الطعن رقم 306 لسنة 41 ق – جلسة 23 /05 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 414
جلسة 23 من مايو سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، والدكتور محمد حسنين، وطه دنانة، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 306 لسنة 41 القضائية
(أ، ب، ج) محلات صناعية وتجارية. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض.
"حالات الطعن. بطلان الحكم". محكمة الموضوع.
( أ ) لمحكمة الموضوع القضاء بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو
لعدم كفاية أدلة الثبوت. شرط ذلك؟
(ب) مجال انطباق القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحلات الصناعية والتجارية وغيرها
من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة؟
(ج) القصور فى التسبيب له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة إلى
المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد
أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة
وخلا حكمها من الخطأ فى القانون ومن عيوب التسبيب.
2 – الأصل طبقا للقانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحلات الصناعية والتجارية وغيرها
من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة أن يكون المحل الذى حرم الشارع إنشاءه
أو إقامته إلا بترخيص من الجهة المختصة مما يخصص لغرض صناعى أو غرض تجارى أو أن يكون
محلا بطبيعة ما يجرى فيه من نشاط مقلقا للراحة أو مضرا بالصحة العامة أو خطرا على الأمن،
مما يقتضى عند تقرير المسئولية الجنائية أو عدم تقريرها تبين قيام موجب التجريم أو
عدم قيامه فى شأن المحل موضوع الاتهام للتعرف على ما إذا كان يسرى عليه حكم القانون
أو لا يسرى. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالبراءة على مجرد الأخذ بدفاع
المطعون ضده من أن الأرض موضوع الاتهام عبارة عن أرض خربة يضع فيها السيارات فترة إصلاحها
دون أن يبين الأساس الذى اعتمد عليه فى عدم اعتبار هذه القطعة من الأرض، مما ينطبق
عليه القانون رقم 453 لسنة 1954 السالف الإشارة إليه على خلاف ما اعتبرها عليه الاتهام
مما يعيب الحكم بالقصور الذى لا تستطيع معه محكمة النقض مراقبة صحة انطباق القانون
على الواقعة بما يستوجب نقضه والإحالة.
3 – القصور فى التسبيب له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده: بأنه فى يوم 19 أبريل سنة 1969 بدائرة قسم سوهاج: قام وأدار المحل المبين بالمحضر بدون ترخيص. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و17 و18/ 2 و19 من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل. ومحكمة سوهاج الجزئية قضت حضوريا اعتباريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم 100 قرش والغلق. فاستأنفت النيابة العامة والمحكوم عليه هذا الحكم ومحكمة أسيوط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
الطاعن مما أسند إليه قد انطوى على خطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال،
ذلك بأنه أقام قضاءه بالبراءة على أن الحظيرة التى يديرها المطعون ضده لا تعدو أن تكون
أرضا فضاء لا يشغلها إلا بالسيارت التى يتولى إصلاحه، مع أن مقتضى نص المادة الأولى
من القانون رقم 453 سنة 1954 فى شأن المحلات الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة
للراحة والمضرة بالصحة والخطرة – أن أحكامه تنطبق على الأراضى الفضاء كما أن الحكم
المطعون فيه خلط بين الباعث والغرض من وراء الفعل المخالف وبين توافر الجريمة بأركانها
القانونية مع أنه لا أثر للباعث والغرض على تمام الجريمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالبراءة على أن الوقائع تتحصل فيما أثبته محرر
المحضر من أن المتهم أقام وأدار حظيرة للسيارات الخاصة به من غير ترخيص – وإذ سئل المتهم
نفى ذلك وقال بأنه له محلا لإصلاح السيارات تجاوره أرض خربة يضع فيها السيارات فى فترة
إصلاحها بدلا من إشغال الطريق وبمواجهة محرر المحضر أيد المتهم على غير أساس. لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد التهمة
إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت عليه، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على
ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الاتهام عليها عن
بصر وبصيرة وخلا حكمها من الخطأ فى القانون ومن عيوب التسبيب. ولما كانت الفقرة الأولى
من المادة الأولى من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحلات الصناعية والتجارية وغيرها
من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة تنص على أنه "تسرى أحكام هذا القانون
على المحال المنصوص عليها فى الجدول الملحق بهذا القانون سواء كانت منشأة من البناء
أو الخشب أو الألواح المعدنية أو أية مادة بناء أخرى أو فى أرض فضاء أو العائمات أو
على أية وسيلة من وسائل النقل البرى أو النهرى أو البحرى" وكان الأصل طبقا لهذا القانون
أن يكون المحل الذى حرم الشارع إنشاءه أو إقامته إلا بترخيص من الجهة المختصة، مما
يخصص لغرض صناعى أو غرض تجارى أو أن يكون محلا بطبيعة ما يجرى فيه من نشاط مقلقا للراحة
أو مضرا بالصحة العامة أو خطرا على الأمن، مما يقتضى عند تقرير المسئولية الجنائية
أو عدم تقريرها تبين قيام موجب التجريم أو عدم قيامه فى شأن المحل موضوع الاتهام للتعرف
على ما إذا كان يسرى عليه حكم القانون أو لا يسرى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه بالبراءة على مجرد الأخذ بدفاع المطعون ضده من أن الأرض موضوع الاتهام
عبارة عن أرض خربة يضع فيها السيارات فترة إصلاحها دون أن يبين الأساس الذى اعتمد عليه
فى عدم اعتبار هذه القطعة من الأرض، مما ينطبق عليه القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن
المحلات الصناعبة والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة
على خلاف ما اعتبرها عليه الاتهام، مما يعيب الحكم بالقصور الذى لا تستطيع معه محكمة
النقض مراقبة صحة انطباق القانون على الواقعة، بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث
ما أثير فى وجه الطعن عن الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن القصور فى التسبيب له الصدارة
على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون.
