الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 212 سنة 22 ق – جلسة 22 /12 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1598

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على وأحمد قوشه المستشارين.


القضية رقم 212 سنة 22 القضائية

نقض. طعن. إحالة. أحكام لا يجوز الطعن فيها. حكم صادر بعدم الاختصاص وبإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة. عدم جواز الطعن فى حكم الاحالة على استقلال. المادة 378 مرافعات.
حكم الاحالة إلى محكمة أخرى وإن جاز الطعن فيه بطريق النقض استقلالا ما لم يمنع القانون من ذلك بنص صريح كما هو الشأن فى المادة 50 مرافعات أن يكون الطعن ممتنعا لاتفاق الخصوم على الاحالة متى صح هذا الاتفاق وفقا لنص المادة 136 مرافعات – إلا أن الأصل فى جواز الطعن فى الحكم الصادر بالاحالة مؤسس على خروج الدعوى من ولاية المحكمة الصادر منها الحكم، ولا يكون لهذا الأصل وجود إذا خرجت الدعوى من ولايتها بقضائها بعدم الاختصاص فاذا أحالت الدعوى مع قضائها بعدم الاختصاص وفقا لنص المادة 135 مرافعات فان الأمر بالاحالة هنا يكون قد ورد على خصومة انتهت فعلا أمام المحكمة بالحكم بعدم الاختصاص وكل ما تفيده هذه الاحالة أن تستبقى الخصومة بحالتها أمام المحكمة المحال إليها تفاديا من تجديدها باجراءات مبتدأة وهذا الأساس مغاير للاساس الذى بنى عليه الأصل فى جواز الطعن فى حكم الاحالة لتعلقه بإجراء غير بات فى الخصومة كلها أو بعضها مما لا يجوز الطعن فيه إلا مع الحكم فى موضوع الدعوى وفقا للمادة 378 مرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة الدعوى – على ما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن مورث المطعون عليهم أقام الدعوى رقم 311 سنة 1950 مدنى السيدة زينب ضد الطاعن طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 16 من أكتوبر سنة 1949 المتضمن بيع الطاعن إلى مورث المطعون عليهم 12 فدانا و9 قراريط و3 أسهم مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى نظير ثمن قدره 895 جنيها و780 مليما وقد حكمت محكمة السيدة فى 2 من مارس سنة 1950 غيابيا بصحة ونفاذ العقد المذكور مع التسليم والمصروفات والنفاذ، فعارض الطاعن فى هذا الحكم ولتأخره فى حضور جلسة المعارضة يومئذ قضى باعتبار معارضته كأن لم تكن فاستأنف هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 30 سنة 1951 استئناف محكمة القاهرة الابتدائية وطلب فى صحيفة استئنافه قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم اختصاص محكمة السيدة نوعيا بنظر الدعوى استنادا إلى المادة 134 مرافعات وببطلان صحيفة الدعوى لعدم إعلانها لشخص الطاعن أو لمحله الأصلى طبقا للقانون. وبجلسة 18 من مارس سنة 1952 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القاهرة الابتدائية المختصة لجلسة 28 من أبريل سنة 1952 تحضير دائرة سادسة وألزمت المطعون عليهم بالمصروفات الاستئنافية تأسيسا على أن محكمة أول درجة جاوزت اختصاصها لأن قيمة ثمن الأطيان تزيد على النصاب المقرر للقاضى الجزئى، وأنه نظرا لظروف الدعوى ترى إعمالا لحقها الجوازى المقرر فى المادة 135 مرافعات أن تأمر مع الحكم بعدم الاختصاص بإحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية المختصة لأن النص عام وأنها ترى ترك الفصل فى الدفع ببطلان صحيفة الدعوى للمحكمة المختصة التى أحيلت إليها الدعوى – فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى خصوص قضائه بإحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية وبنى طعنه على أن حق الإحالة الوارد بالمادة 135 مرافعات قاصر على حالة حكم محكمة أول درجة بعدم اختصاصها هى دون المحكمة الاستئنافية وبشرط ألا تكون محكمة أول درجة قد قضت فى الدعوى فى غيبة المدعى عليه، وطعن هذا الأخير فى حكمها بالمعارضة أو الاستئناف إذ فى هذه الحالة لا يكون للمحكمة المرفوع إليها الطعن إلا أن تقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة التى أصدرته ولا يجوز لها الحكم بالإحالة إلى المحكمة المختصة واستند فى ذلك إلى ما ورد بالمذكرة التفسيرية للقانون.
ومن حيث إن المطعون عليهم دفعوا بعدم جواز الطعن تأسيسا على أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة فان قضاءه يكون غير صادر فى موضوع الدعوى ولا تنتهى به الخصومة ويكون الطعن فيه بالنقض غير جائز وفقا لنص المادة 378 مرافعات التى تقرر "أن الأحكام التى تصدر قبل الفصل فى موضوع الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع سواء أكانت تلك الأحكام قطعية أم متعلقة بالاثبات أو بسير الاجراءات….".
ومن حيث إن هذا الدفع فى محله ذلك بأن الحكم بالاحالة إلى محكمة أخرى وإن جاز الطعن فيه بطريق النقض استقلالا ما لم يمنع القانون من ذلك بنص صريح كما هو الشأن فى المادة 50 مرافعات إذ يكون الطعن ممتنعا لاتفاق الخصوم على الإحالة متى صح هذا الاتفاق – وفقا لنص المادة 136 مرافعات – إلا أن الأصل فى جواز الطعن فى الحكم الصادر بالاحالة مؤسس على خروج الدعوى من ولاية المحكمة الصادر منها الحكم وهذا الأصل لا وجود له متى خرجت الدعوى من ولاية المحكمة بقضائها بعدم الاختصاص فإذا أحالت المحكمة الدعوى مع قضائها بعدم الاختصاص وفقا لنص المادة 135 مرافعات كما هو الشأن فى الدعوى الحالية فإن الأمر بالإحالة هنا يكون قد ورد على خصومة انتهت أمام المحكمة فعلا بالحكم بعدم الاختصاص وكل ما تفيده هذه الاحالة أن تستبقى الخصومة بحالتها أمام المحكمة المحال إليها تفاديا من تجديدها باجراءات مبتدأة وهذا الأساس مغاير للأساس الذى بنى عليه الأصل فى جواز الطعن فى حكم الاحالة لتعلقه باجراء غير بات فى الخصومة كلها أو بعضها مما لا يجوز الطعن فيه إلا مع الحكم فى موضوع الدعوى – ومتى تقرر ذلك كانت الاحالة الجوازية المشار إليها بالمادة 135 مرافعات غير منهية للخصومة مما يمتنع معها الطعن فى الحكم الصادر بها قبل الفصل فى الموضوع عملا بالمادة 378 مرافعات ومن ثم يتعين قبول الدفع بعدم جواز الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات