الطعن رقم 282 سنة 22 ق – جلسة 02 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 162
جلسة 2 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: اسحق عبد السيد، وأحمد قوشه، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف، المستشارين.
القضية رقم 282 سنة 22 القضائية
( أ ) نقض. طعن. إعلان. إعلان تقرير الطعن. إعلان النيابة. عدم
بذل أى مجهود فى تعرف محل الإقامة الذى انتقل إليه المعلن إليه. بطلان الإعلان.
(ب) نقض. طعن. إعلان. إعلان تقرير الطعن. عدم إثبات الخطوات التى سبقت تسليم الصورة
للضابط المنوب. بطلان الإعلان.
(جـ) شفعة. شرط ملكية الشفيع لما يشفع به. مجرد حيازة الشفيع. لا يغنى عن إثبات ملكيته.
(د) إثبات. قرائن. حيازة. ملكية. اعتبار الحيازة مجرد قرينة قانونية على الملك. جواز
نفيها.
1 – لا يكون الإعلان للنيابة إلا بعد أن يثبت طالب الإعلان أنه قد سعى جاهدا فى تعرف
محل إقامة المراد إعلانه وأن هذا الجهد لم يثمر وإلا كان الإعلان باطلا – وإذن فمتى
تبين من إعلان تقرير الطعن أن المحضر لما توجه الإعلان المطعون عليه حرر محضرا بأنه
لم يعلنه وأثبت إجابة لأحد السكان المقيمين بالملك الذى أريد إعلانه فيه بأنه انتقل
من هذا الملك ولا يعرف له محل إقامة – فقام الطاعن بإعلانه مباشرة إلى النيابة العمومية
دون أن يبذل أى مجهود فى تعرف محل إقامة المراد إعلانه الذى انتقل إليه فإن هذا الإعلان
يكون قد وقع باطلا.
2 – عدم إثبات المحضر الخطوات التى سبقت تسليم صورة إعلان تقرير الطعن للضابط المنوب
من توجهه فعلا إلى محل إقامة المراد إعلانه وتاريخ هذا الانتقال وساعته- يترتب عليه
بطلان الإعلان.
3 – متى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى شفعة – قد حصل من تحقيق النزاع القائم بشأن ملكية
الشفيع للأرض التى يشفع بها أن الشفيع عجز عن إقامة الدليل على ملكيته لهذه الأرض بأى
سبب من أسباب الملك بالتقادم أو بالعقد المسجل حتى تاريخ رفع الدعوى وأنه غير محق فى
طلب الشفعة لعدم قيام سببه لديه فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى القانون، ذلك أن من شرائط
الأخذ بالشفعة أن يكون الشفيع مالكا لما يشفع به ولا يكفى أن يكون حائزا أو واضع اليد
بنية التملك دون أن يتم له التملك إذ مجرد حيازة الشفيع لا يغنى عن إثبات ملكيته.
4 – إذا كان الحكم قد انتهى إلى ما قرره من نفى ملكية حائز الأرض موضوع النزاع بأسباب
موضوعية سائغة فإنه لا يكون هناك محل للنعى عليه بالخطأ فى فهم أثر القرينة المستفادة
من الحيازة المنصوص عليها فى المادة 964 مدنى، ذلك أن الحيازة مجرد قرينة قانونية على
الملك يجوز نفيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع النزاع تخلص – كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن –
فى أن الطاعن رفع ثلاث دعاوى شفعة أمام محكمة محرم بك الجزئية ضد مورث المطعون عليهما
الأولين باعتباره مشتريا بطلب أحقيته فى أخذ حصة مقدارها 8 ط مبيعة من المطعون عليه
الثالث فى أولاها المقيدة برقم 103 سنة 1947 مقابل ثمن قدره 70 ج أو ما يظهر أنه الثمن
الحقيقى ويطلب أحقيته فى أخذ حصة مقدارها 2 ط، 19 و2/ 5 س مبيعة من المطعون عليهن الرابعة
والخامسة والسادسة فى ثانيتها المقيدة برقم 1530 سنة 1947 مقابل ثمن قدره 25 ج أو ما
يظهر أنه الثمن الحقيقى ويطلب أحقيته فى أخذ حصة مقدارها 5 ط، 4 و4/ 5 س مبيعة من المطعون
عليه الأخير فى ثالثتها المقيدة برقم 1529 سنة 947 مقابل ثمن قدره 50 ج أو ما يظهر
أنه الثمن الحقيقى. ومحكمة أول درجة بتاريخ 11/ 3/ 1948 قررت ضم الدعويين الأوليين
للثالثة لتعلقها بعقار واحد وحكمت بالاحالة على التحقيق لاثبات علم الشفيع وتراخيه
فى الطلب المدة المسقطة لحقه ثم ندبت خبيرا لتقدير الثمن فى الوقت المعاصر للبيع، وإذ
أثار المطعون عليهم أن العقار الذى يشفع به الطاعن هو وقف فقد دافع بأنه ملاصق للعقار
المشفوع فيه بأرض فضاء، فأصدرت المحكمة المذكورة حكما قبل الفصل فى الموضوع بندب خبير
لتطبيق صورتى حجتى الوقف على العين المشفوع بها وما إذا كانت الأرض الفضاء تلاصق العقار
المشفوع فيه. وبتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1950 حكمت حكما واحدا بأحقيته فى أخذ الحصص
الثلاث بالشفعة مقابل ثمن قدره 100 ج لأولاها و45 ج لثانيتها و108 ج لثالثتها. فاستأنف
مورث المطعون عليهما الأولين هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 32 سنة 1951 اسكندرية. فدفع
الطاعن بثلاثة دفوع شكلية أولها بطلان الاستئناف لقيده بعد الميعاد طبقا للمادة 407
مرافعات وثانيها عدم جواز الاستئناف لقلة النصاب بالنسبة للحصة موضوع الدعوى رقم 1530
سنة 1947 وثالثها بطلان الاستئناف لعدم إعلان المطعون عليه الثالث البائع للحصة موضوع
الدعوى رقم 103 سنة 1947 فى الموعد القانونى مع باقى الخصوم. ومحكمة الدرجة الثانية
بعد أن قضت برفض الدفعين الأولين فى 14 من يونيه سنة 1951 حكمت بالغاء الحكم المستأنف
بكامل أجزائه وبرفض الدعاوى الثلاث وألزمت الطاعن بمصروفاتها ومقابل أتعاب المحاماة
مؤسسة قضاءها على نفى ملكية الطاعن للأرض القضاء التى يشفع بها. فقرر الطاعن فى قلم
كتاب هذه المحكمة بالطعن بالنقض فى هذا الحكم وبناه على ثلاثة أسباب يتعلق الأولان
بالدعويين رقمى 103 سنة 1947 و1530 سنة 1947 وثالثها سبب عام يتعلق بالدعاوى الثلاث.
فدفعت النيابة العامة بعدم قبول الطعن شكلا فيما تناوله الحكم المطعون فيه عن دعويى
الشفعة المقيدتين برقمى 103 و1530 سنة 1947 باعتبار أن تقرير الطعن أعلن للنيابة العامة
دون اتخاذ أى بحث عن محل إقامة المطعون عليه الثالث وأن المطعون عليها السادسة أعلنت
للضابط المنوب دون إثبات الخطوات التى أدت إلى الإعلان على هذا الوجه.
ومن حيث إنه يبين من إعلان تقرير الطعن أن المحضر لما توجه فى 24/ 7/ 1952 لاعلان المطعون
عليه الثالث وهو البائع للصفقة موضوع الدعوى رقم 103 سنة 1947 حرر محضرا بأنه لم يعلنه
وأثبت اجابة لأحد السكان المقيمين بالملك الذى أريد إعلانه فيه بأنه "عزل ولم يعرف
له محل إقامة الآن" فقام الطاعن بإعلانه مباشرة إلى النيابة العامة بتاريخ 27 من يوليه
سنة 1952 دون أن يبذل أى مجهود فى تعرف محل إقامة المراد إعلانه الذى انتقل إليه مع
أن الإعلان للنيابة لا يكون إلا بعد أن يثبت طالب الإعلان أنه قد سعى جاهدا فى تعرف
محل إقامة المراد إعلانه وأن هذا الجهد لم يثمر والا كان الإعلان باطلا، كما أنه يتضح
من إعلان المطعون عليها السادسة وهى إحدى البائعات للحصة موضوع الدعوى الابتدائية رقم
1530 سنة 1947 أن المحضر أثبت أنه أعلنها للضابط المنوب لغيابها وغلق منزلها دون أن
يثبت فى محضره الخطوات التى سبقت تسليم الصورة للادارة من توجهه فعلا إلى محل إقامة
المراد إعلانها وتاريخ هذا الانتقال وساعته ولذلك يكون إعلانها قد وقع باطلا ويتعين
تبعا لبطلان الإعلان عدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للحكم المطعون فيه فى خصوصية الدعويين
رقمى 103 و1530 سنة 1947. ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فيما يختص بالحكم
الصادر فى الدعوى رقم 529 سنة 1947.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث الخطأ فى تفهم القرينة القانونية المستفادة من
الحيازة بمقولة إن الطاعن استند فى طلب الشفعة إلى ملكيته لقطعة أرض فضاء ملاصقة للعقار
المشفوع فيه وأن ملكيته لها لم تكن محل إنكار وأن محكمة ثانى درجة مع تسليمها بحيازته
لها أخطأت فى فهم أثر هذه القرينة المنصوص عليها فى المادة 964 من القانون المدنى ورغم
ذلك قالت المحكمة المذكورة إن مناقشتها لمستندات الطاعن انتهت بها إلى عدم وجود حيازة
فعلية بجميع عناصر وضع اليد المكسب للملك وتشككت فى تعلق المستندات بالأرض التى يشفع
بها، مع أن ذلك مردود بما ورد بملحق تقرير الخبير ومن عدم قيام منازعة من المشترى وأن
المشترى كان مستأجرا للأرض المذكورة ولم يتمكن الطاعن من تقديم عقد الإيجار لأنه كان
فى دعوى أخرى رقم 202 سنة 1951 محرم بك وكان على المحكمة الانتظار لا بناء حكمها على
الريبة كما أن منازعة وزارة الأوقاف التى أوردها الحكم المطعون فيه إنما هو تصوير لواقعة
وهمية مع أن الملكية استقرت للطاعن بحكمين صادرين من القضاء المختلط ولم يقدمهما لأن
موضوعهما خارج عن الخصومة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن خصوم الطاعن أنكروا عليه ملكيته للعقار الذى يشفع به
والذى يدعى أنه يجاور العقار المشفوع فيه فحققت المحكمة هذا النزاع وانتهت إلى الاقتناع
بصحة دفاع خصوم الطاعن مقيمة حكمها على أنه امتنع عن تقديم عقد تأجيره الأرض لمورث
المستأنفين (البائعين) وعلى أن المستندات التى قدمها وهى محضر مخالفة عدم تسوير قطعة
أرض وإعلان بالحضور للمحاكمة وحكم صادر فيها بإلزامه بالتسوير ودعوة من البلدية تكلفه
بالحضور إليها ومعه مستندات ملكيته لقطعة أرض وصورة رسمية من شكوى مقدمة من وزارة الأوقاف
بوضع يده متعديا على أرضها وحكم صادر فى قضية الجنحة رقم 906 سنة 1944 متضمنا فى أسبابه
قيام نزاع بينه وبين مهندس وزارة الأوقاف فى سنة 1940 على وضع اليد على قطعة أرض وحكم
صادر فى قضية فسخ عقد إيجار قطعة أرض ضد مورث البائعين كل هذه المستندات ليس فيها حدود
للأرض الواردة فيها ولا تقطع فى تعلقها بالأرض التى يشفع بها ولا ترجح وضع يده بفرض
أنه مالك بوضع اليد على أرض جارية فى الوقف المدة الطويلة (33سنه) بل تفيد افتقار وضع
اليد إلى ركن الهدوء وأن إقرار مورث البائعين بأنه استأجر من الطاعن أرضا لا يفيد إقراره
للطاعن بملكية الأرض إذ الإيجار لا يستلزم حتما أن يكون المؤجر مالكا لما يؤجره لأن
تأجير ملك الغير صحيح ما دام المؤجر قائما بالوفاء بالتزاماته ومنها تسليم العين، ولما
كان الحكم المطعون فيه حصل من ذلك أن الطاعن "قد عجز عن إقامة الدليل على ملكيته للأرض
الفضاء المجاورة التى يشفع بها بأى سبب من أسباب الملك بالتقادم أو بالعقد المسجل حتى
تاريخ رفع الدعاوى فقد أضحى غير محق فى طلب الشفعة لعدم قيام سببه لديه" ولما كان من
شرائط الأخذ بالشفعة أن يكون الشفيع مالكا لما يشفع به ولا يكفى أن يكون حائزا أو واضع
اليد بنية التملك دون أن يتم له التملك إذ مجرد حيازة الشفيع لا يغنى عن إثبات ملكيته.
على أن الحيازة مجرد قرينة قانونية على الملك يجوز نفيها. وقد تصدى الحكم المطعون فيه
لبحث هذه القرينة وانتهى إلى ما قرره بأسباب موضوعية سائغة فلذلك يتعين مع قبول الطعن
شكلا فى خصوصية ما قضى به بالنسبة للحكم الصادر فى الدعوى رقم 1529 سنة 1947 محرم بك،
رفضه موضوعا.
