع الطاعن وشقيقته يدهما على ما اختصا به بوساطة أخيهما الأكبر عبد الهادى الذى كان يتولى تأجير الأطيان ومحاسبتهما على الإيجار ثم امتنع عن دفع الريع بتحريض والده الذى تزوج بعد وفاة والدتهما مما دعاهما إلى رفع دعوى مستعجلة بطلب تعيين حارس قضائى على الأطيان وقد قضى بذلك، ثم رفعا هذه الدعوى وطلبا فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر فى أول يناير سنة 1929 بالنسبة لما يخصهما فى هذا العقد فدفع المدعى عليه "المطعون عليه" الدعوى بأن العقد الذى صدر منه لأولاده هو فى حقيقته عقد وصية وقد عدل عنها. وفى 14 من يناير سنة 1946 قضت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1929 الصادر من المطعون عليه للطاعن وشقيقته وذلك فيما خصهما فى هذا العقد وهو ثلاثة أخماس القدر المبيع. فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 542 سنة 63 ق وفى 7 من يناير سنة 1947 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن تم التحقيق أعيدت القضية للمرافعة وقضت المحكمة فى 27 من مايو سنة 1947 فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليهما "الطاعن وشقيقته" فقرر الطعن فى هذا الحكم والحكم الصادر فى 7 من يناير سنة 1947 بطريق النقض وقيد طعنهما برقم 149 سنة 17 ق، وفى 19 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة برفض الطعن فى الحكم المطعون فيه الصادر فى 7 من يناير سنة 1947 وبنقض الحكم المطعون فيه الصادر فى 27 من مايو سنة 1947، ثم عجلت الدعوى لجلسة 8 من مارس سنة 1950 أمام محكمة الاستئناف. وفى يوم 24 من فبراير سنة 1951 قرر المطعون عليه الطعن بالتزوير فى عقد البيع أساس النزاع وما تلاه من عقود وفى أول مايو سنة 1952 قضت المحكمة برفض دعوى التزوير وبتغريم مدعى التزوير بمبلغ 25 جنيها وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليهما "الطاعن وشقيقته" وإلزامهما بمصاريف الدرجتين و20 جنيها مقابل أتعاب المحاماة عنهما – فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه مشوب بالقصور فى الأسباب إذ أن الطاعن قدم إثباتا لنجاز البيع – فضلا عن صراحة عقد البيع عقود قسمة – موقعا عليها من المطعون عليه بصفته شاهدا وهذه العقود صادرة من أولاده باعتبارهم مالكين للأطيان المتنازع عليها وتأسيسا على عقد البيع الصادر منه – ونقل ملكية الأعيان المبيعة بإقرار المطعون عليه هو أقطع دليل على نجاز البيع، وقد طعن المطعون عليه بالتزوير فى هذه العقود وقضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى التزوير وبصحة هذه العقود فكان يتعين نتيجة لذلك الحكم بصحة ونفاذ البيع ولكن الحكم المطعون فيه قضى عكس ذلك مغفلا الاشارة إلى هذه العقود.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق المقدمة إلى هذه المحكمة أن الطاعن استند فى استدلاله على نفاذ عقد البيع إلى عقود قسمة تمت بين الأولاد المطعون عليه "الطاعن وإخوته" وباقى الشركاء ووقع المطعون عليه على اثنين منها بتاريخ 29/ 10/ 1930 و21/ 4/ 1931 كشاهد وقد أبدى الطاعن ذلك الدفاع فى مذكرته المقدمة لجلسة 29/ 5/ 1951 مستدلا بذلك على اعتراف المطعون عليه بنقل ملكية الأعيان المبيعة للطاعن وإخوته إلا أن المحكمة إذ أطرحت هذين العقدين اكتفت بالقول "إنه من المقرر أنه يجوز للموصى الرجوع عن الوصية كلها أو بعضها صراحة أو دلالة وأنه يعتبر رجوعا عن الوصية كل فعل أو تصرف بقرينة أو عرف على الرجوع عنها ولا ينفى حقه فى هذا الرجوع سبق توقيعه بصفته شاهدا على بعض عقود القسمة المبرمة بين أولاده وباقى الشركاء فى الشيوع بناء على العقد المطعون فيه، كما أن ذلك من جهة أخرى لا ينفى صورية العقد وأن حقيقته هى الوصية" وهى عبارة مرسلة قاصرة عن بيان الأسباب التى استندت إليها المحكمة فيما قررته من أن عقدى القسمة المشار اليهما لا يدحضان ما تمسك به المطعون عليه من أن العقد محل النزاع هو عقد صورى قصد به الإيصاء – ولا تتضمن الرد على ما تمسك به الطاعن من أن توقيع المطعون عليه على هذين العقدين بعد أن طعن فيهما بالتزوير وقضى برفض دعواه فى هذا الخصوص – انما يفيد إقراره بالتصرف الصادر منه الى الطاعن باعتبار أنه بيع منجز وليس وصيه كما يدعى – ولما كان الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع وهو دفاع جوهرى لو تحقق لتغير به وجه الرأى فى الدعوى، ومن ثم يكون مشوبا بالقصور مما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات