الطعن رقم 186 سنة 22 ق – جلسة 22 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1591
جلسة 22 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على، وأحمد قوشه المستشارين.
القضية رقم 186 سنة 22 القضائية
قضاء مستعجل. قوة الأمر المقضى. الحكم الصادر من قاضى الأمور المستعجلة.
متى يحوز قوة الأمر المقضى؟
إنه وإن كان الأصل فى الأحكام الصادرة فى الأمور المستعجلة أنها لا تحوز حجة الأمر
المقضى باعتبارها وقتية ولا تؤثر فى أصل الموضوع إلا أن هذا ليس يعنى جواز إثارة النزاع
الذى فصل فيه القاضى المستعجل من جديد متى كان مركز الخصوم هو والظروف التى انتهت بالحكم
هى بعينها لم يطرأ عليها أى تغيير – إذ هنا يضع الحكم المستعجل طرفى الخصومة فى وضع
ثابت واجب الاحترام بمقتضى حجية الأمر المقضى بالنسبة لنفس الظروف التى أوجبته ولذات
الموضوع الذى كان محل البحث فى الحكم السابق صدوره ما دام أنه لم يحصل تغيير مادى أو
قانونى فى مركز الطرفين يسوغ إجراء مؤقتا للحالة الطارئة الجديدة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الإجراءات تمت صحيحة فى مواعيدها فيتعين قبول الطعن شكلا.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن المطعون عليه يستأجر محلا بشارع سعد زغلول بالإسكندرية استغله فى بيع الدخان
والسجاير وأسماه "محل سجاير هاى لايف" وفى 30/ 3/ 1941 سلمه للطاعن وفقا لعقد عرفى
حرر بينهما ليستغله لحسابه لقاء مبلغ معين على أن يرده إليه بأثاثه خاليا من البضاعة
فى نهاية مارس سنة 1943 ولانتهاء مدة ذلك العقد وتخالص طرفيه من كل التزاماته تحرر
عقد إيجار جديد فى 1/ 5/ 1943 أشير فى صدره إلى العقد السابق وإلى التخالص عنه ثم اتفق
فى العقد الجديد على أن تكون الإجارة لمدة سنة من 1/ 4/ 1943 حتى 31/ 3/ 1944 بأجرة
شهرية قدرها 17 جنيها شاملة لأجرة المحل 10 جنيهات والزيادة العسكرية المقررة طبقا
للأمر العسكرى 315 لسنة 1942 و4 جنيهات وأخيرا مقابل تأجير أثاث المحل و3 جنيهات اتفق
على دفعها مقدما فى أول كل شهر وفى حالة إلغاء الأمر العسكرى المذكور فتكون الأجرة
13 جنيها فقط (للمحل والأثاث) فإن صدر تشريع جديد بفرض زيادة فى الأجرة فتحسب الزيادة
على اعتبار أن الأجرة 13 جنيها إلا إذا نص التشريع الجديد على خلاف ذلك – ونص فى البند
الثالث عشر من العقد على أنه فى حالة طلب إخلاء المحل من مالكه فيكون للمطعون عليه
(المؤجر من الباطن) الحق فى مطالبة الطاعن (بوصفه مستأجرا من الباطن) بالاخلاء مهما
كانت المدة الباقية فى عقده كما نص فى البند الرابع عشر على أحقية المطعون عليه فى
فسخ العقد فى حالة إخلاء طرفه (فصله) من الوظيفة التى يشغلها بشركة الإيسترن للدخان
بدمنهور ويكون الفسخ وتسليم المحل مع الأثاث المؤجرين عن طريق القضاء المستعجل إذا
لزم الحال لذلك بعد إنذار الطاعن بشهرين بخطاب موصى عليه – ثم تجدد العقد أكثر من مرة
حتى أقام المطعون عليه فى 28/ 1/ 1949 الدعوى 1077 سنة 74 ق أمام قاضى الأمور المستعجلة
بمحكمة الاسكندرية المختلطة وطلب فيها الحكم على الطاعن بفسخ عقد الإيجار وتسليم المحل
برغم أنه فصل من عمله فى شركة الإيسترن، وبجلسة 11/ 4/ 1949 قضت المحكمة بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى استنادا إلى أن القانون رقم 121 لسنة 1947 نص على أنه فيما يتعلق بالشروط
غير الاعتيادية فى مادة الإيجار يقع باطلا كل شرط مخالف للأحكام الواردة فى ذلك القانون
– ومن العبث أن يدعى الطالب أن شروط العقد مخالفة لنصوص القانون – ومن العبث كذلك دعواه
أن حالته غير اعتيادية لأن القضاء ولو أنه استثنى بعض حالات رأى عدم سريان قانون الإيجارات
عليها فإنما كان ذلك فى الأحوال التى يكون فيها الايجار قد انعقد بحسن نية وبصفة ثانوية
تبعا لعقد آخر غير عقد الإيجار كعقود بيع العقار أو الشركات حيث تكون شروط البيع أو
الشركة هى المهيمنة على العقد ويتعين لذلك الحكم بعدم اختصاص المحكمة… الخ استأنف
المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف المختلطة وقيد برقم 490 سنة 74 ق وبجلسة
25 من مايو سنة 1949 قضت بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف
الخ… تأسيسا على أن الطاعن يتمسك بحماية القانون رقم 121 لسنة 1947 الخاص بالإيجارات
ولا يسع القاضى المستعجل التعرض إلا للمسائل الوقتية وبصفة تحفظية ولو نص فى عقد الإيجار
على إمكان الاحتكام إليه ولا تسلم المحكمة بأن حق المستأنف (المطعون عليه) فى هذه الدعوى
هو من الوضوح بحيث يتعين عليها حمايته إلى أن يستصدر حكما لصالحه فى الموضوع…. فيتعين
والحالة هذه تأييد القرار المستأنف الذى يعد فى الحقيقة قرارا برفض الدعوى ولو أن منطوقه
يقضى بعدم اختصاص – وفى عام 1925 أقام المطعون عليه الدعوى الحالية أمام قاضى الأمور
المستعجلة بمحكمة الاسكندرية (529 لسنة 1952) وطلب الحكم بصفة مستعجلة طرد الطاعن من
العين المؤجرة استنادا إلى البند الرابع عشر من عقد الإيجار وإلى خطاب فصله من شركة
الإيسترن وإلى الإنذار المعلن منه للطاعن، فدفع هذا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى
تأسيسا على أن المدعى كان قد أخطره فى 28 من يناير سنة 1949 بطلب فسخ العقد لأنه فصل
من عمله بالشركة آنفة الذكر ولما لم يجبه إلى طلبه أقام عليه دعوى طرد رقم 1077 سنة
74 ق مختلط الاسكندرية لذات السبب وقضى فيها بعدم الاختصاص. وحيث إن المحكمة ترى أن
منازعة المدعى عليه على النحو المتقدم هى منازعة جدية وأن أمر التأكد من تحقق هذا الشرط
الفاسخ من عدمه يحتاج إلى تحقيق وبحث وتغلغل فى صميم الموضوع الأمر الذى تختص به محكمة
الموضوع وحدها وتخرج الدعوى بالتالى من اختصاص القضاء المستعجل… الخ" استأنف المطعون
عليه هذا الحكم أمام محكمة الاسكندرية الابتدائية (243 لسنة 1952 مدنى مستأنف) وبجلسة
1/ 4/ 1952 قضت بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبطرد المستأنف
عليه من العين المؤجرة بعد شهرين من تاريخ صدور هذا الحكم وتسليمه إلى المستأنف بمقولة
إن قصد الطرفين من الاجارة لم ينصرف إلى المبنى الذى يشغله المتجر بل الغرض منه هو
استغلال الاسم التجارى للمتجر والأرباح التى يحققها باعتباره منشأة تجارية… الخ.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه صدر على خلاف حكم نهائى سابق
صادر من محكمة استئناف الاسكندرية المختلطة فى الدعوى 490 سنة 74 ق بين طرفى الخصومة
عن نفس الموضوع تأسيسا على نفس السبب وهو فصل المطعون عليه من عمله بشركة الإيسترن
بدمنهور وأنه بهذا الفصل قد تحقق الشرط الصريح الفاسخ الوارد فى عقد الإيجار وحاز هذا
الحكم قوة الأمر المقضى – وبذلك أصبح الحكم المطعون فيه قابلا للطعن وفقا للمادة 426
من قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا النعى صحيح ذلك بأنه وان كان الأصل فى الأحكام الصادرة فى الأمور المستعجلة
أنها لا تحوز حجية الأمر المقضى باعتبارها وقتية ولا تؤثر فى أصل الموضوع – إلا أن
هذا ليس يعنى جواز إثارة النزاع الذى فصل فيه القاضى المستعجل من جديد متى كان مركز
الخصم هو والظروف التى انتهت بالحكم هى بعينها لم يطرأ عليها أى تغيير – إذ هنا يضع
الحكم المستعجل طرفى الخصومة فى وضع ثابت واجب الاحترام بمقتضى حجية الأمر المقضى بالنسبة
لنفس الظروف التى أوجبته ولذات الموضوع الذى كان محل البحث فى الحكم السابق صدوره ما
دام أنه لم يحصل تغيير مادى أو قانونى فى مركز الطرفين يسوغ إجراء مؤقتا – للحالة الطارئة
الجديدة – ومتى كان الحال كذلك فى النزاع الحالى فلا يلتفت إلى ما يدعيه المطعون عليه
من أن الدعوى الجديدة لم تكن عودا إلى النزاع السابق لأن هذا كان أساسه قرار فصله من
الشركة فى سنة 1949، أما النزاع الحالى فيستند فيه إلى قرار فصله من الشركة فى سنة
1951 – ذلك بأن الحكم السابق لم يستند فى قضائه إلى قرار الفصل ولكنه استند إلى حماية
القانون رقم 121 لسنة 1947 للطاعن وإلى أن القاضى المستعجل لا يسعه التعرض إلا للمسائل
الوقتية وبصفة تحفظية ولو نص فى عقد الايجار على إمكان الاحتكام إليه ولأن المحكمة
لا تسلم فى هذه الدعوى بأن حق المطعون عليه هو من الوضوح بحيث يتعين عليها حمايته إلى
أن يستصدر حكما فى الموضوع لمصلحته وهذا الوضع لا يزال قائما لم يتغير فى الدعويين.
ومن حيث إنه لذلك يكون هذا النعى على أساس ويتعين نقض الحكم المطعون فيه والحكم بعدم
جواز سماع الدعوى لسابقة الفصل فيها نهائيا من المحكمة المختلطة بغير حاجة إلى بحث
باقى أسباب الطعن.
