الطعن رقم 119 سنة 22 ق – جلسة 23 /06 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1297
جلسة 23 من يونيه سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان، وأحمد العروسى؛ ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
القضية رقم 119 سنة 22 القضائية
( أ ) نقض. طعن. اعلان. إعلان فى المحل المختار. متى يصح. إعلان
المطعون عليه بالطعن فى مكتب محاميه أمام محكمة الاستئناف قبل أن يعلن هو الحكم المطعون
فيه للطاعن. بطلان الاعلان. لا يصححه كونه قد اتخذ بعد ذلك هذا المكتب محلا له.
(ب) نقض. طعن. إعلان. إعلان فى المحل المختار. عدم وجود تعارض بين حكم المادة 83 وحكم
المادة 380 مرافعات.
1 – استقر قضاء محكمة النقض على أن إعلان الطعن وفقا لصريح نص المادة 380 من قانون
المرافعات يكون لنفس الخصم أو فى موطنه الأصلى أو المختار المبين فى ورقة إعلان الحكم
– لما فى تعيين هذا المحل من الدلالة على رغبة معلن الحكم فى قيام المحل المختار مقام
موطنه الأصلى فى إعلان الأوراق الخاصة بالحكم ومنها الطعن فيه. وإذن فمتى كان الطاعن
قد أعلن المطعون عليه بالطعن فى مكتب المحامى الذى كان يمثله أمام محكمة الاستئناف
قبل أن يعلنه المطعون عليه بالحكم وقبل أن يعين مكتب هذا المحامى محلا مختارا له فإن
الاعلان يكون قد وقع باطلا، ولا يغير من ذلك أن يكون المطعون عليه قد أعلن الطاعن بعد
ذلك بالحكم المطعون فيه متخذا مكتب هذا المحامى محلا مختارا له مما يعتبر اجازة لاحقة
من المطعون عليه تصحح عمل الطاعن، ذلك أنه لكى يتسنى للطاعن أن يستفيد من هذا الاعتبار
يتحتم عليه أن يودع قلم كتاب المحكمة مع ما يجب عليه إيداعه من الأوراق الصورة المعلنة
من الحكم المطعون فيه خلال العشرين يوما التالية لتقرير الطعن وأن إيداع الصورة فى
مثل هذه الحالة هو من الإجراءات الجوهرية التى يترتب على إغفالها بطلان الطعن وفقا
للمادة 432 مرافعات.
2 – ليس ثمة تعارض بين حكم المادة 380 والمادة 83 من قانون المرافعات لأن عبارة "فى
درجة التقاضى الموكل هو فيها" الواردة فى المادة 83 قد أضيفت بقصد بيان أن الطعن فى
الحكم الذى يصدر فى الدعوى لا يصح إعلانه فى محل وكيل من يراد توجيه الطعن إليه اعتبارا
بأن هذه الوكالة تعد منتهية بصدور الحكم فى الدعوى إلا إذا اتخذ المحكوم له هذا المحل
فى ورقة إعلان الحكم فعندئذ يصح إعلانه فيه بالطعن فى الحكم اعتبارا بأن اتخاذه ذلك
المحل قرينة قانونية على أنه قابل لإعلانه بالطعن فيه وتقوم هذه القرينة ولو لم يصرح
بذلك، ولا يهم بعد أن يكون المحامى الذى عين مكتبه موطنا مختارا مقررا أم غير مقرر
أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أنه بتاريخ
6/ 3/ 1947 انحرفت سيارة الطاعن من يمين شارع الجيزة إلى يساره أمام حديقة الحيوانات
واصطدمت بمحطة الترام وأصابت بعض الواقفين عليها وأسقطت عامود النور وانتهت بمصادمة
سيارة المطعون عليه وأحدثت بها تلفا شديدا شمله تحقيق النيابة فى محضر الجنحة 1688
لسنة 1947 بندر الجيزة وحفظته لعدم كفاية الأدلة. أقام المطعون عليه دعوى إثبات الحالة
1152 لسنة 1947 مستعجل القاهرة وندبت خبيرا عاين السيارة وقدر التعويض اللازم لإصلاح
التلف بمبلغ 288 جنيها كما قدر مبلغ 180 قرشا كتعويض يومى لصاحب السيارة نظير تعطلها.
ثم أقام الدعوى 950 لسنة 1950 مدنى عابدين على الطاعن وطلب الحكم عليه بمبلغ 382 جنيها
تعويضا شاملا عما أصاب السيارة وعما أصابه هو وعائلته من ذعر وألم من جراء الحادث مع
المصروفات والأتعاب. فدفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى – وفى 24/ 2/ 1951
قضت المحكمة برفض الدفع واختصاص المحكمة وبإلزام الطاعن بمبلغ 300 جنيه والمصروفات
المناسبة ومبلغ 200 قرش أتعاب محاماة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف الطاعن هذا
الحكم أمام محكمة مصر الابتدائية وقيد برقم 458 لسنة 1951 مدنى مستأنف مصر وتمسك بالدفع
وطلب رفض الدعوى كما استأنفه المطعون عليه طالبا الحكم بطلباته كاملة وقيد برقم 366
لسنة 1951 مدنى مستأنف مصر وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين قضت فى 16/ 3/ 1951
بقبولهما شكلا وفى الموضوع: أولا – برفض الدفع واختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى:
ثانيا – برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به وبإلزام كل مستأنف بمصروفات
استئنافه والمقاصة فى الأتعاب. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن النيابة دفعت بعدم قبول الطعن شكلا طبقا للمادة 380 من قانون المرافعات
التى توجب على الطاعن إعلان الطعن لنفس الخصم أو فى موطنه الأصلى أو موطنه المختار
المبين فى ورقة إعلان الحكم وذلك لأن الطاعن قرر بالطعن فى 1/ 4/ 1952 قبل أن يعلنه
المطعون عليه بالحكم المطعون فيه ومن قبل أن يبين بطبيعة الحال أن سيكون هناك موطن
مختار أم لا يكون. وإعمالا لنص القانون كان لزاما على الطاعن أن يعلن المطعون عليه
بتقرير الطعن إما إلى شخصه وإما فى موطنه الأصلى وفقا للمواد 11 وما بعدها من قانون
المرافعات ولأن المطعون عليه فلسطينى يقيم بالقدس فكان واجبا تسليم الإعلان للنيابة
العمومية لتتولى بدورها إرسال الصورة لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق السياسية طبقا
للمادة 14 مرافعات فى فقرتها العاشرة – ولا يفيد الطاعن أن المطعون عليه اتخذ له محلا
مختارا فى جميع مراحل التقاضى طبقا للمادة 83 مرافعات لأن وكالة المحامى تنتهى بصدور
الحكم فى الدعوى. ولا يفيده كذلك أن المطعون عليه أعلنه بعد ذلك فى 19/ 4/ 1952 بالحكم
المطعون فيه واتخذ فيه مكتب وكيله فى الدعوى محلا مختارا لأنه لم يقدم الدليل على ذلك
فى العشرين يوما (المدة الأولى) المحددة له فى المادة 432 مرافعات.
ومن حيث إن هذا الدفع فى محله لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن المادة 380 من
قانون المرافعات صريحة فى النص على أن يكون الإعلان بالطعن لنفس الخصم أو فى موطنه
الأصلى أو المختار المبين فى ورقة إعلان الحكم – لما فى تعيين هذا المحل من الدلالة
على رغبة معلن الحكم فى قيام المحل المحتار مقام موطنه الأصلى فى إعلان الأوراق الخاصة
بالحكم ومنها الطعن فيه – وليس ثمة تعارض بين حكم المادة 380 والمادة 83 من قانون المرافعات
لأن عبارة "فى درجة التقاضى الموكل هو فيها" الواردة فى المادة 83 أضيفت بقصد بيان
أن الطعن فى الحكم الذى يصدر فى الدعوى لا يصح إعلانه فى محل وكيل من يراد توجيه الطعن
إليه اعتبارا بأن هذه الوكالة تعد منتهية بصدور الحكم فى الدعوى إلا إذا اتخذ المحكوم
له هذا المحل فى ورقة إعلان الحكم – فهنالك يصح إعلانه فيه بالطعن فى الحكم اعتبارا
بأن اتخاذه ذلك المحل قرينة قانونية على أنه قابل لإعلانه بالطعن فيه وتقوم هذه القرينة
ولو لم يصرح بذلك – ولا يهم بعد أن يكون المحامى (الذى عين مكتبه موطنا مختارا) مقررا
أم غير مقرر أمام محكمة النقض – ومتى كان كذلك فإن الطاعن لا يفيد من نص المادة 83
مرافعات كما لا يفيد من إعلان المطعون عليه الحكم المطعون فيه بعد التقرير بالطعن متخذا
فيه مكتب وكيله محلا مختارا واعتبار أن ذلك يعتبر إجازة لاحقة من المطعون عليه تصحح
عمل الطاعن فى إعلانه للمطعون عليه فى ذلك المحل المختار بدلا من الإعلان إلى شخص المطعون
عليه أو إلى موطنه الأصلى إن كان معلوما أو إلى النيابة إن لم يكن معلوما طبقا لنص
المادة 14/ 10 و11 مرافعات فإنه لكى يستفيد من هذا الاعتبار يتحتم عليه أن يودع قلم
الكتاب الصورة المعلنة إليه من الحكم المطعون فيه فى خلال العشرين يوما التالية لتقرير
الطعن المحددة لإيداع مذكرته الشارحة مع مستنداته التى يستند عليها فى إجراءات الطعن
وفى موضوعه – ذلك أن إيداع صورة الحكم المعلنة إليه فى مثل هذه الحالة قلم كتاب المحكمة
هو من الاجراءات الجوهرية التى يترتب على إغفالها بطلان الطعن طبقا للمادة 432 مرافعات
والحكم بعدم قبوله شكلا.
ومن حيث إنه لذلك يتعين قبول الدفع والحكم بعدم قبول الطعن شكلا.
