الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 133 سنة 22 ق – جلسة 24 /11 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1510

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على، وأحمد قوشة المستشارين.


القضية رقم 133 سنة 22 القضائية

فسخ. عقد. بيع. شرط اعتبار عقد البيع مفسوخا من نفسه عند التأخر فى دفع الثمن. هو اشتمال العقد على الشرط الصريح الفاسخ مع الاعفاء الانذار. الشرط المنصوص عليه فى العقد هو ترديد للشرط الفاسخ الضمنى. وجوب توافر شروط الفسخ لكى يحكم به.
لا يعتبر عقد البيع مفسوخا لعدم قيام المشترى بدفع الثمن فى الميعاد إلا إذا اتفق العاقدان صراحة على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة لانذار أو حكم – أما إذا كان اتفاقهما مجرد ترديد للشرط الفاسخ الضمنى فلا يترتب على تخلف المشترى انفساخ العقد حتما – بل يجب أن يتوافر شرطان كى تقبل المحكمة الدفع به وهما: (أولا) أن ينبه البائع على المشترى بالوفاء بتكليف رسمى على يد محضر (وثانيا) أن يظل المشترى متخلفا عن الوفاء حتى صدور الحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنة باعت للمطعون عليه فى 11/ 9/ 1938 حصة فى المنزل المشترك بينهما وآخرين منهم والدة الطاعنة قدرها 11 قيراطا و12 سهما بثمن قدره 300 ج بعقد بيع ابتدائى اتفق فيه على دفع عشرة جنيهات من الثمن بصفة عربون واتفق على دفع باقيه عند التوقيع على العقد النهائى فى بحر خمسة شهور فإذا عدل أحد العاقدين عن إتمام البيع التزم المطعون عليه بدفع مبلغ عشرين جنيها فوق العشرة جنيهات بصفة تعويض والتزمت الطاعنة بدفع ثلاثين جنيها على سبيل التعويض أيضا. وانقضى الأجل المحدد ولم يتم التوقيع على العقد النهائى – وفى 26/ 4/ 1939 أنذرت الطاعنة المطعون عليه تذكره بتعهده فى العقد وتمهله فترة عشرة أيام جديدة لدفع باقى الثمن وإلا أصبح العربون حقا خالصا لها مع احتفاظها بمطالبته بمبلغ العشرين جنيها باقى التعويض المتفق عليه – وفى 7/ 5/ 1939 أنذرها المطعون عليه بدوره وقال فى إنذاره إنه قصد من تحرير عقد البيع الابتدائى أن يكون أساسا للصلح ولتسوية كل نزاع بين طرفى العقد فى ملكية المنزل وريعه مع حسابات أخرى بينهما ذلك لأن الطاعنة تضع يدها على المنزل جميعه – ووالدتها من قبلها ورغبة فى حسم النزاع صار الاتفاق على تحرير عقد البيع وفى نفس الوقت يصير عمل تسوية عن الريع وعن حسابات أخرى ويخصم هذا من ذاك وينتهى بهذا الحل كل خلاف قائم بين الطرفين – ثم قال أخيرا إنه على أتم استعداد لإتمام الصفقة وبأنه إذا اقتضت الظروف القضائية سيودع المبلغ بخزانة المحكمة… الخ ولم تحرك الطاعنة ساكنا إلى أن أقام المطعون عليه الدعوى رقم 2578 سنة 1944 مستعجل – القاهرة على الطاعنة يطلب إقامته حارسا على المنزل – وبجلسة 26/ 9/ 1945 قضى له بطلباته ثم أقام عليها أيضا الدعوى رقم 2881 سنة 1944 كلى مصر يطلب الحكم بصحة توقيعها على عقد البيع وحكم له بطلباته بجلسة 5/ 4/ 1945 ثم انتهى أخيرا إلى إقامة الدعوى رقم 116 سنة 1945 كلى مصر عن نفسه وبصفته على الطاعنة وباقى ورثة والدتها يطالبهم متضامنين بالريع المستحق له وقدره بحوالى 450 ج فأقامت الطاعنة الدعوى الحالية أمام محكمة مصر وقيدت برقم 362 سنة 1945 كلى مصر وطلبت الحكم بفسخ عقد البيع واعتباره كأن لم يكن ومحو كافة التسجيلات المتوقعة عليه بناء على طلب المطعون عليه مع المصروفات والأتعاب والنفاذ ثم قررت المحكمة ضم دعوى الريع إلى هذه الدعوى وبجلسة 9/ 6/ 1946 قضت فى دعوى الريع بندب خبير حسابى لأداء المأمورية المبينة فى أسباب ذلك الحكم – وفى دعوى الفسخ بفسخ عقد البيع واعتباره كأن لم يكن وألزمت المطعون عليه بالمصروفات والأتعاب – استأنف المطعون عليه حكم الفسخ أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 224 سنة 64 ق – وبجلسة 9/ 3/ 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا – وبالغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف عليها وألزمت المطعون عليه بالمصروفات عن الدرجتين وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة – فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب الثلاثة الأولى على الحكم المطعون فيه أنه مسخ الوقائع ولم يستظهرها على وجهها الصحيح فجاء مخالفا للقانون ومشوبا بالقصور من عدة وجوه: أولا – لم يعتبر النص على التعويض الاتفاقى شرطا صريحا لفسخ عقد البيع عند عدم قيام أحد طرفى العقد بالتزامه – مع أن الشرط الفاسخ الصريح لا يستلزم حتما ذكر كلمة الفسخ فى العقد ويكفى أن يكون فيه ما يدل عليه فجاء بذلك مخالفا للقانون: ثانيا – أدت هذه المخالفة بالحكم إلى اعتبار الإيداع من جانب المطعون عليه فى آخر مراحل الدعوى صحيحا ومعطيا للمشترى حق تفادى الفسخ مع أن الطاعنة أفصحت فى إنذارها عن اعتبار العقد مفسوخا وأن العربون أصبح حقا لها وأنها تحتفظ بحقها فى طلب باقى التعويض فلا يمكن لذلك تفادى الفسخ الذى سبقه التنبيه بالوفاء لأن العرض والإيداع جاءا بعد الأوان: ثالثا – رتب الحكم على العرض والإيداع اجتناب الفسخ فجاء على غير أساس من القانون: رابعا – لم يلق الحكم بالا إلى ما جاء فى إنذار الطاعنة فاعتبرها مقصرة خلافا للواقع واعتبر المطعون عليه فى مظهر المنتظر لتسوية النزاع بينه وبين الطاعنة بغير دليل على ذلك من أوراق الدعوى مما يعتبر مسخا للوقائع: خامسا – استند الحكم فى إقامة قضائه إلى تقرير الخبير فى دعوى الريع مع أنه لم يفصل فيها بعد ومن حق الطاعنة أن تطعن على التقرير وأن تستأنف الحكم الذى يصدر فيها وتستأنف معه بالتبعية الحكم التمهيدى القاضى بندب الخبير – وهذا النظر من جانب المحكمة يدل على إغفالها دفاع الطاعنة الجوهرى وأنها لم تستوعب الموضوع على ما تبينه أوراق الدعوى.
ومن حيث إن الوجهين الأول والثالث من هذا السبب مردودان بما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه "يبين من عقد البيع الابتدائى المؤرخ 11/ 9/ 1938 المبرم بين الطرفين أن المستأنف ضدها باعت المستأنف قيمة نصيبها فى المنزل رقم 13 بحارة كنيسة الأرمن. نظير مبلغ ثلاثمائة جنيه دفع منها عند التعاقد عشرة جنيهات بصفة عربون والباقى ومقداره 290 ج يدفع عند التوقيع على العقد النهائى الذى يتم فى مدة لا تتجاوز خمسة شهور بحيث إذا مضت هذه المدة ولم يتم البيع من جانب المشترى فيلزم بدفع عشرين جنيها بصفة تعويض كما أنه إذا عدلت البائعة عن إتمام البيع فتكون ملزمة بدفع مبلغ ثلاثين جنيها على سبيل التعويض -، وأن الفسخ إذا لم يشترط نصا فى العقد فلا يقع إلا بحكم ولا يقع بمجرد إبداء أحد الطرفين رغبته فيه… وقد فرعوا على هذا بأن المشترى يمكنه تجنب الفسخ ودفع الثمن طالما أنه لم يصدر عليه حكم نهائى بالفسخ ومقتضى هذا أنه يجوز للمشترى دفع الثمن بعد صدور حكم محكمة أول درجة ما دام هذا الحكم لم يصبح نهائيا – وما دام أن المستأنف قد أودع باقى الثمن خزانة المحكمة تجنبا للفسخ" – وهذا الذى جاء بالحكم صحيح فى القانون ذلك لأن عقد البيع لا يعتبر مفسوخا لعدم قيام المشترى بدفع الثمن فى الميعاد إلا إذا اتفق العاقدان صراحة على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة لإنذار أو حكم – أما إذا كان اتفاقهما كما هو الحال فى الدعوى مجرد ترديد للشرط الضمنى الفاسخ فلا يترتب على تخلف المشترى انفساخ العقد حتما – بل يجب أن يتوافر شرطان كى تقبل المحكمة الدفع به وهما: أولا – أن بينه البائع على المشترى بالوفاء بتكليف رسمى على يد محضر: ثانيا – أن يظل المشترى متخلفا عن الوفاء حتى صدور الحكم.
ومن حيث إن باقى وجوه هذا السبب مردودة بأن الحكم تناول الانذارين اللذين تبادلهما الطرفان فقال "إنه بتاريخ 26 من أبريل سنة 1939 انذرت المستأنف ضدها المستأنف بأنها متمسكة بتنفيذ عقد البيع الابتدائى المبرم بينهما وحددت للمستأنف عشرة أيام من تاريخه لدفع باقى الثمن ومقداره 290 جنيها وتحرير العقد النهائى فرد عليها المستأنف بإنذار تاريخه 7 من مايو سنة 1939 بأن البيع قصد به توحيد الملكية وتسوية الريع وأنه على أتم الاستعداد لإتمام الصفقة وإلا سيضطر لاتخاذ الإجراءات لمطالبتها بالتعويض المشترط فى عقد البيع إذ يعتبر أنها قصدت به ومن عدم تسوية الريع عرقلة البيع كما أنه أظهر استعداده إذا اقتضى الحال إيداع باقى الثمن خزانة المحكمة" ثم عرض الحكم لباقى وقائع الدعوى كما سبق بيانها وخلص إلى أنه "يبين مما تقدم ومن تسليم المستأنف ضدهما عقد تمليكها للمستأنف أن الطرفين كانا متمسكين بتنفيذ عقد البيع الذى لم ينص على الفسخ لعدم دفع الثمن" وهذا الذى خلصت إليه المحكمة هو استخلاص سائغ ولا يؤثر فيه أن المحكمة أغفلت الإشارة إلى ما ورد فى إنذار الطاعنة من أنه فى حالة عدم قيام المطعون عليه بدفع باقى الثمن وتحرير العقد النهائى بعد مضى عشرة أيام من تاريخ الانذار يصبح العربون (10 ج) المدفوع لها حقا مكتسبا لها مع حفظ حقها فى المطالبة بمبلغ العشرين جنيها قيمة التعويض الاتفاقى ما دام أن المحكمة أثبتت أن الطاعنة سكتت بعد تبادل الانذارين ولم ترفع دعوها بطلب التعويض عن عدم إتمام الصفقة ولم تقم دعواها بالفسخ إلا أخيرا فى حين أن المستأنف كان يرقب تسوية حساب الريع حتى يقوم بدفع ما يظهر فى ذمته من الثمن على أساس هذا الحساب كما لا يؤثر فيه استناد المحكمة إلى تقرير الخبير فى دعوى الريع إذ كل ما تضمنه الحكم من ذلك لا يتعدى إثبات ما تم من مراحل فى دعوى الريع من غير أن يقطع فيها برأى لأن الحكم فيها لم يكن قد صدر بعد.
ومن حيث إن السببين الأخيرين يتحصلان فى أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد فى الاستدلال فى عدة وجوه: أولا – قول الحكم إن الطاعنة سكتت زمنا طويلا بعد تبادل الانذارين وبعد أن سلمت المطعون عليه عقد ملكيتها مما يفيد تمسكها بالبيع ورغبتها فى إتمامه فى حين أن سكوتها كان نتيجة اعتقادها الجازم بإنفساخ العقد ولذلك تصرفت برهن العين المبيعة تصرف المالك فى ملكه: ثانيا – جاء بأسباب الحكم أن المطعون عليه كان ينتظر تسوية حساب الريع حتى يقوم بدفع ما يظهر من الثمن فلما طال انتظاره أقام دعوى الحراسة وشفعها بدعوى إثبات صحة التوقيع وانتهى به المطاف بدعوى الريع وأن ذلك يدل على أنه كان جادا فى تنفيذ ما تعهد به – وهذا منطق عجيب لأن سكوت المطعون عليه خمس سنوات يدل على عكس ما ذهبت إليه المحكمة: ثالثا – اعتبر الحكم أن الطاعنة كانت متمسكة بتنفيذ عقد البيع فى حين أن مركزها بعد تبادل الإنذارين هو مركز الدائن صاحب حق الاختيار فى الدفع بعدم التنفيذ وفى طلب الفسخ وقد اختارت هى الدفع بعدم التنفيذ والتزمته والقانون يقضى فى هذه الحالة على أساس نظرية السبب بأن سبب التزام كل من الطرفين هو قيام الآخر بالتزامه – فإذا لم يقم أحدهما بالتزامه انعدم السبب وأصبح الالتزام كأن لم يكن، والمحكمة أغفلت هذا الدفاع ولم تناقشه.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان فى جميع وجوههما بأنه جدل موضوعى يدور حول القرائن التى استنبطتها المحكمة من تصرفات الطرفين لتأييد صحة الرأى الذى انتهت إليه والتزمت فيه حكم القانون بخصوص الشرط الفاسخ الضمنى وفقا للمواد 332، 333، 334 من القانون المدنى القديم الذى يحكم واقعة النزاع – أما نظرية السبب فلا تفيد الطاعنة لأن الطرف الآخر (المطعون عليه) قام بالفعل بما التزم به ووفى الثمن كاملا وبعد أن عرضه عليها عرضا رسميا ولم تقبله.
ومن حيث إنه لذلك كله يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات