الطعن رقم 250 سنة 22 ق – جلسة 23 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 251
جلسة 23 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم, وابراهيم عثمان يوسف، المستشارين.
القضية رقم 250 سنة 22 القضائية
( أ ) بيع. قوة الأمر المقضى. إجراءات. دعوى. تسجيل. تسجيل المشترى
عقد شرائه قبل صدور حكم بأن البائع غير مالك للعين المبيعة. اختصام البائع فى الدعوى
التى صدر فيها هذا الحكم دون المشترى. عدم اعتبار البائع ممثلا للمشترى.
(ب) بيع. إثبات. إقرار. صورية. تواطؤ. حكم. تسبيه. استدلال الحكم فى عدم جدية عقد بيع
وتواطؤ المشترى فى تحريره باقرار غير مسجل صادر من البائع فى تاريخ سابق على هذا العقد
ودون أن يتضمن إشارة إلى العقد. استدلال غير سائغ.
1 – البائع لا يمثل المشترى منه فيما يقوم على العقار المبيع من نزاع بعد تسجيل عقد
البيع. ومن ثم فلا يمكن أن يحاج المشترى بحكم صادر ضد البائع بأنه غير مالك للعين المبيعة
فى دعوى لم يختصم فيها هذا المشترى متى كان قد سجل عقد شرائه قبل صدور ذلك الحكم.
2 – إذا كان الحكم إذ انتهى الى عدم جدية عقد البيع وتواطؤ المشترى فى تحريره قد استدل
على ذلك باقرار غير مسجل صادر من البائع فى تاريخ سابق على هذا العقد ولا يتضمن أية
إشارة إليه، فان ذلك يكون استدلالا غير سائغ لا يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها
الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
عليه الأول كان قد رفع هو وأخوه على محمد مرسى الدعوى رقم 321 سنة 1942 كلى المنصورة
ضد المطعون عليهم الثانى والثالث وأختهما نفيسة (مورثة باقى المطعون عليهم) وآخرين
بطلب صحة توقيع مورث المدعى عليهم على العقد المؤرخ 19/ 2/ 1938 ببيع 2 فدان و6 قراريط
و22 سهما وثلث منزل المبينة بالعريضة وقد حكم لهما بذلك فى 8/ 12/ 1942 ورفع المطعون
عليهما الثانى والثالث ومورثة باقى المطعون عليهم ضد المطعون عليه الأول وأخيه على
الدعوى رقم 445 سنة 1943 كلى المنصورة بطلب بطلان عقد البيع المؤرخ 19/ 2/ 1938 واعتباره
هبة لم تستوف الأوضاع القانونية وقد حكم برفض هذه الدعوى فى 25/ 12/ 1943، واستأنف
المطعون عليهما الثانى والثالث ومورثة باقى المطعون عليهم هذا الحكم بالقضية رقم 636
سنة 61 ق استئناف القاهرة وحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فى 13/ 3/ 1946
– ورفع المطعون عليه الأول وأخوه على الدعوى الابتدائية رقم 451 سنة 1944 كلى المنصورة
ضد باقى المطعون عليهم بطلب تعيين حارس على الأعيان المتنازع عليها وهى فدنان و6 قراريط
وثلث المنزل المبينة بالعريضة وطلب تثبيت ملكيتهما إلى هذه المقادير مع طلب إلزام المدعى
عليهم بمبلغ 138 ج و770 م قيمة الريع من سنة 1941 لغاية سنة 1944 وما يستجد وارتكنا
إلى عقد البيع الصادر لهما من جدهما المحكوم بصحة التوقيع عليه فى الدعوى الأولى –
وطلب الطاعن دخوله خصما ثالثا فى الدعوى وقد قبل فيها وطلب رفض الدعوى مرتكنا إلى أنه
اشترى فدان و8 قراريط من ضمن الأطيان موضوع النزاع من سالم محمد جعفر بعقد مؤرخ 18/
11/ 1946 ومسجل فى 18/ 12/ 1946 وأن البائع له قد اشترى هذا القدر من المطعون عليه
الثانى بعقد مؤرخ أول مارس سنة 1949 وحكم بصحته ونفاذه فى القضية رقم 2995 سنة 1942
ميت غمر وسجل حكمها فى 28/ 4/ 43 ثم تنازل على محمد مرسى (أخو المطعون عليه الأول)
عن دعواه فى 7/ 11/ 1948 ولقلة النصاب أحيلت الدعوى إلى محكمة ميت غمر الجزئية وقيدت
بها برقم 3250 سنة 1948 وعدل المطعون عليه طلباته إلى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/
2/ 1938 بالنسبة لنصيبه فى الأطيان والمنزل مع طلب حصته فى الريع – وبتاريخ 12 من مارس
سنة 1950 حكمت محكمة ميت غمر الجزئية: أولا – بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19 من فبراير
سنة 1938 عن بيع 1 فدان و3 قراريط شائعة فى الـ 2 فدان و6 قراريط، سدس المنزل المبينة
بالعريضة. وثانيا – بندب خبير زراعى لتقدير الريع – واستأنف الطاعن هذا الحكم بالقضية
رقم 210 سنة 1950 س لدى محكمة المنصورة الابتدائية بهيئة استئنافية. وفى 27/ 3/ 1952
قضى هذا الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق
النقض. وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب رفضت دائرة فحص الطعون الطعن فى خصوص السبب
الأول وأحالت الطعن إلى الدائرة المدنية فى خصوص السببين الثانى والثالث، ويتحصل أولهما
(السبب الثانى) فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ رتب على الحكم الصادر
فى الدعوى رقم 445 سنة 1943 كلى المنصورة والمؤيد استئنافيا برفض دعوى البطلان المرفوعة
من المطعون عليه الثانى ومن باقى الورثة عن البيع الصادر من مورثهم للمطعون عليه الأول
زوال ملكيتهم للقدر المبيع وبطلان تصرف المطعون عليه الثانى فيما باعه لسالم محمد جعفر
البائع للطاعن، ذلك أن هذا الحكم لم يصدر فى مواجهة الطاعن ولم يسجل فلا حجية له قبله
– ويتحصل السبب الأخر فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ أخذ بالإقرار المؤرخ 30/
1/ 1946 الصادر من سالم محمد جعفر الذى ادعى فيه إلغاء البيع الحاصل إليه من المطعون
عليه الثانى ذلك أن هذا الاقرار فى ذاته غير صحيح وهو غير مسجل فلا تتعدى حجيته إلى
غير المقر، فضلا عن أن ما جاء فيه لا يتناول الطاعن أو العقد الصادر إليه بأى طعن ولا
يمكن التعويل عليه فى التدليل على صورية عقده.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه ارتكن فى قضائه إلى ما قاله من "أنه وقد رفع
ورثة البائع الدعوى 445 سنة 1943 كلى المنصورة ببطلان عقد البيع المؤرخ 19/ 2/ 1938
الصادر من مورثهم إلى المستأنف عليه الأول – (المطعون عليه الأول) وقد حكم برفض دعواهم
ابتدائيا واستئنافيا فقد أصبح التصرف الصادر من المورث إلى المستأنف عليه الأول تصرفا
قانونيا صحيحا الأمر الذى يترتب عليه زوال ملكية الورثة المذكورين لهذا القدر وبالتالى
يكون البيع الصادر من أحدهم إلى البائع للخصم الثالث (الطاعن) قد صدر من غير مالك ويكون
قد وقع باطلا ولا عبرة بتسجيله بعد ذلك…" وهذا الذى قرره الحكم وأقام عليه قضاءه
غير سديد فى القانون ذلك أن البائع لا يمثل المشترى منه فيما يقوم على العقار المبيع
من نزاع بعد تسجيل عقد البيع فمتى كان الطاعن والبائع إليه سالم محمد جعفر لم يختصما
فى الدعوى رقم 445 سنة 1943 كلى المنصورة وكان سالم محمد جعفر قد سجل عقد شرائه من
المطعون عليه الثانى بتاريخ 28/ 4/ 1943 قبل صدور الحكم فى الدعوى سالفة الذكر بتاريخ
25/ 12/ 1943 وكان الطاعن قد سجل عقد شرائه من سالم محمد جعفر فى 18/ 2/ 1946 ولم يكن
الحكم المذكور قد سجل فإن الطاعن لا يمكن أن يحاج بما قد يحاج به من رفع دعوى بطلان
عقد بيع 19/ 4/ 1938 من أثر للحكم ماس بحقوقهم فى تركة مورثهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد استند فيما انتهى إليه من عدم جدية عقد الطاعن إلى قوله
"… فقد أقر سالم محمد جعفر البائع للمستأنف باقراره المؤرخ فى 30/ 10/ 1946 بأن البيع
الصادر إليه من المستأنف عليه الثانى لم يتم وأنه قد ألغيت جميع الإجراءات التى اتخذت
بشأنه وأنه لم يضع يده على القدر المبيع إليه أو يؤجره لأى أحد…. وأنه يبدو من الوقائع
السابق بيانها أن جميع التصرفات التى تمت بين المستأنف عليه الثانى وبين سالم محمد
جعفر والمستأنف غير جدية وأنها تحررت بطريق التواطؤ فيما بينهم لاغتيال حق المستأنف
عليه الأول وإطالة أسباب النزاع، يفصح عن هذا التواطؤ الإقرار المؤرخ 30/ 10/ 1946
السالف الإشارة إليه" وهذا الذى أسس عليه الحكم قضاءه استدلال غير سائغ لا يؤدى إلى
النتيجة التى انتهى إليها ذلك أنه فضلا عن أن هذا الاقرار غير مسجل ولا يقوم حجة على
الطاعن فإنه لا يتضمن أية إشارة إلى عقد شرائه بل أنه سابق فى تاريخه على ذلك العقد
فلا يسوغ الاستدلال به على عدم جديته وعلى التواطؤ المنسوب إلى الطاعن، كما أنه ليس
فيما ذكره الحكم من الوقائع السابق بيانها ما يتصل بالنتيجة التى خلص إليها مما يشوب
الحكم بالقصور والفساد فى الاستدلال.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن فى محله ويتعين نقض الحكم المطعون فيه.
