الطعن رقم 112 سنة 22 ق – جلسة 08 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1551
جلسة 8 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان، ومحمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.
القضية رقم 112 سنة 22 القضائية
وقف. إجارة. وكالة. تأجير ناظر الوقف أعيانه بغبن فاحش. مسئوليته
عن تقصيره وفقا لأحكام عقد الوكالة. جواز عدم الاعتداد بهذه الأجرة فى حق المستحقين
وإلزامه بأجر المثل.
القول بأن ناظر الوقف له أن يؤجر أعيانه ولو بغبن فاحش إنما هو خاص بتحديد العلاقة
بين المستأجر وبين الناظر المؤجر له ومن يخلفه فى النظر ولا يتعدى ذلك إلى المستحقين
ولا يسرى عليهم لأن الناظر إذا كان يتقاضى أجرا يعتبر مسئولا أمامهم عن تقصيره وفقا
للقواعد الخاصة بعقد الوكالة. وإذن فمتى كان الواقع هو أن ناظر الوقف الذى يتقاضى أجرا
قد أجر أعيان الوقف بغبن فاحش فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذه الأجرة فى علاقة
الناظر بالمستحق وألزمه بأجر المثل لا يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد وكيل المحكمة
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن
المطعون عليهما اقاما فى 27/ 3/ 1948 على الطاعنة بصفتهما الدعوى رقم 1516 لسنة 1948
مدنى كلى مصر وطلبا فيها إلزام الطاعنة بأن تقدم حسابا عن استحقاقهما فى سنتى 1946
و1947 فى الوقف المشمول بنظارتها وذلك عن الأطيان الكائنة بناحية حانوت بمركز زفتى
وبناحية الرحمانية مركز ميت غمر وعن المنزل التابع للوقف، وفى 1/ 1/ 1949 قضت المحكمة
بندب خبير زراعى لتقدير صافى ما يستحقه المدعيان بعد تقدير إيرادات ومصروفات الوقف
عن سنتى 1946 و1947، ولتقدير أجر المثل للأطيان وبيان قيمة الإصلاحات التى قامت بها
الطاعنة فى المنزل وتحقيق المبالغ التى تدعى أنها دفعتها للمطعون عليها الثانية وبيان
قيمة أتعاب المحاماة التى صرفت فى مصلحة الوقف لا لمصلحة الناظرة. وبعد أن قدم الخبير
تقريره استبعدت المحكمة ما طلبه المدعيان عن سنة 1946 لحصول التخالص عنها ثم قضت فى
30/ 1/ 1950 بإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون عليهما مبلغ 640 جنيها و951 مليما
استأنفت الطاعنة الحكمين التمهيدى والقطعى وقيد الاستئنافان برقمى 141/ 66 و169/ 67
ق محكمة استئناف القاهرة التى بعد ضم الاستئنافين قضت فى 9/ 2/ 1952 بقبولهما شكلا
وفى الموضوع أولا – برفض الاستئناف رقم 141/ 66 ق وتأييد الحكم التمهيدى، ثانيا – وفى
الاستئناف رقم 169/ 67 ق بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنفة "الطاعنة" بأن تدفع
للمستأنف عليهما "المطعون عليهما" مناصفة بينهما مبلغ 417 جنيها و880 مليما. فقررت
الطاعنة بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
من حيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب تنعى الطاعنة فى الشق الأول من السبب الأول على
الحكم المطعون فيه قصوره فى التسبيب ذلك بأنها تمسكت فى دفاعها بأن أجرة المثل للفدان
فى أرض حانوت عن سنة 1947 هى 15 جنيها واستدلت على ذلك بعقد الإيجار المؤرخ 27/ 7/
1946 وبالنشرة الرسمية لوزارة الأوقاف عن أرض مجاورة وبتقرير الخبير فى دعوى القسمة
أمام المحكمة الشرعية وبالشهادة المؤرخة 11/ 4/ 1949 الموقع عليها من رجال الإدارة
وبعقود إيجار متعددة ومع ذلك لم يرد الحكم التمهيدى ولا الحكم المطعون فيه على دفاعها
الأمر الذى يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه عملا بالمادة 349 مرافعات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه بعد أن قدمت الطاعنة كشف حساب الوقف أمام محكمة الدرجة
الأولى صدر الحكم الابتدائى بندب الخبير لأداء المأمورية على الوجه السالف ذكره، ثم
جاء الحكم المطعون فيه بالشق الخاص بتأييد الحكم التمهيدى وقرر أن العبرة فى غلة الوقف
هى تحقيق الغلة لا بما ورد بكشف الحساب المرفق به المستندات السالف ذكرها – ولم تأخذ
المحكمة بتقدير الخبير وهو 28 جنيها للفدان فى الأطيان الكائنة بحانوت و23 جنيها للفدان
فى الأطيان الكائنة بمسكه بل أخذت بتقدير المطعون عليهما فى الإنذار الموجه منهما إلى
الطاعنة وهو 25 جنيها لأطيان حانوت و20 جنيها لأطيان مسكه وقد أبديا فى هذا الإنذار
رغبتها فى الاستئجار بهذه القيمة وهو ما يدخل فى حدود سلطتها التقديرية ويتضمن بذاته
اطراح ما قدمته الطاعنة من مستندات.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ
لم يأخذ بالأجرة الواردة بعقد الايجار المؤرخ 27/ 6/ 1946 وقضى بندب خبير لتقدير أجر
المثل بمقولة إن عقد الإيجار صورى مع أن ذلك لا يجوز فى مقام دعوى حساب يرفعها المستحق
على الناظر لأن الناظر لا يسأل شرعا لمجرد مخالفة أجر المثل.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أن القاعدة القانونية الواجب
تطبيقها هى أن إيجار ناظر الوقف أعيان الوقف بإيجار أقل من أجر المثل بغبن فاحش يزيد
على خمس أجرة الأطيان يوجب مسئولية الناظر بوصفه وكيلا عن الوقف فى إدارة أعيانه بما
يحقق مصلحة المستحقين وأما ما ذهبت إليه الطاعنة من أن ناظر الوقف له أن يؤجر أعيانه
ولو بغبن فاحش فهو خاص بتحديد العلاقة بين المستأجر وبين الناظر المؤجر له ومن يخلفه
فى النظر ولا يتعدى ذلك إلى المستحقين ولا يسرى عليهم لأن الناظر وهو يتقاضى أجرا مسئول
أمامهم عن تقصيره طبقا للقواعد الخاصة بعقد الوكالة، والطاعنة فى هذه الدعوى لم تتبرع
بإدارة الوقف فعليها تبعة تصرفاتها. وهذا الذى أقيم عليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون
ذلك بأنه وإن كان القانون المدنى القديم الذى أجرت أطيان الوقف وقت سريانه فى 27/ 6/
1946 لم ينص عند تحديد العلاقة بين المؤجر والمستأجر على فسخ عقد الايجار لغبن فاحش
أو تكملة الأجرة إلى أجر المثل إلا أن العلاقة بين ناظر الوقف والمستحق تحكم وفقا لحكم
المادة 50 من القانون رقم 48 سنة 1946 ولأحكام الوكالة التى تقضى بمسئولية ناظر الوقف
الذى يتقاضى أجرا عن خطئه.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ احتسب على
الطاعنة أجرا مقابل سكناها فى منزل الوقف مع أن لها حق السكنى فيه بلا أجر وفقا لحجته
وقد قدر الخبير هذا الأجر على الطاعنة مع أنه لم يكلف بذلك ورغم هذا الخطأ احتسب الحكم
المطعون فيه عليها هذا الأجر وأدخله ضمن إيرادات الوقف بمقولة إن المحكمة الشرعية قد
قضت بقسمة أعيان الوقف بما فيها المنزل مع أن القسمة شئ وبقاء المنزل لصاحبه شئ آخر.
وقد أضافت الطاعنة إلى هذا السبب بدفاعها أمام هذه المحكمة أن المستحقين الآخرين لهم
حق السكنى مع الناظرة إذ هى لم تمنعهم عن ذلك فلا مسئولية عليهما فى وجوب ملزوميتهما
بمقابل السكنى فى المنزل المذكور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولا بأن الخبير قد كلف بالحكم التمهيدى بتحقيق إيرادات
ومصروفات الوقف فلا محل للقول بأن الخبير قدر إيراد المنزل دون تكليف له من المحكمة
ومردود ثانيا بما قرره الحكم المطعون فيه من أن النزاع على سكنى الدور الثانى من المنزل
الموقوف سبق أن عرض على المحكمة الشرعية فى مناسبتين أولاهما فى 28/ 5/ 1919 عندما
وجه أحمد مصطفى الكوه إلى الطاعنة تهمة الخيانه لأنها تسكن بالمنزل بغير إذن من القاضى
ولا شرط من الواقفة فنفت عنها المحكمة تهمة الخيانة لأن حجة الوقف المؤرخة 21 من شعبان
سنة 1320 نصت على أن للناظرة حق السكنى ولا محل لاعتبار سكناها فى منزل الوقف خيانة.
أما الثانية فتهيأت فى دعوى القسمة إذ طلبت الطاعنة بجلسة 24/ 5/ 1947 أمام المحكمة
الشرعية بإخراج المنزل من أعيان الوقف لأنها مستحقة لسكناه بمفردها ولكن المحكمة لم
تجبها إلى طلبها وقضت بندب خبير لإجراء القسمة تأسيسا على أنها لم تقدم ما يدل على
استحقاقها وحدها لسكنى المنزل كما أن حجة التغيير التى حررت بعد ذلك ليس فيها ما يساعدها
على ما تدعيه – ومن ثم فإذا كانت الطاعنة قد استأثرت بالانتفاع بالدور الثانى من المنزل
فعليها أن تدفع للمطعون عليهما نصيبهما فى إيجار الدور المذكور" – وهذا الذى قرره الحكم
استنادا إلى ما قضت به المحكمة الشرعية هو تقرير سليم لا مخالفة فيه للقانون، ذلك بأن
حجة الوقف الأصلية وحجة التغيير التى تلتها – وفقا لما قررته المحكمة صاحبة الولاية
فى الفصل فى أصل الوقف – ليس فيهما ما يدل على جعل المنزل مقصورا على سكنى الناظرة
وأما ما أضافه الطاعن على هذا السبب فى جلسة المرافعة فهو سبب جديد لم يشمله التقرير
بالطعن ومن ثم يتعين عدم قبوله.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع وبالشق الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون
فيه قصوره من وجهين أولهما أن المحكمة لم تدرج ضمن كشف الحساب فى المدفوعات مبلغ 92
جنيها كان متأخرا طرف المستأجر وأودعته الطاعنة بخزانة محكمة باب الشعرية ضمن الاستحقاق
عن سنة 1948 بعد عرضه وإعلان محضر الإيداع وثانيهما أن المحكمة أغفلت الفرق فى أجرة
النظر وهو مبلغ 58 جنيها و95 مليما قيمة الفرق بين مبلغ 105 جنيهات و200 مليم المستحق
للطاعنة بسبب زيادة أجرة النظر بالنسبة إلى زيادة الإيراد مبلغ 48 جنيها و105 مليمات
وهو الذى قدرته لنفسها فى كشف الحساب.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى شقه الأول بأنه غير مقبول إذ لم تقدم الطاعنة ما يدل
على أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بادراج مبلغ 92 جنيها ضمن المدفوعات ومردود فى شقه
الثانى بأن تقدير أجر النظر موكول للمحكمة وقد احتسبته وفقا لطلب الطاعنة والمحكمة
ليست بعد ملزمة عند التقدير بمراعاة نسبة مئوية معينة بين الإيراد والأجرة.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون من وجهين أولهما
أنه لم يحتسب ضمن المصروفات سوى مبلغ عشرة جنيهات هى ما قدره الخبير مقابل أتعاب المحاماة
الخاصة بالوقف فى حين كان الواجب اعتماد جميع ما دفعته الطاعنة مقابل أتعاب المحاماة
فى جميع القضايا التى رفعت على الطاعنة بصفتها ناظرة وقف وثانيهما أن المحكمة ندبت
خبيرا زراعيا لتقدير أتعاب المحاماة مع أن هذا التقدير ليس من شأنه أن يقوم به الخبير
المذكور.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى شقه الأول بأنه غير مقبول إذ لم تبين الطاعنة القضايا
التى أغفل الحكم احتساب أتعاب عنها ومردود فى شقه الثانى بأنه لا محل للنعى على الحكم
أخذه بتقدير خبير مقيد قانونا بجدول الخبراء ما دام لم ينسب إلى عمله عيب معين لاحق
بتقريره الذى اطمأنت إليه المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
