الطعن رقم 275 لسنة 41 ق – جلسة 16 /05 /1971
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثانى – السنة 22 – صـ 406
جلسة 16 من مايو سنة 1971
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفة، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة، وعبد الحميد الشربينى.
الطعن رقم 275 لسنة 41 القضائية
(أ، ب، ج، د) تبديد. إختلاس محجوزات. جريمة. "أركانها". قصد جنائى.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) جريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها. أركانها؟ مثال لتسبيب غير معيب على توافر
القصد الجنائى فى تلك الجريمة.
(ب) التزام الحارس قانونا بتقديم الأشياء المحجوزة يوم البيع بمحل الحجز.
(ج) السداد اللاحق لوقوع الجريمة لا أثر له على قيامها.
(د) الدفاع القانونى الظاهر البطلان لا يستأهل من المحكمة ردا.
1 – من المقرر أن جريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها تتحقق باختلاس المحجوزات أو التصرف
فيها أو عرقلة التنفيذ عليها بعدم تقديمها يوم البيع بمحل الحجز، أو عدم الارشاد عنها
بنية الغش أى بقصد الاعتداء على أوامر السلطة العامة والمساس بحقوق الدائن الحاجز.
ولما كان يبين من مطالعة المفردات أن أمر الضم قد أوجب إيداع ناتج القطن المحجوز عليه
بمركز التسويق التعاونى حتى ينتهى النزاع بين طرفى الخصومة، فإن الطاعن بإيداعه إياه
لحساب نفسه يكون قد تصرف فيه تصرف المالك بخصم ثمنه من الدين المستحق عليه وأخل بأمر
الضم، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه عندما استدل بهذا الإخلال على توافر القصد الجنائى
لدى الطاعن يكون استدلاله كافيا وسائغا.
2 – من المقرر أن الحارس ملزم قانونا بتقديم الأشياء المحجوزة يوم البيع بمحل الحجز،
ولما كان الأمر الصادر للطاعن بضم المحصول لم يصرح له بأن يودع بمنزله الحطب الناتج
من زراعة القطن المحجوز عليها، وكان البين من محضر التبديد أنه لم يرشد المحضر إلى
مكان وجود الحطب بمنزله كما يدعى، بل إن المحضر قد أثبت أنه بحث عن الحطب بمحل الحجز
فلم يجده وطالب به الطاعن فعجز عن تقديمه. ومن ثم فإن ما ساقه الحكم فى خصوص تبديد
الحطب يكون سديدا.
3 – من المقرر أن السداد اللاحق لوقوع الجريمة لا يؤثر فى قيامها.
4 – الدفاع القانونى الظاهر البطلان لا يستأهل من المحكمة ردا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 24/ 11/ 1968 بدائرة مركز الزقازيق: بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها قضائيا لصالح …… والتى لم تكن قد سلمت إليه إلا على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها لنفسه بنية تملكها بطريق الغش إضرارا بالدائنة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. وادعت المجنى عليها مدنيا قبل المتهم بمبلغ ستين جنيها على سبيل التعويض وإلزامه المصاريف والأتعاب. ومحكمة مركز الزقازيق الجزئية قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة مائة قرش لإيقاف التنفيذ وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى مبلغ ستين جنيها والمصاريف المدنية و200 ق مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة فقط وألزمت المتهم المصاريف المدنية، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
اختلاس الأشياء المحجوز عليها قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور، ذلك بأن الحجز
وقع على زراعة قطن وورد الطاعن القطن الناتج منها لمركز التسويق التعاونى بناء على
أمر ضم قانونى فزالت عنه بذلك حيازته وحراسته ولم يعد مكلفا بتقديمه للمحضر يوم البيع،
مما ينتفى معه القصد الجنائى، وأنه لا إرادة للطاعن فى استيلاء بنك التسليف على حصيلة
بيع القطن لأن البنك صاحب دين ممتاز، وله حق التقدم فى استيفائه على غيره من الدائنين.
أما عن الحطب الناتج عن الزراعة فقد وضعه الطاعن بمنزله بناء على أمر الضم المشار إليه،
وأثبت المحضر وجوده يوم انتقاله للبيع وكلف الطاعن بنقله إلى مكان الحجز بالحقل فرفض
لعدم التزامه قانونا بنقله، وبذا تنتفى عنه قصد عرقلة التنفيذ، كما أغفل الحكم أمر
إيداع حصيلة الحطب بخزانة المحكمة وما قد يترتب على ذلك من أثر على توافر نية التبديد.
وحيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر
القاننية للجريمة التى دان الطاعن بارتكابها فأثبت فى تحصيلها ما مفاده أنه فى يوم
2/ 9/ 1968 وقع حجز قضائى لصالح المدعين بالحق المدنى وفاء لمبلغ 58 ج و340 م على مساحة
ستة عشر قيراطا منزرعة قطنا يقدر الناتج منها بحوالى ثلاثة قناطير من القطن وثلاثة
أحمال من الحطب، وعين المتهم حارسا وحدد للبيع يوم 24/ 11/ 1968. وفى ذلك اليوم قدم
المتهم للمحضر ما يفيد جنى القطن وتوريده للجمعية التعاونية الزراعية وخصم ثمنه وقدره
53 ج و561 م سدادا لحقوق البنك والأموال المقررة، ولم يقدم الحطب قائلا أنه سبق الحجز
على الزراعة لصالح مالكة الأرض فحرر المحضر محضر تبديد ضده، وأثبت الحكم مستندات الطاعن،
وهى الصورة التنفيذية لأمر ضم صادر فى 25/ 9/ 1968 بالتصريح بجنى القطن والحطب وإيداع
ناتج القطن بمركز التسويق التعاونى حنى ينتهى النزاع بين الخصوم، ومحضر جنى وكشف من
بنك التسليف الزراعى التعاونى يفيد أنه ورد فى موسم 1968 دفعة قدرها 3 طن و24 ك خصم
جميعه سدادا للمال ولحقوق البنك. وقد حصل الحكم دفاع الطاعن فى استناده إلى تلك الورقة
لإثبات أن جهة رسمية استولت على ثمن محصول القطن المحجوز، وأنه ترسم خطى القانون منذ
البداية، فاستصدر أمرا بضم هذا القطن. وتم ذلك فعلا وورده لجهة التسويق الرسمى. أما
الحطب فإنه كان قد نقله إلى منزله استنادا إلى أمر الضم، وإذ طالبه المحضر بإعادته
للحقل رفض لأنه ليس مكلفا قانونا بذلك، وأنه على كل حال قد أودع ثمن الحطب بخزانة المحكمة،
وأن هناك حجزا آخر على القطن من مالكة الأرض وأورد الحكم لإثبات التهمة فى حق الطاعن
أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة مما ورد بمحضرى الحجز والتبديد من
أنه عين حارسا على زراعة القطن المحجوز عليها لصالح المدعية بالحق المدنى وفى اليوم
المحدد للبيع لم يجد المحضر القطن المحجوز وأنه لا يجدى المتهم استناده فى شأن القطن
إلى أمر الضم وتوريده إياه للتسويق التعاونى وذلك لأن الثابت من مستنداته ذاتها أنه
إنما قام بهذا التوريد لحساب نفسه شخصيا بحيث خصم ثمن القطن مما هو مطلوب منه، وأنه
لم يقم كما كان يجب عليه بتوريد هذا المحصول على ذمة طرفى إجراءات التنفيذ. كما أن
المحضر لم يجد بمحل الحجز الحطب الناتج من الزراعة المحجوزة. وأورد الحكم أنه لا يستقيم
فى القانون دفاع المتهم القائل بأنه نقل الحطب لمنزله نفاذا لأمر الضم، وأنه لهذا رفض
رده إلى الحقل فى اليوم المحدد للبيع، ذلك لأنه مكلف بحكم القانون بتقديم الأشياء المحجوز
عليها إلى مندوب الحجز فى مكان الحجز ولا يحله أمر الضم من هذا الالتزام الواقع عليه
بوصفه حارسا وعلى ذلك فهو قد قصد إلى عرقلة إجراءات التنفيذ إضرارا بالدائنة الحاجزة،
وانتهى الحكم إلى إدانة الطاعن وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن جريمة تبديد الأشياء المحجوز عليها تتحقق باختلاس المحجوزات أو التصرف فيها أو عرقلة
التنفيذ عليها بعدم تقديمها يوم البيع بمحل الحجز أو عدم الإرشاد عنها بنية الغش أى
بقصد الاعتداء على أوامر السلطة العامة والمساس بحقوق الدائن الحاجز. وكان يبين من
مطالعة المفردات أن أمر الضم قد أوجب إيداع ناتج القطن المحجوز عليه بمركز التسويق
التعاونى حتى ينتهى النزاع بين طرفى الخصومة فإن الطاعن بإيداعه إياه لحساب نفسه يكون
قد تصرف فيه تصرف المالك بخصم ثمنه من الدين المستحق عليه وأخل بأمر الضم، ومن ثم فإن
الحكم المطعون فيه عندما استدل بهذا الإخلال على توافر القصد الجنائى لدى الطاعن يكون
استدلاله كافيا وسائغا. ولما كان أمر الضم السلف ذكره لم يصرح للطاعن بأن يودع بمنزله
الحطب الناتج من زراعة القطن المحجوز عليها، وكان البين من محضر التبديد أنه لم يرشد
المحضر إلى مكان وجود الحطب بمنزله كما يدعى بل إن المحضر قد أثبت أنه بحث عن الحطب
بمحل الحجز فما وجده وطالب به الطاعن فعجز عن تقديمه، ومن ثم فإن ما ساقه الحكم فى
خصوص تبديد الحطب يكون سديدا لأن الحارس ملزم قانونا بتقديم الأشياء المحجوزة يوم البيع
بمحل الحجز وإذ كان الواضح من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة الابتدائية والحكم الابتدائى
أن الطاعن قام بإيداع مبلغ 1 ج و540 مليما قيمة الحطب المحجوز عليه لذمة المدعية بالحق
المدنى ودائنة أخرى حاجزة يصرف لمن تستحقه منهما، وكان من المقرر أن السداد اللاحق
لوقوع الجريمة لا يؤثر فى قيامها، وكان الدفاع القانونى الظاهر البطلان لا يستأهل من
المحكمة ردا فإنه لا محل لما يثيره الطاعن عن إغفال الحكم أثر إيداع حصيلة الحطب بخزينة
المحكمة على توافر نية التبديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس
متعينا رفضه موضوعا.
