الطعن رقم 169 سنة 22 ق – جلسة 09 /06 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1240
جلسة 9 من يونيه سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد فؤاد جابر المستشارين.
القضية رقم 169 سنة 22 القضائية
تزوير. غرامة التزوير. هى جزاء يحددها القانون السارى وقت التقرير
بالتزوير. تحديد هذه الغرامة هو من النظام العام.
جرى قضاء محكمة النقض على أن غرامة التزوير هى جزاء أوجبه القانون على مدعى التزوير
عند تقرير سقوط حقه فى دعواه أو عجزه عن إثباتها وأن القضاء بهذه الغرامة يكون وفقا
للقانون الذى كان ساريا وقت التقرير بالتزوير، ولما كان إيقاع الغرامة بوصفها جزاء
هو أمر متعلق بالنظام العام فإنه يكون لمحكمة النقض أن تتعرض له من تلقاء نفسها. وإذن
فمتى كان التقرير بالطعن بالتزوير وإعلان أدلته قد حدث فى ظل قانون المرافعات القديم
فإن الغرامة الواجب الحكم بها هى التى حددتها المادة 291 من قانون المرافعات القديم
بمبلغ عشرين جنيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن
المطعون عليها بصفتها وصية على بنتيها القاصرتين آمنة وزينب وهما بنتاها من زوجها المرحوم
فرج فوده قد أقامت على الطاعنة وآخر الدعوى رقم 354 لسنة 1948 مدنى كلى الزقازيق والمحولة
لمحكمة منيا القمح الجزئية لاختصاصها حيث قيدت برقم 1473 لسنة 1949 وطلبت المدعية "المطعون
عليها" الحكم ببطلان عقد البيع الصادر من فرج فوده والد القاصرين ببيع 22 قيراطا و12
سهما إلى زوجته الطاعنة بعقد مسجل فى 3/ 12/ 1936 بثمن مقداره 70 جنيها و500 مليم وبمحو
التسجيلات المترتبة على العقد وتثبيت ملكيتها بصفتها لمقدار 16 قيراطا و12 سهما نصيب
القاصرين. وقدمت ورقة ضد مؤرخة فى 3/ 12/ 1939 وموقع عليها من الطاعنة بخاتمها وجاء
بها أن الأخيرة تقر بصورية عقد البيع الآنف الذكر. وفى 13/ 12/ 1949 قررت الطاعنة بالطعن
بالتزوير فى هذا الاقرار وأعلنت أدلة التزوير فى 16/ 2/ 1949 مؤسسة دعواها على أن خاتمها
كان فى حيازة من يدعى محمد عبد الله الكاتب لعقد البيع فانتهز هذه الفرصة واصطنع ورقة
الضد بتواطئه مع المطعون عليها، وأن زوجها فرج فوده كان يناصبها العداء وقامت بينهما
خصومات لجأ فيها للقضاء ولو كانت ورقة الضد صحيحة لما سكت عن إبطال عقد البيع الصادر
منه إليها مما يدل على أن التزوير حدث بعد أن توفى فى 16/ 7/ 1943 وأن المطعون عليها
وقعت على محضر جرد تركة المورث المؤرخ 30/ 11/ 1944 ومع ذلك لم تذكر شيئا عن الإقرار
بل قالت إن المتوفى لم يترك إلا حصة فى منزل. وقالت الطاعنة أيضا إنه بعد أن تم البيع
وضعت يدها على الأطيان التى اشترتها وباعت منها جزءا. وفى 25/ 9/ 1949 قضت المحكمة
بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير السالف بيانها وأحالت الدعوى على التحقيق لإثبات
ونفى تزوير الإقرار المطعون فيه وبعد أن سمعت المحكمة أقوال الشهود إثباتا ونفيا قضت
فى 30/ 12/ 1950 برفض دعوى التزوير وإلزام الطاعنة بالمصروفات وبغرامة مقدارها 25 جنيها
للخزانة. استأنفت الطاعنة وقيد استئنافها برقم 56 لسنة 1951 مدنى مستأنف محكمة الزقازيق
الابتدائية التى قضت فى 26/ 2/ 1952 بالتأييد للأسباب التى بنى عليها حكم محكمة أول
درجة ولما أضافته المحكمة الاستئنافية من أسباب. فقررت الطاعنة بالطعن فى حكم محكمة
ثانى درجة بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد وشابه
القصور من ثلاثة أوجه يتحصل أولها فى أن الحكم أسند إلى الشاهد الثانى عبد الستار على
من شهود الطاعنة أنه قال إنه كان يوما بالمحكمة فرأى الطاعنة وسمعها تطلب من محمد عبد
الله كاتب العقد والإقرار المطعون فيه أن يرد إليها خاتمها فسلمه لها مع أن الثابت
بمحضر الجلسة أن هذا الشاهد شهد بأنه كان خارجا من المحكمة فوجد الطاعنة فسألته عن
محمد عبد الله وبعدئذ سألها محمد عما إذا كانت أحضرت خاتمها فأجابته أنه معها وسلمته
له. ويتحصل الوجه الثانى فى أن الحكم قرر أن المطعون عليها وقعت على محضر جرد التركة
وأن توقيعها عليه كان قبل حصولها على ورقة الضد التى عثرت عليها بمنزل مورث الطرفين
مع أنها ذكرت بمحضر جلسة 27/ 5/ 1950 أنها بعد وفاته بشهر أو شهرين عثرت على الإقرار
المطعون فيه وبذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ استند إلى ما قررته المطعون عليها من
أنها لم تكن تعلم بورقة الضد وقت توقيعها على محضر جرد التركة فى 30/ 11/ 1944 يكون
قد اعتمد على دليل مخالف للثابت بمحضر الجلسة السالف ذكره.
ومن حيث إن هذا النعى فى الوجهين الأول والثانى مردود بما قرره الحكم الابتدائى المؤيد
لأسبابه بالحكم المطعون فيه من أن شهادة شهود مدعية التزوير ومنهم على على حربى وعبد
الستار على لا تنصب مباشرة على ورقة الضد المطعون فيها إذ هما يشهدان بأن خاتم الطاعنة
كان لدى محمد عبد الله وهذا لا يقطع فى التزوير لأن وجود الخاتم معه لا يستنتج منه
أنه استعمله فى التزوير. وقد شهد شاهد المدعى عليها "المطعون عليها" بصحة الإقرار المطعون
فيه هذا فضلا عن أنه قد تبين للمحكمة أن الطاعن مع أنها خوصمت فى الدعوى الأصلية وفى
دعوى المعافاة رقم 5 لسنة 1948 مدنى كلى الزقازيق وفى الدعوى رقم 1008 لسنة 1947 مدنى
محكمة منيا القمح فإنها سكتت عن الادعاء بالتزوير مدة طويلة ولم تدع به إلا فى 13/
2/ 1949 وهذا يدل على ترددها وعدم جدية طعنها ويؤيد هذا أيضا أنه قد رفعت الدعويان
رقم 314 لسنة 1947 و1869 لسنة 1938 مدنى منيا القمح من على محمد وعبد المجيد ناصر بطلب
استرداد محصولات الأرض موضوع الدعوى والموقع عليها حجز من عائشة اسماعيل المطعون عليها
ضد زوجها فرج فوده فقضى فى دعوى الاسترداد برفضهما استنادا إلى أن المدين يملك الأرض
والمحصولات المحجوز عليها وأنه باع الأرض لزوجته الأخرى "الطاعنة" هربا من الدين الذى
عليه للحاجزة – هذا فضلا عن أن توقيع المطعون عليها على محضر الجرد لا يعتبر هادما
للاقرار وصحته – وهذا الذى قرره الحكم يكفى لحمله ويستقيم به قضاؤه ومن ثم يكون غير
منتج ما تمسكت به الطاعنة فى وجهى النعى عن خطأ الحكم فى سرد أقوال الشاهد عبد الستار
على وعن خطئه فى بيان أقوال المطعون عليها فى خصوص محضر جرد التركة وذلك لأن الحكم
محمول على أدلة أخرى سائغة ولم يعتد بتوقيع المطعون عليها على محضر الجرد كواقعة مثبتة
لصحة البيع إلى الطاعنة دون ورقة الضد المتضمنة الإقرار بصورية هذا البيع.
ومن حيث إن الوجه الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ذلك أن المطعون
عليها قالت لتبرير ورقة الضد إنها كانت تداين المورث فى نفقاتها ومؤخر صداقها ونفقة
ابنتها آمنة فردت الطاعنة على ذلك بأن مؤخر الصداق قد دفع إلى المطعون عليها وأنه قد
قضى بسقوط نفقتها ونفقة ابنتها آمنة ولم يبق سوى نفقة زينب البنت الأخرى ومع ذلك فلم
يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع وذلك يستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه قد أقيم قضاؤه برفض الادعاء بالتزوير
على الأدلة الأخرى السابق بيانها وهى تكفى لحمله دون حاجة إلى الرد على ما أثارته الطاعنة
فى هذا الوجه من النعى.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على الحكم المطعون فيه فى خصوص موضوع رفض الادعاء
بالتزوير فى غير محله ومن ثم يتعين رفضه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بقضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بغرامة مقدارها خمسة
وعشرون جنيها فإن النيابة العامة طلبت نقض الحكم فى هذا الخصوص لأن غرامة التزوير التى
يقضى بها ألا تجاوز مبلغ عشرين جنيها عملا بالمادة 291 مرافعات قديم الذى حصل تقرير
الطعن بالتزوير ورفعت دعوى التزوير وقت سريانه.
ومن حيث إن هذا الوجه الذى أبدته النيابة فى محله ذلك أن الطاعنة قد قررت بالطعن بالتزوير
فى 12/ 2/ 1949 وأعلنت أدلة التزوير فى 16/ 2/ 1949 وقت سريان قانون المرافعات القديم.
ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن غرامة التزوير هى جزاء أوجبه القانون على
مدعى التزوير عند تقرير سقوط حقه فى دعواه أو عجزه عن إثباتها وأن القضاء بالغرامة
يكون وفقا للقانون الذى كان ساريا وقت التقرير بالتزوير وأنه لما كان إيقاع هذه الغرامة
بوصفها جزاء هو أمر متعلق بالنظام العام كان لمحكمة النقض أن تتعرض له من تلقاء نفسها،
لما كان ذلك فإن المادة الواجب إعمالها فى الدعوى الحالية فيما يتعلق بمقدار الغرامة
هى المادة 291 مرافعات قديم التى رفعت دعوى التزوير وقت سريانها. ولما كانت تلك الغرامة
هى مبلغ عشرون جنيها وفقا للمادة المشار إليها فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغرامة
مقدارها خمسة وعشرون جنيها يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه فيما قضى به ومما
يتعين معه إلزام الطاعنة بالغرامة المنصوص عليها وهى عشرون جنيها.
