الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 44 سنة 22 ق – جلسة 10 /11 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1457

جلسة 10 من نوفمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وحضور السادة الأساتذة: محمود عياد، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه المستشارين.


الطعن رقم 44 سنة 22 القضائية

مسئولية. تعويض. مناط الحكم بتعويض لصاحب الأرض التى تعطلت زراعتها بقيام الحكومة بانشاء مصرف. هو ثبوت أن صاحب الأرض هو المضرور الفعلى.
لا يكفى للحكم بالتعويض لصاحب الأرض التى تعطلت زراعتها بسبب قيام الحكومة بإنشاء مصرف أن يثبت تحقق الضرر بل يجب أيضا أن يكون طالب التعويض هو المضرور فعلا، فإذا كانت هذه الأرض مؤجرة للغير وأحالت المحكمة الدعوى على التحقيق لإثبات تنازل صاحب الأرض للمستأجر عن مقابل الضرر ثم أصدرت حكمها بالتعويض لصاحب الأرض مكتفية بالتحدث عن ثبوت الضرر وتقدير التعويض دون أن تقول كلمتها فى نتيجة التحقيق فان – حكمها يكون قاصرا قصورا يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل كما تبين من الاطلاع على الأوراق فى أن وزارة الأشغال الطاعنة أنشأت مصرف الصفاصف فاستولت فى سبيل تنفيذه على أرض للوقف المطعون عليه فأقامت جهة الوقف المطعون عليها دعوى إثبات الحالة رقم 1188 سنة 1938 مستعجل القاهرة بطلب تعيين خبير لإثبات حالة ما استولت عليه الطاعنة من أطيان الوقف وما حرم وتعطل من الزراعة بسبب إنشاء المصرف مع تقدير التعويضات التى يستحقها الوقف على اختلاف أنواعها بسبب ذلك فأجيبت إلى طلبها بحكم صدر بتاريخ 22 من يونيه سنة 1938 وقدم الخبير تقريره موضحا فيه تفصيل ما يستحقه الوقف وجملته 1414 جنيها و142 مليما من ذلك تعويض عن 51 فدانا أصبحت بسبب شق المصرف لا تكفيها مياه الرى وقدر لذلك مبلغ 372 جنيها و750 مليما فأقامت جهة الوقف الدعوى رقم 544 سنة 1942 مدنى كلى القاهرة بطلب الحكم بمبلغ 1414 جنيها و142 مليما والمصروفات وفيها طعنت الوزارة على تقرير الخبير بأنه مغالى فيه ولم يطلع على عقود الملاك المجاورين فأصدرت المحكمة المذكورة حكما بندب خبير آخر كلفته بالانتقال والمعاينة والاطلاع على ما قدم ويقدم إليه من أوراق ومعاينة الأراضى المحيطة بأرض النزاع والاطلاع على عقود ملكية أصحابها وتقدير التعويض عن تعطيل زراعة بعض الأطيان. وبتاريخ 22 من يناير سنة 1945 قضت المحكمة المذكورة بإلزام الطاعنة بأن تدفع لجهة الوقف مبلغ 1030 جنيها و616 مليما مع المصروفات المناسبة و3 ج مقابل أتعاب المحاماة على أن يودع المبلغ المذكور خزانة المحكمة الشرعية على ذمة الوقف ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات آخذة فى ذلك بما قدره خبير إثبات الحالة من أن التعويض عن الضرر الذى أصاب الواحد وخمسين فدانا هو 372 جنيها و750 مليما. فاستأنفت الطاعنة الحكم المذكور وتقيد استئنافها برقم 730 سنة 62 قضائية القاهرة طالبة الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما زاد على مبلغ 657 جنيها و866 مليما قاصرة استئنافها على التعويض المقضى به عن الواحد وخمسين فدانا بدعوى أنه لم يحدث لجهة الوقف ضرر وبأن القدر المذكور مؤجر للغير والزراعة لزارعيها وردت جهة الوقف بأن الزراعة التى تلفت وإن كانت ملكا للمستأجر إلا أنها تنازلت عن الإيجار المستحق على المستأجر مقابل ما أصاب زراعته من تلف فأصدرت محكمة الاستئناف حكما بتاريخ 22 من أبريل سنة 1947 بالإحالة على التحقيق لتثبت جهة الوقف بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن الزراعة التى كانت قائمة على الأرض الكائنة غربى المشروع البالغة واحد وخمسين فدانا قد أصابها تلف من قلة مياه الرى وقيمة هذا التلف وأنها تنازلت للمستأجرين عن المتأخر عليهم من الإيجار بسبب ذلك ومقدار ما تنازلت عنه وكلفت الناظرين بتقديم دفاتر الوقف للاطلاع عليها وصرحت للطاعنة بالنفى. وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة المذكورة بتاريخ 3 من أبريل سنة 1948 بإلزام الطاعنة بمبلغ 881 جنيها و546 مليما معدلة التعويض عن الضرر الناشىء عن عدم كفاية رى الجزء غربى المشروع بمبلغ 223 جنيها و616 مليما باعتبار أن هذا الجزء هو 29 فدانا. ولما كان النزاع فى الاستئناف مقصورا على هذا الشطر الأخير وحده فقد قررت وزارة الأشغال فى 16 من فبراير سنة 1952 الطعن بالنقض فى قلم كتاب هذه المحكمة فى الحكم الاستئنافى المذكور فى خصوص هذا الشطر من التعويض.
ومن حيث إن الطاعنة نعت على الحكم المطعون فيه أنه شابه قصور فى التسبيب، ذلك أنها تمسكت أمام محكمتى الدرجة الأولى والثانية بأن الوقف لم يلحقه ضرر من تلف الواحد وخمسين فدانا لأن هذه الأراضى مؤجرة للشيخ طه الحوفى فلا يملك الوقف الزراعة وأن هذا المستأجر لم يتظلم ولم يدع وجود أى ضعف فى الزراعة واستمر يدفع الإيجار لجهة الوقف ولم يطالبها بشئ ولم تقدم دليلا على شئ من هذا وأنه لذلك أصدرت محكمة الاستئناف حكمها التمهيدى فى 22 من أبريل سنة 1947 باحالة الدعوى على التحقيق لكى تستوثق من أن جهة الوقف تنازلت عن الإيجار المستحق قبل المستأجرين بسبب ما أصاب زراعتهم من تلف وما دفعه المستأجرون وما تنازل لهم عنه الوقف وبعد انتهاء التحقيق أحيلت الدعوى على المرافعة على أن يقدم الطرفان مذكرات مشفوعة بما يؤيد وجهة نظر كل منهما وأن الطاعنة قالت فى مذكرتها المقدمة لجلسة 3 من أبريل سنة 1948 بالاستئناف إن جهة الوقف لم تطالب المستأجرين ولم ترفع ضدهم أى دعوى ولم يتمسكوا ضدها بحصول ضرر لهم وأنها قدمت إقرارا من مستأجر الوقف طه أحمد الحوفى يقول فيه إنه سدد للوقف ما عليه من إيجار سنة 1938 وحكم محكمة أول درجة إذ قضى لجهة الوقف قد افترض حصول حوالة من المستأجر لجهة الوقف مبناها تنازل هذا الأخير للأول عن الأجرة وأن محكمة الاستئناف بحكمها التمهيدى المؤرخ فى 22 من أبريل سنة 1947 قد هدفت إلى الاستيثاق من حصول هذا التنازل وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الأمر ولم يتحدث عنه فى معرض أسبابه ولا عن الإقرار الصادر من مستأجر الوقف بسداده جميع الإيجار واقتصر على تناول كفاية أو عدم كفاية الرى أحد شقى الحكم التمهيدى دون التحدث عن الشق الثانى وهو الخاص بالتنازل عن الإيجار مع أن هذا الدفاع يعتبر من الأوجه الجوهرية التى كان ربما يتغير وجه الحكم فى الدعوى لو أن المحكمة تناولته إذ أغفل الحكم ذلك يكون قد شابه قصور فى التسبيب.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه بعد أن تحدث عن ثبوت الضرر وتقدير التعويض عنه قد أغفل التحدث عن الأساس الذى أقام عليه قضاءه بهذا التعويض لجهة الوقف فى حين أن الأرض كانت مؤجرة للغير وقد رأت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 22 من أبريل سنة 1947 أن تحيل الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن الوقف تنازل عن الإيجار المستحق له على المستأجرين بسبب هذا الضرر ولكن الحكم المطعون فيه أغفل التحدث عن هذا التنازل واكتفى بتقدير الضرر مع أن تقدير الضرر لا يكفى لإلزام الطاعنة بأن تؤديه لجهة الوقف إلا إذا أثبت أنه هو المضرور إذ لم يتحدث الحكم عن نتيجة التحقيق فانه يكون قد شابه قصور يبطله ويوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات