الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 183 سنة 22 ق – جلسة 08 /12 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1567

جلسة 8 من ديسمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة محمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه المستشارين.


القضية رقم 183 سنة 22 القضائية

( أ ) تقادم. ثبوت التاريخ. اعتبار محكمة الموضوع المحرر المدعى بقطعه للتقادم إقرارا لا مخالصة لأسباب سائغة. حقها بما لها من سلطة تقدير الواقع من إعفائه من قيد ثبوت التاريخ للاحتجاج به على الغير.
(ب) تنفيذ عقارى. دائن عادى. تسجيله تنبيه نزع الملكية. عدم جواز الاحتجاج عليه بالعقود العرفية إلا إذا كانت ثابتة التاريخ قبل تسجيل التنبيه.
1 – متى كان الحكم إذ انتهى فى تكييفه للمحرر المدعى بقطعه التقادم بصيغته المدونة على حكم الدين إلى أنه اقرار لا مخالصة بناء على الاعتبارات السائغة التى أوردها وإلى أن هذا الإقرار لا يكون حجة على الغير إلا بثبوت تاريخه وفقا للمادة 395 مدنى فانه لا تجوز المجادلة فى هذا التكييف، والقول بأن المحرر مخالصة يجوز إعفاؤها من قيد ثبوت التاريخ لأنه سواء اعتبرته المحكمة إقرارا يتحتم ثبوت تاريخه لا مكان نفاذه فى حق الغير أو اعتبرته مخالصة ولكنها بما لها من خبرة من ظروف الدعوى ما يدعو إلى إعفائها من شرط ثبوت التاريخ فلا معقب على تقديرها لأن ذلك مما يستقل به قاضى الدعوى ولا سبيل إليه لدى محكمة النقض.
2 – الدائن العادى إذا قام بالتنفيذ على أموال مدينه وسجل تنبيه نزع ملكية عقاره فإنه يصبح بهذا التسجيل على ما جرى به قضاء محكمة النقض فى عداد من يشملهم نص المادة 228 مدنى قديم فلا يحاج بالعقود العرفية إلا إذا كان تاريخها ثابتا قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة المطعون عليها تداين الشيخ ابراهيم محمد الحداد فى مبلغ 156 جنيها و500 مليم خلاف الفوائد والملحقات وذلك بموجب حكم نهائى صادر لها من محكمة المنصورة المختلطة بتاريخ 22/ 2/ 1939 ولعدم الوفاء نزعت الشركة ملكية منزل المدين بناحية ميت أبو غالب ورسا مزاده على الطاعن نظير ثمن قدره 500 جنيه وقد أعفى الراسى عليه المزاد "الطاعن" من إيداع الثمن بحجة أنه صاحب دين ممتاز على ذات المنزل المنزوع ملكيته وسابق فى المرتبة على دين الشركة نازعة الملكية وقد فتح عن الثمن الراسى به المزاد توزيع رقم 74 ق مختلط فتداخل الطاعن فى هذا التوزيع بقيمة دينه المشار إليه وقدره 400 جنيه خلاف الملحقات وكان هذا الدين ثابتا بحكم محول إليه بموجب عقد حلول رسمى تاريخه 27 من يوليو سنة 1921 من الدائن المحيل "جميل قصيرى" الذى كان قد استصدر اختصاصا بهذا الحكم على المنزل المنزوع ملكيته وسجله بتاريخ 10/ 4/ 1921 وقد أعلن هذا الحلول إلى المدين كما أعلن إليه تنبيه نزع ملكية المنزل المشار إليه للمدين بتاريخ 10/ 6/ 1930 دون أن يتم تسجيله ثم أعقبه بحجز عقارى أعلن للمدين فى 23/ 9/ 1930 ثم وقفت إجراءات نزع الملكية عند هذا الحد حتى تاريخ فتح التوزيع المشار إليه وتدخل الطاعن فيه فى سنة 1949 – وقد طلب الطاعن فى هذا التوزيع أن يختص بكامل دينه وقدره 400 جنيه باعتباره صاحب أولوية وتقدم على سائر الدائنين الآخرين، وقد أصدر قاضى التوزيع بمحكمة المنصورة المختلطة بتاريخ 21/ 6/ 1949 قائمة توزيع مؤقتة خصت فيها الطاعن بقيمة دينه كاملا حسب مرتبة دينه ثم جاء دين الشركة المطعون عليها فى المرتبة الثانية. فطعنت هذه الشركة فى تلك القائمة بطريق المناقضة وذلك فى 23/ 7/ 1949 طالبة استبعاد دين الطاعن من القائمة. أولا – لأن حكم المديونية الذى يرتكن إليه الطاعن والمحول إليه من الدائن الأصلى "جميل قصيرى" قد صدر فى سنة 1921 ثم اتخذت بموجبه إجراءات نزع ملكية حتى سنة 1930 ثم أوقفت حتى سنة 1949 ومن مقارنة التواريخ يتضح سقوط هذا الدين بالتقادم. ثانيا – أن هذا التنازل أو الحلول صورى بدليل أن الطاعن لم يتخذ أى إجراء بموجبه زهاء عشرين عاما للحصول على دينه المدعى به وأما الإقرار المدون على ورقة حكم المديونية المتضمن إقرار المدين بدفع جزء من الدين فى 12/ 3/ 1936 فإنه قد تم بطريق التواطؤ بين المدين والطاعن لصلة القربى بينهما بقصد قطع التقادم ومع ذلك فإن الإقرار القاطع للتقادم لا يسرى على الغير إلا إذا كان ثابت التاريخ وفقا لنص المادة 203 مدنى مختلط وهو ما لم يتحقق فى صورة الإقرار المزعوم الذى يدعيه الطاعن. ومحكمة أول درجة رأت استبعاد القول بصورية حوالة حكم الدين بمقولة إن مضى مدة ما على عدم المطالبة بالدين لا تعدو مجرد شبهة لا ترقى إلى مرتبة الدليل وأن الإقرار المثبت على حكم المديونية يتضمن مخالصة بجزء من الدين والمخالصة فى حكم المادة 395 مدنى مما يجوز إعفاؤها من قيد إثبات التاريخ وقضت فى 5/ 12/ 1950 برفض المناقضة وتأييد القائمة – فطعنت الشركة "المطعون عليها" على هذا الحكم بالاستئناف لدى محكمة استئناف المنصورة وقيد بجدولها برقم 260 سنة 2 ق وطلبت فى ختام صحيفة إلغاء الحكم المستأنف وبقبول المناقضة المحررة فى 21/ 6/ 1949 عن التوزيع رقم 5 سنة 74 ق والحكم باستبعاد الدين الذى اختص به الطاعن مع المصاريف والأتعاب عن الدرجتين استنادا لذات الأسباب التى أبدتها أمام محكمة أول درجة. وبتاريخ 9 من يناير سنة 1952 قضت محكمة استئناف المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول المناقضة واستبعاد الدين الذى تخصص به الطاعن بموجب القائمة المؤقتة المؤرخة 21/ 6/ 1949 وألزمت الطاعن بالمصاريف عن الدرجتين مستندة فى أسباب حكمها إلى تقادم دين الطاعن وسقوطه بمضى المدة دون اعتداد بالإقرار المدون على صورة حكم المدين وبعدم حجية هذا الإقرار على الشركة المطعون عليها باعتبارها من الغير لعدم ثبوت تاريخه طبقا للمواد 203، 292، 243 مدنى مختلط.
فطعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن هذا الطعن بنى على ثلاثة أسباب: يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك بأن محكمة الاستئناف إذ قالت "إنه تبين لها من الاطلاع على الاقرار القاطع للتقادم أنه صدر من المدين لا الدائن وأن إعطاء المدين لدائنه هذا الإقرار إنما هو إجراء غير متبع ولم يجربه عرف التعامل" وخرجت من ذلك بأن هذا الإقرار إنما قصد به الاتفاق بين الدائن والمدين على قطع التقادم الذى سقط بمضى المدة الطويلة ومن ثم أهدرت أثره – إذ انتهت المحكمة إلى هذه النتيجة فإن قضاءها يكون لا سند له من الأوراق المقدمة لها وهى بعد لا يخولها القانون إثبات أن هذا الإقرار الموقع عليه من المدين قد قطع تقادما تم بمضى المدة الطويلة لأن الظاهر أن هذا الإقرار – بحسب تاريخه – قد قطع تقادما ساريا وليس للمحكمة أن تفسر التعاقد أو تؤوله بما يخرج عن إرادة المتعاقدين وإحلال إرادتها هى محل إرادتهما كما أن قول المحكمة بأن "إعطاء المدين لدائنه الإقرار القاطع للمدة إنما هو إجراء غير متبع ولم يجريه عرف التعامل" فيه مخالفة لنص المادة 215 مدنى قديم و400/ 1 مدنى جديد والمادة 280 مدنى مختلط التى لا تجيز إثبات الاتفاق بالبينة إذا كانت قيمته تزيد على عشرة جنيهات، هذا فضلا عن أنه على فرض وجود عرف يجرى عليه التعامل ويقضى بعدم تحرير المدين لدائنه مثل هذا الإقرار فإن الأخذ به فيه مخالفة للمادة الأولى من القانون المدنى الجديد التى توجب سريان النصوص التشريعية على جميع المسائل التى تناولها التشريع فإذا لم يوجد نص تشريعى يمكن تطبيقه حكم القاضى بمقتضى العرف فأخذ الحكم المطعون فيه بالعرف وإطراح النص التشريعى مخالفة قانونية توجب نقضه ومع ذلك فإن العرف الذى جرى به التعامل هو أن يثبت المدين المبالغ التى يسددها من أصل الدين على الصورة التنفيذية للحكم إذ أن ذلك أضمن فى إثبات السداد من مجرد إيصال مستقل يحصل عليه المدين.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بما أورده الحكم المطعون فيه بقوله: "إنه يبين من الإطلاع على الإقرار سالف الذكر أنه صادر من المدين بإمضائه وليس من الدائن ويقرر فيه أنه دفع من الدين الوارد بالحكم مبلغ 45 جنيها ويتعهد بدفع الباقى بعد سنتين على أن يوقف الدائن إجراءات التنفيذ ويقول فى الإقرار إنه أخذ من الدائن إيصالا بالمبلغ المسدد ولما كان المتبع وجرى به عرف التعامل أن الإيصال أو المخالصة تصدر من الدائن للمدين لكى يحفظ الأخير فى حوزته دليلا على سداد الدين وهو ما اعترف به المدين فى الإقرار فكونه يعطى دائنه إقرارا بمبلغ 45 جنيها لا يقصد به سوى اتفاق بين الدائن والمدين على قطع تقادم الدين الذى سقط بالمدة الطويلة وذلك بالاقرار به وجعل تاريخ الإقرار صوريا أثناء المدة الطويلة فى 12/ 3/ 1936 ولو كان جديا لأعطى له تاريخا ثابتا رسميا ومن ثم فلا يسرى هذا الإقرار قبل الشركة الدائنة لأنها من الغير طبقا للمواد 203، 292، 293 من القانون المدنى…" والحكم إذ قرر ذلك لم يخطئ فى تطبيقه للقانون ولم يخرج على إرادة المتعاقدين ولم يخالف قواعد الإثبات ذلك بأن المحكمة إنما قررت ذلك وهى بسبيل تكييف هذا الاقرار وهل هو مخالصة أو إقرار وهل هو حقيقى أو صورى وتحديد أثره ومدى حجية تاريخه بالنسبة للمطعون عليها، وقد استندت المحكمة فى هذا التكييف وفى استخلاص عدم جدية هذا الإقرار وصورية تاريخه وبالتالى عدم جواز الاحتجاج بهذا التاريخ الصورى على الغير – إلى قرائن سائغة أوردتها ككون الاقرار صادرا من المدين لا الدائن واعتراف المدين بأخذه إلى جانب ذلك إيصالا من الدائن بالمبلغ المسدد مع أن المتبع فيما جرى به عرف التعامل أن المخالصة تصدر من الدائن لا المدين مما اعتبرت المحكمة معه أن هذا الإقرار وكأنه بغير تاريخ ولا يحتج به على المطعون عليها باعتبارها من الغير وفقا لنص المادة 395 مدنى، ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ حتم ثبوت التاريخ للاقرار محل النزاع حتى يجوز الاحتجاج به على المطعون عليها وأسس الحكم بصورية الإقرار على عدم ثبوت هذا التاريخ ذلك بأن المادة 395/ 2 من القانون المدنى الجديد وإن نصت فى فقرتها الأخيرة على أنه "يجوز للقاضى تبعا للظروف ألا يطبق حكم هذه المادة على المخالصات" إلا أن سلطة المحكمة فى التقدير يحدها القانون بضوابط تتمثل فى وجوب تحديد معنى الغير الذى لا يحاج بالمحرر العرفى إلا إذا كان ثابت التاريخ والمحكمة إذ حكمت بعدم سريان الإقرار على المطعون عليها باعتبارها من الغير طبقا للمواد 203، 292، 293 من القانون المدنى المختلط أخطأت فى تطبيق هذه المواد ذلك بأن الغير فى معنى المادة 293 يختلف عنه فى المادة 203 المشار إليها إذ الغير فى المادة 293 هو من اكتسب من أحد المتعاقدين حقوقا تتأثر بتاريخ العقد العرفى إذا ثبت أن هذا التاريخ سابق على تاريخ الحقوق التى اكتسبها هذا الغير لذلك كان ينبغى قصر البحث فى الدعوى على تحقيق شروط المادة 293 دون المادة 203. والدائن العادى لا يمكن اعتباره من الغير فى معنى المادة 293 إلا بإعمال الدعوى البوليصية مع توافر شروطها وهو ما لم يثبت فى هذه الدعوى.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ انتهى فى تكييفه للمحرر – بصيغته المدونة على حكم الدين – إلى أنه إقرار لا مخالصة بناء على الاعتبارات التى أوردها على ما سلف بيانه فى الرد على السبب السابق وأن هذا الإقرار لا يكون حجة على الغير إلا بثبوت تاريخه وفقا للمادة 395 مدنى فإنه لا يجدى الطاعن مجادلته فى هذا التكييف، والقول بأن المحرر مخالصة يجوز إعفاؤها من قيد ثبوت التاريخ لأنه سواء اعتبرته المحكمة إقرارا يتحتم ثبوت تاريخه لإمكان نفاذه فى حق الغير أو اعتبرته مخالصة ولكنها لم تر – بما لها من خبرة – من ظروف الدعوى ما يدعو إلى إعفائها من شرط ثبوت التاريخ فلا معقب على تقديرها، لأن ذلك مما يستقل به قاضى الدعوى ولا سبيل إليه لدى محكمة النقض وأما عن الاعتراض بأن المطعون عليها لا تعتبر من الغير فى معنى المادة 293 مدنى مختلط المقابلة للمادة 228 مدنى قديم – فمردود كذلك بأنه متى كان الثابت أن المطعون عليها قد تمسكت فى دفاعها لدى محكمة الموضوع بصورية الاقرار وعدم حجية تاريخه، كما تمسكت بعدم ثبوت تاريخه لإمكان نفاذه فى حقها وأنها بوصفها دائنا عاديا تعتبر – فى مقام تحقيق الصورية – من الغير بالنسبة لطرفى الصورية وأن لها إثباتها بالبينة والقرائن وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذه الصورية وحقق عناصرها واقتنع من القرائن التى استظهرها بصورية الاقرار وعدم جدية تاريخه وبالتالى عدم نفاذه فى حقها فإن هذا الذى انتهى إليه الحكم لا خطأ فيه ويكفى لإقامته ومع هذا فإن الدائن العادى إذا قام بالتنفيذ على أموال مدينه وسجل تنبيه نزع ملكية عقاره فإنه يصبح بهذا التسجيل – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – فى عداد من يشملهم نص المادة 228 مدنى فلا يحاج بالعقود العرفية إلا إذا كان تاريخها ثانيا قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية وهو ما تحقق فى صورة هذه الدعوى إذ أجرت المطعون عليها التنفيذ على عقار المدين بعد أن حصلت على اختصاص بدينها على ذات العقار وسارت فى إجراءات التنفيذ حتى رسو المزاد وتوزيع الثمن فالحكم المطعون فيه إذ اعتبر الشركة المطعون عليها من الغير وأن الاقرار محل النزاع لا يسرى فى حقها إما بصوريته وإما لعدم ثبوت تاريخه فإنه لا يكون قد خالف القانون مما يتعين معه رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق المادة 206 مدنى على واقعة النزاع وهى التى تنص على أنه "إذا كان لمدين واحد عدة دائنين وانقضت المدة المقررة لتخلصه من دين أحدهم فلباقى الدائنين أن يتمسكوا بمضى تلك المدة ولو لم يتمسك بها المدين المذكور تدليسا منه وإضرارا بحقوقهم" ووجه الخطأ أنه لا يمكن القول بأن الاقرار صورى كما لم يثبت أن المدين عمد إلى تقديم تاريخ الاقرار وبذلك لا يمكن القول بأن هناك تقادما قد تم وانقضت مدته المقررة قانونا دون أن يتمسك به المدين حتى يمكن لدائنيه أن يتمسكوا بهذا السقوط عملا بالمادة 141 مدنى قديم، والنزاع المطروح على المحكمة لا ينطوى على عدم تمسك المدين بمضى المدة، هذا بفرض أن الإقرار عمل بعد أن انقضت مدة التقادم ويكون الاقرار فى هذه الحالة عبارة عن تنازل عن تقادم قد تم والمادة 206 تشير إلى عدم تمسك المدين بمضى المدة تدليسا منه وإضرارا بدائنيه ولكنها لا تنص على التنازل عن التقادم ولا تعطى الدائن الحق فى نقض ما تم من جهة مدينه من تنازل عن تقادم قد تم بل تبيح له استعمال حق مدينه فهى تطبيق للمادة 141 مدنى وليس فى تنازل المدين إفقار أو إنقاص للضمان العام لدائنيه. وعلى ذلك فلا مجال لتطبيق المادة 206 فى مثل هذه الحالة وإلا كان إعمالها خطأ يستوجب نقض الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأنه متى كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تقرير صورية الإقرار وعدم جدية تاريخه وبالتالى عدم جواز الاحتجاج به على الشركة المطعون عليها لذلك ولعدم ثبوت تاريخه باعتبارها من الغير فحسب الحكم أن يحمل على هذا النظر ومع ذلك فإن عبارة الحكم دالة بلفظها ومعناها على حصول تواطؤ بين الطاعن ومدينه على تصوير انقطاع وهمى لتقادم اكتملت مدته إضرارا بحقوق الشركة المطعون عليها ومفاد ذلك أن دين الطاعن مع استبعاد ذلك الإقرار – يكون قد سقط بمضى المدة وحق للمطعون عليها أن تتمسك بهذا التقادم رغم إحجام المدين عن إثارته وهو ما يخوله إياها نص المادة 206 مدنى فالحكم المطعون فيه إذ أعمل هذا النص مع باقى النصوص التى أشار إليها لا يكون قد خالف القانون ومن ثم يكون هذا النعى على غير أساس ويتعين لذلك رفض هذا السبب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات