الطعن رقم 274 سنة 22 ق – جلسة 08 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 291
جلسة 8 من مارس سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف، المستشارين.
القضية رقم 274 سنة 22 القضائية
بيع. ضمان التعرض. إثبات. تعويض. بيع محل تجارى بما فيه من بضائع.
تعهد البائع فيه بعدم الإتجار فى البضائع التى يتجر فيها المشترى فى الشارع الذى يقع
فيه المحل المبيع. قيام المشترى بفتح محل بنفس العمارة التى بها ذلك المحل المبيع وإتجاره
فى بعض أنواع البضائع المبيعة. رفع المشترى دعوى بمطالبة البائع بالتعويض. الحكم بإحالة
الدعوى إلى التحقيق وتكليف المشترى باثبات الضرر الذى لحقه من جراء إخلال البائع بشرط
التحريم ثم الحكم برفض الدعوى لعجزه عن الإثبات. خطأ.
باع شخص لآخر محلا تجاريا بما فيه من بضائع بثمن قبضه البائع وتعهد البائع فى عقد البيع
بألا يتجر فى البضائع التى يتجر فيها المشترى فى الشارع الذى يقع فيه المحل المبيع،
ولكن المشترى فتح محلا بنفس العمارة التى بها المحل المبيع واتجر فى بعض أنواع البضائع
التى شملها عقد البيع فأقام عليه المشترى الدعوى يطالبه فيها بدفع مبلغ على سبيل التعويض
فقضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المشترى أن ضررا لحقه من جراء إخلال
البائع بشرط التحريم الوارد فى العقد ثم حكمت فى الموضوع برفض دعوى المشترى لعجزه عن
إثبات وقوع الضرر، فطعن الطاعن فى هذا الحكم وفى الحكم التمهيدى الصادر بإحالة الدعوى
إلى التحقيق.
وقد قررت محكمة النقض أن البائع أخل بواجب الضمان الذى يلزمه بوصفه بائعا كما أخل بالشرط
المتفق عليه فى عقد البيع وأن هذا الإخلال إن هو إلا تعرض للمشترى فى بعض المبيع من
شأنه أن ينقص من قيمته التى كانت الأساس الذى بنى عليه الطرفان تقدير الثمن عند التعاقد
– ونقص قيمة المبيع على هذه الصورة هو بذاته الضرر الذى أصاب المشترى من تعرض البائع
وهو ضرر مفترض بحكم واجب الضمان الملتزم به البائع يتحقق بمجرد الإخلال بهذا الواجب
إذ هو يمثل ثمن الجزء من المبيع الذى حصل التعرض فيه من جانب البائع – ومن ثم فإن الحكم
التمهيدى إذ أحال الدعوى على التحقيق وكلف المشترى إثبات الضرر – كما أن الحكم القطعى
إذ أقام قضاءه بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على عجز المشترى عن إثبات الضرر
– يكونان قد خالفا القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون عليه كان يملك محلا لتجارة الخردوات وغيرها بشارع سوتير رقم 32 بمدينة
الأسكندرية – وبمقتضى عقد محرر فى 2 من فبراير سنة 1947 باع المطعون عليه المحل بما
فيه من بضائع للطاعن بثمن قدره 397 ج و500 م دفع كاملا للمطعون عليه الذى تعهد فى العقد
بأن لا يتجر فى البضائع التى يتجر فيها الطاعن فى المحل المبيع فى الشارع الذى يقع
به ذلك المحل – إلا أن المطعون عليه ما لبث أن فتح محلا بنفس العمارة التى بها المحل
المبيع وكان من بين البضائع التى اتجر فيها فى هذا المحل الجديد بعض أنواع البضائع
التى شملها عقد البيع المحرر بينه وبين الطاعن، فأقام هذا الأخير الدعوى رقم 785 سنة
1949 تجارى جزئى اسكندرية طلب فيها الحكم بإلزام المطعون عليه بأن يدفع له مبلغ 95
جنيها وفوائده بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية… تأسيسا على أن المطعون
عليه قد خالف الشرط الوارد بعقد البيع وتعرض بذلك للطاعن فى تجارته ونقض عهده وفتح
محلا فى نفس العمارة واتجر فى نفس الأصناف التى يتجر فيها واستند فى ذلك إلى محضر المعاينة
فى الشكوى رقم 775 سنة 1949 إدارى محرم بك – وبتاريخ 17 من أكتوبر سنة 1950 حكمت المحكمة
"بالزام المدعى عليه" "المطعون عليه" بأن يدفع للمدعى "الطاعن" مبلغ خمسين جنيها والمصاريف
المناسبة، 100 قرش أتعابا للمحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بشرط الكفالة" وأقامت
المحكمة قضاءها على أنه قد ثبت لها أن المطعون عليه "فتح محلا فى نفس المبنى الذى به
المحل المبيع للاتجار فى بضائع بعضها مما يتجر فيه المحل المبيع وأنه لا يجوز لمن باع
محلا تجاريا أن ينافس فى تجارة المحل المبيع أو أن يعمل على مزاحمته على العملاء لأن
أهم عناصر المحل المبيع هو الاتصال بالعملاء فضلا عن أن القواعد العامة تمنع البائع
من التعرض للمشترى" فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 48 سنة 1950
تجارى مستأنف اسكندرية – وبتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1951 حكمت المحكمة تمهيديا وقبل
الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المستأنف عليه "الطاعن" بكافة طرق
الإثبات بما فيها البينة أن ضررا لحقه من جراء إخلال المستأنف "المطعون عليه" بشرط
التحريم الوارد فى العقد المبرم بينهما ونوع هذا الضرر ومداه وللمستأنف "المطعون عليه"
النفى بالطرق نفسها… "لم يستشهد الطرفان شهودا واستند الطاعن فى إثبات ما لحقه من
ضرر إلى دفاتره التجارية. وبتاريخ 25 من مايو سنة 1952 حكمت المحكمة حضوريا وفى موضوع
الاستئناف بقبوله وإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه "الطاعن" وإلزامه
بالمصاريف ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين – وأقام الحكم قضاءه على
عجز الطاعن عن إثبات وقوع الضرر – طعن الطاعن فى هذا الحكم وفى الحكم التمهيدى الصادر
فى 15 من ديسمبر سنة 1951. وبنى طعنه على أربعة أسباب، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون
فقررت بجلسة 30 من نوفمبر سنة 1955 إحالته على الدائرة المدنية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم التمهيدى أنه قرر فى أسبابه حصول الضرر من مخالفة
المطعون عليه لشروط العقد فذكر أن المطعون عليه قد أخل بالتزامه بضمان المبيع كما أخل
بشرط التحريم المنصوص عنه فى العقد ومع ذلك انتهى إلى إحالة الدعوى على التحقيق وكلف
الطاعن إثبات حصول الضرر ومداه مع أن الضرر ثابت لمجرد مخالفة شرط التحريم.
وحيث إن الحكم التمهيدى بعد أن استعرض واقعة الدعوى وأسباب الحكم المستأنف خلص إلى
"أن موضوع النزاع الثابت باعتراف طرفى الخصومة ينحصر فى أن المستأنف باع للمستأنف عليه
محله القديم المعد لبيع الخردوات والأدوات المنزلية فى 2/ 2/ 1947 ثم فتح محلا آخر
فى نفس المبنى القائم به المحل الأول وقيده فى 29/ 3/ 1949 بالسجل التجارى رقم 38076
ليتجر فيه فى الصابون والأدوات المنزلية والأحذية والمنتجات الجلدية بالتجزئة رغم التزامه
فى عقد البيع بأن لا يمارس تجارة المستأنف عليه فى نفس الشارع القائم به المحل، كما
أن الثابت باعتراف طرفى الخصومة أن المستأنف يتجر فى أنواع الصابون والزهرة والكبريت
وورق التواليت وبودرة طلاء المعادن وبودرة الوجه والأحذية والمنافض… الخ وهى أصناف
يتجر فيها المحل المباع منه للمستأنف عليه كما هو ثابت من محضر الجرد الملحق بعقد البيع…
وأن العلاقة بين المستأنف والمستأنف عليه هى علاقه بائع بمشتر ولا شك أن الأول كبائع
لمحله التجارى يقع على عاتقه واجب الامتناع عن كل فعل مادى أو قانونى يترتب عليه إزعاج
المشترى أو تعكير انتفاعه بالمبيع ولا شك أيضا فى أن افتتاحه محلا ليتجر فيه بسلع مما
يتجر فيه المحل المبيع فى نفس الحى ونفس المبنى القائم به – هذا العمل قد يكون من شأنه
حرمان المشترى من الانتفاع من مقومات المتجر الذى باعه إياه إذ أنه قد يكون مدعاة لانصراف
بعض عملائه القدامى إليه إذ هم به أدرى وألصق ففعله هذا هو من قبيل التعرض مما يعد
إخلالا بالتزام بالضمان الناتج من طبيعة العقد… ويبين من هذا أن المستأنف قد أخل
بالتزام بضمان المبيع كما أخل بشرط التحريم المنصوص عنه فى العقد" ثم استطرد الحكم
فقرر "أنه حتى بفرض أن فعل المستأنف يعد من قبيل المنافسة غير المشروعة على حد ما يقول
به المستأنف عليه فإن التعويض عن هذه المنافسة يتطلب أن يتحقق وقوع الضرر ورده إلى
خطأ من وقعت منه هذه المنافسة والحال أن إخلال المستأنف هو إخلال بالتزام تعاقدى منشؤه
عقد البيع وشرط التحريم والفقة والقانون والقضاء على أنه حيث لا ضرر فلا تعويض ولو
وجد الخطأ – وأنه تأسيسا على ما تقدم يتعين إثبات قيام ضرر للمستأنف عليه وإثبات عناصره
ومداه…" ويبين من هذا أن الحكم قرر أن المطعون عليه قد أخل بواجب ضمان البائع كما
أخل بالشرط المتفق عليه فى عقد البيع وهذا الإخلال إن هو إلا تعرض المطعون عليه للطاعن
فى بعض المبيع فى شأنه أن ينقص من قيمته التى كانت الأساس الذى بنى عليه طرف الخصومة
تقدير الثمن عند التعاقد – ونقص قيمة المبيع على هذه الصورة هو بذاته الضرر الذى أصاب
الطاعن من تعرض المطعون عليه وهو ضرر مفترض بحكم واجب الضمان الملتزم به البائع يتحقق
بمجرد الإخلال بهذا الواجب إذ هو يمثل ثمن الجزء من المبيع الذى حصل التعرض فيه من
جانب المطعون عليه – ومن ثم فإن الحكم التمهيدى إذ أحال الدعوى على التحقيق وكلف الطاعن
إثبات الضرر – كما أن الحكم القطعى الصادر بتاريخ 25 من مايو سنة 1952 إذ أقام قضاءه
بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى على عجز الطاعن عن إثبات الضرر – يكونان قد خالفا
القانون ويتعين نقضهما.
