الطعن رقم 129 سنة 22 ق – جلسة 16 /06 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1250
جلسة 16 من يونيه سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد فؤاد جابر المستشارين.
القضية رقم 129 سنة 22 القضائية
( أ ) اختصاص. إحالة. إحالة الدعاوى إلى المحاكم المختصة وفقا لقانون
المرافعات الجديد. الدعاوى المستثناة من الإحالة. صدور حكم تمهيدى فى الدعوى غير منه
للخصومة كلها أو بعضها لا يمنع من الإحالة. المادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949.
(ب) اختصاص. الدفع بعدم الاختصاص المؤسس على المادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949.
هو من النظام العام. جواز التمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى. المادة 134 مرافعات
جديد.
1 – إن المشرع إذ أوجب بنص المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 باصدار قانون
المرافعات على المحاكم الابتدائية أن تحيل بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها
من دعاوى أصبحت من اختصاص محكمة المواد الجزئية بمقتضى هذا القانون قد استثنى من حكمها
الدعاوى التى حكم فيها حضوريا أو غيابيا أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فيها قبل تاريخ
العمل بالقانون الجديد وذلك رعاية لحقوق ثبتت أو مصالح رآها جديرة بالاستثناء ولحكمة
قدرها هى أن يكون من الأقرب إلى السداد والقصد أن لا تنزع الدعاوى التى حجزت للحكم
من المحكمة التى أتمت تحقيقها وسمعت المرافعة فيها، ومن ثم فإنه لا يمنع من الإحالة
على محكمة المواد الجزئية أن تكون المحكمة الابتدائية التى تعدل اختصاصها قد أصدرت
فى الدعوى حكما قبل الفصل فى موضوعها غير منه للخصومة كلها أو بعضها، إذ مثل هذا الحكم
لا يتدرج فى الأحكام المستثناة التى قدر الشارع فى صدورها ما يمنع من امتداد طائلة
القانون الجديد إلى الدعوى.
2 – الدفع بعدم الاختصاص المؤسس على المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار
قانون المرافعات يصح التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض، ذلك لأن الاختصاص بحسب نوع
الدعوى أو قيمتها أصبح وفقا لأحكام المادة 134 من القانون الجديد متعلقا بالنظام العام
تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولا
يجوز للخصوم الاتفاق على رفع النزاع إلى محكمة غير مختصة به اختصاصا نوعيا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى
أن المطعون عليه الأول أقام على الطاعنين وعلى المطعون عليه الثانى دعوى لدى محكمة
أسيوط الجزئية قيدت فى جدولها برقم 508 سنة 1941 طلب فيها الحكم بإلزامهم متضامنين
بأن يدفعوا إليه مبلغ 75 جنيها مع المصروفات وأتعاب المحاماه ومع حفظ حقه فيما يستجد
وفى مطالبة وزارة الأشغال بإعادة الشئ لأصله – وقال فى بيان دعواه إنه يملك أرضا زراعية
بناحية بنى هلال مركز ديروط مساحتها 1 ف و19 ط و8 س وبسبب إقامة وزارة الأشغال جسرا
واقيا حول مساكن البلدة استولت الوزارة من هذه الأطيان على أتربة بعرض متر وربع متر
وأصبحت الأطيان لذلك غير صالحة للزراعة ولم ينتفع بها ابتداء من أول يناير سنة 1937
– وفى 27 من فبراير سنة 1944 حكمت المحكمة تمهيديا بندب خبير لأداء المأمورية المبينة
فى أسباب حكمها – قام الخبير بأداء مأموريته وقدم تقريرا انتهى فى نتيجته إلى أن المطعون
عليه الأول يستحق مقابل عدم انتفاعه عن المدة من أول يناير سنة 1937 لغاية آخر سنة
1940 تعويضا مقداره 37 جنيها و936 مليما – وفى 18 من فبراير سنة 1945 حكمت المحكمة
بإعادة المأمورية إلى الخبير لبيان المساحة الحقيقية للأطيان وتكاليف إعادة حالتها
إلى ما كانت عليه فقام الخبير بأداء مأموريته وقدم تقريرا انتهى فى نتيجته إلى أن جملة
ما يستحقه المطعون عليه الأول بسبب عدم الانتفاع مع تكاليف إعادة الحالة لأصلها هو
مبلغ 168 جنيها و609 مليمات وعدل المطعون عليه طلباته إلى طلب الحكم له بهذا المبلغ
فأحيلت الدعوى على محكمة أسيوط الابتدائية لاختصاصها حيث قيدت فى جدولها برقم 165 سنة
1948 كلى – وفى 2 من أبريل سنة 1949 حكمت المحكمة الابتدائية بإعادة المأمورية إلى
الخبير لمباشرتها على ضوء المستندات التى قدمت من الطاعنين – باشر الخبير مأموريته
وقدم ملحقا لتقريره انتهى فيه إلى أن حقيقة مساحة الأطيان التى نزعت منها الأتربة هى
1 فدان و8 س يملك منها المطعون عليه الأول 11 ط و4 س وعلى هذا الأساس يكون التعويض
المستحق له هو مبلغ 75 جنيها و695 مليما – دفع الطاعنون فى مذكرتهم الختامية بعدم اختصاص
المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى لأن المادة 46 من قانون المرافعات – الحالى – تنص على
أن دعاوى التعويض عما يصيب الأراضى الزراعية من تلف تكون من اختصاص محكمة المواد الجزئية
مهما بلغت قيمة التعويض المطالب به – وفى 30 من ديسمبر سنة 1950 حكمت المحكمة بإلزام
الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا إلى المطعون عليه الأول مبلغ 75 جنيها و695 مليما وقالت
فى أسباب حكها عن الدفع بعدم الاختصاص إن هذا الدفع فى غير محله لأن الدعوى رفعت فى
ظل قانون المرافعات – الملغى – وصدرت فيها أحكام تمهيدية وقالت بشأن المطعون عليه الثانى
"والحكومة وشأنها مع المقاول الذى أقامت ضده دعوى الضمان تقاضيه بدعوى على حدة إن شاءت
لعدم تقديمها العقد المحرر بينها وبينه" رفع الطاعنون استئنافا عن هذا الحكم قيد فى
جدول محكمة استئناف أسيوط برقم 76 سنة 26 ق – دفع المطعون عليه الأول بعدم جواز الاستئناف
لقلة النصاب عملا بنص المادة 51 من قانون المرافعات على اعتبار أن المبلغ المطالب به
ومقداره 168 جنيها و609 م هو مما يدخل فى حدود النصاب الانتهائى للمحكمة الابتدائية
– طلب الطاعنون رفض هذا الدفع وأصروا على طلب إلغاء الحكم المستأنف والحكم أصليا بعدم
اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى فيما زاد على مبلغ 4
جنيهات و646 مليما – وفى 9 من يناير سنة 1952 حكمت المحكمة – أولا – وفى الاستئناف
الخاص بعدم الاختصاص بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا – ثانيا – وفيما يتعلق بالموضوع بعدم
جواز الاستئناف لقلة النصاب. فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص
المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله. ذلك أنه أقام قضاءه
فى هذا الخصوص على أن الحكم المستأنف قد صدر بعد العمل بقانون المرافعات الجديد، وقد
نصت المادة الأولى من هذا القانون على سريانه على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى
أو تم من الاجراءات قبل تاريخ العمل به، وأكدت هذا المعنى فى الفقرة الأولى منها إذ
نصت على أن القوانين المعدلة للاختصاص تسرى على الدعاوى المنظورة متى كان تاريخ العمل
بهذه القوانين سابقا على إقفال باب المرافعة فى الدعاوى المذكورة، وأن محكمة الدرجة
الأولى كانت على حق إذ رفضت هذا الدفع لأن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون
الإصدار قد استثنت الدعاوى المحكوم فيها حضوريا أو غيابيا ذلك أن المشرع رأى أنه أقرب
إلى السداد والقصد أن لا تنزع هذه الدعاوى من اختصاص المحكمة المنظورة أمامها بعد أن
تكون قد بلغت هذه المراحل – وأن الظاهر من ظروف الدعوى أنه صدرت أثناء نظرها عدة أحكام
تمهيدية صدر الحكم الأخير منها فى 2 من أبريل سنة 1949 – ويقول الطاعنون إن وجه الخطأ
فى هذا الذى أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص هو أن المادة
الرابعة من قانون الإصدار قد أوجبت على المحاكم الابتدائية أن تحيل من تلقاء نفسها
ما يوجد لديها من الدعاوى التى أصبحت من اختصاص قاضى المواد الجزئية بمقتضى القانون
الجديد وذلك بالحالة التى تكون عليها وأن الاستثناء الوارد فى هذه المادة لا يسرى إذا
لم يكن الحكم الصادر من الأحكام المنهية للخصومة أو من الأحكام الفاصلة فى الموضوع
– والمحكمة الابتدائية لم تكن قد أصدرت فى الدعوى الحالية سوى الحكم التمهيدى الصادر
فى 2 من أبريل سنة 1949 – ويضيف الطاعنون إلى ما تقدم أنهم وإن كانوا لم يطرحوا هذا
السبب على محكمة الموضوع إلا أنه يشفع لهم فى ذلك أن الاختصاص النوعى أصبح فى ظل قانون
المرافعات من النظام العام فضلا عن أنهم – الطاعنين – تمسكوا لدى محكمة الموضوع بعدم
اختصاص المحكمة الابتدائية وعلى ذلك لا يعتبر ما ورد فى هذا النعى سببا جديدا.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله: ذلك أن المادة الأولى من قانون المرافعات نصت على أنه
"تسرى قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل
تاريخ العمل بها" واستثنت المادة من ذلك القوانين المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل
بها بعد إقفال باب المرافعة فى الدعوى – وأوردت المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة
1949 باصدار قانون المرافعات حكما وقتيا فى خصوص تعديل الاختصاص النوعى فقالت "على
المحاكم الابتدائية أن تحيل بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى أصبحت
من اختصاص محكمة المواد الجزئية بمقتضى هذا القانون وذلك بالحالة التى تكون عليها……
ولا تسرى أحكام الفقرة السابقة على الدعاوى المحكوم فيها حضوريا أو غيابيا أو الدعاوى
المؤجلة للنطق بالحكم بل تبقى خاضعة لأحكام النصوص القديمة". ويبين من هذه النصوص أن
المشرع أورد بالمادة الرابعة من قانون إصدار قانون المرافعات قواعد لتنظيم الانتقال
من ولاية القانون القديم إلى ولاية القانون الجديد وأخرج فى هذه القواعد، من عموم قاعدة
سريان قوانين المرافعات، بعض مستثنيات رعاية لحقوق ثبتت أو مصالح رآها جديرة بالاستثناء
وجعل المناط فى ذلك – أى فى سريان أحكام القانون القديم – أن تكون الدعوى قد حكم فيها
حضوريا أو غيابيا أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فيها قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد
وذلك لحكمة قدرها هى أنه يكون من الأقرب إلى السداد والقصد أن لا تنزع الدعاوى التى
حجزت للحكم من المحكمة التى أتمت تحقيقها وسمعت المرافعات فيها، ومن ثم لا يمنع من
الإحالة على محكمة المواد الجزئية أن تكون المحكمة الابتدائية التى تعدل اختصاصها قد
أصدرت فى الدعوى حكما قبل الفصل فى موضوعها غير منه للخصومة كلها أو بعضها إذ أن مثل
هذا الحكم لا يندرج فى الأحكام المستثناة التى قدر الشارع أن فى صدورها ما يمنع من
أن تمتد إلى الدعوى طائلة القانون الجديد – وهذا هو ما جرى به قضاء هذه المحكمة فى
الطعن رقم 13 سنة 22 ق – ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه برفض الدفع
بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية على أن المحكمة المذكورة كانت قد أصدرت فى الدعوى أحكاما
تمهيدية فانه يكون قد أخطأ تطبيق المادة الرابعة من القانون رقم 77 سنة 1949 مما يستوجب
نقضه. ولا يحول دون ذلك أن الطاعنين لم يتمسكوا بهذا السبب كسند لهم فى دفعهم بعدم
اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى – ذلك لأن الاختصاص بحسب نوع الدعوى أو قيمتها
أصبح وفقا لأحكام القانون الجديد – المادة 143 مرافعات – متعلقة بالنظام العام تحكم
به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو فى الاستئناف
ولا يجوز للخصوم الاتفاق على رفع النزاع إلى محكمة غير مختصة به اختصاصا نوعيا.
ومن حيث إن ما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم جواز الاستئناف لقلة النصاب إنما ترتب
على التقرير بأن المحكمة الابتدائية كانت هى المختصة بنظر الدعوى وهو ما سبق بيان وجه
الخطأ فيه، ومن ثم يتعين نقض الحكم فى جميع أجزائه.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها.
ومن حيث للأسباب السابقة وتطبيقا لنص المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 ولنص
المادة 57 من قانون المرافعات يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة
أسيوط الجزئية وهى المحكمة المختصة بنظر النزاع للفصل فيها.
