الطعن رقم 240 سنة 22 ق – جلسة 15 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1585
جلسة 15 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز سليمان وكيل المحكمة، وبحضور السادة الاساتذة أحمد العروسى، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على وأحمد قوشه المستشارين.
القضية رقم 240 سنة 22 القضائية
( أ ) تزوير. إثبات. خبير. استعانة المحكمة بخبير فى فحص الورقة
المدعى بتزويرها. غير لازم.
(ب) خبير. تزوير. عدم تقيد المحكمة برأى الخبير. المادة 246 مرافعات.
(جـ) حكم. تسبيبه. إثبات. تزوير. قيام الحكم على أسباب سائغة. النعى عليه فيما استطرد
إليه تزيدا. غير منتج.
1 – لم يوجب القانون على المحكمة فى الادعاء بتزوير أى ورقة أن تستعين فى فحصها بخبير
بل أجاز لها ذلك عند الاقتضاء.
2 – لمحكمة الموضوع إذا ندبت خبيرا ألا تكون مقيدة برأيه طبقا للمادة 246 من قانون
المرافعات، وبحسب الحكم أن يكون قد تناول فى أسبابه الرد على ما جاء بتقرير الخبير.
3 – متى كان الحكم محمولا على ما استظهرته المحكمة من الأدلة السائغة القائمة فى الدعوى
فإن النعى عليه بأخذه بدليل غير قائم فى الدعوى يكون غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص كما يبين من الاطلاع على الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 785 سنة 1944 مدنى طنطا الابتدائية والتى أحيلت إلى محكمة دمنهور الابتدائية وقيدت
بجدولها برقم 37 سنة 1945 وطلب الحكم بالزام المطعون عليه بمبلغ 400 جنيه بمقتضى سند
إذنى مؤرخ فى 7 من سبتمبر سنة 1943 ومستحق الوفاء وقت الطلب، فقدم المطعون عليه إقرارا
منسوبا صدوره إلى الطاعن فى تاريخ تحرير السند متضمنا أن هذا السند ليس إلا ضمانا لمقاولة
توريد عمال اشتركا فيها فى عملية تفتيش المندرة ودسون، فطعن الطاعن فى هذا الإقرار
بالتزوير بأدلة ثلاثة قبلت المحكمة أولها وهو المؤسس على أن الإمضاء الذى يحمله الإقرار
ليس إمضاء الطاعن كما أنه لم يصدر منه، وأمرت المحكمة بتحقيقه بطريق المضاهاة وندبت
لذلك الدكتور حسن نجم مصطفى الخبير بقسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى
فباشر مأموريته وقدم تقريره منتهيا فيه إلى القول بحصول محو فى صلب الإقرار وأن الإمضاء
المطعون فيه بالتزوير قد أعيد عليه مما يدل على أنه كان تحته عبارات أخرى محيت ثم كتب
بدلا عنها العبارات التى تعتبر أنها الإقرار وأن من أعاد على الإمضاء لم يحسن الإعادة
وقدم المطعون عليه للمحكمة تقريرا استشاريا من الخبير مسيحه فهمى جاء فيه أنه استبان
له من المضاهاة والمقارنة ومن وحدة اليد التى لا تشوبها شائبة صحة الإقرار – فحكمت
محكمة أول درجة بتاريخ 14 من ديسمبر سنة 1946 برفض دعوى التزوير فاستأنف الطاعن هذا
الحكم وقيد استئنافه برقم 114 س 3 ق اسكندرية طالبا إلغاء الحكم المستأنف ورد وبطلان
الإقرار ورأت محكمة الإستئناف إعادة المأمورية لقسم أبحاث التزييف والتزوير لبيان الأوجه
التى استند إليها فى حصول المحو وبيان أمكنة الإعادة على الامضاء والرد على التقرير
الاستشارى وعمل صور فوتوغرافية مكبرة موضحا بها ما تقدم، وبعد أن باشر الخبير مأموريته
حكمت محكمة الاستئناف بتاريخ 17 من أبريل سنة 1949 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 160 س 19 ق وفى تاريخ 29 من مارس
سنة 1951 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية على محكمة استئناف اسكندرية.
وفى 24/ 3/ 1952 قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقرر
الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن هذا الطعن بنى على خمسة أسباب: ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون
فيه مخالفته القاعدة التى قررتها محكمة النقض وفى تبيان ذلك قال إن محكمة أول درجة
حكمت برفض دعوى التزوير بناء على أن صلب الإقرار والتوقيع صحيحان مؤسسة قضاؤها بالنسبة
للتوقيع على تقرير الخبير وبالنسبة للصلب على اطلاعها هى، فلما استأنف الطاعن أعادت
محكمة الاستئناف الأولى المأمورية للخبير لتحقيق وجوه النقض فى التقرير الأول ثم قضت
بعدئذ بتأييد الحكم الابتدائى قاطعة فى صحة التوقيع بناء على تقرير الخبير وفى صحة
صلب الإقرار بالإحالة على الحكم المستأنف، غير أن حكم النقض السابق نقض حكم الاستئناف
المذكور بناء على أنه لم يناقش مسألة تزوير الصلب وأن الإحالة على الحكم الابتدائى
لا تصحح هذا القصور وأنه كان يتعين عليها بحث الصلب على أساس غير أساس الفحص الذاتى،
ولكن حكم محكمة الاستئناف الأخير لم يتقيد بالمبدأ الذى قررته محكمة النقض.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن محكمة النقض بحكمها السابق أسست قضاءها على أن تزوير
المحرر كما يكون بتزوير التوقيع يكون أيضا بتغيير عبارته وأن الحكم الاستئنافى لم يلق
بالا إلى الشق الأخير الذى بنى عليه الطاعن دفاعه من تزوير الاقرار بطريق تغيير عبارته
ودون أن تناقش ما اعتمد عليه من أدلة ومنها تقرير الخبير الذى قدم إليها والذى انتهى
إلى وجود تغيير فى صلب الإقرار مما كان يقتضى منها بحثه والرد عليه دون الاحالة على
الحكم الابتدائى، ولما أعيدت القضية إلى محكمة الاستئناف بعد نقض حكمها الأول أقامت
قضاءها بصحة الورقة، على أن المحكمة لا ترى الأخذ بما ذهب إليه تقرير الطبيب الشرعى
بالنسبة لصلب ورقة الاقرار لأنها أجرت فحص الورقة بنفسها فلم تجد بها أثرا لمحو كتابة
سابقة ولا ما يدعو إلى الريبة والظن بأن إمضاء الطاعن كانت تحت كتابة أخرى محيت ثم
حررت عبارات الاقرار فوق الامضاء وأن ما يؤيد اقتناعها بفحصها ومشاهدتها هو أن ما ادعاه
الخبير بفقد لمعان صقل الورقة ليس فى حقيقته سوى حالة القدم…. وأن خفة الورقة تجعل
محاولة المحو فيها أظهر أثرا الأمر الذى لم يبد منه شئ فى حالة الورقة وأن صلب الاقرار
مكتوب بنظام وتنسيق طبيعى إذ كتبت كلمات الصلب بحجم طبيعى بغير تحشير أو فجوات حتى
عند كلمة "المقر بما فيه" التى كتبت الامضاء تحتها فى وضع طبيعى وكل ذلك يدل على أن
الكتابة التى سبقت التوقيع جاءت كلها منسجمة متماثلة وتلك حالة لا تتفق مع القول بأن
الامضاء كانت – كما قال الخبير – تحت كتابة سابقة محيت ثم كتب مكانها عبارات الاقرار
فوق التوقيع القديم وإلا لظهر عدم التناسق وقد رأى الخبير مع كثير من الترجيح – على
حد قوله – أن التوقيع قد حرر بيد صاحبه، ومن هذا يبين أن قول التقرير بأنه قد حصلت
إعادة على بعض جرأت أحرف التوقيع بقلم كوبيا بنفسجى بعد أن كان مكتوبا بقلم كوبيا عادى
لكى يتمشى مع لون عبارات الصلب هو قول مردود بأن لون كتابة التوقيع باهتة كثير عن لون
كتابة صلب الاقرار ولو أنه حصلت إعادة التوقيع لجاء اللون مماثلا للون كتابة الصلب،
ومردود أيضا بأن وجود إزدواج فى بعض الجرات لا يدل على الاعادة بمقولة إن كتابة التوقيع
حصلت بقلم الكوبيا لأن مثل هذه الأقلام كثيرا ما تكون غير منتظمة السن فيحدث منها هذا
الازدواج هذا فضلا عن أن تقرير الخبير أثبت صدور التوقيع المطعون فيه من يد صاحبه وهو
الطاعن ومن ثم تكون انتفت علة الاعادة على التوقيع بانتفاء تزوير صلب الورقة، وهذا
الذى أقيم عليه الحكم لا خطأ ولا انحراف فيه عما قررته محكمة النقض بحكمها السابق الذى
يبين منه – كما سلف البيان – أن بحثها كان منصبا على مؤاخذة الحكم الاستئنافى الأول
لقصوره فى التحدث عن تقرير الخبير وأخذه بأسباب الحكم الابتدائى المؤسسة على المناظرة
الشخصية والتى لم تبحثها محكمة الاستئناف الأولى على ضوء تقرير الخبير فجاء الحكم المطعون
فيه وقد تحدث عن تقرير الخبير وانتهى فيه إلى صحة الورقة نتيجة لاطلاع المحكمة واطراحها
تقرير الخبير بأدلة سائغة.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على محكمة الإحالة أنها أخذت بطريقة البحث الذاتى
واطراح تقرير الخبير فى مسألة فنية بأن أقامت نفسها مقام الخبير وأنه كان يحب عليها
اتباع إجراءات المرافعات المرسومة لتنظيم أعمال الخبرة وأن الرأى الذى استخلصته المحكمة
عن الورقة هو مستند قائم فى الدعوى وكان يجب أن يخضع لإجراءات الخبرة وفى القليل كان
يجب أن يطلع عليه الخصوم لمناقشته، ونعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه عدم
قيامه على أساس قانونى لأن قاضيه حاول الإفلات من رقابة محكمة النقض برد عنصرى الحكم
إلى جهده الشخصى متخليا عن مستندات الدعوى وجميع الملاحظات التى حققتها المحكمة هى
بالعين المجردة لمخالفته فى ذلك الوقائع الثابتة فى الأوراق ولا مصدر لتلك الوقائع
التى أثبتها الحكم غير هذا النشاط الذاتى المقطوع الصلة بالمستندات القائمة فى الدعوى
بينما استخلص الخبير ما انتهى إليه من رأى بعد الفحص بالعدسة المكبرة مما يدعو الطاعن
فى نعيه إلى أنه ينكر على المحكمة صدق ملاحظاتها التى بنتها على المشاهدة ومما يجوز
فيه لمحكمة النقض أن تتحقق من سلامة ما أسنده الحكم المطعون فيه إلى الدليل ارتكن عليه.
ومن حيث إن النعى بما ورد فى هذين السببين مردود بأن القانون لم يوجب على المحكمة فى
الادعاء بتزوير أى ورقة أن تستعين فى فحصها بخبير بل أجاز لها ذلك عند الاقتضاء كما
أن محكمة الموضوع إذا ندبت خبيرا لا تكون مقيدة برأيه (المادة 246 من قانون المرافعات)
وبحسب الحكم المطعون فيه أن يكون قد تناول فى أسبابه الرد على ما جاء بتقرير الخبير
– كما سبق بيانه – أما ما ينعاه الطاعن من مخالفة الحكم الثابت بالسند المطعون فيه
فإنه عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن صورا رسمية من الصور الفوتوغرافية التى يستند
إليها فى هذا الطعن.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على دفاع
جوهرى بمقولة إن خبير الدعوى قال إن محرر الصلب المزور لما تبين له اختلاف لون حبره
عن لون حبر التوقيع أجرى الإعادة على التوقيع واستمد من هذا دليلا على تزوير الصلب،
وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذه القرينة التى من شأنها تغيير وجه الرأى فى
الدعوى.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه قد رد على هذه القرينة بما سبق بيانه
فى السبب الأول فحصل الحكم عدم حصول إعادة على التوقيع، وهذا الذى حصله هو تقدير مقبول
للدليل الذى رأته محكمة الموضوع بلا معقب عليها.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه أخذه بدليل غير قائم فى
الدعوى إذ ورد فيه أن الطاعن لم يوضح الحالة التى كانت عليها الورقة مع أنه يرخص له
بإثبات ذلك، وهذا يعتبر قضاء بغير سند فى الدعوى.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأنه غير منتج إذ الحكم محمول على ما استظهرته المحكمة
من الأدلة الأخرى السائغة والسابقة الإشارة إليها من اطلاعها على الورقة المطعون فيها
أنها صحيحة للأسباب التى استندت إليها ويكفى ذلك ليستقيم به قضاؤها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
