أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 27 مكرر ( أ ) – السنة
الثالثة والخمسون
29 رجب سنة 1431هـ، الموافق 11 يوليه سنة 2010م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من يوليو سنة 2010م،
الموافق الثانى والعشرين من رجب سنة 1431هـ.
برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ ماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور
عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى ورجب عبد الحكيم سليم نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار/ حاتم حمد بجاتو رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 49 لسنة 31 قضائية "دستورية".
المقامة من:
السيد/ زكريا عبد المحسن قمصان.
ضـد:
1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
2 – السيد رئيس مجلس الشعب.
3 – السيد وزير العدل.
4 – السيد وزير المالية.
5 – السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لوسائل النقل.
الإجراءات:
بتاريخ 26 فبراير سنة 2009، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الأولى والفقرتين
الأولى والثانية من المادة الثالثة من مواد إصدار قانون التجارة الصادر بالقانون رقم
17 لسنة 1999، والمادة من قانون العقوبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة:
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة
العامة كانت قد قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 9343 لسنة 2008 جنح مركز
كفر الدوار، متهمة إياه بإعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، وبجلسة 6/ 7/
2008 قضت المحكمة غيابيًا بحبس المدعى ثلاثة سنوات مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه، وقد
عارض المدعى فى هذا الحكم، وأثناء نظر المعارضة دفع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية
من المادة الأولى، والفقرتين الأولى والثانية من المادة الثالثة من مواد إصدار قانون
التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت
له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها فى الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا
باتصالها بالدعاوى اتصالًا مطابقًا للأوضاع الإجرائية المقررة بنص المادة 29 من قانونها
الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية، أو برفعها من أحد الخصوم
بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى، وقدرت محكمة الموضوع
جدية هذا الدفع، ورخصت له برفع الدعوى الدستورية طعنًا عليه، وهذه الأوضاع الإجرائية
تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلًا جوهريًا فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة،
حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية. لما كان ذلك، وكان المدعى قد دفع أمام محكمة
الموضوع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الأولى، والفقرتين الأولى والثانية
من المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 17 لسنة 1999 المشار إليه، وهى النصوص
التى انصب عليها تقدير المحكمة لجدية هذا الدفع، وتصريحها له برفع الدعوى الدستورية،
وإذ أقام المدعى دعواه الراهنة مختصمًا نص المادة من قانون العقوبات، متجاوزًا
بذلك نطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى منه أمام محكمة الموضوع، وما صرحت به المحكمة
وقدرت الجدية فى شأنه، فإن طعنه على هذا النص ينحل إلى دعوى أصلية، وطعنًا مباشرًا
عليه، اتصل بهذه المحكمة بغير الطريق الذى رسمه القانون، الأمر الذى يتعين معه القضاء
بعدم قبول الدعوى بالنسبة له.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل
المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها
النظرية، فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى،
ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعى أو حكم الإحالة، وفى
الحدود التى اختصم فيها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضررًا واقعيًا، اقتصاديًا
أو غيره قد لحق بالمدعى، وثانيهما: أن يكون الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس
ضررًا متوهمًا أو منتحلاً أو مجهلاً.
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفى توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية
أو عند إحالتها إليها من محكمة الموضوع وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل
فى الدعوى الدستورية، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى وقبل الفصل فيها فلا سبيل إلى
التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بنص الفقرة الثانية من المادة الأولى، وعجز الفقرة
الأولى والفقرة الثانية من المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 17 لسنة 1999
السالف الذكر.
وحيث إن المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 17 لسنة 1999 المشار إليه تنص على
أن: "يلغى قانون التجارة الصادر بالأمر العالى فى 13 من نوفمبر سنة 1883، عدا الفصل
الأول من الباب الثانى منه والخاص بشركات الأشخاص، ويستعاض عنه بالقانون المرافق.
ويلغى نص المادة من قانون العقوبات اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 2000.
كما يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق".
كما تنص المادة الثالثة من مواد إصدار هذا القانون على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة
الرسمية، ويعمل به اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 1999، عدا الأحكام الخاصة بالشيك فيعمل
بها اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 2000.
وتطبق على الشيك الصادر قبل هذا التاريخ الأحكام القانونية المعمول بها فى تاريخ إصداره،
إذا كان ثابت التاريخ أو تم إثبات تاريخه قبل أول أكتوبر سنة 2001. ويكون إثبات تاريخ
الشيك المشار إليه لدى أحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقارى، بلا رسوم، أو بقيده
فى سجلات خاصة لدى أحد البنوك، أو بأية طريقة أخرى من الطرق المنصوص عليها فى المادة
من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية".
وحيث إن إرجاء العمل بالأحكام المشار إليها فى مواد إصدار قانون التجارة قد تعرض للتعديل
بموجب القوانين أرقام 168 لسنة 2000، 150 لسنة 2001، ثم صدر القانون رقم 158 لسنة 2003
ونص فى المادة الأولى منه على أن: "تستبدل عبارة "أول أكتوبر سنة 2005" بعبارة "أول
أكتوبر سنة 2003" الواردة بكل من نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم
17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة ونص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون
ذاته.
كما تستبدل عبارة (المادتين 535 و536) بعبارة "المادة 536" الواردة فى الفقرة الثانية
من المادة الثالثة المشار إليها، وعبارة " أول أكتوبر سنة 2006 " بعبارة (أول أكتوبر
سنة 2004) الواردة بنص الفقرة الثالثة من المادة ذاتها".
وتنص المادة الثانية من ذلك القانون على أن "ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل
به من اليوم التالى لتاريخ نشره". وقد نشر القانون فى الجريدة الرسمية بالعدد رقم (
27 ) بتاريخ 3/ 7/ 2003.
وحيث إن مفاد ما تقدم أنه اعتبارًا من أول أكتوبر سنة 2005 فإن التنظيم القانونى للشيك
الذى استحدثه قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 أضحى نافذًا، بما حواه
من إلغاء نص المادة 337 من قانون العقوبات وما تضمنه من أحكام جديدة خاصة بالشيك، بما
فيها البيانات التى اشترطت المادة 473 منه توافرها فى الورقة كى تعتبر شيكًا، وكذلك
العقوبات التى رصدها القانون لمن يصدر شيكًا ليس له مقابل قائم وقابل للسحب، ويتعين
على محكمة الموضوع إنزال حكمه على الواقعة المتهم فيها المدعى، إذا كانت هذه الأحكام
الجديدة تعتبر قانونًا أصلح له، ومن ثم وبزوال العقبة القانونية المتمثلة فى تأجيل
العمل بأحكام الشيك فى قانون التجارة الجديد على النحو المتقدم بيانه، لم يعد للمدعى
مصلحة ترجى من الفصل فى الدعوى الدستورية الماثلة، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم
قبولها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
أصدرت المحكمة الدستورية بذات الجلسة حكمًا مماثلاً فى الدعوى رقم 66 لسنة 24 قضائية دستورية.
