الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 134 سنة 22 ق – جلسة 24 /11 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1516

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة محمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على وأحمد قوشه المستشارين.


القضية رقم 134 سنة 22 القضائية

( أ ) إجارة انتهاء عقد الإيجار. استمرار مستأجر فى وضع يده على العين بعد انتهاء مدة الإجارة رغم معارضة المؤجر. وجوب اعتبار وضع يده بغير سند. المواد 382, 385, 386 مدنى (قديم).
(ب) استئناف. أثره. تعديل الحكم الابتدائى لصالح المستأنف عليه الذى لم يستأنفه. خطأ. المادة 384 مرافعات.
1 – لما كان عقد الإيجار ينتهى بانقضاء المدة المتفق عليها بلا احتياج للتنبيه بإخلاء العين المؤجرة وفقا للمادتين 382 و385 من القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعة الدعوى وان الإيجار لا يتجدد باستمرار المستأجر بعد انتهاء المدة منتفعا بالشئ المؤجر إلا اذا كان ذلك برضاء المؤجر كما هو مفهوم المادة 386 من القانون المذكور، وكان الواقع فى الدعوى هو أن المستأجر قد استمر واضعا يده على العين بعد انتهاء مدة الإجارة رغم معارضة المؤجر، مما يترتب عليه وجوب اعتبار وضع يده بغير سند، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ما يتعين القضاء به للمؤجر عن المدة اللاحقة لنهاية عقد الايجار هو الأجرة المتفق عليها فى العقد يكون قد أعمل حكم هذا العقد خلافا للقانون الذى يقضى بانتهائه.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد عدل الحكم الابتدائى لصالح المستأنف عليه الذى لم يستأنفه فإنه يكون قد خالف المادة 384 من قانون المرافعات التى تنص على أنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام دعواه ضد المطعون عليهم أمام محكمة بورسعيد الجزئية بطلب فسخ عقد الإيجار المؤرخ أول مايو سنة 1944 عن الأرض المبينة بالعريضة بما عليها من المنشآت الثابتة ودفع المطعون عليهم بعدم اختصاص المحكمة الجزئية لزيادة النصاب ولدخول النزاع تحت حكم القانون رقم 121 لسنة 1947، فأحيلت الدعوى إلى محكمة بورسعيد الكلية حيث قيدت بها برقم 8 لسنة 1950 – وأضاف الطاعن إلى طلب الفسخ طلب إلزام المطعون عليهم متضامنين بمبلغ 631 جنيها و512 مليما مقابل انتفاعهم بالعين مدة أربعة شهور بعد انتهاء عقد الايجار اعتبارا من أول نوفمبر سنة 1949 لغاية فبراير سنة 1950 وما يستجد من أول مارس سنة 1950 لغاية الإخلاء بواقع الشهر 157 جنيها و878 مليما – وبتاريخ 3/ 5/ 1950 قضت المحكمة الابتدائية حضوريا برفض طلب الفسخ والإخلاء وإلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا للطاعن متضامنين مبلغ 261 جنيها و576 مليما والمصاريف المناسبة. فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالقضية رقم 250 س 2 ق طالبا الغاءه فيما قضى به من رفض طلب الفسخ والإخلاء وتعديله بالنسبة للشطر الباقى والقضاء له بطلباته الأصلية وبعد أن قضت محكمة الاستئناف فى 23/ 5/ 1951 برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلا حكمت فى 26/ 1/ 1952 فى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما تضمنه من رفض طلب الفسخ وبفسخ عقد الإيجار المؤرخ فى أول مايو سنة 1944 عن الأرض المؤجرة وتسليمها للطاعن بما عليها من مبان ثابتة وبتعديل الحكم فيما يتعلق بالاجرة وإلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا للطاعن 843 جنيها و333 مليما عن المدة من أول مارس سنة 1950 لغاية تاريخ النطق بالحكم وتأييده فيما عدا ذلك. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون من وجهين: ذلك بأنه أولا – قضى بأجرة العين موضوع النزاع عن المدة التالية لانتهاء عقد الايجار وفقا لما هو منصوص عليه فى العقد ذاته، فى حين أنه قد انتهى وأصبح وضع يد المطعون عليهم على العين بغير سند – ثانيا – أنه قضى بتخفيض الأجرة المحكوم بها ابتدائيا حالة أن الطاعن قد استأنف حكم محكمة أول درجة طالبا تعديله بالزيادة ولم يستأنفه المطعون عليهم بل قبلوه صراحة وعرضوا دفع ما قضى به عليهم وما استجد من الأجرة على أساسه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائى أنه قضى برفض ما طلبه الطاعن من فسخ عقد الإيجار تأسيسا على أن العين المؤجرة هى مما يدخل تحت أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وإلزام المطعون عليهم بأن يدفعوا للطاعن متضامنين مبلغ 261 جنيها و576 مليما قيمة الأجرة ابتداء من أول نوفمبر سنة 1949 لغاية آخر أبريل سنة 1950 من ذلك مبلغ 145 جنيها و320 مليما أجرة المدة من أول نوفمبر سنة 1949 لآخر فبراير سنة 1950 بواقع الشهر 36 جنيها و330 مليما وفقا لما هو متفق عليه فى عقد الإيجار ومبلغ 116 جنيها و256 مليما قيمة أجرة شهرى مارس وأبريل سنة 1950 بواقع الشهر 58 جنيها و128 مليما بزيادة 60 % من الأجرة المتفق عليها فى العقد وهى قيمة الزيادة التى يسمح بها القانون رقم 121 لسنة 1947 بعد تاريخ طلبها – ويبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب باستئنافه أن يقضى له بالفسخ والتسليم وبالريع عن المدة التالية لانتهاء عقد الإيجار اعتبارا من أول نوفمبر سنة 1949 بواقع الشهر 157 جنيها و878 مليما وما يستجد لغاية الإخلاء، فقضى الحكم أولا – بالغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما تضمنه من رفض طلب الفسخ وبفسخ عقد الإيجار وتسليم الأرض المؤجرة إلى الطاعن بما عليها من مبان ثابتة تأسيسا على أن العين المؤجرة أرض فضاء وأن القانون الواجب التطبيق هو القانون المدنى العام لا القانون رقم 121 لسنة 1947 وأن المبانى التى أقامها المطعون عليهم على الأرض هى من حق الطاعن طبقا لما هو متفق عليه فى عقد الإيجار وان هذا العقد قد انتهى بنهاية المدة المعينة فيه وهى آخر أكتوبر سنة 1949 فضلا عن أن الطاعن قد أنذر المطعون عليهم فى 6/ 8/ 1949 بعدم رغبته فى تجديده – وقضى الحكم: ثانيا – بتعديل الحكم المستأنف فيما يتعلق بالأجرة وإلزام المطعون عليهم بها فى المدة من أول مارس سنة 1950 لغاية النطق بالحكم فى 26 يناير سنة 1952 على أساس الأجرة الشهرية المتفق عليها فى عقد الإيجار وهى 36 جنيها و666 مليما بدلا من 58 جنيها و128 مليما التى قضت بها محكمة أول درجة اعتبارا من أول مارس سنة 1950 وبتأييد الحكم الابتدائى بالنسبة لما قضى به عن المدة من أول نوفمبر سنة 1949 لغاية آخر فبراير سنة 1950 وقد بنى الحكم المطعون فيه قضاءه هذا على ما قاله من أنه "ظاهر من مطالعة عقد الإيجار أن الأجرة قد حددت عن المدة جميعها على أساس الواقعة المعروفة للطرفين والمتفق عليها بينهما وهى أن المستأنف عليهم إنما استأجروا الأرض الفضاء لإنشاء سينما عليها وقد روعى فى تقدير هذه الأجرة أن جميع المبانى والمنشآت التى تقام بالأرض المؤجرة هى على حساب المستأنف عليهم ومن مالهم الخاص وتعهدوا فوق ذلك بأن تكلف المبانى بسجلات العوائد باسم المستأنف ثم تسلم اليه بالحالة التى تكون عليها عند انتهاء العقد سواء عند نهاية مدته أو فى حالة فسخه لأى سبب كان بدون مقابل، وحوى العقد نصا صريحا على أن هذا الشرط هو الذى حدا بالمستأنف إلى تأجير أرضه ولولاه لما قبل تأجير الأرض موضوع العقد، ولهذا لا يمكن القول بأن الأجرة المحددة فى عقد الإيجار هى أجرة الأرض الفضاء ويؤيد وجهة النظر هذه أن المستأنف أدخل فى حساب الريع قيمة تكاليف المنشآت التى أقامها المستأنف عليهم على إعتبار أن هذه التكاليف جزء من الأجرة المتفق عليها ولذلك لا يجوز للمستأنف أن يطالب بأكثر من الأجرة المقدرة فى العقد لغاية صدور الحكم النهائى بالفسخ والتسليم، وبما أنه يظهر من ذلك أنه روعى فى تقديره أجرة الأرض أن المستأنف عليهم سيتحملون دفع مبالغ أخرى لإنشاء المبانى على الأرض يستولى عليها المستأنف بدون مقابل وما دام المستأنف يطلب تنفيذ هذا الشرط وتسليم المبانى اليه فلا محل لأن يطالب بأجرة زيادة على الأجرة المحددة بالعقد وهى الأجرة التى روعى فى تقديرها هذا الشرط الذى نص عليه لصالحه وحده، وبما أنه لذلك فإن الأجرة التى يتعين على المحكمة الحكم بها عن المدة اللاحقة لانتهاء عقد الإيجار هى نفسها الأجرة المحددة فى هذا العقد".
وحيث إن هذا الذى أورده الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه مخالف للقانون ذلك: أولا – بأن عقد الإيجار ينتهى بانقضاء المدة المتفق عليها بلا احتياج للتنبه بأخلاء العين المؤجرة وفقا لما نصت عليه المادتان 382، 385 من القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعة الدعوى وأن الإيجار لا يتجدد باستمرار المستأجر بعد انتهاء مدة الإيجار منتفعا بالشئ المؤجر إلا اذا كان ذلك برضاء المؤجر كما هو مفهوم نص المادة 386 من القانون المذكور، فمتى كان الثابت أن عقد الايجار انعقد بين الطاعن والمطعون عليهم لمدة معينة انتهت فى آخر اكتوبر سنة 1949 وكان المطعون عليهم قد استمروا مع ذلك ينتفعون بالعين بعد نهاية هذه المدة بغير رضاء الطاعن الذى افصح عن موقفه بما سبق أن وجهه اليهم من انذار بعدم رغبته فى تجديد الايجار وما طالبهم به فى الدعوى من الفسخ والتسليم، وكان الحكم قد استجاب فعلا الى هذا الطلب وقضى له بفسخ عقد الايجار وتسليم العين المؤجرة بسبب انتهاء العقد فإن بقاء المطعون عليهم فى العين بعد نهاية المدة المحددة فيه يصبح بغير سند ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ما يتعين القضاء به عن المدة اللاحقة لنهاية عقد الإيجار لغاية صدور الحكم بالفسخ هو الأجرة المتفق عليها فيه قد أعمل حكم هذا العقد خلافا للقانون الذى يقضى بانتهائه: ثانيا – أن الحكم المطعون فيه إذ قضى فى الاستئناف المرفوع من الطاعن بتخفيض الأجرة الشهرية إلى 36 جنيها و666 مليما عن المدة من أول مارس سنة 1950 لغاية صدور الحكم بدلا من 58 جنيها و128 مليما المحكوم بها ابتدائيا يكون قد عدل الحكم المستأنف فى هذا الخصوص لمصلحة المطعون عليهم الذين لم يستأنفوه وخالف بذلك المادة 384 من قانون المرافعات التى تنص على أنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه.
وحيث إنه لما تقدم يكون هذا النعى فى محله ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص طلب الريع عن المدة من أول مارس سنة 1950 وفقا لطلب الطاعن بغير حاجة لبحث باقى الأسباب. ونظرا لأن محكمة الموضوع تحت تأثير ما وقعت فيه من خطأ قد حجبت نفسها عن بحث عناصر الريع وهو مما يدخل فى تقديرها فانه يتعين إحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد فى هذا الطلب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات