الطعن رقم 189 سنة 22 ق – جلسة 01 /03 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 260
جلسة أول مارس سنة 1956
برياسة السيد المستشار أحمد العروسى، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه، وابراهيم عثمان يوسف، المستشارين.
القضية رقم 189 سنة 22 القضائية
( أ ) إجارة. عقد. المطالبة بأجرة أرض فضاء مضافا إليها الزيادة
المقررة بالقانون رقم 121 لسنة 1947. اعتبار هذه الزيادة بمثابة تعديل لأحكام عقد الإيجار.
وجوب توافق إرادة المتعاقدين بشأن هذا التعديل.
(ب) قوة الأمر المقضى. مناطه. إجارة. القضاء بأجرة أرض فضاء مضافا إليها الزيادة المقررة
بالقانون رقم 121 لسنة 1947. عدم بحث توافق إرادة طرفى العقد على هذه الزيادة وعدم
تعرض الحكم له فى أسبابه. انعدام حجية الحكم بالنسبة للأجرة عن المدد اللاحقة.
(ج) إجارة حق. النزول عنه. مناط الرضا به. حكم. تسبيبه. نفيه لأسباب مؤدية رضاء المستأجر
بزيادة دفعها فى الإيجار ونزوله عن حق الاعتراض عليها. تقدير موضوعى.
1 – إذا طالب المؤجر بأجرة أرض فضاء مضافا إليها الزيادة المقررة بالقانون رقم 121
لسنة 1947 فإن هذه الزيادة فى الأجرة تعتبر بمثابة تعديل لأحكام عقد الإيجار المبرم
بين الطرفين يتطلب توافق إرادتهما بشأنه إذ أن الأرض الفضاء لا تخضع لأحكام ذلك القانون.
2 – مناط حجية الشئ المقضى فيه المانعة من إعادة النزاع فى المسألة المقضى فيها أن
تكون المسألة التى فصل فيها الحكم السابق مسألة أسياسية ويكون الطرفان قد تناقشا فيها
فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرارا مانعا من مناقشتها
فى الدعوى الثانية بين الطرفين. وإذن فمتى قضى بإيجار أرض فضاء عن مدة معينة مضافا
إليه الزيادة المقررة بالقانون رقم 121 لسنة 1947 ولم يكن توافق إرادة طرفى عقد الإيجار
بشأن هذه الزيادة الطارئة على العقد موضع بحث أو مناقشة بينهما ولم يعرض لها الحكم
فى أسبابه فإنه لا يكون للقضاء بها حجية تنسحب إلى الأجرة عن المدد اللاحقة لتاريخ
ذلك الحكم لاختلاف الموضوع.
3 – مناط الرضا بالنزول عن الحق الذى يمتنع معه الاعتراض عليه أن يكون الرضا بالنزول
عن ذلك الحق صريحا واضحا أو أن تكون دلالته قطعية لا تفترض. فإذا كان الحكم قد نفى
لأسباب مؤدية مظنة رضاء المستأجر بالزيادة التى دفعها فى إيجار أرض فضاء والنزول عن
حق الاعتراض عليها أو القبول لتعاقد جديد فإن ذلك تقدير موضوعى ولا مخالفة فيه للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون عليها استأجرت من ناظرتى وقف الست ألفت قادن افندى والتى حلت وزارة الأوقاف
محلهما فى النظر على الوقف المذكور قطعة أرض فضاء مساحتها 350 مترا بإيجار شهرى مقداره
875 قرشا أى بواقع المتر الواحد 25 مليما شهريا وذلك لمدة ثلاث سنوات تنتهى فى آخر
سبتمبر سنة 1944 وتتجدد لمدة أخرى ما لم يحصل تنبيه من أحد الطرفين قبل نهاية المدة
بثلاثة شهور، ونص فى العقد على أن تقوم المطعون عليها بإنشاء مسرح على حسابها على الأرض
المؤجرة ولتأخر المطعون عليها فى دفع الإيجار رفعت جهة الوقف عليها الدعوى رقم 222
سنة 1948 عابدين الجزئية تطالبها بمتأخر الإيجار وقدره 200 جنيه و648 مليما على أساس
أن الأجرة الشهرية 16 جنيها و551 مليما بما فى ذلك الزيادة العسكرية مع ما يستجد من
الإيجار ابتداء من أول يناير سنة 1948 حتى الوفاء وتثبيت الحجز التحفظى المتوقع وجعله
نافذا. وفى 25 من فبراير سنة 1948 قضت المحكمة بطلبات الوقف حتى آخر فبراير سنة 1948
ومقداره 233 جنيها و786 مليما ثم أقامت جهة الوقف الدعوى رقم 1113 سنة 1948 مستعجل
القاهرة ضد المطعون عليها بطلب طردها من العين المؤجرة وتسليمها لجهة الوقف وقد انتهت
هذه الدعوى صلحا وقدم الطرفان محضرا بذلك لاعتماده وجعله فى قوة سند واجب التنفيذ ثم
عادت جهة الوقف فأقامت الدعوى رقم 1491 سنة 1948 على المطعون عليها بطلب المتأخر من
الإيجار مع ما يستجد بواقع 16 جنيها و551 مليما شهريا بما فيه الزيادة العسكرية وقضى
فى تلك الدعوى غيابيا بإلزام المطعون عليها بمبلغ 66 جنيها و204 مليمات وأعقبتها الدعوى
برقم 3554 سنة 1948 مستعجل القاهرة بطلب طرد المطعون عليها من العين المؤجرة وقد قضى
فعلا باخلاء المطعون عليها من العين المؤجرة والتسليم وذلك فى 8 من ديسمبر سنة 1948
ثم عادت جهة الوقف وأقامت الدعوى رقم 1795 سنة 1950 عابدين الجزئية وهى الدعوى موضوع
هذا الطعن على المطعون عليها بطلب متأخر الإيجار وقدره 400 جنيه وما يستجد ابتداء من
أكتوبر سنة 1950 حتى الوفاء وتثبيت الحجز التحفظى وجعله نافذا فدفعت المطعون عليها
بعدم اختصاص المحكمة تأسيسا على وجود نزاع فى الأجرة الواجب دفعها مما تختص به المحكمة
الابتدائية وفقا للقانون رقم 121 سنة 1947 كما دفعت بأن العين المؤجرة أرض فضاء لا
تخضع للزيادة العسكرية المقررة بالقانون 121 سنة 1947 المشار إليه، وفى 24 من يناير
1951 قضت المحكمة برفض الدفع وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى كما قضت فى 25/ 4/ 1951
بالزام المطعون عليها بالأجرة المتأخرة ومقدارها 513 جنيها و938 مليما بما فيها الزيادة
العسكرية- استأنفت المطعون عليها هذا الحكم والحكم القاضى برفض الدفع بعدم الاختصاص
وقيد استئنافها برقم 745 سنة 1951 مستأنف القاهرة، وفى 4 من مارس سنة 1952 قضت المحكمة
الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف القاضى برفض الدفع بعدم الاختصاص وفى الموضوع بتعديل
الحكم المستأنف الصادر فى 25/ 4/ 1951 وإلزام المطعون عليها بأن تدفع لجهة الوقف 45
جنيها و770 مليما تأسيسا على أن عقد الايجار الذى تقوم عليه الدعوى إنما ينصب على أرض
فضاء ولا يخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 وعلى أن الحكمين رقم 222 سنة 1948 ورقم
1491 سنة 1948 عابدين قد أقيما على أساس قانونى خاطئ وقد صدرا عن مدة أخرى خلاف المدة
المرفوع بشأنها هذه الدعوى، ومن ثم يكون هناك اختلاف فى الموضوع لا تصبح معه للحكمين
المذكورين حجية فى هذه الدعوى وقدر الحكم الايجار على أساس الثابت بالعقد مع إضافة
تقابل زيادة فى مساحة العين المؤجرة أى بواقع 10 جنيهات و345 مليما ثم أجرت المحكمة
خصم المبالغ المدفوعة والمودعة لحساب الوقف من المطعون عليها وانتهت إلى إلزامها بمبلغ
45 جنيها و770 مليما والمصروفات على التفصيل الوارد بمنطوق ذلك الحكم. فطعنت الناظرتان
على هذا الحكم بطريق النقض، وبعد استيفاء الإجراءات حلت وزارة الأوقاف محلهما فى النظر
على هذا الوقف ومتابعة السير فى هذا الطعن… وقد عرض هذا الطعن على دائرة فحص الطعون
فأحالته على الدائرة المدنية.
ومن حيث إن هذا الطعن بنى على ثلاثة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه قد
خالف القانون إذ جاء على خلاف حكمين سابقين صدرا بين الخصوم وحازا قوة الشئ المحكوم
فيه وهما الصادران فى الدعويين رقمى 222 سنة 1948 و1491 سنة 1948 عابدين وقد بنى كلاهما
على أساس أن الايجار الشهرى للعين المؤجرة 16 جنيها و551 مليما من ذلك 10 جنيهات و345
مليما الايجار المتفق عليه بالعقد ومبلغ 6 جنيهات و107 مليمات مقابل الزيادة المقررة
بالقانون رقم 121 سنة 1947 أما الحكم المطعون فيه فقد بنى على أساس العين المؤجرة ليست
خاضعة لأية زيادة عن الايجار المتفق عليه بالعقد باعتبار أنها أرض فضاء فلا يحكمها
القانون رقم 121 سنة 1947 المشار إليه وقول الحكم المطعون فيه إن مدة الايجار موضوع
الدعوى الحالية تختلف عن المدد السابقة التى صدر الحكمان المشار إليهما فى خصوصها قول
خاطئ من الناحية القانونية ومخالف لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأنه متى كان يبين من الأوراق أن جهة الوقف كانت تطالب
فى الدعويين رقم 222 سنة 1948 ورقم 1491 سنة 1948 مدنى عابدين الجزئية بالإيجار المتأخر
حتى آخر يونيه سنة 1948 مضافا إليه الزيادة التى حددتها وفقا لأحكام القانون رقم 121
سنة 1947 مع أن العين المؤجرة أرض فضاء لا تخضع لأحكام ذلك القانون فإن هذه الزيادة
فى الأجرة تعتبر بمثابة تعديل لأحكام عقد الإيجار المبرم بين الطرفين وهذا التعديل
وما يتطلبه من توافق إرادة طرفى العقد لم يكن موضع بحث أو مناقشة من جانب الطرفين ولم
تعرض له المحكمة بالبحث فى أسباب حكميها المشار إليهما حتى يمكن أن يقال بأن للقضاء
بهذه الزيادة الطارئة على العقد حجية تنسحب إلى الأجرة عن المدد اللاحقة لتاريخ الحكمين
المشار إليهما ذلك بأن مناط حجية الشئ المقضى فيه المانعة من إعادة النزاع فى المسألة
المقضى فيها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تكون المسألة التى فصل فيها الحكم
السابق مسألة أساسية ويكون الطرفان قد تناقشا فيها فى الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها
بينهما بالحكم الأول استقرارا مانعا من مناقشتها فى الدعوى الثانية بين الطرفين، ومن
ثم فلا يكون القضاء السابق بهذه الزيادة مانعا للمطعون عليها من الاعتراض أو المنازعة
فيها عن المدة التالية لاختلاف الموضوع ولا تعارض فى ذلك مع الحكمين السابقين يمكن
أن يخل بقاعدة قوة الشئ المقضى فيه.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون رقم
121 سنة 1947 لأن تحديد الأجرة بين المؤجر والمستأجر سواء بمقتضى هذا القانون أو بمقتضى
القانون العام ليس من النظام العام ما دام عنصر الإكراه الذى يجبر المستأجر على قبول
الأجرة التى يفرضها المؤجر بسبب أزمة المساكن غير موجود وفى هذا النزاع دفعت المطعون
عليها الإيجار بما فيه الزيادة المنصوص عليها فى الأوامر العسكرية وفى القانون رقم
121 سنة 1947 تسع سنوات كاملة دون أن تعترض أو تدعى فى أى وقت أن العين المؤجرة غير
خاضعة لهذه الأوامر أو للقانون المشار إليه بل على العكس من ذلك عندما أرادت جهة الوقف
أن تتسلم العين المؤجرة رفضت المطعون عليها ذلك تمسكا بالأمر العسكرى وبزيادة الأجرة
على هذه الصورة وبعد التعاقد وهذا كله من قبيل المصالح المالية وليس فيه مخالفة للنظام
العام.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض طلب زيادة الأجرة على "أن قيام المطعون
عليها بدفع الإيجار شاملا لتلك الزيادة التى قضى بها الحكمان رقما 222 سنة 1948، 1491
سنة 1948 مدنى عابدين كان مبناه اعتقادا خاطئا من المطعون عليها بأن تعاقدها مع الطاعنتين
يخضع لحكم القانون رقم 121 سنة 1947 وأن تخلفها عن دفع هذه الزيادة يؤدى إلى اخلائها
من العين المؤجرة وحرمانها من الانتفاع بها وأن هذا لا يعنى قبولها لأية زيادة لا يبيحها
القانون رقم 121 سنة 1947 المشار إليه…" فإنه يبين من هذا الذى قرره الحكم أنه لم
يعتد بسابقة دفع المطعون عليها لهذه الزيادة إما لخطأ الاعتقاد بأحقية الطاعنين لها
وإما لتفادى التنفيذ بالإخلاء وأنه نفى عن المطعون عليها مظنة الرضاء بهذه الزيادة
والنزول عن حق الاعتراض عليها أو القبول لتعاقد جديد ذلك لأن مناط الرضا بالنزول عن
الحق الذى يمتنع معه الاعتراض عليه أن يكون الرضا بالنزول عن ذلك الحق صريحا واضحا
أو أن تكون دلالته قطعية ولا تفترض كنتيجة لتجنب التنفيذ الجبرى بالإخلاء أو الجهل
المطعون عليها بانطباق أحكام القانون على علاقتها بالطاعنتين كما هو الحال فى صورة
الدعوى – وهى تقديرات موضوعية سائغة بناء على أسباب تؤدى إليها مما يتعين معها رفض
هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه على وقائع لا وجود
لها فى الدعوى إذ نسب للطاعنتين أنهما قررتا فى مذكرتهما الأخيرة أحقية المطعون عليها
فى خصم مبلغين هما 25 جنيها و385 مليما و25 جنيها و575 مليما مع أنهما لم تقررا شيئا
عن ذلك بل قررتا صراحة فى مرافعتهما ومذكراتهما أكثر من مرة أن المبلغ المطالب به هو
الباقى لهما بعد خصم جميع المبالغ سواء التى دفعتها المطعون عليها أو التى أودعتها
بما فى ذلك المبلغان المشار إليهما وبذا يكون الحكم قد خالف الثابت فى أوراق الدعوى.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن الطاعنتين لم تقدما من الأوراق ما يؤيد صحة دفاعهما
فى هذا الخصوص كصور المذكرات ومحاضر الجلسات الدالة على تمسكهما بهذا الدفاع لدى محكمة
الموضوع مما يجعل هذا النعى عاريا عن الدليل متعينا رفضه.
