الطعن رقم 245 سنة 22 ق – جلسة 02 /02 /1956
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الأول – السنة 7 – صـ 148
جلسة 2 من فبراير سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف، المستشارين.
القضية رقم 245 سنة 22 القضائية
( أ ) تسجيل. إثبات. ملكية. وارث. إقرار صادر من مورث بملكية آخر
لأطيان. اعتباره مقررا للملكية لا منشئا لها. حجتيه على ورثة هذا المورث بغير حاجة
إلى تسجيل. القانون رقم 18 لسنة 1923.
(ب) وصية. حكم. تسبيبه. استخلاص الحكم من الأوراق المقدمة أن التصرف الصادر من مورث
إلى أولاده وصية. موضوعى.
(جـ) نقض. طعن. تقرير الطعن. عدم بيان مواضع العيب فى الحكم فى تقرير الطعن. عدم الالتفات
إلى ما يرد فى مذكرة الطاعن من تفصيل لهذا العيب.
1 – متى كان مفاد إقرار صادر من المورث أن الأطيان التى اشتراها باسمه هى فى حقيقتها
ملك لوالده وثمنها مدفوع من ماله الخاص – فان هذا الاقرار ليس إلا تصرفا مقررا للملكية
لا منشئا لها ويكون حجة على ورثة هذا المورث بغير حاجة إلى تسجيل وفقا للقانون رقم
18 لسنة 1923.
2 – إذا استخلص الحكم من الأوراق المقدمة أن المورث كان يرغب فى تمليك أولاده أطيانا
فى حياته بالتساوى بينهم وأن تكون ملكا لهم بعد وفاته على هذا الوجه مما يفهم منه بأنه
إن لم ينفذ هذا حال حياته فانه يوصى بتنفيذه بعد وفاته فان هذا الذى استخلصه الحكم
يعتبر استخلاصا موضوعيا سائغا مما يستقل به قاضى الموضوع ولا مخالفة فيه للقانون.
3 – لا يجوز للطاعن التمسك بسبب من أسباب الطعن خلاف ما جاء فى تقرير الطعن ما دام
غير متعلق بالنظام العام. فإذا كان الطاعن لم يبين فى التقرير مواضع العيب التى ينعاها
على الحكم بشأن إجازة الورثة لوصية صادرة من مورثهم فإنه لا يلتفت إلى ما يذكره الطاعن
فى مذكرته من تفصيل لهذا العيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون
عليها الأولى رفعت على الطاعن والمطعون عليها الثانية الدعوى رقم 887 سنة 1946 مدنى
كلى القاهرة وقالت فيها بأن أخاها المرحوم عبد الحميد أحمد إمام اشترى 65 فدانا و4
قراريط و8 أسهم بعقد رسمى فى سنة 1920 وأن هذا الشراء كان لمصلحتها ومصلحة أشقائها
عبد الحميد المذكور وعباس (الطاعن) وكلفراح المطعون عليها الثانية كل منهم بحق الربع
واستدلت على ذلك بإقرار صادر من أخيها المرحوم عبد الحميد فى ذيل عقد البيع الرسمى
بتاريخ 28/ 10/ 1924 وبالخطاب المحرر فى 26/ 2/ 1922 من والدها إلى جميع أولاده بأنه
يرغب إصلاح هذه الأطيان وقسمتها بالسوية بينهم وأن أخاها عبد الحميد تنفيذا لهذه الرغبة
قد باع إلى كل من عباس وكلفراح ربع هذه الأطيان وخلصت من ذلك إلى أنه بوفاة والدها
وأخيها عبد الحميد يكون لها ثلث الأطيان أى 21 فدانا و17 قيراطا و11 سهما ونظرا لأنها
تضع اليد على 12 فدانا فقد طلبت الحكم بتثبيت ملكيتها للقدر الباقى وهو 9 فدادين و17
قيراطا و11 سهما شائعة فى الـ 65 فدانا و4 قراريط و8 أسهم المبينة بالعريضة – ورد الطاعن
على هذه الدعوى بأن الأطيان كانت مملوكة فى الأصل لوالدهم وبوفاته آلت إلى أولاده الأربعة
بالميراث الشرعى الذكر مثل حظ الانثيين وكذلك آل نصيب عبد الحميد الذى مات عقيما إلى
باقى الأخوة بحسب الفريضة الشرعية ولا عبرة بما أبداه الوالد أو الأخ عبد الحميد من
رغبات فى توزيع هذه الأطيان لأنها لا تخرج عن كونها وصايا لم تنفذ فضلا عن كونها باطلة
– وذهبت المطعون عليها الثانية إلى أن ملكية الأطيان كانت لأخيها عبد الحميد وقد تصرف
بالبيع لها ولعباس فى ربع الاطيان لكل منهما فيجب أن تنفذ هذه التصرفات ثم يقسم الباقى
بعد ذلك على الاخوة بحسب الميراث الشرعى. وبتاريخ 20/ 3/ 1948 قضت محكمة الدرجة الأولى
بتثبيت ملكية المطعون عليها الأولى إلى 4 أفدنة شيوعا فى 64 فدانا و4 قراريط المبينة
بالعريضة ورفضت ما خالف ذلك من الطلبات. واستأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم لدى
محكمة استئناف القاهرة بالقضية رقم 1085 لسنة 66 ق كما استأنفه كل من الطاعن والمطعون
عليها الثانية بالاستئنافين رقمى 1378 سنة 66 ق و78 سنة 67 ق وضمت الاستئنافات الثلاثة.
وبتاريخ 19/ 1/ 1952 قضى بقبولها شكلا ورفض الاستئنافين الأخيرين وفى موضوع الاستئناف
الأول المرفوع من المطعون عليها الأولى بتعديل الحكم المستأنف وتثبيت ملكيتها إلى 8
أفدنة و1 قيراط و6 أسهم شيوعا فى 64 فدانا و4 قراريط المبينة بالعريضة وبإلزام الطاعن
بمصروفات الدعوى عن الدرجتين ومبلغ 10 جنيهات مقابل أتعاب المحاماة للمطعون عليها الأولى.
فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن بنى على الخطأ فى تطبيق القانون من ثلاثة أوجه يتحصل الأول منها فى أن
الحكم المطعون فيه إذ اعتبر الإقرار المنسوب للمرحوم عبد الحميد أحمد إمام فى ذيل عقد
البيع المسجل بأن ثمن الأطيان مدفوع من الوالد وأنه يتنازل له عن هذه الأطيان، مؤديا
إلى نقل ملكيتها لوالده قد أخطأ فى القانون ذلك أن هذا الإقرار لو صح صدوره من عبد
الحميد، ليس مسجلا فلا تنتقل به الملكية بين المتعاقدين ولا بالنسبة للغير وتظل الملكية
لعبد الحميد بموجب عقد البيع المسجل الصادر إليه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الإقرار الصادر من المرحوم عبد الحميد أحمد إمام والذى
لم ينكره الطاعن أمام محكمة الموضوع – بما يفيده من أن الأطيان التى اشتراها باسمه
هى فى حقيقتها ملك لوالده وثمنها مدفوع من ماله الخاص، ليس إلا تصرفا مقررا للملكية
لا منشئا لها ولما كان القانون رقم 18 لسنة 1923 وإن سوى بين التصرفات المنشئة للملكية
وغيرها من الحقوق العينية وبين التصرفات المقررة لها من حيث وجوب تسجيلها إلا أنه فرق
بين النوعين فى أثر عدم التسجيل فرتب فى التصرفات الانشائية أن الحقوق التى تقصد إلى
إنشائها أو نقلها أو تغييرها أو زوالها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تتغير ولا تزول بين المتعاقدين
ولا بالنسبة لغيرهم إلا بالتسجيل بخلاف التصرفات المقررة لهذه الحقوق فإنه رتب على
عدم تسجيلها أنها لا تكون حجة على الغير مما مفاده جواز الاحتجاج بها بين المتعاقدين
ولما كان الطاعن من ورثة المرحوم عبد الحميد احمد أمام فإنه لا يعتبر من الغير بالنسبة
للاقرار الصادر منه ويكون حجة عليه بغير حاجة إلى تسجيل.
وحيث إن الوجه الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ كيف الأوراق الصادرة من
والده المرحوم احمد امام بأنها وصية ذلك أنه يلزم للوصية أن تصدر باعلام شرعى أو تكون
محررة بخط المتوفى وتوقيعه وأن يظل مصمما عليها ومالكا للشئ الموصى به لغاية وفاته.
أما الخطابات والأوراق المقدمة فلا تعدو أن تكون رغبة من الوالد أراد إتمامها حال حياته
ولا تفيد أنه يوصى بالأطيان أو أنه ظل مصمما على هذه الرغبة إلى مماته.
وحيث إن هذا الوجه مردود بما قاله الحكم المطعون فيه من أنه "بالنسبة للنزاع بين الخصوم
فى ماهية رغبة الوالد التى أظهرها فى خطابه المؤرخ فى 26 من فبراير سنة 1922 ووجهه
إلى أولاده الأربعة يبدى فيه رغبته من تقسيم أرض النزاع بين أولاده بالتساوى بينهم
الذكر مثل الأنثى ويطلب منهم تنفيذه بلا تسويف أو تردد" فإنه يبين من مطالعة هذا الخطاب
والخطاب الموجه منه إلى إبنته جليله إمام والمؤرخ فى 12 من أغسطس سنة 1922 والذى يقول
فيه إنه سوف يحرر معه (عبد الحميد إمام) اليوم إقرارا بأن العزبة لهم الأربعة وسيكون
هذا الإقرار من أربع نسخ لكل منهم نسخه ويسجل هذا الإقرار ليكون حجة تمليك، ومن مشروع
الإقرار الذى أعده بخط يده والذى نص فيه على اعتراف عبد الحميد امام بأن الأطيان موضوع
النزاع هى ملك لوالده وأنها كلفت باسمه بصفته أرشد أولاده وأن الثمن دفع من الوالد
وأنه نزولا على رغبة هذا الوالد فقد تنازل عن ثلاثة أرباع هذه الاطيان لإخوته عباس
إمام والآنستين جليله وكلفراح كل منهم بحق الربع مشاعا، ومن مشروع إقرار بخط يده لا
يخرج معناه عما سبق… فإنه يبين أن الوالد كان يرغب فى أن يملك أولاده الأربعة هذه
الأطيان فى حياته بالتساوى بينهم وأن تكون ملكا لهم بعد وفاته كذلك مما يفهم منه أنه
إن لم ينفذ هذا حال حياته فإنه يوصى بأن ينفذ بعد وفاته، ومما تجدر ملاحظته أنه لا
يشترط فى الوصية لفظ "قد أوصيت" بل إن الفقهاء نصوا على أن الوصية تصح بلفظ أوصيت وما
يجرى مجراها فى العرف فى الدلالة على ما يرغبه الموصى فى ماله بعد وفاته إذ العبرة
بالمقاصد والمعانى لا بالألفاظ والمبانى…" وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون
وهو استخلاص سائغ مما يستقل به قاضى الموضوع ما دام له أصله الثابت بالأوراق المقدمة
والتى لم ينكر الطاعن أمام محكمة الموضوع صدورها بخط وتوقيع والده. أما القول بعدم
تصميمه على الوصية فمردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من "أن ما قرره الحكم المستأنف
من أن الوالد عدل فى آخر الأمر عن فكرته لم يقم عليه دليل ولا يمكن افتراضه… وعلاوة
على ذلك فإن اعتراف الورثة بهذه الوصية وهم أدرى من غيرهم برغبة والدهم وتصميمه يدل
على إصرار والدهم على الوصية وعلى تنفيذها".
وحيث إن الطاعن يقول فى الوجه الثالث من طعنه إن محكمة الاستئناف تمشت مع المطعون عليها
الأولى فى قولها إن هناك وصية وقالت بأن الورثة أجازوا هذه الوصية إلا أنه لم يسايرها
فى هذا القول وتمسك بأن الأطيان ملك لأخيه المرحوم عبد الحميد إمام ولذا فقد رفع دعوى
بصحة توقيع أخيه المذكور على عقد البيع الصادر منه إليه وطعنت المطعون عليها الأولى
على هذا العقد بالتزوير وقالت بأن أخاها غير مالك وأن الملكية لوالدها وقد رفض دفعها
وقضى له بصحة التوقيع نهائيا.
وحيث إن هذا النعى مردود أولا بأنه تكرار لما جاء فى الوجه الثانى عن وجود الوصية وقد
سبق الرد عليه. ومردود ثانيا بأنه مجهل فيما يعيبه على القول بإجازة الوصية إذ لم يبين
فى تقرير الطعن مواضع العيب التى ينعاها على الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد وقد بين
الحكم اجازة جميع الورثة للوصية بأسباب مستفيضه وسائغة ولها أصلها الثابت فى أوراق
الدعوى ومنها عقد الاتفاق المؤرخ فى 1/ 2/ 1934 عن تقسيم تركة الزوجة صديقه هانم وخطاب
عبد الحميد لأخته جليله بتاريخ 8/ 12/ 1927 وخطاب آخر يؤيد به خطابه السابق وعقد البيع
المؤرخ فى 2/ 7/ 935 لأخيه عباس عن نصيبه بالوصية وعقد البيع المؤرخ فى 16/ 7/ 1942
لأخته كلفراح عن نصيبها أيضا فى الوصية وخطاب عباس إمام إلى أخيه عبد الحميد فى 26/
5/ 1935 وخطاب آخر منه فى 30/ 6/ 1935 وما ذكره فى عقد البيع الصادر منه للأستاذ شوكت
التونى فى 25/ 9/ 1945 وما قالته الآنسه كلفراح فى صحيفة استئنافها المعلنة فى 19/
11/ 1949 وما ذكرته الآنسه جليله فى صحيفة دعواها ولا يلتفت إلى ما ذكره الطاعن فى
مذكرته من تعييب الحكم إذ لا يجوز له التمسك بسبب من أسباب الطعن بخلاف ما جاء فى التقرير
ما دام غير متعلق بالنظام العام ومردود أخيرا بأن ما أثاره الطاعن فى خصوص دعوى صحة
التوقيع وما دار فيها هو دفاع جديد لم يقدم الطاعن دليلا على سبق تقديمه أو على أن
المستندات المقدمة بشأنه بملف الطعن سبق تقديمها لمحكمة الموضوع.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.
