الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 239 سنة 22 ق – جلسة 09 /02 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 198

جلسة 9 من فبراير سنة 1956

برياسة السيد الاستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة محمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضية رقم 239 سنة 22 القضائية

( أ ) موظفون. معاشات. موظف أحيل إلى المعاش ومنح معاشا استثنائيا. انقاص معاشه طبقا للقانون رقم 148 لسنة 1944. القول بأن ذلك يستلزم إعادة هذا الموظف للخدمة وهو ما قصد إليه المشرع بإصدار هذا القانون. خطأ.
(ب) موظفون. مسئولية. موظف أحيل إلى المعاش على وجه قانونى. طلبه إعادته للخدمة تأسيسا على أن المميزات التى منحت له ذهب بها تشريع لاحق. حق الادارة فى رفض هذا الطلب.
(جـ) موظفون. مسئولية. معاشات. ماهية علاقة الموظف بالحكومة. تسوية حالة موظف بناء على طلبه ومنحه معاشا استثنائيا. صدور تشريع ترتب عليه انقاص معاشه. القول بوجوب إعادته للخدمة. فى غير محله.
(د) موظفون. مسئولية. تعويض. دعوى. دعوى تعويض بسبب تطبيق أحكام القانون رقم 148 لسنة 1944 على حالة موظف أحيل إلى المعاش. غير مقبولة.
1 – إن القانون رقم 148 لسنة 1944 عندما أبطل الترقيات والعلاوات والتعيينات والمعاشات الاستثنائيه نظم ما يتبع فى شأن كل حالة من هذه الحالات ووضع حكما خاصا للموظف الذى لا يزال بخدمة الحكومة فنص على بقائه مع رده إلى الوظيفة التى تؤهله لها درجته بعد التعديل وزوال الاستثناء – أما إن كان قد ترك الخدمة بإحالته إلى المعاش فيقتصر الأمر على تسوية معاشه طبقا لما نص عليه فى المادة الخامسة من هذا القانون فإذا قالت المحكمة بأن تخفيض المعاش الاستثنائى لموظف ترك خدمة الحكومة يستلزم إعادته للخدمة وأن ذلك ما قصد إليه المشرع من استصدار القانون المذكور، هذا القول يكون تفسيرا خاطئا ومخالفا لصريح نص المادة الخامسة المشار إليها.
2 – ليس للموظف بعد تجرده من وظيفته على وجه قانونى أن يسائل الحكومة إذا هى لم تستجب لطلبه وتعيده لخدمتها ولو كان مرجع الطلب إلى أن المميزات التى منحت له عند قبول طلب إحالته إلى المعاش قد ذهب بها تشريع لاحق إذ أن أمر إعادته من اطلاقات الادارة وحدها شأنه فى ذلك شأن أى موظف جديد.
3 – إذا نقص معاش استثنائى كان قد منح لموظف فإن القول بأن التسوية التى تمت معه وأحيل إلى المعاش على أساسها إنما كانت نتيجة اتفاق بينه وبين الحكومة فإذا نقص لزمها أن تعيده سيرته الأولى. هذا القول لا يكون له محل إذا كان انقاص معاشه نتيجة تداخل تشريعى بصدور القانون رقم 148 لسنة 1944 ولم يكن نتيجة تصرف من جانب السلطة التنفيذية حتى يقال إنها نقضت ما التزمت به قبله. ذلك أن علاقة الموظف بالحكومة علاقة لائحية تحكمها القوانين واللوائح القرارات التى تصدر بتنظيم تلك العلاقة للصالح العام.
4 – لما كان نص المادة 7 من القانون رقم 148 لسنة 1944 عاما مانعا من قبول الدعاوى التى ترفع بسبب تطبيق أحكامه ويحول دون مساءلة الحكومة فان دعوى التعويض التى ترفع بسبب تطبيق أحكام هذا القانون وانقاص معاش موظف كان قد ترك خدمة الحكومة، هذه الدعوى تكون غير مقبولة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 174 سنة 1948 كلى مصر على الطاعنين بصحيفة معلنة فى 30/ 12/ 1947 طلب فيها إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 2000 ج على سبيل التعويض وقال شرحا لدعواه إنه كان يشغل وظيفة مدير إدارة بديوان المحاسبة بمرتب شهرى قدره 37 ج وفى سنة 1944 عملت الحكومة على تشجيع الموظفين لترك الخدمة بمنحهم بعض الامتيازات الخاصة لذا طلب فى أبريل سنة 1944 إحالته إلى المعاش بشرط منحه العلاوة الحتمية التى كان يستحقها فى أول مايو سنة 1944 وعلاوتين أخريين بحيث يصل مرتبه إلى 47 ج وتسوى معاشه على هذا الأساس وقد أجيب إلى طلبه وصدر قرار إحالته إلى المعاش وتم ربط معاشه على 35 ج و250 م على أساس المرتب والعلاوات التى اشترطها فى طلبه غير أنه على أثر صدور المرسوم بقانون رقم 148 سنة 1944 الخاص بإلغاء الاستثناءات طلبت وزارة المالية منه فى أواخر نوفمبر سنة 1944 أن يوقع تعهدا بقبوله تخفيض معاشه طبقا لأحكام المرسوم بقانون سالف الذكر فرفض وقدم طلبا إلى رئيس ديوان المحاسبة بتاريخ 4/ 12/ 1944 يعلن فيه عدم قبوله ذلك التخفيض ويعرض عودته لعمله بحالته التى كان عليها وأن يضع نفسه تحت تصرف الديوان المذكور وبنى طلبه هذا على أن رجوع الحكومة فيما سبق أن قررته يبيح له الرجوع فى طلب الإحالة على المعاش، ولم تجبه الحكومة لطلبه وأجرت تخفيض المعاش إلى 30 ج و750 م فرفع هذه الدعوى وقدر ما أصابه من ضرر مبلغ الـ 2000 ج المطالب بها. وقد دفع الطاعنون بعدم قبول الدعوى استنادا إلى نص المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 148 سنة 1944 الذى لا يجيز للمحاكم قبول الدعاوى التى ترفع بسبب تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون. وفى 9 من يناير سنة 1949 قضت محكمة مصر الابتدائية برفض الدفع وإلزام الطاعنين الأولى والثانى بصفتهما بأن يدفعا للمطعون عليه مبلغ 600 ج والمصاريف المناسبة. فاستأنف الطرفان هذا الحكم. وفى 3 من مايو سنة 1952 قضت محكمة استئناف القاهرة بتعديل الحكم المستأنف وإلزام وزارة المالية بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 800 ج والمصروفات المناسبة لهذا المبلغ عن الدرجتين ومبلغ 1500 قرش أتعابا للمحاماة عنهما. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن السبب الأول يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله إذ أيدت محكمة الاستئناف ما قضت به محكمة الدرجة الأولى من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى استنادا إلى أن دعوى المطعون عليه ليست اعتراضا على القانون الخاص بإلغاء الاستثناءات بل إنها دعوى تعويض عما لحق به من إضرار بسبب عدم إعادته للخدمة كطلبه مع أن المادة 7 من القانون 148 سنة 1944 يشمل حكمها كل دعوى ترفع بسبب تطبيق أحكام ذلك القانون ولولا تطبيقه لما كانت هذه الدعوى – وما ذكرته محكمة الاستئناف من أن الحكومة رغبت الموظف فى التقاعد نظير ميزات تمنح له فإذا حرم منها بأية وسيلة لزمها أن تعيده سيرته الأولى – فإن هى لم تفعل فإنها تقترف خطأ تسأل عن عواقبه – مبنى على تفسير خاطئ للقانون ذلك أن حرمان المطعون عليه من الميزات التى منحت له إنما كان تطبيقا للمرسوم الذى أصدره الشرع بإلغاء الاستثناءات وما ذهبت إليه المحكمة مؤداه مسئولية الحكومة عما تصدره الهيئة التشريعية من قوانين وهو مخالف لما هو مسلم به ومقرر فى القانون.
ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم شابه القصور فى الأسباب إذ لم يبين كيف كان يمكن إعادة المطعون عليه للخدمة مع عدم وجود درجات خالية إذ أن إنشاء الوظائف ينظمه قانون الميزانية. وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى استنادا إلى ما أحال إليه من أسباب حكم محكمة أول درجة وقد قالت فى هذا الشأن "فدعوى المدعى ليست اعتراضا على المرسوم بقانون الخاص بإلغاء الاستثناءات وما حدث من تخفيض معاشه تنفيذا لهذا القانون – بل أنها دعوى تعويض عما لحق بالمدعى من أضرار بسبب عدم إجابته إلى طلبه العودة إلى عمله الأول فى الحكومة وهذه الدعوى على الوضع المذكور تخرج عن حد المنع المنصوص عليه فى المادة 7 من المرسوم بقانون بشأن إلغاء الاستثناءات ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى فى غير محله ويتعين رفضه". كما أقامت قضاءها بالتعويض على ما قررته: "وحيث إن محكمة أول درجة قد أصابت أيضا فى إقرار مبدأ مسئولية الحكومة عن التعويض بالنسبة لما لحق عزيز افندى نقولا من ضرر إذ أن الغرض الذى قصد إليه المشرع من استصدار المرسوم بقانون رقم 148 سنة 1944 هو أن تعود حالة الموظف إلى ما كانت عليه قبل حصوله على الاستثناء الذى من ترقية أو علاوة أو معاش، وهذا هو منطق الأمور ووضعها فى نصابها الطبيعى. والحكومة فى القضية الحالية قد رغبت الموظف فى التقاعد نظير ميزات تمنح له فإذا حرم منها بأية وسيلة لزمها أن تعيده سيرته الأولى مجردة عن أى امتياز أو استثناء فإن هى لم تفعل من غير مبرر فإنها تقترف خطأ تسأل عن عواقبه". وهذا الذى أسس عليه الحكم قضاءه بالتعويض غير صحيح إذ أن القانون رقم 148 سنة 1944 بشأن الترقيات والعلاوات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية عندما أبطل الترقيات والعلاوات والتعيينات والمعاشات نظم ما يتبع فى شأن كل حالة من تلك الحالات المختلفة فنص فى المادة الثانية على أن تبطل فيما يتعلق بالدرجة والماهية جميع التعيينات الاستثنائية، كما نص فى المادة الرابعة على أن بطلان الترقيات والتعيينات الاستثنائية بالتطبيق لأحكام المواد السابقة يستتبع رد الموظف إلى الوظيفة التى تؤهله لها درجته بعد التعديل – أما الموظفون الذين تركوا الخدمة بإحالتهم على المعاش بعد تسوية معاشهم تسوية استثنائية فقد نظم أمرهم بما ورد فى المادة الخامسة إذ نصت على أن "يبطل بالنسبة لأرباب المعاشات أنفسهم وكذلك بالنسبة للمستحقين عنهم المعاشات التى ربطت على أساس ماهية زيدت بسبب ترقيات أو علاوات استثنائية أبطلت أو عدلت بالتطبيق للأحكام السابقة – وفى هذه الحالة يسوى المعاش على أساس الماهية التى تستحق طبقا لتلك الأحكام مع إدخال المدة التى تكون قد أضيفت فى حساب المعاش على ألا تتجاوز سنتين. ويؤذن لمجلس الوزراء فى إعادة النظر فى المعاشات الاستثنائية الممنوحة فى المدة المشار إليها فى المادة الأولى استنادا الى المادة 38 من المرسوم بقانون رقم 37 سنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية أو إلى ما يقابلها من احكام فى قوانين المعاشات الاخرى". والذى يبين من النصوص المتقدمة أن القانون وضع حكما خاصا للموظف الذى لا يزال بخدمة الحكومة فنص على بقائه مع رده الى الوظيفة التى تؤهله لها درجته بعد التعديل وزوال الاستثناء، أما إن كان قد ترك الخدمة بإحالته إلى المعاش فيقتصر الأمر على تسوية معاشه طبقا لما نص عليه فى المادة الخامسة، فالقول من المحكمة الاستئنافية بأن تخفيض المعاش الاستثنائى يستلزم إعادة المطعون عليه للخدمة وأن ذلك ما قصد إليه المشرع من استصدار المرسوم بقانون رقم 148 سنة 1944 تفسير خاطئ ومخالف لصريح نص المادة الخامسة من القانون المذكور كذلك من الخطأ القول أن إحالة المطعون عليه إلى المعاش قد شابها عيب فان مجلس الوزراء إذ أجاب طلب الموظف وقرر له ميزات استثنائية إنما استعمل فى ذلك سلطته المخولة له قانونا فيما منح، وإحالة المطعون عليه إلى المعاش وقعت صحيحة وبناء على طلبه، فليس للموظف بعد تجرده من وظيفته على وجه قانونى أن يسائل الحكومة إذا هى لم تستجب لطلبه وتعيده لخدمتها ولو كان مرجع الطلب إلى أن الميزات التى منحها له مجلس الوزراء عند قبول طلب إحالته إلى المعاش قد ذهب بها تشريع لاحق – إذ أن أمر إعادته من إطلاقات الإدارة وحدها شأنه فى ذلك شأن أى موظف جديد. فعدم استجابة الحكومة لطلب إعادته للخدمة ليس فيه مخالفة للقانون وبالتالى لا يكون ذلك مبرر للقضاء بالتعويض والقول بأن التسوية التى تمت مع المطعون عليه وأحيل إلى المعاش على أساسها إنما كانت نتيجة اتفاق تم بينه وبين الحكومة فاذا نقض لزمها أن تعيده سيرته الأولى مردود بأن علاقة الموظف بالحكومة علاقة لائحية تحكمها القوانين واللوائح والقرارات التى تصدر بتنظيم تلك العلاقة للصالح العام، وانقاص معاش المطعون عليه لم يكن نتيجة تصرف من جانب السلطة التنفيذية حتى يقال إنها نقضت ما التزمت به قبله إنما كان ذلك نتيجة تداخل تشريعى بصدور المرسوم بقانون رقم 148 سنة 1944 وهو بهذه المثابة يكون واجب التطبيق على جميع الاستثناءات التى تمت خلال المدة من 6 من فبراير سنة 1942 إلى 8 من أكتوبر سنة 1944 مهما كانت مبررات منحها ومهما كان فيه مساس بما ناله من امتياز استثنائى.
وحيث إن المادة 7 من القانون رقم 148 سنة 1944 تنص على أن القرارات الصادرة بإبطال الترقيات والعلاوات والتعيينات والمعاشات الاستثنائية أو بتعديلها وفقا لأحكام هذا المرسوم بقانون تعتبر نهائية ولا يجوز للمحاكم قبول الدعاوى التى ترفع إليها بسبب تطبيق أحكام هذا المرسوم بقانون.
وحيث إن دعوى التعويض التى رفعها المطعون عليه إنما رفعت بسبب تطبيق أحكام القانون رقم 148 سنة 1944 على حالته وإنقاص معاشه، ولما كان نص المادة السابعة عاما مانعا من قبول الدعاوى التى ترفع بسبب تطبيق أحكام القانون المذكور ويحول دون مساءلة الحكومة فان هذه الدعوى تكون غير مقبولة ويكون الدفع على أساس سليم. لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه.
ومن حيث إن موضوع الاستئنافين رقمى 567 و1345 سنة 66 ق استئناف القاهرة صالح للفصل فيه.
وحيث إنه للأسباب المتقدمة يتعين إلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول دعوى المطعون عليه ورفض استئنافه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات