الطعن رقم 195 سنة 22 ق – جلسة 08 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1575
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على، وأحمد قوشه المستشارين.
القضية رقم 195 سنة 22 القضائية
استئناف اختصاص. اختصاص المحكمة بالفصل نهائيا فى الدعوى. اختصاصها
بالفصل نهائيا فيما يقدم فيها من دفوع. مثال اختصاص المحكمة الابتدائية بالفصل نهائيا
فى المعارضة فى قرار لجنة التعويضات الخاص بالمواد التموينية المستولى عليها. عدم جواز
الطعن فى حكمها الصادر بعدم قبول المعارضة.
إذا كانت المحكمة مختصة بالفصل نهائيا فى الدعوى فانها تكون بطريق اللزوم مختصة كذلك
بالفصل نهائيا فى الدفع الخاص بعدم قبول هذه الدعوى وسواء أخطأت فى ذلك أم أصابت فان
حكمها يكون غير قابل للطعن. وإذن فمتى كانت المحكمة الابتدائية وفقا لنص المادة 48
من القانون رقم 95 لسنة 1945 تختص بالفصل نهائيا فى المعارضة فى قرار لجنة التعويضات
الخاص بالمواد التموينية التى تستولى عليها الحكومة فان حكمها الصادر بعدم قبول المعارضة
لرفعها بعد الميعاد لا يكون قابلا للطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم جواز الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر من
محكمة الدرجة الأولى وطلب رفض الطعن فى الحكم الصادر من محكمة الاستئناف.
وحيث إن الطعن فى الحكم الصادر من محكمة الاستئناف قد حاز شكله القانونى.
وحيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن
اشترى كمية من الشاى من المطعون عليه الثانى بعقد بيع مؤرخ 24/ 11/ 1945 وقد استولت
وزارة التموين على هذه الكمية وقدرت لجنة التعويضات ثمنها بمبلغ 734 و291 جنيها وأخطر
الطاعن بذلك بكتاب مؤرخ 13/ 7/ 1947 فعارض فى التقدير أمام محكمة مصر الابتدائية بعريضة
قدمت فى 26/ 7/ 1947 طلب فيها إلزام المطعون عليه الأول بصفته بأن يدفع له مبلغ 1250
جنيها والمصاريف واحتياطيا إلزام المطعون عليه الثانى بقيمة الفرق بين ما ستحكم به
المحكمة على المطعون عليه الأول ومبلغ 1250 جنيها وذلك لبيعه شيئا مستولى عليه. وبجلسة
8/ 1/ 1948 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن القيمة الحقيقية للبضاعة
المستولى عليها، ثم دفع المطعون عليه الأول بعدم قبول المعارضة فى قرار لجنة التقدير
شكلا لرفعها بعد الميعاد إذ لم ترفع فى خلال أسبوع من تاريخ إخطار الطاعن بقرار اللجنة
عملا بنص المادة 48 من القانون 95 سنة 1945. وبجلسة 25/ 11/ 1948 قضت المحكمة بقبول
الدفع وبعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها بعد الميعاد، استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد
الاستئناف برقم 186 سنة 66 ق استئناف القاهرة. وبجلسة 30/ 3/ 1952 قضت محكمة استئناف
القاهرة بعدم جواز الاستئناف عملا بنص المادة 48 من المرسوم بقانون 95 سنة 1945. فقرر
الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وبنى طعنه على سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم
خالف القانون إذ قضى بعدم جواز استئناف الحكم الصادر من محكمة مصر الابتدائية بعدم
قبول المعارضة فى قرار لجنة التقدير شكلا لرفعها بعد الميعاد استنادا إلى نص المادة
48 من القانون 95 سنة 1945 سالفة الذكر مع أن نص المادة المذكورة خاص بما تفصل فيه
لجان التقدير فى موضوع التقدير ولا ينطبق على الأحكام الصادرة فى الشكل دون أن تمس
الموضوع، ويتحصل السبب الثانى فى أنه إذا رأت المحكمة أن نص المادة 48 من القانون 95
سنة 1945 يسرى على الدفوع الشكلية، وتبعا لذلك لا يسوغ استئناف الحكم الصادر بعدم قبول
الدعوى لرفعها بعد الميعاد – فإن الحكم الصادر من محكمة مصر الابتدائية يكون والحالة
هذه حكما نهائيا يجوز الطعن فيه بطريق النقض وقد بنى على إجراء باطل إذ قضى بعدم قبول
الدعوى – ذلك بأن الإخطار المتضمن قرار اللجنة أرسل إلى مكتب محامى ليس بوكيل عن الطاعن
ولم يعلم الطاعن بهذا الإخطار إلا بعد رفع الدعوى، وعلى فرض أن هذا الإخطار قانونى
فإنه وصل يوم 16/ 7/ 1947 وسدد الرسم فى 21/ 7/ 1947 وقدمت الدعوى فى ذلك التاريخ فيكون
الطعن قدم فى الميعاد المنصوص عليه فى المادة 48 من القانون 95 سنة 1945.
وحيث إن المادة 48 من القانون 95 سنة 1945 تنص على أن المعارضة فى قرارات لجان التقدير
تقدم إلى المحكمة الابتدائية المختصة بناء على طلب ذوى الشأن فى خلال أسبوع من تاريخ
إخطارهم بخطاب مسجل بتلك القرارات، وتحكم المحكمة على وجه الاستعجال ولا يجوز الطعن
فى حكمها بأى طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية، وتفيد المادة 401 من قانون
المرافعات بأن الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع باستثناء الأحكام الصادرة فى مسائل
الاختصاص والإحالة على محكمة أخرى نتبع فيما يتعلق بجواز الطعن فيها الدعوى الأصلية
وتطبيقا لهذين النصين يكون قضاء المحكمة الابتدائية فيما دفع به أمامها من عدم قبول
دعوى المعارضة فى أمر التقدير لعدم تقديمها فى الميعاد القانونى مما يدخل فى اختصاصها
النهائى ذلك بأنها متى كانت مختصة بالفصل فى موضوع التقدير فصلا نهائيا كانت بطريق
اللزوم مختصة كذلك بالفصل نهائيا فى الدفع الخاص بعدم قبول الدعوى وسواء أخطأت فى ذلك
أم أصابت فان حكمها يكون غير قابل للطعن، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه إذ قضى
بعدم جواز استئناف الحكم الصادر من محكمة مصر الابتدائية عملا بنص المادة 48 من القانون
95 سنة 1945 لا يكون قد خالف القانون ويكون الطعن بطريق النقض فى الحكم الابتدائى غير
جائز وفى الحكم الاستئنافى على غير أساس.
