الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 167 سنة 22 ق – جلسة 10 /11 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1473

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: أحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضية رقم 167 سنة 22 القضائية

( أ ) نقض. طعن. إعلان. إعلان المطعون عليه فى المحل المختار المبين فى ورقة إعلان الحكم. عدم اشتراط صدور توكيل من المطعون عليه إلى صاحب المحل فى وقت الاعلان. المادة 380 مرافعات.
(ب) عقد. التزام. قوة قاهرة. عدم انفساخ الالتزام العقدى إلا باستحالة الوفاء بقوة قاهرة أو حادث جبرى طارئ. مثال.
1 – اتخاذ المطعون عليه محلا مختارا فى ورقة إعلان الحكم المطعون فيه يبيح إعلانه بالطعن بالنقض فى هذا المحل وفقا للمادة 380 من قانون المرافعات ولو لم يكن قد صدر من المطعون عليه لصاحب المحل المختار توكيل فى تاريخ الاعلان، ذلك أن للخصم أن يتخذ محلا مختارا دون أن يكون صاحب هذا المحل وكيلا.
2 – لا ينفسخ الالتزام العقدى إلا إذا أصبح الوفاء به مستحيلا استحالة مطلقة بسبب قوة قاهرة أو حادث جبرى طارئ لا قبل للمدين بدفعه أو توقعه وأن يكون ذلك بسبب أجنبى عنه. وإذن فمتى كان المدين قد تعهد بتوريد مقدار معين من الذرة إلى إحدى الجهات الحكومية وكانت القرارات التى أصدرتها وزارة التموين إبان التعاقد بالاستيلاء على هذه الغلة لم تكن عامة بل تناولت كميات معينة منها وفى بعض الجهات دون بعضها فانه لم يكن من المستحيل على المدين استحالة مطلقة تنفيذ تعهده، سيان بعد ذلك أن يكون هذا التنفيذ قد أرهقه أم لم يرهقه خصوصا إذا كان التعاقد قد تم فى ظل قيام الأحكام العرفية وفقا للقانون رقم 15 لسنة 1923 والذى أجاز للسلطة القائمة على إجرائها الاستيلاء على المواد التموينية وبعد صدور المرسوم بقانون رقم 107 لسنة 1939 بتنظيم أوامر الاستيلاء والتكاليف التى تصدر بموجب القانون المشار إليه مما يجعل أوامر الاستيلاء متوقعة الحصول من وقت لآخر وينتفى معه القول بقيام القوة القاهرة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 3526 سنة 1947 كلى مصر ضد الطاعنة طلب فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع له 1286 جنيها و543 مليما والمصاريف والأتعاب والنفاذ، وقال شرحا لدعواه إنه بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1940 تعهد بتوريد 6671 أردبا من الأذرة الرفيعة بالشروط والمواصفات المبينة بالقائمة المرفقة بالعقد وذلك بسعر جنيه و290 مليما للأردب الواحد على أن تكون مدة العقد سنة واحدة من أول يناير حتى 31 من ديسمبر سنة 1941 وأن يكون التوريد للجهات التى اتفق عليها وقد قام المطعون عليه بتوريد 4528 أردبا لمختلف الجهات التى اتفق عليها وأعد للتسليم مقدار 1927 أردبا أخرى فى جهات مختلفة إلا أن جهة الإدارة استولت عليها وفقا لأوامر الاستيلاء التى كانت مخوّلة لها يومئذ، ومع ذلك فقد استطاع المطعون عليه شراء 968 أردبا بسعر أزيد من المتفق عليه بمقدار 70 قرشا للأردب الواحد وبلغت جملة ذلك 677 جنيها و600 مليم، كما أن الطاعنة رفضت أن يخصم من كميات الأذرة المتفق على توريدها بالعقد ما استولت عليه جهات الحكومة الأخرى واشترت من السوق كمية من الذرة مقابل العجز الذى لم يورده المطعون عليه وخصمت من حسابه فرق السعر الذى اشترت هى به وقيمته 608 جنيهات 947 مليما مع غرامات التأخير المقررة بالعقد وانتهى المطعون عليه إلى طلب إلزام الطاعنة بأن تدفع له ما خصمته من حسابه وما زاد فى تكاليف شرائه لمقدار الـ 928 أردبا وجملة ذلك 1286 جنيها و547 مليما والملحقات، وطلبت الطاعنة رفض الدعوى بحجة أن التعاقد قد تم والأحكام العرفية قائمة وكان على المطعون عليه أن يتوقع صدور أوامر الاستيلاء على المواد التموينية للصالح العام ومع ذلك فان الذرة الرفيعة لم تكن موضوع استيلاء عام بل كان يتم ذلك بأوامر فردية متلاحقة وكان فى وسع المطعون عليه الحصول عليها بشرائها من الاسواق توفية لالتزاماته، قضت محكمة أول درجة فى 5 من يونيه سنة 1949 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 339 جنيها و149 مليما والمصاريف بعد أن خصمت من أصل تعهد المطعون عليه ما استولت عليه جهات الحكومة الأخرى بغير موافقة منه ومقداره 927 أردبا على أساس أن الحكومة وحدة لا تتجزأ وأوامر إحداها تعتبر صادرة منها جميعا وحددت الباقى عليه بدون توريد بمقدار 458 أردبا وقد اشترته الحكومة على حسابه بزيادة قدرها 32 جنيها و500 مليم للاردب الواحد فيلتزم المطعون عليه بهذه الزيادة التى بلغت 148 جنيها و580 مليما كما رأت المحكمة إعفاءه من غرامات التأخير لعدم حصول ضرر للطاعنة وقد اعتبرت أن ما خصمته من حساب المطعون عليه هو مبلغ 487 جنيها و925 مليما والذى يتعين أن يخصم منه مبلغ 148 جنيها و850 مليما الذى تكبدته الطاعنة فى سبيل شراء الكمية الباقية من تعهد المطعون عليه بغير توريد فكان الفرق هو المبلغ الذى حكمت به وقدره 239 جنيها و149 مليما، استأنف الطرفان هذا الحكم وقيد استئنافهما أمام محكمة استئناف القاهرة برقم 1124 سنة 66 ق و112 سنة 67 ق. وطلبت الطاعنة فى استئنافها الغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، كما طلب المطعون عليه تعديل الحكم المستأنف والقضاء له بكامل طلباته وملحقاتها. وبتاريخ 10/ 2/ 1952 قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليه مبلغ 488 جنيها و485 مليما والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماه. واستندت فى قضائها إلى أن عدم تنفيذ المطعون عليه لتعهده بالنسبة لكمية الذرة التى لم يوردها لا يرجع إلى تقصير منه وإنما يرجع إلى سبب أجنبى عنه ولا يمكن توقعه ولا دفعه وهو صدور أوامر الاستيلاء إبان الحرب والتى من شأنها أن تجعل التنفيذ مستحيلا، ولم تر موافقة محكمة أول درجة، على خصم الأذرة التى كانت بأسوان لحساب المطعون عليه وقدرها ألف أردب، وقد رضى المطعون عليه نفسه بالاستيلاء، لأن الاستيلاء فى رأى المحكمة الاستئنافية كان مقررا رضى المطعون عليه أو لم يرض وأضافتها المحكمة إلى مجموع ما ورده المطعون عليه وحكمت بالمبلغ السابق الإشارة إليه. فطعنت وزارة الحربية فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع فى مذكرته المودعة فى 15/ 7/ 1952 ببطلان إعلان تقرير الطعن إذ لم يعلن لشخصه أو فى محله الأصلى طبقا للقانون، وإنما أعلن إليه فى محل مختار سابق لأوانه أى قبل أن يوكل المطعون عليه محاميا عنه لدى محكمة النقض، فالثابت أن إعلان تقرير الطعن حصل فى 13/ 5/ 1952 ولم يوكل المطعون عليه محاميه الذى أعلن التقرير فى مكتبه إلا فى أول يونيه سنة 1952 بمحضر تصديق رقم 1373 سنة 1952 توثيق القاهرة. والاعلان فى المحل المختار أمام الاستئناف وان صح اعتباره المحل المختار أمام محكمة أول درجة فإنه لا يصح فى إعلان الأوراق المتعلقة بالنقض ذلك لأن الاستئناف استمرار للخصومة ونقل للقضية برمتها أمام محكمة ثانى درجة، وليس الأمر كذلك فيما يختص بالنقض فعدم تسليم الإعلان لنفس الشخص أو فى موطنه الأصلى، كما تقضى بذلك المادة 11 من قانون المرافعات يجعله باطلا طبقا لنص المادة 24 من قانون المرافعات المشار إليه.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن المطعون عليه مسلم بأن إعلانه بتقرير الطعن فى مكتب الأستاذ محمد أبو العنين ابراهيم إنما كان لأنه اتخذ هذا المكتب محلا مختارا له فى إعلان الحكم، فقد تمسكت الطاعنة فى مذكرتها التى ردت بها على هذا الدفع بأنها أعلنت الطعن فى هذا المحل لأن المطعون عليه اتخذه محلا مختارا فى ورقة إعلان الحكم، فلم ينكر المطعون عليه هذه الواقعة بل حصر دفاعه فى أن المادة 380 مرافعات لا تبيح إعلان تقرير الطعن بالنقض فى المحل المختار وهو دفاع مردود بأن نص المادة 380 يبيح أى طعن فى المحل المختار المبين فى إعلان الحكم حتى لو كان الطعن بطريق النقض، وعلى ذلك يكون إعلان تقرير الطعن للمطعون عليه فى محله المختار صحيحا ولو لم يكن قد صدر من المطعون عليه لصاحب المحل المختار توكيل فى ذلك التاريخ لأن للخصم أن يتخذ محلا مختارا دون أن يكون صاحب هذا المحل وكيلا – وعلى ذلك يكون هذا الدفع فى غير محله ويتعين رفضه.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن هذا الطعن بنى على سببين، يتحصل أولهما – فى أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ اعتبر أن الاستيلاء على كمية الذرة التى ادعى المطعون عليه أنه كان قد أعدها للتوريد ومقدارها 1927 أردبا مبرئ لذمته ذلك لأن الاستيلاء على الذرة إبان التعاقد لم يكن عاما على كافة المحصول بل تناول فقط كميات معينة منه فى بعض المديريات والمحافظات لتموينها كما يستفاد من قرار وزير التموين 108 سنة 1941 وقراره رقم 110 سنة 1941 الذى أحال إلى القرار السابق، وبذا لم تكن هناك استحالة مطلقة مانعة من تنفيذ المطعون عليه لتعهده أرهقه هذا التنفيذ أو لم يرهقه لا سيما وقد قام فعلا بتوريد 968 أردبا بعد الاستيلاء. وأما ما أورده الحكم وهو بصدد تقدير الاستحالة من أن اباحة تداول الذرة إنما حصل فى فبراير سنة 1942 أى بعد انقضاء مدة العقد استنادا إلى الخطابات المتبادلة بين طرفى الخصومة فإنه رغم أن ديباجة هذه الخطابات ليس من شأنها أن تدحض ما ورد بمذكرة وزارة التموين المؤرخة 11 من نوفمبر سنة 1941 من أن حرية تداول الذرة قد أطلقت منذ 5 من أكتوبر سنة 1941 مما كان يجعل حصول المطعون عليه على الذرة ميسورا فإن الجدل فى خصوص ذلك أيا كان تاريخ هذه الاباحة لا يعنى فى مقام الاستحالة شيئا ما دام الاستيلاء لم يكن عاما، كما أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أوامر السلطات لا يمكن توقعها أو تقدير احتمال وقوعها لأنها إجراءات استثنائية لا تدخل فى حدود المألوف الذى يطلب من المتعاقد أن يتوقعه فتكون بمثابة القوة القاهرة التى تبرئ الملتزم من التزامه، وهذا الذى قرره الحكم خطأ قانونى ظاهر لأن مثل هذه الأوامر هى مما كان فى استطاعة كل شخص عادى أن يتوقع صدورها ما دامت الأحكام العرفية معلنة وللسلطة القائمة على إجرائها حق الاستيلاء على المواد التموينية بسبب ظروف الحرب ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ قرر "وحيث إن المتعهد لا تبرأ ذمته من تعهده إلا إذا تبين أن عدم التنفيذ راجع إلى سبب أجنبى غير منسوب إليه ولا يمكن توقعه أو دفعه ومن ذلك أمر الحاكم كالقوانين والأوامر العسكرية التى تصدر فى حالة الحرب أو عند إعلان الأحكام العرفية والتى من شأنها أن تجعل التنفيذ مستحيلا" ثم قال "وحيث إنه يبين مما تقدم أن المتعهد – المطعون عليه – لم يستطع القيام بتوريد الكمية الباقية من الذرة بسبب الأوامر العسكرية بالاستيلاء على ما أعده منها وهذا الظرف يبرئ ذمته ولا يجعله مسئولا قبل الجهة المتعهد لها… لأن أوامر السلطات لا يمكن توقعها أو تقدير احتمال وقوعها لأنها إجراءات استثنائية لا تدخل فى حدود المألوف الذى يطلب من المتعاقد أن يتوقعه فضلا عن أن تلك الأوامر لا يمكن للمدين دفعها أو مخالفتها…." فالحكم المطعون فيه إذ قرر ذلك يكون قد خالف القانون ذلك لأن الالتزام العقدى لا ينفسخ إلا إذا أصبح الوفاء به مستحيلا استحالة مطلقة بسبب قوة قاهرة أو طروء حادث جبرى لا قبل للمدين بدفعه أو توقعه وأن يكون ذلك بسبب أجنبى عنه فاذا كان الثابت أن الاستيلاء على الذرة إبان التعاقد لم يكن عاما بل تناول كميات معينة منها وفى بعض الجهات دون بعضها كما يستفاد من نص قرار وزير التموين رقم 110 سنة 1941 والذى أحال إلى قراره رقم 108 سنة 1941 والذى نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى منه على أنه "يجوز مع ذلك للمدير أو المحافظ أن يستولى على الكميات التى يحتاج إليها لتموين المدينة فى ظرف مدة معينة ويقوم المدير أو المحافظ فى هذه الحالة بتحديد الكمية والمدة" – إذا كان هذا الثابت من وقائع الدعوى – كان من الواضح أنه لم يكن من المستحيل على المطعون عليه استحالة مطلقة لتنفيذ تعهده، وسيان بعد ذلك أن يكون هذا التنفيذ أرهقه أو لم يرهقه على أنه مما ينفى هذه الاستحالة أنه قام فعلا بتوريد 968 أردبا بعد الاستيلاء على الكميات التى ادعى أنه كان قد أعدها للتوريد، هذا فضلا عن أن قرارات الاستيلاء إنما صدرت أثناء قيام الأحكام العرفية وفقا للقانون رقم 15 سنة 1923 والذى أجاز للسلطة القائمة على إجرائها الاستيلاء على المواد التموينية، وقد تولى المرسوم بقانون رقم 107 سنة 1939 تنظيم أوامر الاستيلاء والتكاليف التى تصدر بموجب القانون المشار إليه وهذا أمر متوقع الحصول بين وقت وآخر الأمر الذى لا تتوافر معه القوة القاهرة – على ما سلف بيانه – ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باعفاء المطعون عليه من التزامه بحسبان أن هناك قوة قاهرة منعته من تنفيذ تعهده، يكون قد خالف القانون، مما يتعين معه نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات