الرئيسية الاقسام القوائم البحث

التظلم رقم 18 لسنة 29 ق “نقابات” [] – جلسة 09 /06 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثاني – السنة 10 – صـ 401

جلسة 9 من يونيه سنة 1959

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل المستشار, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وفهيم يسى جندي, وعادل يونس, ورشاد القدسي المستشارين.


التظلم رقم 18 لسنة 29 القضائية "نقابات" [(1)]

(أ) حرية مزاولة المهنة. كفالتها بمقتضى القانون. ذلك لا يعني إطلاقها ولا يحول دون تدخل الشارع لتنظيم ممارستها.
(ب – د) محاماه. القيد بجدول المحامين العام. مناطه. الاشتغال بالمحاماه وممارستها فعلا. علة ذلك.
دلالة ترتيب النصوص, وورود المادة الثانية التي حددت شروط القيد بجدول المحامين العام في الباب الأول وعنوانه "الشروط اللازم توافرها للاشتغال بالمحاماه". الاشتغال بالمحاماه والقيد أمران متلازمان.
ضبط الشارع الاشتغال بمهنة المحاماه بضابط مزدوج. المادة 1, 2 من القانون 96/57. من لا يتوافر فيه شروط القيد محروم من حق الاشتغال بالمحاماه. وهو لا يستطيع الاشتغال بالمحاماه إلا إذا كان اسمه مقيدا.
الاشتغال بالمحاماه هو الأصل في الباب الأول. المواد 7, 9, 10, 11, 16, 22, 30, 95 من القانون.
(هـ – ز) المقصود بالمحامين غير المشتغلين الذين يجوز لهم طلب نقل أسمائهم إلى جدول غير المشتغلين. هم من يمارسون المهنة فعلا ثم يحول دون استمرارهم فيها ظرف طارئ. أسباب ذلك.
دلالة نص المادة الثامنة من القانون. انصراف أحكام قانون المحاماه وقواعده إلى المحامين الذين يقومون بأعبائها دون عائق من وظيفة أو غيرها. هذا التفسير هو أمر الشارع في مواد القانون الصريحة. المادة من قانون المحاماه التي حرمت الجمع بين المحاماه وبين غيرها من الوظائف والأعمال والواردة في باب "حقوق المحامين وواجباتهم" هى من مطابقات القانون وموافقاته. هى والمادة الأولى من القانون تسيران في منحى واحد. ما تدل عليه عبارة المادة 2/4 يؤكد مراد الشارع.

نتيجة ما تقدم

الطلب المقدم ممن يشغل فعلا إحدى الوظائف للقيد في جدول المحامين العام ونقله في الوقت نفسه إلى جدول المحامين غير المشتغلين ليس له محل.
1 – حرية مزاولة المهنة بوصفها نتيجة طبيعية للحرية الشخصية وإن كانت مكفولة بمقتضى القوانين, إلا أن كفالة هذه الحرية لا يعني إطلاقها لمساس ذلك بالنظام العام مساسا مباشرا – فليس هناك ما يمنع المشرع من وضع قوانين لتنظيم ممارستها بما يكفل مصلحة الجماعة ويحقق الأغراض السامية التي قدرها عند سن هذه القوانين والتي جعلها الشارع سياجا لتلك الحرية, وضمانا للصالح العام يندفع بها ما يمس المهنة بالأذى, وحتى لا يعرض لها عوارض تتجافى مع ما يجب لها من اعتبار بوجه عام, ولا مع حقوق القائمين على ممارستها بوجه خاص.
2 – دل الشارع بعبارة عنوان الباب الأول من القانون رقم 96 لسنة 1957 بالمحاماه أمام المحاكم – وبالترتيب الذي اختاره للنصوص التي أوردها فيه على أن مناط القيد بجدول المحامين هو الاشتغال بالمحاماه وممارستها فعلا – فعملية القيد ليست مقصودة لذاتها بقدر ما هى وسيلة الاشتغال بالمحاماه إشتغالا فعليا, فالأمران – بحكم طبيعة الأمور – متلازمان, بحيث لا يتصور وجود أحدهما دون الآخر, فالاشتغال بالمحاماه هو الغرض من القيد في الجدول, والقيد في الجدول هو سبيل الاشتغال بالمحاماه.
3 – ضبط الشارع الاشتغال بمهنة المحاماه بضابط مزدوج, فأقام بالمادة الثانية حدا فاصلا بين المحاماه ومن لا تتوافر فيه شروط القيد – حتى لا يغشاها غير أهلها – وأقام بالمادة الأولى حدا فاصلا بينها ومن تقوم به حالة تتعارض مع ممارستها فعلا – وإن توافرت له شروط القيد – فمن لا يتوافر فيه شروط القيد محروم من حق الاشتغال بالمحاماه وهو لا يستطيع الاشتغال بها إلا إذا كان مقيدا.
4 – فكرة الاشتغال بالمحاماه اشتغالا فعليا – لمن يقيد لأول مرة في جدول المحامين – هى دون غيرها التي كانت تتمثل في ذهن الشارع عند وضع القانون فقد تكررت في نصوص المواد 7, 9, 10, 11, 16, 22, 30, 95 من القانون رقم 96 لسنة 1957, واضحة في مراحله المختلفة, وهذه النصوص على تعددها ووضوح عباراتها تدل على قصد واضعها من أن الاشتغال بالمحاماه هو الأصل في الباب الأول ولا يصح الفصل بينه وبين القيد في جدول المحامين العاملين.
5 – قطعت المادة الثامنة من قانون المحاماه كل شك ودرأت كل شبهة في إنصراف نصوصه إلى الذين يقومون بأعباء المحاماه إذ نصت على أن "للمحامي الذي كف عن مزاولة المهنة أن يطلب إلى لجنة قبول المحامين نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين… … … ولمجلس النقابة أن يطلب نقل اسم المحامي إلى جدول المحامين غير المشتغلين إذا التحق بعمل لا يتفق مع مهنة المحاماه طبقا لنصوص هذا القانون واللائحة الداخلية".
6 – قانون المحاماه – على ما هو واضح من نصوصه – لا يعرف المحامي الذي لا يشتغل بالمحاماه ولا يقصد بالمحامين غير المشتغلين إلا من كان يمارس المهنة فعلا وحال دون استمراره فيها ظرف طارئ – فجعل النقل إلى جدول المحامين غير المشتغلين مقصورا على هؤلاء دون غيرهم, ومتى كان الأمر كذلك, وجب أن يكون هذا الاستثناء من الأصل مقصورا على ما استثنى على سبيل الحصر فلم يكن الأمر إذن أمر عنوان – كما يقول الطاعن – بل هو أمر الشارع في النصوص ذاتها وهى من الوضوح والصراحة بحيث لا يجوز الانحراف عنها أو تفسيرها تفسيرا يخرجها عن مراد الشارع.
7 – المادة من قانون المحاماه – وهى التي حرمت الجمع بين المحاماه وبين غيرها من الوظائف والأعمال – وإن وردت في الباب الخامس منه "في حقوق المحامين وواجباتهم" فإنها فيما ذكرت بشأن عدم جواز الجمع بين المحاماه والتوظيف في إحدى مصالح الحكومة أو غيرها – لم تأت بجديد, بل هى من مطابقات القانون وموافقاته, فهى كالمادة الأولى من القانون تسيران في منحى واحد, فما دام الاشتغال بالمحاماه – وهو العنصر الأصيل فيها – هو المسوغ للقيد, فالتحاق المحامي الطارئ بإحدى الوظائف بعد ممارسة مهنته والذي من شأنه أن يمنعه من الممارسة موجب نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين, فالمعيار في الحالين واحد وقد أكد الشارع مراده بعد ذلك بما تدل عليه عبارة الفقرة الرابعة من المادة الثانية من وجوب انقطاع صلة الموظف بالوظيفة قبل طلب قيد اسمه بالجدول – وأن يكون الانقطاع لأسباب غير ماسة بالذمة والشرف.


الوقائع

تقدم الطاعن بعد حصوله على ليسانس الحقوق بطلب قيد اسمه بجدول المحامين العام وفقا للمادة الثانية من القانون رقم 96 لسنة 1957 الخاص بالمحاماه أمام المحاكم.
ونظرا إلى أنه يشغل وظيفة عامة لا يجوز الجمع بينها وبين ممارسة مهنة المحاماه, فقد التمس – مع قيده – نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين.
وبتاريخ… … قررت لجنة قبول المحامين… … رفض طلب القيد.
فطعن الطاعن في هذا القرار بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن – هو أن لجنة قبول المحامين بمحكمة الاستئناف – إذ قضت برفض الطلب المقدم من الطاعن بقيد اسمه بجدول المحامين العام مع نقله في الوقت ذاته إلى جدول غير المشتغلين قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله – وذلك لسببين (أولهما) أن منهة المحاماه هى مهنة حرة تعتبر ممارستها مظهرا من مظاهر الحرية الفردية فلا يصح تقييدها إلا بالقدر الذي نص عليه القانون صراحة – فلا يجوز إقحام الأحكام الخاصة بعدم الجمع بين الوظيفة العامة والمحاماه – في شروط القيد, إذ جاءت أحكام القيد في المادة الثانية من الباب الأول وعنوانه في الشروط اللازم توافرها للاشتغال بالمحاماه – في حين أن أحكام الجمع بين المحاماه والوظائف الأخرى قد وردت في الباب الخامس من القانون – تحت عنوان – حقوق المحامين وواجباتهم – وهى أمور تتعلق بطبيعتها بممارسة المحاماه بعد قيد الاسم بالجدول, وهى واجبات فرضها القانون على المحامي بعد أن يكون قد باشر عمله فعلا ولا يلزمه شيئا منها قبل ذلك – ولو أن الشارع قصد أن يكون – عدم الجمع – شرطا للقيد لأشار إلى ذلك صراحة في المادة الثانية. وليس يغير من هذا الرأي أن تكون المادة الثانية, قد وردت تحت عنوان الشروط اللازم توافرها للاشتغال بالمحاماه لأن العناوين ليست جزءا من التشريع وإنما هى وسيلة للتنسيق والتبويب (وثانيهما) أن المادة الثامنة من قانون المحاماه – وإن كانت قد أشارت إلى نقل اسم المحامي العامل إلى جدول المحامين غير المشتغلين في حالتين اثنتين – إلا أن هذه المادة لم تحدد أسباب النقل وملابساته على سبيل الحصر وإنما واجهت فقط بالتنظيم الحالتين الأكثر شيوعا في مجال العمل – فليس هناك ما يمنع من القيد في جدول المحامين العام والنقل فورا إلى جدول المحامين غير المشتغلين بقرار ثان ولو في نفس الجلسة, متى أعلن طالب القيد رغبته في عدم ممارسة المهنة, وقد جرى العمل في ظل جميع التشريعات الخاصة بالمحاماه, بما فيها القانون الحالي على جواز أن يكون طلب القيد مشفوعا بطلب آخر خاص بالنقل إلى جدول غير المشتغلين, فقررت لجنة قبول المحامين في جلسات سابقة على تلك الجلسة التي نظر فيها هذا الطلب قبول قيد الكثيرين ممن يشغلون الوظائف العامة, بجدول المحامين العام مع نقلهم في الوقت نفسه إلى جدول غير المشتغلين.
وحيث إن محصل الواقعة التي صدر فيها القرار المطعون فيه, أن الطاعن وهو من خريجي كلية الحقوق ويشغل وظيفة عامة طلب إلى رئيس محكمة استئناف القاهرة – بوصفه رئيسا للجنة قبول المحامين – قيد اسمه بجدول المحامين ونقله في ذات الوقت إلى جدول المحامين غير المشتغلين. فقررت اللجنة رفض الطلب.
وأقام القرار المطعون فيه قضاءه على ما جاء به "إن قانون المحاماه رقم 96 لسنة 1957 صدر الباب الأول منه بأنه خاص بالشروط اللازم توافرها للاشتغال بالمحاماه أي أن القانون إنما شرع لمن يريد أن يعمل في المحاماه ومهنتها دون غيرها من الأعمال الأخرى وقد جاءت المادة الثامنة من هذا القانون بنص يفيد أن الذي يكف من المحامين عن مزاولة المهنة له أن يطلب نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين ومعنى ذلك أن الجدول الأخير لا يقيد فيه إلا من يكون قد عمل في المحاماه ومارسها ثم طرأت عليه ظروف دعته أن يكف عن مزاولتها, ومن حيث أن الطالب لا يزال في الوظيفة يعمل فيها فلا يتفق مع ذلك أن يطلب أن يقيد محاميا وفي الوقت نفسه أن يدرج في جدول المحامين غير المشتغلين وذلك لأنه لم يسبق له أن اشتغل بالمحاماه حتى يطلب اعتباره أنه غير مشتغل فيها".
وحيث وإن كانت حرية مزاولة المهنة بوصفها نتيجة طبيعية للحرية الشخصية مكفولة بمقتضى القوانين – إلا أن كفالة هذه الحرية لا يعني إطلاقها لمساس ذلك بالنظام العام مساسا مباشرا – فليس هناك ما يمنع المشرع من وضع قوانين لتنظيم ممارستها بما يكفل مصلحة الجماعة ويحقق الأغراض السامية التي قدرها عند سن هذه القوانين والتي جعلها الشارع سياجا لتلك الحرية وضمانا للصالح العام يندفع بها ما يمس المهنة بالأذى, وحتى لا يعرض لها عوارض تتجافى مع ما يجب لها من اعتبار بوجه عام ولا مع حقوق القائمين على ممارستها بوجه خاص.
وحيث إنه وإن كان صحيحا أن المادة الثانية من القانون رقم 96 لسنة 1957 الخاصة بالمحاماه أمام المحاكم – قد نصت على أنه "يشترط فيمن يقيد اسمه بجدول المحامين (أولا) أن يكون مصريا (وثانيا) أن يكون متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة (وثالثا) أن يكون حاصلا على درجة الليسانس في القانون من إحدى كليات الحقوق في الجامعة المصرية أو على شهادة أجنبية تعتبر معادلة لها وأن ينجح في هذه الحالة الأخيرة في امتحان المعادلة وفقا للقوانين واللوائح الخاصة بها (ورابعا) أن يكون محمود السيرة – حسن السمعة – أهلا للاحترام الواجب للمهنة – وألا يكون قد صدرت ضده أحكام قضائية أو تأديبية – أو اعتزل وظيفته أو مهنته أو انقطعت صلته بها لأسباب ماسة بالذمة والشرف" إلا أن هذه المادة قد جاءت في الباب الأول وعنوانه "في الشروط اللازم توافرها للاشتغال بالمحاماه", كما أنها جاءت في أعقاب المادة الأولى التي يجري نصها على الوجه الآتي: "يشترط فيمن يشتغل بالمحاماه أمام المحاكم أن يكون اسمه مقيدا بجدول المحامين" فدل الشارع بعبارة العنوان وبالترتيب الذي اختاره للنصوص التي أوردها فيه, على أن مناط القيد بجدول المحامين هو الاشتغال بالمحاماه وممارستها فعلا فعملية القيد ليست مقصودة لذاتها بقدر ما هى وسيلة الاشتغال بالمحاماه اشتغالا فعليا, فالأمران – بحكم طبيعة الأمور – متلازمان بحيث لا يتصور وجود أحدهما دون الآخر, فالاشتغال بالمحاماه هو الغرض من القيد في الجدول, والقيد في الجدول هو سبيل الاشتغال بالمحاماه, وبهذا يكون الشارع ضبط الاشتغال بمهنة المحاماه بضابط مزدوج, فأقام بالمادة الثانية حدا فاصلا بين المحاماه ومن لا تتوافر فيه شروط القيد حتى لا يغشاها غير أهلها وأقام بالمادة الأولى حدا فاصلا بينها ومن تقوم به حالة تتعارض مع ممارستها فعلا وإن توافرت له شروط القيد, فمن لا تتوافر فيه شروط القيد محروم من حق الاشتغال بالمحاماه, وهو لا يستطيع الاشتغال بها إلا إذا كان مقيدا, ومن ذلك يبين أن فكرة الاشتغال بالمحاماه اشتغالا فعليا – لمن يقيد لأول مرة في جدول المحامين هى دون غيرها – التي كانت تتمثل في ذهن الشارع عند وضع القانون – فقد تكررت في نصوص القانون واضحة في مراحله المختلفة – فنصت المادة السابعة – "على أن يقيد كل من يقبل لأول مرة من المحامين في جدول المحامين تحت التمرين ذلك مع عدم الاخلال بأحكام المادة 18" – ونصت المادة التاسعة – "على أن يؤدي المحامي الذي قيد اسمه بالجدول قبل مزاولة المهنة اليمين أمام إحدى محاكم الاستئناف" – ونصت المادة العاشرة "على أن مدة التمرين سنتان ويجب أن يلتحق المحامي في فترة التمرين بمكتب أحد المحامين – وتقضي المادة بألا يقبل أمام المحاكم الابتدائية إلا من مضى مدة التمرين وقدرها سنتان – وتقضي المادة بألا يقبل للمرافعة أمام محاكم الاستئناف إلا من مضى ثلاث سنوات مشتغلا بالمحاماه أمام المحاكم الابتدائية – وتقضي المادة بأن يؤدي كل محام قيد اسمه في الجدول قيمة الاشتراك السنوي للنقابة في مدة نهايتها 15 مارس من كل سنة والا استبعد اسمه من الجدول – كما أوجبت المادة على كل محام أن يتخذ له مكتبا في ذات المحكمة الجزئية أو الابتدائية أو محكمة الاستئناف التي يشتغل أمامها ثم جاءت المادة في الباب الثامن وعنوانه "صندوق المعاشات والاعانة" ونصت على ما يأتي (ولا يكون للمحامي الحق في معاش التقاعد إلا إذا توافرت فيه شروط خاصة… أن يكون قد باشر بالفعل مهنة المحاماه أمام المحاكم مدة ثلاثين سنة ميلادية بما فيها مدة التمرين… أن يكون قد أدى اشتراك النقابة منذ قيد اسمه بالجدول إلى حين التقاعد إلا إذا أعفى من أداء الاشتراك بقرار من مجلس النقابة" وهذه النصوص على تعددها ووضوح عبارتها تدل على قصد واضعها من أن الاشتغال بالمحاماه هو الأصل في الباب الأول ولا يصح الفصل بينه وبين القيد في جدول المحامين العاملين – والواقع أن قانون المحاماه لا تنصرف أحكامه وقواعده إلا إلى المحامين الذين يحملون لواء المحاماه, ويقومون بأعبائها وتحتويهم ساحة القضاء دون أن يعوقهم في أداء واجبهم هذا عائق من وظيفة أو غيرها, وقد جاءت المادة الثامنة وقطعت كل شك ودرأت كل شبهة, إذ نصت على ما يأتي "للمحامي الذي كف عن مزاولة المهنة أن يطلب إلى لجنة قبول المحامين نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين… ولمجلس النقابة أن يطلب نقل اسم المحامي إلى جدول المحامين غير المشتغلين إذا التحق بعمل لا يتفق مع مهنة المحاماه طبقا لنصوص هذا القانون وللائحة الداخلية", فالقانون – على ما هو واضح من نصوصه – لا يعرف المحامي الذي لا يشتغل بالمحاماه ولا يقصد بالمحامين غير المشتغلين إلا من كان يمارس المهنة فعلا, وحال دون استمراره فيها ظرف طارئ فجعل النقل مقصور على هؤلاء دون غيرهم, ومتى كان الأمر كذلك, وجب أن يكون هذا الاستثناء من الأصل مقصورا على ما استثنى على سبيل الحصر – فلم يكن الأمر إذن أمر عنوان – كما يقول الطاعن – بل هو أمر الشارع في النصوص ذاتها, وهى من الوضوح والصراحة بحيث لا يجوز الانحراف عنها أو تفسيرها تفسيرا يخرجها عن مراد الشارع.
وحيث إن المادة من قانون المحاماه – وهى التي حرمت الجمع بين المحاماه وبين غيرها من الوظائف والأعمال – وإن وردت في الباب الخامس منه – "في حقوق المحامين وواجباتهم" فإنها فيما ذكرت بشأن عدم جواز الجمع بين المحاماه والتوظف في إحدى مصالح الحكومة أو غيرها لم تأت بجديد, بل هى من مطابقات القانون وموافقاته, فهى كالمادة الأولى من القانون يسيران في منحى واحد. فما دام الاشتغال بالمحاماه – وهو العنصر الأصيل فيها – هو المسوغ للقيد فالتحاق المحامي الطارئ بإحدى الوظائف بعد ممارسة مهنته والذي من شأنه أن يمنعه من الممارسة هو موجب نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين, فالمجال في الحالين واحد, ولا حكمة للمغايرة وإن اختلف أثره بحسب المرحلة التي وجد فيها هذا السبب, فإن قام هذا السبب ابتداء امتنع القيد بتاتا – وقد أكد الشارع مراده من ذلك بما تدل عليه عبارة الفقرة الرابعة من المادة الثانية من وجوب انقطاع صلة الموظف بالوظيفة قبل طلب قيد اسمه بالجدول وأن يكون الانقطاع لأسباب غير ماسة بالذمة والشرف – هذا وقد سبق لهذه المحكمة أن أبدت رأيها في مثل هذا الموضوع عند بدء إنشائها – بمناسبة طلب قدم إليها من أحد القضاة العاملين بقيد اسمه في جدول المحامين غير المشتغلين أمام محكمة النقض – وهو طلب من نوع الطلب الحالي ويقوم على مثل أساسه – فقررت المحكمة عدم قبول النظر فيه – ولا يدعم مركز الطاعن أن يكون قد صدر من لجنة القيد في تواريخ سابقة قرارات بالقيد على خلاف هذا التفسير الصحيح للقانون.
وحيث إنه متى كان ذلك مقررا, وكان القرار المطعون فيه صريحا في أن الطالب حين تقدم بطلب القيد كان يشغل إحدى الوظائف التي يتعارض شغلها مع ممارسة العمل فعلا في المحاماه ولم تنقطع صلته بها, فإن طلبه القيد في جدول المحامين العام ونقله في الوقت نفسه إلى جدول المحامين غير المشتغلين لا يكون له محل ويكون القرار المطعون فيه سليما فيما انتهى إليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه وتأييد القرار المطعون فيه.


[(1)] قررت محكمة النقض المبدأ ذاته في التظلمات 1 ومن 5 إلى 17 ومن 19 إلى 32 سنة 29 القضائية الصادرة بنفس الجلسة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات