الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 27 سنة 22 ق – جلسة 16 /06 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1245

جلسة 16 من يونيه سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضية رقم 27 سنة 22 القضائية

حيازة. دعاوى الحيازة. عدم جواز الجمع بينها وبين دعاوى الملك. هذا الحظر موجه للخصوم وللقاضى على السواء. عدم جواز البت فى مستندات التمليك بالصحة أو بالتزوير.
الأساس الأصلى لدعاوى الحيازة هو الحيازة بشروطها القانونية، فلا محل للتعرض فيها لبحث الملكية وفحص ما يتمسك به الخصوم من مستنداتها إلا أن يكون ذلك على سبيل الاستئناس يستخلص منها القاضى كل ما كان متعلقا بالحيازة وصفتها وبشرط أن لا يكون الرجوع إلى مستندات الملك مقصودا لتحرى الحق، وتلك قاعدة يرتبط بها المدعى والمدعى عليه وقاضى الدعوى، فلا يجوز للمدعى أن يجمع فى دعوى الحيازة بينها وبين المطالبة بالحق ولا يجوز للمدعى عليه أن يدفعها بالاستناد إلى الحق ولا أن يقيم القاضى حكمه على أساس ثبوت الحق أو نفيه. وإذن فإنه يكون من غير المقبول فحص مستندات ملكية الخصوم فى دعاوى الحيازة والبت فى شأنها بالصحة أو بالتزوير لما فى ذلك من المساس بالحق وجودا وعدما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد وكيل المحكمة والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 576 سنة 44 لدى مأمورية المنشاة القضائية على الطاعن طلب فيها الحكم بمنع تعرض الأخير له فى اثنى عشر قيراطا الموضحة بصحيفتها وتسليمها إليه بما عليها من الزراعة وفى حالة عدم وجودها يلزم بمبلغ ألف قرش والمصاريف والاتعاب والنفاذ بلا كفالة. وفى 9 من مايو سنة 1944 قضت المحكمة قبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المدعى (المطعون عليه) بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة وضع يده على الاثنى عشر قيراطا موضوع الدعوى مدة سنة قبل حصول التعرض وضعا هادئا ومستمرا وظاهرا بصفة مالك وأنه لم يمض أكثر من سنة من وقت حصول التعرض لحين رفع الدعوى وللمدعى عليه النفى بنفس الطرق. وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الشهود قضت فى 23 من أكتوبر سنة 1944 برفض الدعوى. فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة سوهاج الابتدائية وقيد بجدولها برقم 146 سنة 1946. وأثناء نظر الاستئناف طعن المطعون عليه فى 13 من أكتوبر سنة 1946 بالتزوير فى الشروط المقدمة من الطاعن والمؤرخة فى 7 من أكتوبر سنة 1925 والمثبت بها أن حقيقة العقد الذى استند إليه المطعون عليه أنه رهن لا بيع وقد حصل التخالص عن الدين – وبعد أن أعلن المطعون عليه الطاعن فى 7 من أكتوبر سنة 1946 بأدلة التزوير أصدرت المحكمة حكما تمهيديا فى 7 من سبتمبر سنة 1947 بقبول الدليل الثانى من أدلة التزوير وندب خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لأداء المأمورية المبينة بأسبابه – وبعد أن قدم الخبير تقريره – قضت المحكمة فى 16 من ديسمبر سنة 1951 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع (أولا) برد وبطلان الإقرار المؤرخ 7/ 10/ 1925 المنسوب صدوره من المستأنف (المطعون عليه) ثانيا بإلغاء الحكم المستأنف ومنع تعرض المستأنف عليه (الطاعن) للمستأنف فى الاثنى عشر قيراطا المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى وإلزام المستأنف عليه بتسليمها للمستأنف مع إلزام المستأنف عليه بالمصروفات المناسبة عن الدرجتين و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
من حيث إن الطعن مقام على أربعة أسباب ينصب الأول والثانى والثالث منها على دعوى التزوير، وتتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون وشابه بطلان جوهرى، ذلك: أن قواعد القانون تقضى بأن عماد الدليل فى دعوى اليد هو البينة لأنها تتعلق بمسألة مادية ولا يرجع إلى الأوراق والمستندات إلا على سبيل الاستئناس اللهم إلا إذا كانت منصبة على وضع اليد بالذات. وفى ظروف الدعوى الحالية لم تتضمن الورقة المطعون فيها بالتزوير اعترافا بوضع يد المطعون عليه وأقصى ما تفيده أن الملكية فى حقيقتها هى للطاعن، فهذه الورقة هى من أدلة الملكية لا من أدلة وضع اليد. ومن ثم يكون تحقيقها إلى حد القضاء بردها وبطلانها يعتبر خروجا من المحكمة عن اختصاصها، لأنها وإن لم تفصل فى الملكية فقد فصلت صراحة فى دليلها مما لا يمكن معه للطاعن إعادة الاحتجاج بها فيما بعد أمام محكمة الملكية لسابقة القضاء بتزويرها، ولا يرد على ذلك بأن الطاعن هو الذى قدمها واحتج بها، إذ أنه استند إليها ليستأنس بها فى دعوى وضع اليد لا للقطع بصحتها أو بطلانها، وإذا أنكرها الخصم فكان يكفى المحكمة أن تبعدها من تقديرها ما دام أن الفصل فى الدعوى لا يتوقف على الإقرار بها أو الحكم بصحتها عملا بنص المادة 29 من قانون المرافعات القديم والمادة 48 من قانون المرافعات الجديد التى توجب أحكامها بعدم جواز الجمع بين المطالبة بالحيازة وبين المطالبة بالحق ولابتناء الحكم فى دعوى الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه، وليس يصح القول بأن تعرض الحكم للورقة المطعون فيها يعتبر من قبيل التزيد، لأنه إنما بنى على أسباب أخرى قد تتصل بوضع اليد بالذات، لا يرد بذلك، ذلك لأن المحكمة أسست فى الواقع قضاءها على ثبوت تزوير تلك الورقة وما استخلصته منها، ذلك بالرغم من تنبيه الطاعن المحكمة فى مذكرته المقدمة لجلسة 16 من ديسمبر سنة 1951 بعدم جدوى سلوك هذا الطريق ذاكرا لها أن محكمة أول درجة أسست قضاءها على أساس استبعاد كافة المستندات، والمطعون عليه كان مسلما بهذا الاستبعاد مما كان لا يصح معه أن تكون هذه الورقة محل بحث فى دعوى منع التعرض. وتأسيسا على ذلك دفع الطاعن بعدم قبول دعوى التزوير استنادا إلى المادة 284 من قانون المرافعات الجديد التى تقضى بأن الادعاء بالتزوير لا يكون إلا إذا كان هذا الادعاء منتجا فى الدعوى – ومع تمسك الطاعن بهذا الدفاع فإن المحكمة لم تلق إليه بالا، الأمر الذى يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله – ذلك أنه لما كان الأساس الأصلى لدعاوى الحيازة، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة، هو الحيازة بشروطها القانونية. فلا محل للتعرض فيها لبحث الملكية وفحص ما يتمسك به الخصوم من مستنداتها إلا أن يكون ذلك على سبيل الاستئناس، يستخلص منها القاضى كل ما كان متعلقا بالحيازة وصفتها وبشرط أن لا يكون الرجوع إلى مستندات الملك مقصودا لتحرى الحق – وتلك قاعدة يرتبط بها المدعى والمدعى عليه وقاضى الدعوى، فلا يجوز للمدعى أن يجمع فى دعوى الحيازة بينها وبين المطالبة بالحق، ولا يجوز من المدعى عليه أن يدفعها بالاستناد إلى الحق، ولا أن يقيم القاضى حكمه على أساس ثبوت الحق أو نفيه. لما كان ذلك – فإنه يكون من غير المقبول فحص مستندات ملكية الخصوم فى دعاوى الحيازة والبت فى شأنها بالصحة أو التزوير لما فى ذلك من مساس بالحق وجودا وعدما.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك فإنه يتعين نقض الحكم فيما قضى به من رد وبطلان الإقرار المؤرخ فى 7/ 10/ 1925 – والحكم بعدم قبول دعوى التزوير.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه شابه بطلان جوهرى. ويقول الطاعن فى بيان هذا السبب إن المادة 265 من قانون المرافعات القديم تقضى بوجوب رفع دعوى وضع اليد فى بحر السنة التى تجرى من يوم حصول التعرض لوضع اليد أو ضياعه، ومن ثم يجب أن يبين فى الحكم أن الدعوى رفعت فى بحر تلك السنة وأن يقيم الدليل على ذلك صحيحا من التحقيق أو من غيره من الأدلة – ولما كانت المحكمة قد استندت فى حكمها إلى أن المطعون عليه رفع الدعوى فى 25 من مارس سنة 1944 وأنها رفعت فى بحر سنة من تاريخ التعرض. دون أن تبين التاريخ الأخير لمعرفة ما إذا كانت أخطأت أم أصابت، على الأقل فى كيفية احتساب المدة، لما كان ذلك – وكان هذا النقض لن يعوضه القول بأنه يمكن الرجوع إلى التحقيق أو غيره من الأوراق لتحديده – لأنه يجب ثبوت المصدر الذى استقت منه المحكمة هذا الركن الهام من أركان الدعوى، وكان لا يرد على ذلك بأن الطاعن لم يتمسك به أو لم يبده فى صورة دفع لأنه منكر للدعوى بجملتها، وكان لا يفيد فى بيان هذا الركن أن تقول المحكمة إن المطعون عليه وضع يده قبل التعرض مدة أكثر من سنة لان وضع يده هذه المدة بل أضعافها لا يعتبر دليلا على أنه رفع الدعوى فى بحر سنة من تاريخ التعرض وكان لا يبين من المذكرة المقدمة من المطعون عليه ولا من التحقيق الذى أجرته المحكمة ما يدل على أن التعرض سابق بسنة على رفع الدعوى – لما كان ذلك – فإن الحكم المطعون فيه يكون معدوم الأساس القانونى – لعدم بيان هذا الركن الهام الذى هو مناط الفصل فى الدعوى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص "وحيث إنه بالرجوع إلى أقوال الشهود الذين سمعوا تنفيذا للحكم التمهيدى الصادر من محكمة أول درجة لتحقيق الدعوى فانهم شهدوا بوضع يد المستأنف (المطعون عليه) على الأرض المتنازع عليها حتى سنة 1944 وإذا أضيف إلى ما هو وارد فى عقد الشراء المؤرخ فى سنة 1921 من وضع يده عليها باعتباره مشتريا وبالتالى باعتباره مالكا فإنه قد تبين أن المستأنف قد وضع يده على الأرض وضعا هادئا ومستمرا أكثر من سنة بنية الملك وظاهرا بمظهر المالك كما أنه رفع الدعوى فى 25 من مارس سنة 1944 وفى بحر السنة من تاريخ التعرض. ولذلك تكون الدعوى متوفرة شروطها من جهة القانون ومن جهة الواقع" – ولما كان يبين من هذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه أن المحكمة استخلصت فى حدود سلطتها الموضوعية بالأدلة السائغة التى أوردتها أن حيازة المطعون عليه للعقار المتنازع عليه استمرت أكثر من سنة قبل حصول تعرض الطاعن للمطعون عليه فى حيازته وأن الدعوى بمنعه قد رفعت قبل انقضاء سنة من تاريخ حصوله، وكان هذا البيان على ما أثبته الحكم كافيا لتحقيق غرض القانون – وكان الطاعن لا يعيب على الحكم مخالفته الثابت فى التحقيقات التى استند إليها – لما كان ذلك – فإن النعى على الحكم بما ورد فى هذا السبب لا يكون له مبرر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات