الطعن رقم 242 سنة 22 ق – جلسة 08 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 284
جلسة 8 من مارس سنة 1956
برياسة السيد الاستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف، المستشارين.
القضية رقم 242 سنة 22 القضائية
هبة. قبولها. قبض المجلس المحلى للاتحاد الأرمنى العام للهبة. اعتبار
أن القبض يغنى عن قبول المجلس الرئيسى للاتحاد المذكور للهبة. خطأ. المادتان 48، 50
مدنى قديم.
متى كانت اللائحة التأسيسية للاتحاد الأرمنى العام قد جعلت قبول الهبات من اختصاص المجلس
الرئيسى للاتحاد وكان المستفاد من نصوصها أنها فصلت بين قبول الهبات وبين قبضها واعتبرت
الأمر الأخير مجرد واقعة مادية لا تغنى عن صدور التصرف القانونى وهو القبول فانه يصبح
واجبا بيان ما إذا كان المجلس الرئيسى قد قبل الهبة التى قبضها المجلس المحلى وذلك
قبل وفاة الواهب حتى يتحقق بذلك ما تقتضيه المادتان 48، 50 مدنى قديم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن
الطاعنتين أقامتا على المطعون عليه الدعوى 1609 لسنة 71 ق أمام محكمة مصر الابتدائية
المختلطة بصحيفة أعلنت فى 3/ 4/ 1946 وطلبتا الحكم عليه بتسليمهما 225 سهما من أسهم
الانتفاع بشركة مياه القاهرة عينا أو بدفع ثمنها المقدر بمبلغ 4200 جنيه مع فوائده
من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء والمصروفات بدعوى أن عمهما ومورثهما المرحوم
راديج كرستدجيان وكان قد جاوز الثمانين من عمره ومصابا بالكثير من الأمراض أودع فى
شهر يونيه سنة 1945 لدى المطعون عليه الأسهم موضوع الدعوى وجواز السفر الخاص به ومبلغ
320 جنيها نقدية، وعقب ذلك اشتد عليه المرض وأدخل المستشفى الفرنسى للمعالجة فى يوليو
سنة 1945 ثم توفى فيه فى 25/ 9/ 1945 وبصفتهما وارثتيه طالبتا برد تلك الودائع بالطرق
الودية التى لم تسفر إلا عن رد جواز السفر والنقود. أما الأسهم فقد ادعى الاتحاد ملكيتها
بطريق الهبة التى تمت على شكل عقد بيع ساتر لها على يد السمسار يوسف صفديه وحرر عقد
البيع فى 22/ 6/ 1945 وانتهى الأمر فيها بذلك العقد وبتسليم السندات نفسها وهى من المنقولات
– وبجلسة 8/ 1/ 1949 قضت المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه أن
الأسهم كانت فى حيازته بناء على هبة عم الطاعنتين إليه لأن دفاع هاتين فى مذكراتهما
انصرف إلى أن الاتحاد تسلم الأسهم على سبيل الأمانة المؤقتة حتى يتصرف فيها بطريق الوصية
أو بغير ذلك من التصرفات ولكن المنية عاجلته قبل أن يفصح عن نيته أو أن ينفذ رغبته
– وبعد أن تم التحقيق أحيلت الدعوى إلى محكمة مصر الابتدائية وقيدت أمامها برقم 5324
لسنة 1949 كلى مصر، وبجلسة 24/ 12/ 1950 قضت برفض الدعوى، استأنفت الطاعنتان هذا الحكم
أمام محكمة استئناف مصر وقيد برقم 268 لسنة 68 ق، كما استأنف المطعون عليه الحكم التمهيدى
أمام نفس المحكمة (استئنافا فرعيا) وقيد برقم 175 لسنة 69 ق – وأمام هذه المحكمة قالت
الطاعنتان إن عمهما كان مريضا بضغط الدم وبضعف نظره إلى حد أفقده إبصار إحدى عينيه
وبانحلال فى قواه العقلية وأدى به ذلك كله إلى مرض عدم الاستقرار ففكر فى الهجرة إلى
لبنان ولأن المال كان يعوزه، وكان فى الوقت نفسه لا يستطيع إخراج أمواله من القطر المصرى
فقد زين له أحد رجال الاتحاد أن يسلم الاتحاد جميع أمواله وجواز سفره ليحصل على تأشيرة
عليه بالسفر إلى لبنان وهنالك يستطيع الاتحاد بواسطة أحد فروعه أو رجاله أن يسلمه أمواله
بنفسها أو – بقيمتها – واستندتا فى هذا الدفاع الجديد على وجود جواز السفر تحت يد الاتحاد
وعلى بطلان عملية بيع الأسهم لحصولها مشوبة بالصورية المطلقة لأن الاتحاد لم يسلم إيصالا
عنها ولم يعرض أمرها على مجلس إدارة الاتحاد ليقرر بقبولها أو برفضها على ما يقضى بذلك
قانون الاتحاد فى المادة 15 منه – ثم إن الهبة لم تقيد فى دفاتر الاتحاد ولم يعلن عنها
فى الصحف ولم تبلغ مصلحة الضرائب عنها تنفيذا لقانون ضريبة التركات، وأخيرا فإن تسليم
الأموال إنما حصل بقصد تهريبها للخارج وهى من العمليات المحرمة فى القانون، وكل ذلك
يؤدى إلى أن الوديعة كانت اضطرارية سواء اعتبرت كذلك أم اعتبرت صورية مطلقة فإن القانون
يبيح إثباتها بكافة طرق الثبوت – وبجلسة 17/ 4/ 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين
شكلا وفى موضوعهما بتأييد الحكم المستأنف وبإلغاء الحكم التمهيدى الصادر بجلسة 8/ 1/
1949 وبإلزام المستأنفين بالمصروفات والأتعاب. فطعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون وفى تطبيقه
وتأويله لأنه اعتبر أن بيع السندات إلى المطعون عليه بواسطة السمسار صفديه كان سترا
للهبة وأنه لذلك يعتبر تصرفا صحيحا يجيزه القانون فى حين أن الهبة المستترة يشترط لصحتها
أن يكون العقد الساتر لها مستوفيا كل شرائطه القانونية، ففى البيع يلزم أن يتلاقى الايجاب
والقبول بين عاقديه على كافه شروطه ومن بينها الثمن، فإذا انعدم احد أركانه فالبيع
باطل والهبة المستترة به باطلة كذلك بالتبعية، وفضلا عن ذلك فان الهبة لم تقبل من مجلس
إدارة الاتحاد فى لوزان بسويسرا على ما يقضى به قانونه فى المادة 15 منه، ولذلك تكون
الهبة باطلة كذلك على اعتبار أنها هبة يدويه لمنقول لأن مجلس الادارة لم ينعقد باعتراف
الاتحاد من 22/ 6/ 1945 (وهو تاريخ تسليم السندات للسمسار) حتى آخر سبتمبر سنة 1945
أى إلى ما بعد وفاة مورث الطاعنتين وبذلك لم يتلاق الايجاب والقبول.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك بأنه يبين من الوقائع السابقة أن المرحوم راديج كرستدجيان
سلم فى 22/ 6/ 1945 إلى السمسار صفديه 225 سهما من أسهم الانتفاع بشركة مياه القاهرة
بقصد هبتها إلى المطعون عليه بشرط تخصيص بعض الأسرة فى مصحة أزونيه بأرمينيا باسم المرحوم
والده – ثم قام السمسار من جانبه بإجراء عملية بيع صورية فى مكتبه بأن اشترى الأسهم
فى يوم تسلمها من مورث الطاعنتين وباعها فى اليوم نفسه إلى المطعون عليه وأودعها لحسابه
خزانة البنك الأهلى – كما يبين من الأوراق المودعة بالملف – أن الاتحاد الأرمنى العام
بوصفه الحالى أنشئ طبقا للقانون السويسرى وسجلت لائحته التأسيسية بلوزان بتاريخ 5/
5/ 1924 فأصبح بذلك جمعية خيرية تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولها ذمتها المالية الخاصة
التى حددت مصادرها ووجوه التصرف فيها ثم تولت اللائحة بيان الهيئات التى تشرف على الجمعية
فى جميع أنحاء العالم (الجمعية العمومية ثم المجلس الرئيس بلوزان ثم المجلسين المركزيين
بالقاهرة ونيويورك ويتبع كل منهما مجالس محلية مختلفة) وحددت اختصاص كل هيئة فى إدارة
شئونها وفى النيابة عنها فجعلت قبول الهبات والوصايا جميعها من اختصاص المجلس الرئيس
بلوزان (م 15 من اللائحة) – كما جعلت للمجالس المحلية التحريض على الهبات وقبض مالا
يزيد على الألف فرنك سويسرى منها – أما ما تزيد قيمته على ذلك المبلغ بالغا ما بلغ
– وهو الحال فى هذه الدعوى – فقد أوجبت اللائحة فى المادة 26 منها على المجلس المحلى
أو المركزى بعد قبضها أن يوجهها مباشرة إلى المجلس الرئيسى بلوزان – وعلى ذلك يكون
الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ اعتبر أن قبض الهبة موضوع النزاع فى المجلس المحلى بالقاهرة
يغنى عن قبول المجلس الرئيسى – إذ المستفاد من نصوص اللائحة السابق بيانها أنها قد
فصلت بين قبول الهبات وبين قبضها، واعتبرت الأمر الأخير مجرد واقعة مادية لا تغنى عن
صدور التصرف القانونى وهو القبول وعلى ذلك أصبح واجبا بيان ما إذا كان المجلس الرئيسى
قد قبل هذه الهبة التى قبضها المجلس المحلى أو المركزى بالقاهرة وذلك قبل وفاة الواهب
فى 25/ 9/ 1945 حتى يتحقق بذلك ما تقتضيه المادتين 48، 50 من القانون المدنى القديم
الذى يحكم واقعة الدعوى – ولذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى بحث باقى
أوجه الطعن.
