الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 246 سنة 22 ق – جلسة 29 /12 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1635

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان وكيل المحكمة، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه المستشارين.


القضية رقم 246 سنة 22 القضائية

( أ ) تسوية الديون العقارية. اختصاص. بيع. صورية. عدم اختصاص لجنة التسوية. بالفصل فى ملكية الأفراد. المواد 10 و11 و12 من القانون رقم 12 لسنة 1942.
(ب) تسوية الديون العقارية. بيع. صورية. عدم جواز التحدى بقرار لجنة التسوية لمنع الطعن فى عقد البيع بالصورية. المادة 24 من القانون رقم 12 لسنة 1942.
(ج) وارث. إثبات. صورية. حق الوارث فى إثبات صورية التصرف الضار بحقوقه صورية مطلقة بكافة طرق الإثبات.
(د) نقض. طعن. إعلان. إعلان تقرير الطعن. عدم إثبات المحضر فى محضره الخطوات السابقة على تسليم صورة إعلان تقرير الطعن إلى جهة الادارة. بطلان الاعلان. المواد 11 و12 و24 و431 و432 مرافعات.
1 – إن القانون رقم 12 لسنة 1942 خاص بتسوية الديون العقارية ولا شأن للجنة التسوية بالفصل فى ملكية الأفراد إذ يبين من نصوص المواد 10 و11 و12 من القانون المذكور والواردة فى خصوص ما يترتب على قبول التسوية نهائيا أنه ليس من بينها اعتبار تقريرات المدين خاصا بملكية الأطيان موضوع التسوية أن لها حجية على الكافة وإذا كان قد نص بالمادة 11 من القانون المشار إليه على أنه يترتب على التسوية نهائيا حرمان البائع للمدين من استعمال حقه فى الفسخ فمقصود به حالات تخلف المدين عن الوفاء بالتزامه كمشتر لعدم دفع الثمن. وإذن فمتى كان النزاع فى الدعوى لا يقوم على فسخ للعقد بسبب عدم دفع الثمن بل انصب على بطلان عقد البيع لصوريته صورية مطلقة فلا علاقة لذلك بموضوع التسوية وقانونها.
2 – لا يجوز للمشترى التحدى بقبول طلبه فى لجنة تسوية الديون العقارية فى عدم جواز الطعن فى عقده بالصورية ذلك أن المادة 24 من القانون رقم 12 لسنة 1942 نصت على أن قرار لجنة تسوية الديون العقارية غير القابل للطعن هو الذى يتعلق بتحديد المبالغ المستحقة للدائنين وشروط تسديدها وما جاء فى قائمة التوزيع خاصا بذلك.
3 – يجوز للوارث إثبات صورية عقد البيع الصادر من مورثه صورية مطلقة الضار بحقوقه بكافة طرق الإثبات.
4 – إذا كان يبين من أصل إعلان تقرير الطعن أن المطعون عليه قد أعلن مخاطبا مع شيخ القسم. أو الضابط المنوب لغيابه وإغلاق مسكنه، وأن المحضر لم يثبت فى محضره عند تسليم صورة الإعلان الخطوات التى سبقت هذا التسليم ومنها أنه توجه لمحل المطعون عليه وتحقق من إغلاق مسكنه لغيابه أو غياب من يقيم معه ممن يقوم مقامه فى الاستلام، وكان لا غنى عن إثبات ذلك لصحة الاعلان – فان الاعلان يكون باطلا طبقا للمواد 11 و12 و24 و431 و432 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد وكيل المحكمة المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن النيابة طلبت الحكم بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة إلى كترينه صليب المطعون عليها الثالثة وحنونه صليب المطعون عليها التاسعة.
ومن حيث إن هذا الدفع فى محله ذلك بأنه يبين من أصل إعلان تقرير الطعن المؤرخ 10/ 7/ 1952 أن كترينه قد أعلنت مخاطبا مع شيخ القسم لغيابها وإغلاق مسكنها، كما أعلنت حنونه مخاطبا مع الضابط المنوب لإغلاق سكنها هى الأخرى. ولما كان المحضر لم يثبت فى محضره عند تسليم صورة الإعلان الخطوات التى سبقت هذا التسليم ومنها أنه توجه إلى محل المعلن إليهما وتحقيق من إغلاق مسكنهما لغيابهما أو غياب من يقيم معهما ممن يقوم مقامهما فى الاستلام، وكان لا غنى عن إثبات ذلك لصحة الإعلان، فإن الإعلان يكون باطلا مما يترتب عليه عدم قبول الطعن شكلا، عملا بالمواد 11 و12 و431 و432 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة إلى بقية المطعون عليهم.
ومن حيث إن وقائع الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليهم الأول والخامس والسادس والسابع أقاموا الدعوى رقم 662 لسنة 1946 مدنى كلى المنصورة على الطاعن والمطعون عليهم الثالثة والرابع والثامنة والتاسعة والعاشرة وطلب المدعون تثبيت ملكيتهم إلى 11 فدانا و8 قراريط و16 سهما على الشيوع فى الأطيان المبينة فى صحيفة الدعوى المعلنة فى 25/ 2/ 1946 ومنع منازعة الطاعن لهم فى هذا المقدار وتسليمه إليهم…. وأسسوا دعواهم على أنه فى يوم 19/ 9/ 1936 توفى صليب نصر عن زوجته اسطفانه ابراهيم وابنته منيره صليب وعن الطاعن والمطعون عليهم عدا العاشر، ثم توفيت اسطفانه وابنتها منيره وكان من ضمن ما تركه المورث 21 فدانا و12 قيراطا و10 أسهم بناحية الجراشنة مركز السنبلاوين كان رهنا إلى ابنه الطاعن وجعل الرهن فى صورة عقد بيع مؤرخ 31/ 12/ 1932 وسجل فى 14/ 2/ 1924 وحررت بشأنه ورقة ضد مؤرخة 28/ 7/ 1924 ثم تصرف المورث بالبيع فى 2 فدان و11 قيراطا و4 أسهم بعقد صادر منه فى 18/ 8/ 1924 ليوسف عماره وعماره موسى وأصبح الباقى 18 فدانا و15 قيراطا و6 أسهم أما اسطفانه زوجة المورث ومورثة الطاعن وأخوته فقد تركت ستة أفدنة آلت إليها بالميراث عن زوجها وبنتها منيره غير أن الطاعن أخذ ينازع أخوته فى هذا المقدار والمقدار المخلف لهم عن والدهم زاعما أنه اشترى هذين المقدارين من والده بعقد 31/ 12/ 1923 ومن والدته بعقد مؤرخ 22/ 2/ 1944 فطعن جورجى صليب المطعون عليه السادس فى العقد الأخير بالتزوير. وبجلسة 9/ 4/ 1947 تنازل الطاعن عن التمسك بالعقد المطعون فيه. ورفع المدعيان جورجى صليب "المطعون عليه السادس" وتوفيق صليب "المطعون عليه السابع" الدعوى رقم 181 لسنة 1946 مدنى السنبلاوين بطلب تعيين حارس قضائى على الأطيان المتنازع عليها وبفرز وتجنيب نصيبهما، فقضت المحكمة باقامة المطعون عليه الأول حارسا وبايقاف الفصل فى القسمة إلى أن يفصل فى النزاع على الملكية مما حدا بالمدعين إلى رفع الدعوى الحالية مستندين فيها إلى بطلان عقد بيع 31/ 12/ 1923 الصادر من المورث إلى الطاعن لإقراره بورقة الضد أنه دفع من الثمن ألف جنيه وأن للبائع رد هذا المبلغ فى ظرف خمس سنوات ولأن العقد الصادر إلى الطاعن من والدته اسطفانه قد اصطنع بعد وفاتها، كما أن مورث المدعين كان قد رفع دعوى باستحقاق "ماكينة الرى" القائمة بالأطيان المرهونة فقضى له بالملكية، ورفعت كترينه المطعون عليها الثالثة الدعوى رقم 203 لسنة 1943 مدنى بندر المنصورة فقضى لها فيها بأحقيتها بالمحصولات المحجوز عليها – ودفع الطاعن الدعوى بأنه يملك الأطيان المتنازع عليها بموجب العقدين الصادرين له من والده ووالدته وأن لجنة تسوية الديون العقارية اعتبرت تلك الأطيان مملوكة له وقد كلفت الأرض باسمه بالمكلفات الرسمية وأنه قد وفى أقساط الرهن لشركة الرهن العقارى التى ارتهنت الأطيان من والده. وفى 11/ 6/ 1947 قضت المحكمة بطلبات المدعين وبمنع منازعة المدعى عليهما الأول "الطاعن" والرابع ميخائيل زكى صليب "المطعون عليه الرابع"…. استأنف الطاعن هذا الحكم كما استأنفه ميخائيل وقيد الاستئناف برقم 16 لسنة 2 ق محكمة استئناف المنصورة التى قضت فى 5/ 3/ 1952 أولا – بعدم قبول الاستئناف شكلا بالنسبة لميخائيل زكى صليب – استنادا إلى قوله بأنه لم يرفع استئنافا ثانيا – بقبول الاستئناف المرفوع من الطاعن شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف الأول "الطاعن" بالمصروفات و500 قرش مقابل أتعاب المحاماه للمستأنف عليه الأول "المطعون عليه الأول" وغبريال فهمى صليب "المطعون عليه الخامس" وكترينه صليب "المطعون عليها الثالثة" وميخائيل زكى صليب "المطعون عليه الرابع" وأسست المحكمة حكمها على الأسباب التى بنى عليها حكم محكمة أول درجة وعلى أسباب أخرى فيما يتعلق بالعقد الصادر من اسطفانة إلى ابنها الطاعن، وقالت عن هذا العقد إنه صورى وليس مزورا، كما قالت محكمة أول درجة. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب: ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون فيه مخالفته لمدلول المستندات والخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأنه أقيم على أن العقد الصادر إلى الطاعن من والده بتاريخ 31/ 12/ 1923 ليس بيعا حقيقيا وأنه قصد به الرهن الذى دلت عليه ورقة الضد المؤرخة فى 8/ 7/ 1924 مع أن ورقة الضد التى استند إليها الحكم لا تخرج عن كونها ورقة حساب بين الطاعن ووالده، كما أن مبلغ الألف جنيه المذكور بالعقد قد دفع كثمن وذكر فى ورقة الضد أنه إذا رغب البائع فى العدول عن البيع فعليه فى ظرف خمس سنوات أن يرد الألف جنيه للطاعن وهذا أمر معلق على رغبة البائع وقد أثبت الطاعن أن والده لم يعدل عن البيع يؤيد ذلك الإقرارات الرسمية المبينة بالأحكام النهائية كما أن الطاعن تصرف فى جزء من الأطيان المبيعة إلى يوسف موسى وغازى موسى بعقد مؤرخ فى 18/ 8/ 1928 وأقر المورث هذا البيع وقبض ثمن الأطيان المبيعة لفك رهن البنك العقارى عليها، وقد أجر الطاعن أطيانه للغير كمالك لها وأقر والده هذا التأجير.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فى خصوص عقد 31/ 12/ 1923 من أنه ثبت من الاتفاق الرقيم 28/ 7/ 1924 "ورقة الضد" أن طرفى الاتفاق يقران بأن البيع ليس بيعا حقيقيا وإنما قصد به الرهن لضمان سداد دين المدعى عليه "الطاعن" الذى له قبل مدينه مورث الطرفين ومن ثم تبقى الأعيان المشتمل عليها عقد البيع تركة لكل وارث نصيبه فيها ويؤيد ذلك ما ورد فى عقد البيع المؤرخ 18/ 8/ 1928 الصادر ليوسف موسى وغازى موسى من أن المورث يضمن خلو العين المبيعة وأنه هو الذى قبض ثمن الصفقة وليس هذا الشأن من يتخلى عن ملكه، وقد قبل الطاعن هذه الحقيقة ووقع على ورقة الضد والعقد الصادر ليوسف موسى وغازى موسى، وأما فيما يتعلق بما قرره الطاعن من أنه قام بتأجير الأطيان للغير فلا يسعفه ذلك كدليل على الملكية إذ أن وضع يده كان تنفيذا لضمان الدين الذى له على والده". وهذا الذى قرره الحكم هو استخلاص موضوعى سائغ ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ولا مخالفة فيه لمدلول المستندات ولم يخطئ فى تطبيق القانون. ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه شابه القصور إذ تجاهل الاعترافات الرسمية الصادرة إلى الطاعن من والده وتجاهل الأحكام الانتهائية الصادرة فى مواجهة المطعون عليهم بملكيته للأطيان المشتراة من والده – كما أن الحكم لم يلق بالا إلى أن الطاعن وضع يده من سنة 1923 إلى سنة 1946 على الأطيان المبيعة إليه من والده المدة الطويلة المكسبة للملكية – فضلا عن أن محكمة الدرجة الثانية قضت ببطلان عقد البيع الصادر إليه من والدته اسطفانه دون قيام أى دليل ينقض صحته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولا بأن الطاعن لم يبين بتقرير الطعن الاعترافات والأحكام المشار إليها فى الشق الأول من النعى مما يترتب عليه عدم قبول نعيه فى هذا الخصوص، ومردود ثانيا فى الشق الخاص بالدفع بالتقادم بأنه عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن ما يدل على أنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأنه كسب الملكية بالتقادم الطويل – ومردود ثالثا فى الشق الخاص بعقد بيع 22/ 2/ 1944 الصادر من اسطفانه إلى الطاعن بما قرره الحكم المطعون فيه من أن هذا العقد هو عقد صورية مطلقة أولا لأنه بمجرد الطعن على العقد المذكور بالتزوير تنازل الطاعن عن التمسك به فى نفس الجلسة، وترتب على ذلك عدم السير فى دعوى التزوير، وأما عدوله فى مذكرته عن التنازل عقب حجز القضية للحكم فإن ذلك لا يخلع على العقد الحياة الأولى التى أهدرها الطاعن بتنازله عن التمسك به، ثانيا لأنه بعد صدور العقد إلى الطاعن وبعد أن جردت البائعة نفسها مما تملك من ميراث شرعى عن زوجها وابنتها منيرة اعترف الطاعن بأن البائعة تركت ميراثا بدليل تعهده المؤرخ 26/ 8/ 1942 بأنه رهن أربعة أفدنة مما ورثه عن والدته البائعة لأخيه الدكتور شفيق اسكندر "المطعون عليه الأول" ثالثا لأن الطاعن أقام دعوى أمام القضاء المستعجل بمحكمة المنصورة المختلطة ذكر فيها أن الأطيان المطالب برفع الحراسة عنها هى 18 ف مملوكة له خاصة والباقى 48 ف لورثة صليب نصر ويدخل فيها المقدار الذى ادعى شراءه من والدته – وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه بصورية عقد بيع اسطفانه صورية مطلقة للقرائن والأدلة السائغة التى أوردها الحكم والتى يجوز بها الاثبات بكافة الطرق بالنسبة للورثة الذين يضر هذا العقد بحقوقهم هو تقرير سليم يستقيم به قضاؤه ويكفى لحمله.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وفى بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع الدعوى بأنه قدم طلبا إلى لجنة تسوية الديون العقارية طبقا للقانون رقم 3 لسنة 1939 وقدم مستندات تمليكه إلى اللجنة ومنها العقد الصادر إليه من والده بتاريخ 31/ 12/ 1932 وأنه فى 25/ 12/ 1939 قبل طلبه ونشر فى عدد الوقائع المصرية رقم 151 وأن هذا النشر يسرى على الكافة ويترتب عليه حرمان البائع من حق الفسخ وفقا لما نصت عليه المادة 24 من قانون التسوية رقم 12 لسنة 1942 من أن قرار اللجنة لا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة من جهات القضاء، فلم يأخذ الحكم بهذا الدفاع وفى ذلك مخالفة للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أنه ليست لقرارات لجنة التسوية حجية فى صدد الملكية تلزم القضاء، إذ أن تلك القرارات لا تنطوى على فصل فى حق الملكية هذا فضلا عن أن الطاعن لم يتقدم بدليل على أن الاتفاق المذكور بورقة الضد والمؤرخة 28/ 7/ 1924 كان محل بحث أمام اللجنة – وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك بأن القانون رقم 12 لسنة 1942 خاص بتسوية الديون العقارية ولا شأن للجنة التسوية بالفصل فى ملكية الأفراد إذ يبين من نصوص المواد 10 و11 و12 من القانون المذكور والوارد فى خصوص ما يترتب على قبول التسوية نهائيا أنه ليس من بينها اعتبار تقريرات المدين خاصا بملكية الأطيان موضوع التسوية أن لها حجية على الكافة وإذا كان قد نص بالمادة 11 من القانون المشار إليه على أنه يترتب على قبول التسوية نهائيا حرمان البائع للمدين من استعمال حقه فى الفسخ فمقصود به حالات تخلف المدين عن الوفاء بالتزامه كمشتر لعدم دفع الثمن ولا يقوم النزاع فى الدعوى الحالية على فسخ للعقد لسبب عدم دفع الثمن، بل انصب النزاع على بطلان عقد البائعة لولدها الطاعن لصوريته صورية مطلقة ولا علاقة لذلك بموضوع التسوية وقانونها. أما التحدى بالمادة 24 من القانون رقم 12 لسنة 1942 فمردود بأن المادة المذكورة تنص على أنه "تحدد اللجنة المبالغ المستحقة للدائنين بعد التسوية وشروط تسديدها طبقا لأحكام هذا القانون وفق قائمة التوزيع وتعلن للدائنين والمدين بخطاب مسجل بعلم الوصول ولكل ذى شأن فى خلال عشرة أيام من تاريخ تسليم الخطاب المذكور أن يتظلم… فإذا انقضى الميعاد المذكور اعتبر قرار اللجنة نهائيا ولا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة من جهات القضاء" – ويبين من هذا النص أن قرار اللجنة غير القابل للطعن هو الذى يتعلق بتحديد المبالغ المستحقة للدائنين وشروط تسديدها وما جاء فى قائمة التوزيع خاصا بذلك. وليس فى وقائع النزاع الحالى ما يتعلق بما سلف بيانه حتى يمكن القول بأن قرار لجنة التسوية له حجية على الكافة وعلى الخصوص فى الدعوى القائمة. ويتحصل السبب الرابع فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض ذلك بأن محكمة الاستئناف حكمت بأتعاب محاماة لكل من ميخائيل زكى صليب وكترينه صليب فى حين أنها ألزمت ميخائيل بالمصروفات وفى حين أن كترينه لم تعترض على ملكية الطاعن ولم تنازعه فى ملكية الأطيان التى اشتراها من والدتها فما كان واجبا أن يحكم لكترينه بأتعاب للمحاماة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولا بأن الحكم المطعون فيه لم يلزم ميخائيل زكى بمصروفات وحكم له بأتعاب المحاماة ضد الطاعن وسبب ذلك أن هذا الخصم قرر أمام الاستئناف بأنه لم يكلف الطاعن برفع استئناف عن الحكم الابتدائى ولم يكلف أحدا بذلك وطلب بطلان الاستئناف المنسوب إليه أنه قد رفعه، كما طلب تأييد الحكم المستأنف منضما إلى باقى خصوم الطاعن فى طلباتهم فقضت المحكمة بطلباته وطلباتهم ومنها أتعاب المحاماة التى قضت بها على الطاعن، كما قضت لكترينه بأتعاب المحاماة على أساس أنها خصيمة للطاعن الذى خسر دعواه فحكم عليه بالمصروفات والأتعاب وليس من دليل ينفى به الطاعن صحة هذا الإلزام.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن غير مقبول شكلا بالنسبة إلى المطعون عليهما الثالثة والتاسعة ومتعينا رفضه بالنسبة إلى بقية المطعون عليهم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات