الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 143 سنة 23 ق – جلسة 07 /07 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1367

جلسة 7 من يوليه سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد فؤاد جابر المستشارين.


القضية رقم 143 سنة 23 القضائية

حراسة. حكم. تسبيبه. تقرير. بأسباب سائغة انتفاء ركن الخطر. مسألة موضوعية.
متى كان الحكم المطعون فيه – وهو بسبيل تحقيق عناصر الحراسة القضائية المطلوبة كالنزاع والخطر الموجبين لفرضها وتقدير سند الحائز للأعيان المراد وضعها تحت الحراسة – قد رأى للأسباب السائغة التى أوردها انتفاء ركن الخطر المبرر لقيام الحراسة وانتهى فى قضائه إلى رفض الطلب فإن ذلك يعتبر تقديرا موضوعيا مما يستقل به قاضى الدعوى ولا شأن لمحكمة النقض به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن واقعة الدعوى – على ما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2 كلى المنيا ضد المطعون عليهما بعريضة معلنة فى 24 من ديسمبر سنة 1951 طلب فيها الحكم أولا وبصفة مستعجلة بتعيين حارس قضائى على الأطيان الموضحة حدودها ومعالمها بعقد الصلح الرقيم 21 من فبراير سنة 1901 والمسجل فى 3 من أبريل سنة 1901 لاستلامها وإدارتها ودفع مبلغ 5000 ج من صافى غلتها كل ستة أشهر على سبيل النفقة المؤقتة إلى مجلس إدارة مدارس ليروس حتى يفصل فى باقى الطلبات مع النفاذ بنسخة الحكم الأصلية. ثانيا بطرد المطعون عليهما من تلك الأطيان وتسليمها إلى الطاعن أو الحارس الذى تندبه بما عليها من مبان وآلات وكافة الملحقات. ثالثا: بإلزام المطعون عليهما بأن يدفعا إلى الطاعن مبلغ 168750 ج قيمة الريع عن الخمس عشرة سنة السابقة على 2 من نوفمبر سنة 1946 الذى رفعت فيه الدعوى المختلطة رقم 748 سنة 72 ق مصر الابتدائية المختلطة من الطاعن ضد المطعون عليهما وبمبلغ 67500 ج ريع المدة من ذلك التاريخ إلى وقت رفع هذه الدعوى مع ما يستجد لغاية تعيين الحارس واستلام الأطيان بواقع 22.500 ج للفدان الواحد سنويا إلى آخر الطلبات المبينة بالدعوى الحالية وبعد أن دفع المطعون عليهما بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة تنازلا مؤقتا عن هذا الدفع بالنسبة لطلب الحراسة وطلبا رفضه وفى 13 من أبريل سنة 1952 قضت محكمة المنيا الابتدائية أولا برفض طلبى الحراسة والنفقة المؤقتة وألزمت الطاعن بالمصاريف المناسبة لهما وبمبلغ 10 جنيهات أتعاب محاماة. وثانيا فيما يختص بموضوع الدعوى بإحالتها إلى التحضير لتحضيرها وحددت لذلك جلسة 19 من مايو سنة 1952 تحضير: وبنت المحكمة حكمها على أن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة فى 29 من مايو سنة 1951 فى الاستئناف رقم 1028 سنة 66 ق بين نفس الخصوم وهو الأساس الذى أقام عليه الطاعن دعواه الحالية ليس له قوة الشئ المقضى فيه فيما ورد بأسبابه من تحدثه عن بطلان الوصية بالتأجير للمطعون عليهما الصادرة فى 13 من أغسطس 1892 وبالتالى بطلان عقد الصلح المحرر بين الطرفين فى 21 من فبراير سنة 1901 والذى استند إليه الطاعن فى اعتبار المطعون عليهما غاصبين للأطيان موضوع النزاع لأن وضع يدهما أصبح بلا سند قانونى ذلك لأن الحكم الاستئنافى المشار إليه لم يقض بشئ إذ قضى برفض الدعوى بحالتها وهو لا يخرج عن كونه حكما بإعادة الطرفين المتنازعين إلى الحالة السابقة على رفع الدعوى المختلطة والتى انتهت بالحكم الاستئنافى رقم 1028 سنة 66 ق المشار إليه وأنه مع التسليم بحق محكمة الاستئناف فى التحدث عن التكييف القانونى لوقائع الدعوى المطروحة عليها فإن الطاعن وهو الذى يتمسك بهذا الحكم الاستئنافى لم يكن قد أثار هذا التكييف أو طلب تلك الطلبات التى خلصت محكمة الاستئناف إلى بيان رأيها فيها والقضاء مستقر على أن الحكم برفض الدعوى بحالتها لا يحوز حجية الشئ المقضى فيه ومتى تبين أن لا حجية لحكم محكمة الاستئناف المشار إليه وهو أساس الدعوى الحالية – قبل المطعون عليهما وأن الحال يصبح بالنسبة لهما كما كان قبل التداعى فى سنة 1946 فإنهما يكونان على ما يبين من ظاهر عقد الصلح سالف الذكر صاحبى حق فى وضع يدهما على الأطيان وفقا للأساس الذى نظمه العقد المذكور وللطاعن إن شاء أن يطرح نزاعه الموضوعى على أساس مع ارتأته محكمة الاستئناف أو على نظر آخر وللطرفين يومئذ أن يناضلا ما شاءت لهما المناضلة بشأن الحقوق التى يدعيها كلاهما. ثم قالت إن فى طلب الحراسة على الأطيان وانتزاعها من تحت يد المطعون عليهما فيه افتئات على حقوقهما الناشئة من عقد الصلح وهو عقد يجب أن تظل له قيمته حتى يقضى ببطلانه وانتزاع الأعيان من يد المطعون عليهما وما دام عقد الصلح يعطى المطعون عليهما حق وضع يدهما على الأعيان محل النزاع بوصفهما مستأجرين بأجرة محددة وقد نفذ بوضع يدهما لأكثر من نصف قرن من الزمان وهما قائمان بالتزاماتهما المفروضة عليهما بموجبه على الوجه الأكمل باعتراف الطاعن وما دام أن الظاهر يؤيد أنهما صاحبا سند حتى الآن فلا يعدل عن هذا الظاهر إلى غيره إلا لعلة موجبة وليس من شأن ما استند إليه الطاعن ما يجعل له إلى الآن وفى حدود دعوى الحراسة حقا ظاهرا أكثر من حق المطعون عليهما أو مساويا له وعلى الأخص فى نطاق طلب الحراسة الذى يعتبر إجراء تحفظيا استثنائيا لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى والخطر الداهم الذى يشترط فيه أن يكون حالا ونتيجة مباشرة لأسباب موجودة بالفعل وقت رفع الدعوى ولا يكفى لتبرير الحراسة القول باحتمال الخطر لطول مدة التقاضى إذا أضيف هذا إلى العجز عن إثبات عدم ملاءة المطعون عليهما بل على العكس قاما هما بإثبات ملاءتهما وانتهت المحكمة من ذلك كله إلى رفض طلب الحراسة والنفقة المؤقتة – فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه بجدولها برقم 488 سنة 69 ق وطلب فى صحيفته المعلنة فى 16 من يونيه و24 من سبتمبر سنة 1952 إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته (الحراسة والنفقة) مستندا فى استئنافه إلى أن حكم محكمة استئناف القاهرة رقم 1028 سنة 66 ق له حجية بالنسبة لما جاء بأسبابه عن بطلان عقد الصلح فى حق المطعون عليهما وبالتالى اعتبار وضع يد المطعون عليهما على الأعيان موضوع النزاع بلا سبب قانونى وأن هناك خطرا على حقوق الطاعن إذا بقيت الأعيان فى حيازتهما وبتاريخ 17 من فبراير سنة 1953 حكمت محكمة الاستئناف برفض هذا الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف أخذا بأسبابه وأضافت أن قوة الشئ المقضى فيه لا تشمل إلا ما تناوله الخصوم فى مرافعاتهم وفصلت المحكمة فيه بعد سماع دفاعهم وحججهم ولا مراء فى أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لقضاء محكمة الاستئناف فى حكمها الرقيم 1028 سنة 66 ق فيما يتعلق ببطلان الوصية وبطلان الصلح فى حق المطعون عليهما إذ كان الفريقان مسلمين بصحة عقد الصلح وكان البحث مقصورا على مدى التزام المطعون عليهما بمقتضاه بل كان الطاعن نفسه يؤسس دعواه على الوصية وعلى الصلح ثم انتقلت المحكمة الاستئنافية بعد ذلك إلى التحدث عن ركن الخطر وقالت إنها لا ترى فى مجرد احتمال طول أمد التقاضى ما يبرر وطلب الحراسة وأن ملاءة المطعون عليهما لم تكن محل طعن من جانب الطاعن حتى يمكن أن يقال بوجود خطر حال ولا دليل على الطعن فى ملاءة المطعون عليه الثانى بأنه رجل مغامر مشتغل بأعمال البورصة وأن المقام لا يقتضى بعد ذلك تعقب الطاعن فيما أورده من دفاع لا يقتضيه البحث فى هذه الدعوى. فقرر الطاعن الطعن على هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن هذا الطعن قد بنى على مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه من وجهين يتحصل أولهما فى أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أخطأ تطبيق القانون عندما قرر أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف فى 29 من مايو سنة 1951 رقم 1028 سنة 66 ق والذى قضى برفض الدعوى بالحالة التى هى عليها لا يحوز قوة الشئ المحكوم فيه بالنسبة لما تناولته أسبابه فى خصوص بطلان الوصية ومن ثم يكون عقد الصلح الرقيم 21 من فبراير سنة 1901 قائما ويتحتم إخضاع علاقة الطرفين ببعضهما البعض لهذا العقد وهو يخول المطعون عليهما حق الاستمرار فى وضع يدهما على الأطيان محل النزاع بصفتهما مستأجرين فلا محل لانتزاعها منهما حتى يصدر حكم نهائى ببطلان عقد الصلح وقد أخطأ الحكم المطعون فيه القانون بإقراره مذهب الحكم الابتدائى فى هذا الخصوص أخذا بأسبابه وأضاف إليها أن قوة الشئ المقضى به لا تشمل إلا ما تناوله الخصوم فى مرافعتهم وسمعت المحكمة فيه حججهم والأمر ليس كذلك بالنسبة لما ذهب إليه حكم الاستئناف رقم 1028 سنة 66 ق المشار إليه من تقرير بطلان الوصية فى حق المطعون عليهما وبطلان عقد الصلح كذلك إذ كان الفريقان مسلمين بصحة عقد الصلح وكان البحث مقصورا أمام محكمة الاستئناف يومئذ على تحديد مدى التزامات المطعون عليهما المقررة بالعقد المذكور وأن الطاعن كان يؤسس دعواه على الوصية وعلى عقد الصلح كما قرر ذلك الحكم نفسه، ووجه الخطأ ومخالفة القانون فيما قرره الحكمان ظاهر مبدئيا من كون الحكمين معا قد انتقل بهما النظر فأغفلا أن الموضوع المطروح للفصل فيه هو طلب حراسة وهو إجراء تحفظى لا تنفيذى فحديث الحكمين عن حجية قضاء محكمة الاستئناف رقم 1028 سنة 66 ق لا جدوى منه إلا حيث يراد التنفيذ بذلك الحكم أو إقامته حجة قاطعة فى مواجهة المطعون عليهما وهذا لم يعرض ولم يطلب وإنما كان المطلوب لوزن الإجراء التحفظى تحرى قيام النزاع الجدى من عدمه وما من شك أن الحالة القائمة بين الطرفين منذ رفع الدعوى المختلطة فى سنة 1946 إلى تاريخ صدور حكم الاستئناف 1028 سنة 66 ق فى 29/ 5/ 1951 والطعن فيه بطريق النقض برقم 408 سنة 21 ق ثم إلى رفع الدعوى الحالية دليل ناهض على جدية النزاع وعلى وجوب تداركه باتخاذ إجراء تحفظى عاجل وذلك بفرض الحراسة المطلوبة، ولولا انصراف تفكير الحكمين عن طبيعة الإجراء المطلوب لما وقعا فى ذلك الخطأ الذى استطردا منه إلا إهدار قضاء محكمة الاستئناف وحتى مع التسليم بمذهب الحكمين من وجوب تحقق قيام قوة الشئ المقضى فيه فى حكم الاستئناف 1028 سنة 66 ق المذكورة فإن مقتضى ذلك أنه كان على محكمة الاستئناف أن تقضى فى منطوق حكمها برفض الدعوى ولكن المحكمة المذكورة قضت برفض الدعوى بالحالة التى هى عليها وسببت قضاءها بمقدمات أوضحت فيها ما دعاها إلى صياغة المنطوق على النحو الذى صدر به وهى صياغة لها دلالتها على بطلان سند المطعون عليهما فى وضع يدهما على الأعيان محل النزاع وهو الوصية ولأن هذا البطلان الذى قررته محكمة الاستئناف كان ضروريا لإقامة المنطوق على النحو الذى جرى به واتصاله به وأما ما قاله الحكم الابتدائى أن "منطوقا بقضاء ما غير متوافر" فمردود بأن حكم 29 من مايو سنة 1951 قد تضمن القضاء فعلا برفض الدعوى بحالتها وأن أسبابه أوضحت مقدمات هذا القضاء ومن القواعد المقررة أنه لا مانع من أن يكون بعض المقضى به فى الأسباب دون المنطوق، وأما ما قاله الحكم الاستئنافى المطعون فيه إن حجية الشئ المقضى فيه لا تشمل إلا ما تناوله الخصوم فى مرافعاتهم وفصلت المحكمة فيه بعد ذلك وأن طرفى الخصوم كانا مسلمين بصحة الوصية وصحة عقد الصلح فذلك خطأ فى فهم أحكام القانون الخاصة بقوة الاعتراف ومدى ولاية القاضى عند نظر المسائل القانونية الصرف لأن الاعتراف إذا وقع على مسألة واقعة أصبح مقيدا لمن صدر منه، وأما إذا ورد على مسألة قانونية فلا قيمة له بتاتا وللمحكمة أن تصرف النظر عنه ولصاحبه أن يعدل عنه، وما كان مطروحا على محكمة الاستئناف إنما كان من مسائل التطبيق القانونى الصرف لأنه كان خلافا على التكييف القانونى لعقد الوصية ولعقد الصلح وهو من حق قاضى الدعوى دون الخصوم فيها وهو لا يتقيد فيه إلا بحكم القانون وقد نبه حكم الاستئناف المختلف على حجيته إلى ذلك صراحة فى أسبابه دون أن يلتفت الحكم المطعون فيه إلى ذلك اكتفاء بالقول بأن طرفى الخصوم كانا مسلمين بصحة الوصية وصحة عقد الصلح حسب فهمه له وأن هذا التسليم يحجب حق المحاكم فى تخطى الإقرار والعدول عما هو مسلم به من الطرفين إلى صحيح الأحكام الشرعية والقانونية، وهذا خطأ فى فهم القانون وقصور فى بحث المسألة والرد على دفاع الطاعن فى خصوصها، وقد أغفل الحكم المطعون فيه مع تقيده فى مسائل القانون بإقرارات الخصوم إقرار المطعون عليهما إقرارا صريحا قضائيا بما لحكم الاستئناف رقم 1028 سنة 66 ق من حجية ذلك أنهما طعنا فيه بطريق النقض وقيد طعنهما برقم 408 سنة 21 ق – ويتحصل الوجه الثانى فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون كما شابه بطلان فى الإسناد ذلك أنه حين تحدث عن ركن الخطر فى الحراسة ذهب إلى القول بأنه لا يرى فى مجرد احتمال أن يطول أمد التقاضى ما يبرر إجابة طلب الحراسة وهى إجراء استثنائى لا يلجأ إليه إلا لضرورة قصوى أو خطر داهم وليس مجرد الاحتمال سببا مبررا لإجابته كما أن الطاعن لم يدع إعسار المطعون عليهما أو عدم ملاءتهما حتى يمكن القول بوجود ضرر حال، وهذا الذى قرره الحكم مخالف لقضاء النقض ولنصوص القانون المدنى الجديد فضلا عن مخالفته للواقع الثابت فى الأوراق مع ما فيه من بطلان فى الإسناد ذلك لأن استخلاص ركن الخطر من احتدام الخصومة واحتمال امتداد أمدها إلى أن يبت بحكم نهائى فى الموضوع هو استخلاص سائغ متفق مع حكم القانون كما جرى بذلك قضاء محكمة النقض ولأن حديث الحكم المطعون فيه عن مجرد احتمال استمرار التقاضى مند بدايته فى سنة 1946 حتى صدور الحكم المطعون فيه وما تخلل ذلك من صور شتى للمنازعات قد أصبح حقيقة واقعة تنطق بها الأوراق كما أن الحكم المطعون فيه قد خالف نص المادة 729 مدنى عند تحدثه عن ركن الخطر وهى التى لا تتطلب لفرض الحراسة أكثر من وجود مال يقوم فى شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت وهذه الصورة متوافرة فى أوراق الدعوى كما أن المادة 730 مدنى التى تشترط توافر ركن الخطر فانها تؤيد قبول الدعوى بحسب تفسير محكمة النقض لركن الخطر على النحو السالف بيانه، وقد انطوى الحكم المطعون فيه على بطلان فى الإسناد إذ اعتمد فى إثبات ملاءة المطعون عليهما على ما قدم منهما من أوراد المالك تفيد ملكية أولهما لمقدار 255 فدانا والثانى لمقدار 117 فدانا وهو مخالف للأوراد المشار إليها وأخيرا فقد نسب الحكم المطعون فيه إلى الطاعن على خلاف الثابت بدفاعه أنه لم يدع إعسار المطعون عليهما ولم يتمسك بعدم ملاءتهما وهو المكلف بذلك إن ادعاه على حين أن ما ثبت بصحيفة الاستئناف المقدمة بملف الطعن واضح الدلالة فى نفى ما قرره الحكم فى هذا الخصوص.
ومن حيث إن هذا النعى مردود فى وجهيه بأن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه وهو بسبيل تحقيق عناصر الحراسة القضائية المطلوبة كالنزاع والخطر الموجبين لفرضها وتقدير سنة الحائز للأعيان المراد وضعها تحت الحراسة رأى أن فى قيام المطعون عليهما بأداء المفروض عليهما من الريع للطاعن تباعا وبغير إخلال حتى آخر سنة 1951 وهو ما يقرب من نصف قرن من الزمن مع تغليب مظنة سلامة سند حيازتهما حسب الظاهر فى تقديره ومع ثبوت ملاءتهما مما قدماه من أوراد المال الدالة على ملكيتهما – إذ رأى أن ركن الخطر المبرر لقيام الحراسة غير متوافر وانتهى الحكم فى قضائه إلى رفض طلب الحراسة، كان ذلك تقديرا موضوعيا مما يستقل به قاضى الدعوى ولا شأن لمحكمة النقض به. وحسب الحكم المطعون فيه ما أورده فى هذا الصدد قوله "إن الحراسة وهى إجراء تحفظى استثنائى لا يقضى بها إلا عند الضرورة القصوى والخطر الداهم ويشترط فى الخطر أن يكون حالا ونتيجة مباشرة لأسباب موجودة بالفعل وقت رفع الدعوى، وأما احتمال الخطر بطول أمد التداعى فلا يكفى لتبرير الحراسة إذا أضيف إلى ذك عجز الطاعن عن إثبات عدم ملاءة المطعون عليهما وما قام به هذان الأخيران من إثبات هذه الملاءة". وهذا وحده مستقلا عن باقى الأسباب الأخرى التى أوردها الحكم تزيدا يعتبر كافيا لحمله مما يتعين معه رفض هذا الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات