الطعن رقم 209 سنة 22 ق – جلسة 27 /10 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1408
جلسة 27 من أكتوبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، وأحمد قوشه المستشارين.
القضية رقم 209 سنة 22 القضائية
( أ ) استئناف. سلطة المحكمة الاستئنافية. حقها فى تدارك ما يرد
فى الحكم الابتدائى من أخطاء مادية.
(ب) نقض. طعن. سبب جديد. استئناف. انقضاء ميعاد الاستئناف قبل إعلان صحيفته. هو سبب
قانونى يخالطه واقع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – لما كان رفع الاستئناف ينقل موضوع النزاع برمته إلى محكمة الاستئناف ويعيد طرحه
عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية فإنه يكون لهذه المحكمة بما لها من ولاية
فى فحص النزاع أن تتدارك ما يرد فى الحكم المستأنف من أخطاء مادية وأن تقضى على موجب
الوجه الصحيح.
2 – انقضاء ميعاد الاستئناف أو عدم انقضائه قبل إعلان الاستئناف هو سبب قانونى يخالطه
واقع فلا يجوز طرحه لأول مرة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى
أن المطعون عليه أقام على الطاعن وآخرين دعوى لدى محكمة المنصورة الابتدائية قيدت فى
جدولها برقم 961 سنة 1946 مدنى كلى قال فى صحيفة افتتاحها إنه تملك 5 أفدنة و6 قراريط
و4 أسهم على الشيوع فى 53 ف و4 قراريط و12 سهما وذلك بمقتضى حكم رسو المزاد الصادر
فى 25 من نوفمبر سنة 1941 والمسجل بمحكمة المنصورة المختلطة وأن هذا الحكم نفذ بالتسليم
فى 23 من مايو سنة 1942 إلا أن أطيانه استمرت بسبب حالة الشيوع تحت يد الطاعن هو وباقى
المختصين فى الدعوى – وطلب المطعون عليه الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إليه مبلغ
375 ج و416 م قيمة الريع من تاريخ حكم رسو المزاد وما يستجد من الريع حتى تاريخ التسليم
– وفى 31 من مايو سنة 1947 حكمت المحكمة تمهيديا بندب خبير لتحقيق وضع اليد الفعلى
على الأطيان جميعها وصفة كل من واضعى اليد فى وضع يده وتقدير الريع عن كل سنة زراعية
– وكان هذا الحكم غيابيا لبعض الخصوم ومنهم الطاعن وحضوريا للباقين – وفى 7 من نوفمبر
سنة 1948 وقبل تقدير الخبير تقريره حكمت المحكمة بشطب الدعوى ثم قام المطعون عليه بتجديدها
إلا أنه لم يراع فى إعلان خصومه بصحيفة التجديد ترتيبهم حسبما ورد بصحيفة افتتاح الدعوى
وترتب على ذلك أن أصبح الطاعن حسب ترتيب صحيفة التجديد خامس "المدعى عليهم" بعد أن
كان "تاسعهم" حسب ترتيب إعلان صحيفة افتتاح الدعوى – لم يحضر الطاعن فى الدعوى بعد
التجديد لا هو ولا من صدر الحكم التمهيدى غيابيا بالنسبة لهم – وقدم الخبير تقريرا
انتهى فيه إلى ثبوت وضع يد خصوم المطعون عليه جميعا على الأطيان وقدر الريع الذى يستحقه
المطعون عليه بمبلغ 607 ج و532 م نازع الخصوم الذين حضروا فى الدعوى منكرين وضع يدهم
– وفى 24 من مايو سنة 1949 حكمت المحكمة تمهيديا بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون
عليه وضع يد خصومه، وفى 24 من مايو سنة 1950 أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكما هذا منطوقه
"حضوريا بالزام المدعى عليهم الأول والثالثة والخامس والسادسة والحادية عشرة والثانى
عشر بأن يدفعوا للمدعى مبلغ 607 ج و532 م وذلك بالتضامن بينهم مع إلزامهم بالمصروفات
ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات" ويبين من أسباب هذا
الحكم أن المحكمة قضت بالريع على المدعى عليهم الذين لم ينازعوا فى وضع اليد ولم يدفعوا
الدعوى بشئ – ومنهم الطاعن – وهم المدعى عليهم المشار إليهم فى منطوق الحكم بحسب ترتيبهم
الوارد فى صحيفة افتتاح الدعوى إلا أن كاتب الجلسة لم يلتفت إلى ذلك عند تحرير صورة
الحكم بل أورد فى هذه الصورة أسماء الخصوم بحسب ترتيبهم الوارد فى صحيفة التجديد –
رفع الاستئناف رقم 244 سنة 2 ق المنصورة من السيدات صديقه محمد القصبى وأخريات ضد بقية
الخصوم كما رفع الاستئناف رقم 203 سنة 3 ق من الأستاذ عبد العظيم محمد القصبى ضد بقية
الخصوم ورفع المطعون عليه من ناحيته استئنافا فرعيا طلب فيه الحكم بالزام هؤلاء المستأنفين
هم وباقى خصومه بأن يدفعوا إليه قيمة الريع المحكوم به ابتدائيا مع الفوائد بواقع 5%
سنويا ابتداء من 16 من أكتوبر سنة 1946 – وفى 5 من مارس سنة 1952 حكمت محكمة استئناف
المنصورة بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلا وفى الموضوع بالنسبة للاستئنافين الأصليين
بالغاء الحكم المستأنف وبالنسبة للاستئناف (الفرعى) بالزام محمد محمد القصبى وألفيه
محمد القصبى ومشرفه يوسف أبو النجا وعبد العزيز شطا زيدان – الطاعن – بأن يدفعوا متضامنين
للمستأنف فرعيا – المطعون عليه – مبلغ الريع المحكوم به ابتدائيا مع فوائده بواقع 4%
سنويا ابتداء من 20 من مايو سنة 1951 حتى تمام الوفاء. وجاء فى أسباب هذا الحكم أن
الرولات التى حررت بناء عليها مسودة الحكم الابتدائى القطعى – المستأنف – كانت مبينة
بها أسماء الخصوم بحسب الترتيب الوارد فى صحيفة افتتاح الدعوى الأصلية لا حسب الترتيب
الوارد فى صحيفة التجديد. كما ورد بها بيان الخطأ الذى وقع عند تحرير صورة الحكم المشار
إليه وأن المستأنف فرعيا – المطعون عليه – لا ينازع فى وقوع هذا الخطأ عند تحرير الصورة
– وفى 2 من يونيه سنة 1952 قرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل أولها فى تعييب الحكم المطعون فيه بمخالفة
القانون وببطلان الإجراءات التى انبنى عليها، ويقول الطاعن فى بيان ذلك إن الحكم الأبتدائى
كان صادرا لمصلحته برفض الدعوى قبله ولهذا لم يستأنفه ولم يكن يجوز لمحكمة الاستئناف
وقد تبينت أن ثمت خطأ ماديا وقع فى منطوق الحكم المستأنف أن تقضى بالنسبة للطاعن بتأييدا
هذا الحكم بل كان يتعين عليها أن تقضى بعدم قبول الاستئناف الفرعى المرفوع من المطعون
عليه أو أن تأمر بالرجوع إلى محكمة الدرجة الأولى لتصحيح حكمها حتى إذا تبين من التصحيح
أن الحكم المستأنف كان صادرا لغير مصلحة الطاعن رفع هو استئنافا عنه، ويتحصل السبب
الثانى فى تعييب الحكم بقصور تسبيبه إذ لم يبين ما يبرر التفرقة بين الطاعن وزملائه
الذين قضى بالزامهم متضامنين بالريع وبين باقى خصوم الدعوى الابتدائية وذلك رغم اتحاد
موقف "المدعى عليهم" جميعا من الخصومة.
ومن حيث إن هذا النعى مردود أولا بأنه يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع برمته
إلى محكمة الاستئناف وإعادة طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية وتفريعا
على ما لمحكمة الاستئناف من ولاية فى فحص النزاع تكون مختصة بتدارك ما يكون قد ورد
فى الحكم المستأنف من أخطاء مادية وأن تقضى على موجب الوجه الصحيح. ومردود ثانيا بأنه
يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف قد تبينت الخطأ المادى الذى وقع
عند تحرير صورة الحكم غير مطابقة لمسودته وترتب عليه اعتبار أن المستأنفات الأربع الأوليات
فى الاستئناف رقم 244 سنة 2 ق هن من ضمن المحكوم عليهم بالريع ثم سجلت على المطعون
عليه اعترافه بهذا الخطأ وقررت أنه تفاديا للخطأ رفع استئنافه (الفرعى) بطلب إلزام
خصومه بالريع سواء من ألزمهم به الحكم المستأنف أو من قضى باخراجهم من الدعوى ثم قالت
"وحيث إن الحكم المستأنف أسهب فى الرد على طلبات المستأنف عليه الأول – المطعون عليه
– بما لا ترى المحكمة محلا للزيادة عليه إلا ما لوحظ من إجراءات الخبير فى أداء مأموريته
التى بناها على غير أساس من تحقيق أو معاينة…" ورتبت محكمة الاستئناف على ذلك إلغاء
الحكم المستأنف بالنسبة للمستأنفات الأربع الأوليات فى الاستئناف رقم 244 سنة 2 ق ثم
قالت إن مركز المستأنفة الخامسة والأخيرة فى الاستئناف المذكور ومركز المستأنف فى الاستئناف
رقم 203 سنة 3 ق لا يختلف عن مركز غيرهما من الخصوم الذين أنكروا وضع يدهم على الأطيان
المطالب بريعها ولهذا رأت إلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمستأنفين المذكورين أيضا
– وهذا الذى ورد بالحكم يفيد أن محكمة الاستئناف عندما نظرت الموضوع لم تقف عند حد
استظهار الخطأ المادى الذى لحق الحكم المستأنف بل تعرضت لبحث المسئولية عن الريع ورأت
تأييد الحكم المستأنف لأسبابه بالنسبة لما قصده من القضاء بالريع على الخصوم الذين
لم ينازعوا فى وضع اليد على الأطيان المطالب بريعها ومنهم الطاعن – وعلى ذلك يكون غير
صحيح ما ينعاه الطاعن فى السببين الأول والثانى من بطلان فى الإجراءات أو خطأ فى تطبيق
القانون أو قصور فى التسبيب.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون
إذ قضى بقبول الاستئناف الفرعى المرفوع من المطعون عليه ضد الطاعن بمذكرة – ويقول الطاعن
فى بيان ذلك إنه لم يكن مستأنفا أصليا حتى يرفع عليه استئناف فرعى. ومن حيث إنه ورد
بالحكم فى خصوص الإجراءات التى اتبعها المطعون عليه عند رفع استئنافه ما يلى "ثم جاء
– المطعون عليه – أمام هذه المحكمة وقرر فى مذكرة له أنه يرفع استئنافا فرعيا عن الريع
وعن الفوائد التى لم يحكم له بها رغم طلبها فأجلت المحكمة الدعوى حتى يعلن الخصوم بهذا
الاستئناف الفرعى فأعلنه فى 20 من مايو سنة 1951…" ولما كان الاستئناف على هذه الصورة
يعتبر استئنافا فرعيا بالنسبة لخصوم الطاعن الذين سبق لهم أن استأنفوا الحكم الابتدائى
ويعتبر استئنافا أصليا بالنسبة لمن لم يستأنف الحكم الابتدائى من هؤلاء الخصوم إلا
إذا كان ميعاد الاستئناف بالنسبة لهؤلاء الخصوم الأخيرين قد انقضى قبل رفع الاستئناف
– وكان وصف المطعون عليه لاستئنافه بأنه استئناف فرعى ليس من شأنه تغيير التكييف القانونى
لهذا الاستئناف – لما كان ذلك فانه كان يتعين على الطاعن أن يتمسك لدى محكمة الموضوع
بعدم قبول الاستئناف المرفوع عليه من المطعون عليه.
ومن حيث إنه غير ثابت بالحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك بهذا الدفع ولم يقدم الطاعن
بملف الطعن دليلا يناقض ذلك فلا يجوز للطاعن التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض إذ
لا يجوز أن يطرح أمامها لأول مرة سبب قانونى يخالطه واقع وهو انقضاء ميعاد الاستئناف
أو عدم انقضائه قبل إعلان المطعون عليه استئنافه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الرابع على الحكم قبوله الاستئناف "الفرعى" مع أن
الطاعن لم يعلن بهذا الاستئناف إعلانا صحيحا.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لأن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه تمسك لدى محكمة
الموضوع ببطلان إعلانه بالاستئناف – وهو بعد عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن بملف
الطعن صورة من الإعلان الذى يدعى لبطلانه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
