الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 95 سنة 22 ق – جلسة 27 /10 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1397

جلسة 27 من أكتوبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: أحمد العروسى، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد على، وأحمد قوشه المستشارين.


القضية رقم 95 سنة 22 القضائية

( أ ) وقف. إجارة. حق ناظر الوقف فى طلب إخلاء المستأجر دون إذن من القاضى. لا يغير من ذلك أن يترتب على الاخلاء إزالة مبان أقامها المستأجر.
(ب) دعوى. وقف دعوى المطالبة بالأجرة للنزاع فى الملك. حق المحكمة فى رفض طلب الوقف لعدم جدية النزاع.
(ج) دعوى. خصم ثالث. رفض طلب وقف الدعوى للنزاع فى الملك. رفض قبول خصم ثالث. لا تناقض.
(د) نقض. طعن. حكم صادر قبل الفصل فى النزاع أمام المحكمة الاستئنافية. الطعن فى الحكم الصادر فى الموضوع بطريق النقض. عدم اشتمال التقرير على طعن فى الحكم الصادر قبل الفصل فى الموضوع. عدم جواز التكلم فيه أمام محكمة النقض علة ذلك.
1 – لناظر الوقف الحق فى طلب إخلاء المستأجر، ولا تتوقف ممارسته لهذا الحق على استئذان القاضى حتى ولو كان يترتب على الإخلاء إزالة مبان أقامها المستأجر.
2 – لمحكمة الموضوع إذا ما أثير أمامها نزاع فى الملك – وهى بصدد علاقة بين مؤجر ومستأجر سواء من المدعى عليه أو من شخص خارج عن الخصومة ألا تعتد بهذا النزاع وأن تمضى فى نظر الدعوى متى استبان لها عدم الجد فيه.
3 – لا تناقض بين رفض طلب إيقاف الدعوى للنزاع على الملكية ورفض قبول الخصم الثالث الذى يدعى الملكية بل أن المنطق يقضى بالتلازم بينهما.
4 – متى كانت محكمة الاستئناف قبل أن تفصل فى موضوع النزاع بالحكم المطعون فيه أصدرت حكما سابقا قضى بجواز الاستئناف وبعدم اختصاص دائرة الايجارات وبوقف تنفيذ الحكم الابتدائى حتى يفصل فى الموضوع ولم يقرر إحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة أو إلى الدائرة المختصة، وكان تقرير الطعن لا يتضمن طعنا على هذا الحكم، فانه لا يجوز للطاعن التكلم فيه تطبيقا لنص المادة 429 مرافعات التى توجب أن يشتمل تقرير الطعن على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وإلا كان باطلا. وليس فى باب النقض فى قانون المرافعات نص يماثل المادة 404 التى تقضى بأن استئناف الحكم فى موضوع الدعوى يستتبع حتما استئناف جميع الأحكام التى سبق صدورها ما لم تكن قبلت صراحة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن استأجر من المطعون عليه دكانين بعقد فى 19/ 10/ 1936 وقطعة أرض فضاء بعقد آخر فى 30/ 4/ 1938 من وقف مسجد العطارين ثم بدا له أن يهدم الدكانين وأن يقيم مكانهما وعلى الأرض الفضاء المؤجرة إليه المجاورة لهما جراجا للسيارات كلفه حوالى ألفى جنيه فلذلك ولأن كلا العقدين كان لمدة سنة واحدة ولأن نصوص العقود كانت صريحة فى أن ما يقيمه المستأجر على العين المؤجرة يكون حقا لوزارة الأوقاف (المؤجرة) بغير مقابل فقد تقدم بطلب كتابى 5/ 2/ 1940 للوزارة يؤكد فيه أنه اتفق هذا المبلغ الكبير ولا يتأتى أن يؤول لجهة الوقف بعد انقضاء الاجارة بل أن له حق رفع هذا الجراج عند انتهاء إجارته وتسليم الأرض خالية سليمة بالحالة التى استلمها عليها ولذلك يعرض تحرير عقد إيجار واحد عن جميع الأعيان المؤجرة إليه يتضمن نصا أنه هو الذى أقام الجراج وأن له حق رفعه عند الاخلاء فاستجابت الوزارة لهذا المطلب وحررت عقدا ثالثا فى 15/ 3/ 1940 لمدة سنة شمل الأعيان كلها وأضيف فى نهايته بند إضافى أثبت فيه ما طلبه الطاعن ثم ظهر بعد ذلك أن الأرض الفضاء تزيد مساحتها عن القدر الثابت فى عقد الايجار الثانى (48ر814 مترا) بمقدار 25ر16 مترا تحرر بها عقد إيجار رابع مستقل فى 23/ 4/ 1944 مشاهرة وأصبح مجموع الأجرة الشهرية 10 جنيهات و118 مليما فى العقدين الأخيرين ولما اشتدت أزمة المساكن رغبت الوزارة فى إقامة عمارتين على أرض الوقف المؤجرة للطاعن ولغيره وبدأت بانذار الطاعن فى 28/ 11/ 1948 بضرورة تسليم الأعيان المؤجرة إليه فى نهاية مدة العقد خالية من كل ما يشغلها فلم يخل وأنذر هو الوزارة بأن العقد تجدد لمدة سنة أخرى تنتهى فى آخر نوفمبر سنة 1949 وأنه مستمسك بالعقد فأعادت إنذاره فى 16/ 8/ 1949 وأصرت فيه على طلباتها فى الانذار الأول وعللت طلبها برغبتها فى إقامة عمارة سكنية لتفريج أزمة المساكن وليستفيد مستحقو الوقف من زيادة الغلة. فسكت الطاعن فى هذه المدة ولكنه لم يخل فى نهاية العقد وفى 15/ 5/ 1949 أقامت الوزارة دعواها الأولى باخلاء الأرض الفضاء موضوع العقد الأخير أمام محكمة المنشية وقيدت برقم 394 لسنة 1949 مدنى المنشية وأنذرته فى صحيفتها بفسخ العقد وإخلاء العين وتسليمها خالية من كل ما يشغلها فى بحر خمسة عشر يوما وإن لم يفعل فليسمع الحكم عليه بهذه الطلبات مع المصروفات… الخ. وفى 13/ 12/ 1949 أحيلت الدعوى على المحكمة الكلية لنظرها مع قضية أخرى باتفاق الطرفين فأحيلت على المحكمة الكلية وقيدت أمامها برقم 212 لسنة 1949 كلى الاسكندرية. وفى 20/ 12/ 1949 أقامت الوزارة دعوى الإخلاء الثانية أمام المحكمة الكلية (دائرة الإيجارات) وقيدت برقم 83 لسنة 1950 كلى وفيها دفع الطاعن بعدم اختصاص دائرة الايجارات لأن العين المؤجرة إليه أرض فضاء لا يسرى عليها القانون 121 لسنة 1947، ثم سارت القضيتان معا حتى قضى فيهما بجلسة 12/ 5/ 1951 فحكم فى الأولى بالفسخ والاخلاء وتسليم الأرض خالية مما يشغلها مع المصروفات والاتعاب. وحكم فى الثانية أولا – برفض الدفع وباختصاص المحكمة – وثانيا – بالاخلاء وبتسليم الأرض خالية كذلك مما يشغلها مع المصروفات والأتعاب، ولم تر الحكم بالنفاذ لأن الحكم نهائى وغير قابل لأى طعن ورفضت ما خالف ذلك من الطلبات. استأنف الطاعن هذين الحكمين أمام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد أمامها برقمى 240 و241 سنة 7 ق وطلب فى كل منهما الحكم بقبول الاستئناف شكلا ثم: – أولا – وبصفة مستعجلة بالغاء وصف النفاذ واعتبار أن الحكم الابتدائى قابل للطعن مع وقف تنفيذ الحكم حتى يفصل فى الموضوع، ثانيا – أصليا الحكم بعدم اختصاص المحكمة واحتياطيا عدم قبول الدعوى ومن باب الاحتياط الكلى رفضها مع المصروفات والاتعاب. دفعت الوزارة بعدم جواز الاستئناف على أساسين: الأول – أن الحكم نهائى غير قابل للطعن. والثانى – أن قيمة عقد الايجار السنوية لا تتجاوز 192 جنيها وهو ما يدخل فى النصاب النهائى للمحكمة الكلية. وبجلسة 13/ 6/ 1951 قضت المحكمة: أولا – برفض الدفع وبجواز الاستئناف. ثانيا – بالغاء وصف النفاذ وبوقف تنفيذ الحكم حتى يفصل فى الموضوع والتأجيل لجلسة 8/ 10/ 1951 للتكلم فى الموضوع.
وبجلسة 10/ 3/ 1952 قضت فى موضوع الاستئنافين برفضهما وبتأييد الحكمين المستأنفين مع المصروفات ومبلغ عشرة جنيهات أتعابا للمحاماة. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم أنه أخطأ فى الإجراءات وشابه غموض وقصور لعدم الرد على دفاعه من وجهين: الأول – أن الحكم صدر فى 10/ 3/ 1952 بعد حجز الدعوى للحكم. وخلال فترة الحجز تغير ناظر الوقف وقبل تمثيله فى الدعوى قبلت المحكمة أوراقا ومذكرات من غير ناظر – ثم صدر الحكم كذلك باسم من لم يكتسب الصفة بعد. الثانى – أن المحكمة بعد زوال صفة الناظر قبلت مذكرات بعد المواعيد المحددة كان لها أثرها فى الحكم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى وجهيه بأن الطاعن لم يقدم الدليل عليه فلا يصح الاعتداد به، على أن الطاعن باعترافه يقرر أن زوال صفة ناظر الوقف حصل بعد تهيئة الدعوى وسماع المرافعات فيها وحجزها للحكم ففى مثل هذه الحالة وتطبيقا للمواد 294، 295، 296 مرافعات لا ينقطع سير الخصومة بزوال صفة أحد الخصوم أو بوفاته متى كانت الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها – وأن الدعوى تعتبر مهيأة للحكم متى كان الخصوم قد أبدوا أقوالهم وطلباتهم الختامية فى جلسة المرافعة – وقد أودعت الوزارة صورا رسمية من محاضر الجلسات وهى تدل على أن ناظر الوقف قدم مستنداته ومذكراته فى المواعيد المحددة بقرارات المحكمة – وأنه بوصفه مستأنفا عليه كان صاحب الحق فى أن يكون آخر من يتكلم فى الدعوى.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم خطأه فى تطبيق القانون لأن المحكمة قضت بحكم 13/ 6/ 1951 بعدم اختصاص دائرة الإيجارات بنظر الدعوى وكان يتعين عليها إما إحالة الدعوى إلى الدائرة المختصة وإما إعادتها إلى محكمة أول درجة حتى لا تفوت على الطاعن إحدى درجات التقاضى – ثم قضت أخيرا برفض الدعوى بغير الإجراءات المنصوص عليها فى القانون 121 لسنة 1947 وقد دفع هو بهذا البطلان ولكن المحكمة لم ترد عليه ولم تفصل فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة سبق أن قضت قبل قضائها بالحكم المطعون فيه وبجلسة 13/ 6/ 1951 برفض الدفع المقدم من ناظر الوقف وبجواز الاستئناف وبإلغاء وصف النفاذ وبوقف تنفيذ الحكم حتى يفصل فى الموضوع وبالتأجيل لجلسة 8/ 10/ 1951 للتكلم فى الموضوع ولم يشمل تقرير الطعن بالنقض طعنا على هذا الحكم الذى لم يعتبر الدعوى منتهية ولم يحلها إلى الدائرة المختصة ولا إلى محكمة أول درجة، فلذلك لا يملك الكلام فيه تطبيقا لنص المادة 429 مرافعات التى توجب أن يشتمل تقرير الطعن على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وإلا كان باطلا – وليس فى باب النقض فى قانون المرافعات نص يماثل المادة 404 التى تقضى بأن استئناف الحكم فى موضوع الدعوى يستتبع حتما استئناف جميع الأحكام التى سبق صدورها ما لم تكن قبلت صراحة – على أن الطاعن لم يبين ما هى الاجراءات المنصوص عليها فى القانون 121 لسنة 1947 التى يشكو أن الوزارة أهملتها عند إقامتها للدعوى.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وعدم صحة اسناده والتناقض بين حكمين من عدة وجوه: أولا – قضى حكم 13/ 6/ 1951 بعدم انطباق القانون 121 لسنة 1947 على واقعة النزاع على اعتبار أن العين المؤجرة أرض فضاء – وكانت الوزارة تستند على ذلك القانون فى طلب الإخلاء لهدم المبانى ولإنشاء عمارة سكنية مكانها وبهذا الحكم كان يجب اعتبار الخصومة منتهية وهو ما طلبه بالفعل، ولكن المحكمة لم تجبه إليه. ثانيا – جاء فى الحكم المطعون فيه أن الاستئناف ينقل الدعوى إليها ومن ثم فإنه يجوز للوزارة أن تضيف سببا جديدا للاخلاء، ثم حكمت بالاخلاء بالفعل ارتكانا إلى هذا السبب الجديد وإلى انتهاء عقد الاجارة – مع أن السبب الجديد يشترط فيه ألا يغير الطلب الأصلى. ثالثا – يشترط فى السبب الجديد ألا يكون قد حاز قوة الشئ المحكوم به – وواضح من دفاعه أن طلب الحكم باعتبار العقد منتهيا قد حكم فيه نهائيا من محكمة أول درجة ولم يستأنف ذلك الحكم. رابعا – قول محكمة الاستئناف إن محكمة أول درجة حين قضت برفض طلبى التعويض والإزالة كان قضاؤها خطأ وتزيدا لأنها حكمت فيما لم يطلب منها غير صحيح – لأنها هى بنفسها فى ردها على الدفع بعدم جواز الاستئناف قالت إن طلبات الوزارة لم تقتصر على الإخلاء ولكنها شملت التعويض والازالة. خامسا – أن حكم محكمة أول درجة إنما ينصرف إلى الدكانين – ولكن محكمة الاستئناف قالت فى حكم 13/ 6/ 1951 إن الدكانين قد أزيلا بتصريح من الناظر وأن سبب الاخلاء لا يجوز تطبيقا للقانون 121 لسنة 1947 – فقضاؤها بالاخلاء فى الحكم المطعون فيه يناقض حكمها الأول وكان لزاما عليها ان تعتبر الخصومة منتهية.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى جميع وجوهه بأن الوزارة منذ أن أقامت دعويى الاخلاء جعلت سببهما انتهاء المدة المحددة فى عقدى التأجير – وقد أنذرت الطاعن أكثر من مرة بطلب الاخلاء لهذا السبب وأضافت إلى ذلك سببا آخر هو رغبتها فى الهدم والبناء – فلما عرض النزاع على محكمة أول درجة رأت أن هذا السبب صحيح فى وجهيه، وأن المطعون عليها محقة فى استنادها على القانون 121 لسنة 1947 رغم النزاع الذى يثيره الطاعن وإصراره على أن الأعيان المؤجرة إليه عبارة عن أرض فضاء فلا يسرى عليها ذلك القانون، وقضت المحكمة بالاخلاء وبتسليم الأرض خالية مما يشغلها (أى بالازالة) والمصروفات ولم تر الحكم بالنفاذ لنهائية الحكم فى نظر القانون الذى طبقته ثم رفضت ما خالف ذلك من الطلبات ولم يكن باقيا منها إلا طلب التعويض الذى كانت تطالب به المطعون عليها – فاذا جاز اعتبار الدعوى منتهية حسب تصوير الطاعن فإنما ينصرف ذلك بطبيعة الحال إلى طلب التعويض وحده دون طلب الإخلاء – ثم جاء الحكم المطعون فيه من بعد ذلك ورأى عدم انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 متمشيا مع دفاع الطاعن نفسه، فأصرت الوزارة على طلب الاخلاء تطبيقا لنص المادة 598 من القانون المدنى التى تقضى بانتهاء الإيجار بانتهاء المدة المعينة فى العقد – وهو سبب لا يعد جديدا فى واقع الأمر لما سبق بيانه – على أنه ادعاء غير مجد ولا يغير من الأمر شيئا – لأن قانون المرافعات يجيز ذلك فى الماد 411 فى فقرتها الأخيرة "وكذلك يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حاله تغيير سببه والاضافة إليه".
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون لأنه قضى برفض طلبه بعدم قبول الدعوى لعدم استئذان القاضى الشرعى قبل رفعها على ما يوجبه القانون على اعتبار أن المكان المؤجر إليه لم يكن خربا بل كان يعطى غلة وهدم ما عليه من مبان يعرض ناظر الوقف لتعويضات ما دام قد أذن بإقامتها ثم جاء رد محكمة الاستئناف على طلبه هذا غير مطابق للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن لناظر الوقف الحق فى طلب إخلاء المستأجر ولا تتوقف ممارسته لهذا الحق على استئذان القاضى حتى ولو كان الاخلاء يترتب عليه إزالة مبان أقامها المستأجر.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون والغموض والابهام والتناقض بين حكمين وعدم صحة الإسناد لأنه طلب وقف الدعوى حتى يفصل فى الملكية ممن ادعى ملكية الأعيان المتنازع عليها وطلب دخوله خصما ثالثا – فرفضت المحكمة طلبه بغير أسباب. فأهدرت بذلك حجة التمليك الشرعية وقالت إنها لا تعدو أن تكون شهادة شهود فقط. ثم قضت بالملكية للوقف بالمدة الطويلة بغير سند فى الأوراق وبغير دليل ومن غير أن ترد على دفاعه القائل بأن الوقف لا يملك بمضى المدة وأنه حتى على فرض وضع يد الوزارة فانها لم تكن أصيلة ولكنها كانت ممثلة فيه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن لمحكمة الموضوع إذا ما أثير أمامها نزاع فى الملك سواء من المدعى عليه أو من خصم خارج عن الدعوى – وهى بصدد علاقة بين مؤجر ومستأجر ألا تعتد بهذا النزاع وأن تمضى فى نظر الدعوى متى استبان لها عدم الجد فى هذا النزاع – ولا تناقض بين رفض طلب الايقاف للنزاع على الملكية ورفض قبول الخصم الثالث الذى يدعى الملكية بل إن المنطق يقضى بالتلازم بينهما، وقد قال الحكم المطعون فيه فى الرد على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص "وحيث إن الظاهر من مراجعة حجة التمليك التى استعارها المستأنف من مدعى الملكية وقدمها فى الدعوى سندا لطلبه أنها عبارة عن شهادة قررها من أدلى بها لدى كاتب المحكمة الشرعية المختص للتعريف عن قطعة أرض بحدودها وأوصافها التى ذكرت فى ذلك الاشهاد وقالوا بأنها جارية فى ملك الحاج سليمان الدرشابى ووضع يده وأن تاريخ هذا الاشهاد يرجع إلى فبراير سنة 1926 ويكفى لاهمال هذه المنازعة ما لوحظ من خلاف فى حدود العقار الوارد بالاشهاد المقدم ووضعه عن العين المؤجرة والتى هى فى وضع يد وحيازة وقف العطارين من زمن بعيد يسمح لهذا الوقف بتملكها حتى مع غياب الاشهاد بوقفها – بوضع اليد المكسب وجريان العين المكتسبة مجرى الوقف بلا حاجة إلى إشهاد جديد وفقا لحكم المادة 134 من اللائحة الشرعية – هذا ولأن مدعى الملكية لم ينهض للسعى وراء ملكه وحمايته أو المطالبة به إلا بعد أن أقامت هذه الدعوى والحكم فيها ابتدائيا واستئنافيا – ويبدو واضحا مما تقدم عدم جدية هذه المنازعة التى لا يمكن تأويلها إلا أنها محاولة أريد بها خدمة المستأنف وشد أزره فى دعواه حتى يتسع له المدى فى وضع يده على العين المؤجرة واستمراره فيها أيا كان السبب وأيا كانت الوسيلة وكان يكفيه مؤونة التقدم بهذا الطلب ما انتهى إليه قرار المحكمة بجلسة المرافعة الأخيرة من رفض طلب تدخل مدعى الملكية ذاته فى الدعوى مما يتعين معه رفض هذا الطلب". وهذا الذى قرره الحكم فيه الرد على ما حواه هذا السبب من النعى.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسببين السادس والسابع على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون والتناقض بين حكمين نهائيين والقصور فى الأسباب والخطأ فى الاسناد، لأنه كان من بين دفاعه أنه وقد أقام الجراج بإذن الوزارة فلا يمكنها طلب إخلائه لسببين: الأول – أن تعاقد الوزارة معه يعتبر تحكيرا ضمنيا – أو على الأقل يمتد الإيجار حتى نهاية استهلاك الجراج، الثانى – أنه يجب فى مثل حالته أن تدفع إليه قيمة تكاليف بناء الجراج مستحقة البقاء مع التعويض وأن له حق الحبس حتى يستوفى تلك القيمة. ولم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع واكتفى بالقول بأن الجراج لم يؤذن بإقامته فى حين أن حكم 13/ 6/ 1951 قطع فى وجود هذا الاذن فضلا عن نص عقد الايجار الصريح فى هذا الخصوص – وعن إقرار الوزارة بذلك فى مذكراتها وأقوالها بمحاضر الجلسات – ومتى تقرر وجود الإذن فقد تقررت معه النتائج القانونية التى أهدرها الحكم فجاء متناقضا مع سابقه, كما لم ترد على دفاعه بشكلية العقود المطبوعة وأنه يحب النظر إلى العقود فى مجموعها باعتبارها وحدة يجب النظر إليها جميعا لا إلى العقد الأخير منها على ما ذهب إليه حكم 13/ 6/ 1951.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأنهما عاريان عن الدليل فليس هناك من دليل على إذن الوزارة بإقامة الجراج بل أن نصوص عقدى الإيجار الأول والثانى كانت صريحة فى أن ما يقيمه المستأجر على أعيان الوقف يكون حقا خالصا للوزارة تتسلمه فى نهاية العقد بغير مقابل ولا تعويض وأراد المستأجر أن يتفادى هذه النتائج فسعى جاهدا لتقيل الوزارة السماح له بنقل منشآته فى نهاية عقد الايجار، ثم تقدم بطلب كتابى يرجو إجابة هذا الملتمس – فسمحت له الوزارة باضافة بند فى نهاية العقد الثالث جاء فيه: "أن الجراج المقام على الأرض المؤجرة قد أقامه المستأجر بمعرفته وله الحق فى رفعه فى حالة الاخلاء وتسليم الأرض خالية سليمة". وقد قال الحكم المطعون فيه فى الرد على دفاع الطاعن "وحيث إن المستأنف (الطاعن) يدعى أنه وقد بنى بإذن الناظر فأصبح له ما يشبه حق الحكر ولا يصح إخراجه من العين قبل أن تستهلك مبانيه أو أن يعوض عنها بمقولة إن ذلك هو حكم القانون الخاص بقواعد الالتصاق المبينة فى المادة 65 وهو فى الوقت نفسه حكم الشرع فى أحوال البناء أو الغراس بإذن الناظر أو متولى الوقف – ولكنه لم يقدم الدليل على إذن الناظر له بالبناء ولا يمكن اعتبار سكوت الناظر إذنا ومع ذلك فإن عقد الإيجار وهو شريعة المتعاقدين اشتمل على نص صريح بالتزام المستأنف بتسليم العين المؤجرة فى نهاية المدة خالية مما يشغلها فلذلك، وتطبيقا لنص المادة 592 مدنى التى توجب على المؤجر رد ما أنفقه المستأجر على العين المؤجرة من تحسينات أو مقدار ما زاد فى قيمتها – فإن فقرتها الأخيرة نصت على أنه "ما لم يكن هناك اتفاق فى يخالف ذلك" ولا يشفع للمستأنف قوله فى هذا الصدد إن هذا الشرط وضع بناء على طلبه ولمصلحته إن شاء هدم المبانى أو إن شاء احتفظ بها وبقى فى العين ما بقيت قائمة لأن هذا تعسف فى تفسير العقد تنقضه صراحة نصوصه التى كتبت بناء على طلبه وإلحافه". وهذا الذى قرره الحكم فى الرد على ما حواه هذان السببان من النعى ولا محل لما يعيبه الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص – أما القول بشكلية العقود المطبوعة فإن الطاعن لم يوضح كنه هذا النعى ولا مصلحته فيه ولا ما يفيد تمسكه به أمام محكمة الاستئناف وواضح أن البند الإضافى الذى كتب إجابة لطلبه لم يكن من الشروط المطبوعة وقد فسرته المحكمة فيما سبق بيانه تفسيرا سائغا – وعلى ذلك يكون الجدل فى شأنه مما لا يقع تحت رقابة محكمة النقض.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثامن على الحكم مخالفة القانون والتناقض بين حكمين نهائيين والقصور والابهام وعدم الرد على دفاعه بمقولة إن الوزارة طلبت فى الدعويين الازالة والإخلاء للهدم والتعمير – وقد قضى فى طلب الهدم للتعمير برفضه لعدم انطباق القانون 121 لسنة 1947 بحكم 13/ 6/ 1951 كما قضى فى طلب الازالة برفضه فى حكمى محكمة أول درجة – ثم جاء الحكم المطعون فيه وقضى بتأييد هذين الحكمين وحكمت بالاخلاء فكيف يكون الاخلاء وتسليم الأرض خالية بغير إزالة – وهى لا تملك الإزالة لصيرورة الحكم الصادر بشأنها نهائيا وقد تمسك فى دفاعه بذلك كله ولكن المحكمة لم ترد عليه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الوزارة طلبت فى كلتا الدعويين فسخ عقد الايجار والحكم بالاخلاء وتسليم الأرض خالية مما يشغلها. ثم صدر الحكم فيهما من محكمة أول درجة بالاخلاء وبتسليم الأرض خالية مما يشغلها ثم حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكمين، وظاهر أن محكمة أول درجة لم تر محلا لذكر لفظ الإزالة، ذلك لأن منطوق الحكم يشملها بداهة، ولأنه لا يتصور تسليم الأرض خالية مع بقاء ما أقيم عليها من مبانى الجراج. وليس بصحيح أن حكم 13/ 6/ 1951 قضى برفض طلب الازالة لعدم انطباق القانون 121 لسنة 1947 ذلك لأن الحكم المذكور إنما عالج النزاع الذى أثير بشأن انطباق أو عدم انطباق ذلك القانون ولم يقض برفض طلب الازالة، كذلك لم يقض الحكمان الابتدائيان برفض هذا الطلب كما يزعم الطاعن بل قضيا بها ضمنا كما سبق البيان.
ومن حيث إنه لذلك كله يكون الطعن فى غير محله متعينا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات