الطعن رقم 107 سنة 22 ق – جلسة 10 /11 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1461
جلسة 10 من نوفمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
الطعن رقم 107 سنة 22 القضائية
( أ ) وكالة. بيع. اشتراط مصدر البضاعة على البنك الموجود فى البلد
التى شحنت إليه هذه البضاعة عدم تسليم سندات الشحن إلا بعد الحصول من المشترى على قيمتها
بالاسترلينى. مخالفة البنك هذه الشروط بحجة قيام العرف أو القانون فى هذه الجهة حائلا
دون تنفيذها. وجوب مساءلة البنك عن خطئه.
(ب) دعوى. مصروفات الدعوى. لا يحكم بها إلا على الخصم المحكوم عليه فيها. المادة 357
مرافعات.
1 – إذا كان العرف أو القانون فى البلد الذى شحنت إليه البضاعة يحول دون تنفيذ تعليمات
البائع من عدم تسليم سندات الشحن إلا بعد دفع قيمتها بالاسترلينى وكان البائع قد اشترط
عند عدم الدفع تخزين البضاعة والتأمين عليها فانه يكون من الواجب على البنك الذى نيط
به هذا العمل إما التنحى عن قبوله أو القيام بتخزين البضاعة وفقا لتعليمات المرسل فإن
خالف ذلك وسلم المستندات كان مسئولا عن عمله.
2 – إنه وفقا لنص المادة 357 من قانون المرافعات لا يحكم بمصروفات الدعوى إلا على الخصم
المحكوم عليه فيها. وإذن فمتى كان أحد الخصوم قد استأنف الحكم الابتدائى كما استأنف
خصم آخر فإن محكمة الاستئناف إذ رفضت الاستئنافين وحكمت بمصروفاتهما على أحد المستأنفين
دون المستأنف الآخر تكون قد خالفت القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى إجراءاته القانونية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن وقائع هذه الدعوى حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن
تتحصل فى أن الشركة الطاعنة باعت إلى محل ج، أ بيكر وشركاهم باستامبول كمية من أغطية
الزجاجات ثم شحنت هذه البضاعة معبأة فى صناديق البحر إلى إحدى موانى تركيا بغير تعيين.
وفى 21/ 7/ 1945 سلمت بوالص الشحن والتأمين مع فاتورة الثمن مقدرا بمبلغ 10500 جنيه
استرلينى إلى المطعون عليه الأول ليسلمها بدوره إلى أحد عملائه ومراسليه بالخارج لتحصيل
الثمن المتفق عليه ونص فى الفاتورة التى وقعت عليها الطاعنة والمطعون عليه الأول "الرجا
مطالبة وكلائكم بإرسال المتحصل بالتلغراف مع تخزينه وتأمين البضائع وفى حالة عدم الدفع
أخبرونا تلغرافيا" ثم ورد فى نهاية هذه الفاتورة وقبل التوقيعات التى عليها مباشرة
"ومن المعلوم أن البنك لن يكون مسئولا عن الأعمال أو السهو أو التقصير الذى يحصل من
وكلائه" وفى نفس التاريخ (21/ 7/ 1945) سلم المطعون عليه الأول جميع مستندات الطاعنة
إلى المطعون عليه الثالث بمقتضى فاتورة ورد فيها كسابقتها اسم الساحب والمسحوب عليه
والثمن (10500 جنيه استرلينى) وعدد بوالص الشحن والتأمين وأن تسليم المستندات فى
مقابل دفع الثمن وفى حالة عدم الدفع تخزن البضائع ويؤمن عليها مع الإفادة عن ذلك تلغرافيا
وما يتحصل من الثمن فيودع لحسابنا تلغرافيا مع فرع البنك بلندن على أن يقوم ذلك الفرع
بإخطارنا بما يحصله. ثم سلم المطعون عليه الأخير إلى المطعون عليه الأول فى نفس الوقت
أيضا صورة من إحدى نشراته المطبوعة خاصة بالعملاء الموجودين فى تركيا جاء فيها "لتسهيل
إجراءات ترخيص النقد أو تحويل المبلغ أو المقاصة يعرض علينا المسحوب عليه أن نسلمه
المستندات مقابل تأمين مؤقت بالجنيهات التركية – ونحن لا نوافق مبدئيا على مثل هذا
الخطاب إلا إذا صرح لنا بذلك المتنازل.
(.Que si nous y sommes expressement autorises par nos cédants)
وفى حالة عدم التصريح إذا لم يحصل الدفع وتعرضت البضائع للخطر فإننا نخلى من كل مسئولية
– وفى مثل هذه الأحوال ولتجنب كل خطر قد ينشأ عن طول تبادل المراسلات فى هذا الخصوص
فيتعين اعطاؤنا التعليمات اللازمة فى هذا الصدد عند تسليم كل كمبيالة.
".Ii est idispensable que vous nous donnez, lors de chaque
rémise, des instructions précises et catégoriques sous ce rapport"
وفى 7/ 8/ 1945 أرسل المسحوب عليه (بيكر) إشارة برقية إلى الطاعنة نصها "أنتم أقررتم
سعر 10 ج. ك. لا 10 ج، 10 شلن فى خطابكم المؤرخ 11/ 7/ 1945 ردا على تلغرافنا المؤرخ
9/ 7/ 1945 أننا حصلنا على ترخيص على أساس سعر 10 ج. ك. إذا أخطأتم فى إرسال سنداتكم
المالية نرجو تصحيح الخطأ بالتلغراف وإلا سنرفض البضاعة" فأجابت الطاعنة بالموافقة
على هذا الطلب فى خطابها لبنك باركليز المؤرخ 13/ 8/ 1945 جاء فيه أن الثمن الحقيقى
10.000 ج. ك. ونكون شاكرين إذا أبلغتم مراسلكم فى تركيا عن طريق التلغراف طالبين منه
أن يعطوا السندات مقابل 10.000 ج. ك. لا 10500 ج. ك. كما كتب عليها… الخ على أن يكون
ذلك بمصاريف على حسابنا – أخذ البنك العثمانى فرع ينى جامع فى تحصيل ثمن البضاعة وتحويلها
إلى فرع البنك بلندن مجزأة وابتدأت عملية التحويل بالنسبة لبعض المبالغ وخصمت لحساب
الشركة الطاعنة ابتداء من 19/ 9/ 1945 حتى 2/ 11/ 1945 وبلغ مجموع المتحصل بالفعل 9000
ج. استرلينى قيدت لحساب الشركة الطاعنة. وفى 17/ 11/ 1945 أرسل المطعون عليه الأول
إلى المطعون عليه الأخير يستفهم منه عن سبب عدم تحويل باقى الثمن وقدره 1000 ج. استرلينى
فأجابه بإشارة برقية فى 12/ 12/ 1945" بأن مكتب العملة يطلب من بيكر 500 ج. استرلينى
عرفوا بيكر أن يدفع هذا المبلغ لنتمكن من إرسال الباقى" وأرسل المطعون عليه الأول صورة
من هذه الاشارة إلى الطاعن بخطاب فى 14/ 12/ 1945 جاء فى نهايته "نرجوكم أن تأخذوا
علما بذلك وتعطونا تعليماتكم واقبلوا…الخ" فلم ترد الشركة الطاعنة بشئ فى هذا الخصوص
واستعجلها المطعون عليه الأول بخطابات متلاحقة فى 27/ 12/ 1945 و28/ 1/ 1946، 15/ 2/
1946 وبقيت كلها بغير رد. وفى 14/ 3/ 1946 أرسلت الشركة الطاعنة خطابا إلى المطعون
عليه الأول جاء فيه "ردا على خطابكم المؤرخ 15/ 2/ 1946 نفيدكم أن الباقى لنا 1000
ج. ك. ونستغرب جدا تأخير هذا المبلغ ونحملكم مسئولية التأخير لأننا سلمنا البوالص ضد
قبض عشرة آلاف جنيه بدون قيد ولا شرط وأما طلب بيكر بخصوص القومسيون فقد صار خصمهم
له بواسطتكم لأن السحب الأول كان نظير 10500 ج. ك. خذوا علما بذلك نرجو سرعة إحضار
المبلغ … الخ" ثم توالت المراسلات بين جميع الخصوم حتى شهر يناير سنة 1947 وفى 27
منه أقام بيكر أمام محكمة استامبول التجارية دعوى للمطالبة بمبلغ العمولة 500 ج. ك.
– وأخيرا وفى 2/ 9/ 1945 أقامت الطاعنة الدعوى الحالية على المطعون عليه الأول أمام
محكمة مصر المختلطة. وقيدت برقم 2964 سنة 72 ق تطالبه بمبلغ 1000 ج. ك. أو ما يعادل
975 ج مع فوائده بواقع 6% من 9/ 11/ 1945 حتى تمام الوفاء مع المصروفات والأتعاب. وفى
6/ 10/ 1947، 5/ 7/ 1948 أدخل المطعون عليه الأول باقى المطعون عليهم خصوما فى الدعوى
طالبا الحكم أصليا برفض الدعوى قبله واحتياطيا الحكم على الخصوم المدخلين بما عساه
أن يحكم به عليه وطلب المطعون عليه الثانى الحكم بعدم جواز قبول الطلبات الموجهة إليه
كما طلب المطعون عليه الأخير عدم اختصاص القضاء المصرى بنظر الدعوى بالنسبة إليه. وبجلسة
21/ 5/ 1949 قضت المحكمة: أولا – بعدم جواز قبول الدعوى الموجهة ضد البنك العثمانى
فرع القاهرة ثانيا – بعدم ولاية هذه المحكمة بالنسبة إلى فرع البنك المذكور فرع ينى
جامع وألزمت بنك باركليز مصروفات إدخالهما والأتعاب – ثالثا – وفى الموضوع قضت بأن
الدعوى مبنية على أساس غير صحيح بالنسبة لبنك باركليز وبرفض الدعوى قبله وألزمت الطاعنة
بالمصروفات والأتعاب وحفظت لشركة حلبونى حقوقها ضد البنك العثمانى للمطالبة بها أمام
جهة الاختصاص، استأنفت الطاعنة هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة وقيد برقم 458
سنة 66 ق كما استأنفه المطعون عليه الأول إلى محكمة استئناف القاهرة وقيد رقم 70 سنة
67 ق – وبجلسة 6/ 2/ 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوع الاستئناف
الأول برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وفى الاستئناف الثانى برفضه موضوعا قبل البنك العثمانى
فرع القاهرة وبعدم اختصاص المحكمة بالنسبة لفرع استامبول وألزمت الطاعنة بمصروفات الاستئنافين
ومبلغ 40 ج. أتعابا للمحاماه للمطعون عليه الأول ومبلغ 10 ج. لكل من فرعى البنك العثمانى.
فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور فى الأسباب بعدم
الرد على عناصر مسئولية المطعون عليه الأول وبتشويه الوقائع والأوراق وبفساد الاستنتاج
– لأن الحكم المطعون فيه حين عرض لمسئولية بنك باركليز قال "من حيث إن المستأنفة (الطاعنة)
لم تقم الدليل على خطأ مباشر ارتكبه بنك باركليز اللهم إلا تأخيره فى إبلاغها بعض مكاتبات
فرع ينى جامع ولا يبدو أن هذا التأخير كان مبعثه التقصير فى حق المستأنفة أو أنه أصابها
منه ضرر- بل إن فى تقاعدها عن الرد على خطابات بنك باركليز المتتالية من 14/ 12/ 945
إلى 15/ 2/ 1946 ما يوحى بأنها لم تسرع بالرد فلم تعن العناية التى تقتضيها المعاملات
المالية – ولا أدل على ذلك من أنها لم تقم دعواها إلا بعد أن استنفذت مكاتباتها مع
بنك باركليز وقتا طويلا. ومن ناحية أخرى فقد لبث البنك يتلقى من المستأنفة تعليماتها
ويحولها إلى مراسله باستامبول ويبلغ المستأنفة ما يوافيه به هذا الأخير من معلومات
وملاحظات" وعبارة الحكم هذه تذهب بكل ما تقدمت به الطاعنة من أدلة وإيضاحات لبيان الأخطاء
التى اقترفها بنك باركليز والتى ورد تفصليها فى المذكرات المقدمة منها إلى محكمة أول
درجة وإلى محكمة الاستئناف وأهمها: أولا – لما بعث بنك باركليز بالمستندات للبنك العثمانى
لتسليمها إلى محل بيكر مقابل 10500 ج. ك. خفضت إلى 10000 ج. ك. بعث فرع ينى جامع باستامبول
إخطارا باسم الطاعنة فى 21/ 7/ 1945 بالاستلام ولاحظ فى إخطاره أن بعض عملائه يقترحون
عليه تسليم المستندات مقابل إيداع تأمين مؤقت بالليرات التركية حتى إتمام إجراءات التحويل
اللازمة – ولكنه (بنك ينى جامع) لا يقبل هذه الطريقة إلا إذا رخص له المحيل Cedant
بذلك صراحة – والا بقيت البضائع على ذمة ومسئولية مرسليها ولهذا طلب موافاته بالتعليمات
اللازمة فى هذا الصدد – وعلى الرغم من ذلك التحذير وما قد يترتب عليه من نتائج خطيره
فإن بنك باركليز لم يتخذ حياله أى إجراء ولم يصدر أية تعليمات بل ولم يخطر الطاعنة
بمضمونه وظل ساكتا تاركا للأقدار التصرف فى شأن المستندات. ثانيا – لم يواف المطعون
عليه الأول الطاعنة بما تضمنه هذا الإخطار ولما ظهرت له نتائج هذا التقصير لجأ إلى
توجيه اللوم إلى مراسله باستامبول فى خطابه المؤرخ 14/ 6/ 1947 وما تلاه. ثالثا – لم
يتخذ بنك باركليز أى إجراء قبل مراسله باستامبول للمحافظة على حقوق الطاعنة. (موكلته)
مع أنه مسئول إزاءها حتى عن تقصيره اليسير – بل إن الأمر هنا أكبر من ذلك لأنه كان
من نتيجته أن تسلم المستورد البضاعة دون أن يدفع ثمنها كاملا بالاسترلينى رابعا – تسلم
المطعون عليه الأول – المستندات على ما أورده الحكم المطعون فيه على استمارة مطبوعة
تتضمن أوامر الموكل وهى عمل بروتستو عند عدم القبول أو عدم الدفع وتخزين البضاعة إذا
لزم الأمر والتأمين عليها وإرسال المبالغ المتحصلة إلى مصر تلغرافيا – فلو أن البنك
أعطى هذه الوكالة حقها على ما يقتضيه القانون وقام بها هو ومراسله لما تمكن بيكر من
الاستيلاء على البضاعة قبل دفع الثمن وقد جاء القصور واضحا فى أن الحكم لم يذكر شيئا
عما تمسكت به الطاعنة من ناحية موقف بنك باركليز من إخطار 21/ 7/ 1945 ومن عدم اتخاذه
أى إجراء – وهو المسئول عن خطئه اليسير – قبل مراسله ولم يفطن إلى الوكالة الواسعة
التى أشار إليها الحكم وهى التى ترمى إلى اتخاذ كافة الاجراءات للمحافظة على حقوق الطاعنة
وخاصة دفع الثمن بالاسترلينى وقد تمسكت الطاعنة فى باقى مذكراتها بعناصر المسئولية
قبل بنك باركليز شخصيا ولكن الحكم المطعون فيه اكتفى برده المبهم الخاطئ فى تقريره
للوقائع وفى فساد الاستنتاج.
ومن حيث إنه يبين من أوراق الدعوى أن الحكم المطعون فيه بعد أن ذكر فى أسبابه العبارات
التى نقلتها الطاعنة فى سبب النعى أخذ يبحث فى مدى مسئولية البنك العثمانى (فرع ينى
جامع) ثم انتهى إلى نفى المسئولية عنه لأن ما قام به من عمل لم يبلغ درجة الخطأ الجسيم
الذى يستوجب المسئولية ثم قال "ولا يغير من أثر ذلك أن يكون بنك باركليز قد أحجم عن
إعطاء تعليماته فى هذا الشأن لفرع ينى جامع حينما طلب إليه هذا الأخير أن يوافيه بتلك
التعليمات إذ أن سكوت بنك باركليز لا ينطوى على أكثر من الموافقة على طريقة التحصيل
بالعملة التركية" ومفاد هذا القول أن هذا السكوت يعتبر موافقة وأنه مع ذلك فإن الحكم
المطعون فيه لم يرتب مسئولية على بنك باركليز لعدم وقوع خطأ من مراسله لأن هذا إنما
اتبع عرفا فى تركيا وأن هذا العرف إن كانت له مخاطر فإن العميل يتحملها – هذا الذى
ذهب إليه الحكم غير صحيح: أولا – لأنه لو صح أن سكوت بنك باركليز يعتبر موافقة لكان
فى هذا خطأ موجب لمسئوليته وذلك للاخلال بتعليمات الطاعنة فيما يختص بأن المستندات
لا تسلم للمستورد إلا فى مقابل دفع قيمتها بالاسترلينى والا يجرى تخزينها وعلى ذلك
تكون موافقة بنك باركليز إن صحت على مخالفة هذه الشروط دون موافقة الشركة الطاعنة خطأ
موجبا لمسئوليتها. ثانيا – لو صح أن العرف أو القانون التركى لا يسمح بتنفيذ تعليمات
الطاعنة من أن مستندات الشحن لا تسلم للمستورد إلا بعد دفع قيمتها بالاسترلينى لكان
من الواجب على البنك العثمانى إما أن يتنحى عن تنفيذ ما نيط به وإما أن يقوم بتخزين
البضائع والتأمين عليها تنفيذا لما طلب منه وانتظارا لما قد يرد إليه من تعليمات جديدة
توضح له المعالم وتباعد بينه وبين المسئولية. ثالثا – لو صح أن هناك عرفا فى تركيا
يؤدى اتباعه إلى مخالفة تعليمات الطاعنة وكان لهذا العرف مخاطره لكانت هذه المخاطر
من نصيب البنك العثمانى لا الشركة الطاعنة.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما يختص بالاستئناف رقم 458 سنة 66
ق بغير حاجة لبحث باقى الأسباب.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون لأنها
أقامت الدعوى على المطعون عليه الأول وحده وهذا بدوره أدخل البنك العثمانى بفرعيه بالقاهرة
واستامبول وطلب الحكم عليهما بما عسى أن يحكم به عليه ثم قضت محكمة أول درجة بعدم قبول
الدعوى بالنسبة لفرع القاهرة وبعدم اختصاصها بالنسبة لفرع استامبول وألزمت بنك باركليز
بمصروفات إدخالهما فى الدعوى وقضت فى طلبات الطاعنة الخاصة بها قبل المطعون عليه الأول
برفضها وألزمتها بمصروفاتها فاستأنفت الطاعنة الحكم ضد بنك باركليز وحده 458 سنة 66
ق وهذا أقام استئنافا آخر (رقم 70 سنة 67 ق) على فرعى البنك العثمانى. فلما قضت محكمة
الاستئناف فى الاستئنافين برفضهما وبتأييد الحكم المستأنف ألزمت الطاعنة بجميع مصروفات
الاستئنافين ومقابل أتعاب المحاماة على خلاف ما يقضى به القانون.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله لأنه وفقا لنص المادة 357 مرافعات "يحكم بمصاريف الدعوى
على الخصم المحكوم عليه فيها" وقد استأنف المطعون عليه الأول حكم محكمة أول درجة ضد
المطعون عليهما الثانى والثالث ثم قضت المحكمة برفض هذا الاستئناف وهذا يستلزم طبقا
لنص القانون إلزام المستأنف بمصروفات هذا الاستئناف لأنه هو الذى أقامه وهو الذى خسره
فى النهاية.
ومن حيث إن موضوع الاستئناف رقم 70 سنة 67 ق فى خصوص المصروفات والأتعاب صالح للحكم
فيه وترى المحكمة للأسباب السالف إيرادها أن الملزم بهذه المصروفات والأتعاب هو المطعون
عليه الأول (بنك باركليز) فيتعين إلزامه بها.
