الطعن رقم 80 سنة 22 ق – جلسة 09 /06 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1235
جلسة 9 من يونيه سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز سليمان، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
القضية رقم 80 سنة 22 القضائية
مسئولية. عقد. مسئولية المقاول والمهندس المعمارى عن خلل البناء.
مدى هذه المسئولية.
لم تشترط المادة 409 من القانون المدنى القديم لقيام مسئولية المقاول والمهندس المعمارى
غير حدوث الخلل فى البناء ولم تنقل عن التشريع الفرنسى ما تقضى به المادة 1792 من ضرورة
حصول التهدم الكلى أو الجزئى، ومن ثم فإنه وفقا لما جرى به قضاء هذه المحكمة يكفى لقبول
دعوى الضمان أن يكون العيب المدعى به فى البناء خللا فى متانته وأن يكون خفيا بحيث
لا يكون فى استطاعة صاحب البناء اكتشافه وقت التسلم، كمسئولية البائع عن العيوب الخفية
مع فارق فى مدة الضمان إذ جعلها القانون فى حالة خلل البناء مدة عشر سنين كاملة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن
الطاعن بوصفه مقاولا تعاقد مع المطعون عليه فى 22/ 10/ 1938 على بناء الدور الأرضى
من منزله بطنطا حسب الشروط والمواصفات الموضحة فى العقد ولما أتمه سلمه إليه فى 15/
3/ 1939 بعد تصفية الحساب بينهما – ولكن حصل بعد ذلك أن ظهرت عيوب فى المبانى أخذت
تتزايد حتى ظهر أثرها واضحا فى أوائل عام 1947 وهددت المبانى بالهبوط والانهيار – ولما
عرض أمر إصلاحها على الطاعن وعده بمعاينتها وبإجراء ما يلزم لإصلاحها ولم يفعل شيئا
رغم تفاقم الخطر باتساع الشروخ فاضطر المطعون عليه لإقامة الدعوى 2599 لسنة 1947 مدنى
بندر طنطا لإثبات حالة المنزل وبيان ما به من عيوب وسببها وهل ترجع إلى مخالفات فى
تنفيذ عقد المقاولة بتغيير فى مواصفاته واشتراطاته أم إلى غير ذلك وفى الحالة الأولى
تقدير المصروفات اللازمة لإعادة المبانى وصيانتها لتكون وافية بالغرض منها فى حدود
عقد المقاولة وتقدير التعويض اللازم لقاء حرمانه من السكن فى المنزل لحين إتمام إصلاحه
وجعله صالحا للسكن. وفى 16/ 12/ 1947 قضت المحكمة بندب الخبير المهندس شكرى أسعد لأداء
المأمورية المبينة فى الحكم فباشر مأموريته وأودع تقريره الذى أثبت فيه العيوب الفنية
وقدر التكاليف اللازمة لإصلاحها بمبلغ 135 جنيها، و500 مليم – ثم أقام المطعون عليه
دعوى الموضوع أمام محكمة طنطا الابتدائية وقيدت برقم 786 لسنة 1948 مدنى كلى وطلب الحكم
على الطاعن بمبلغ 400 جنيه والمصروفات والأتعاب مستندا على تقرير دعوى إثبات الحالة
وعلى تقرير الخبير الاستشارى مصطفى كامل الذى عاين المنزل وقدر تكاليف إصلاح ما أظهره
هو من العيوب بمبلغ 334 جنيها هو ما طلبه المطعون عليه فى دعواه مضافا إليه مبلغ 66
جنيها على سبيل التعويض – وفى 19/ 3/ 1949 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون
عليه مبلغ 400 جنيه والمصروفات، 400 قرش مقابل أتعاب المحاماة اعتمادا على تقرير الخبير
الاستشارى – فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد برقم 522
سنة 5 ق – وفى 11/ 11/ 1950 قضت بندب الخبير المهندس مصطفى فهمى لأداء المأمورية المبينة
فى الحكم ثم أودع تقريره قلم كتاب محكمة استئناف طنطا التى أحيلت إليها الدعوى وقيدت
أمامها برقم 312 سنة 1 ق – وفى 22/ 1/ 1952 قضت بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل
الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بمبلغ 207 جنيه والمصروفات المناسبة عن الدرجتين و300
قرش مقابل أتعاب المحاماه ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق
النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول والثانى منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى القانون وفى تطبيقه ثم القصور فى تسبيبه، لأن الحكم لم يبين مواد القانون
التى ارتكن عليها فى قضائه – ومع ذلك فالظاهر أنه أعمل نص المادة 409 من القانون المدنى
القديم مع أنها لا تنطبق على واقعة الدعوى لأنه يشترط فى تطبيقها أن يكون الخلل الحاصل
فى البناء منذرا بخطر التهدم والسقوط على اعتبار أن مسئولية المقاول أساسها هو توقع
انهيار البناء على الساكنين فيه أو على المارة وليس أساسها سوء الصناعة ولا نقص قيمة
المبانى – فيجب لذلك أن يكون الخطر متحققا وداهما والحكم لم يثبت شيئا من ذلك فلا مسئولية
على المقاول على أى وجه من الوجوه خصوصا وأن الاتفاق تم بينه وبين المطعون عليه على
بناء المنزل دورا واحدا "فيلا" لا على أكثر من ذلك – وقد استراحت المبانى الآن ويمكن
بعد ترميمها أن تعمر عشرات السنين وأن تحتمل فوقها ثلاثة أدوار أخرى.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولا بأن المطعون عليه حين رفع دعوى إثبات الحالة (2599
لسنة 1947 بندر طنطا) جعل أساسها المادة 409 من القانون المدنى الذى كان ساريا وقت
ذلك وكان يحكم واقعة النزاع بالتالى – وحين رفع دعوى الموضوع (786 سنة 1948 مدنى كلى
طنطا) قضت المحكمة له بطلباته مستندة على تلك المادة نفسها – فلما استأنف الطاعن ذلك
الحكم ردد فى عريضة استئنافه وفى مرافعاته ومذكراته عدم انطباق هذه المادة على النحو
الذى يتمسك به فى طعنه الحالى ثم تولت المحكمة فى حكمها المطعون فيه مناقشة ذلك كله
والرد عليه مما يقطع بعدم صحة قول الطاعن فى هذا الخصوص – ومردود ثانيا بأن الحكم المطعون
فيه فى سبيل البحث فى تطبيق هذه المادة استعرض تقارير الخبراء الثلاثة وأخذ بتقرير
الخبير الذى ندبته محكمة الاستئناف استجابة لطلب الطاعن ليكون مرجحا بين خبير دعوى
إثبات الحالة وبين الخبير الاستشارى الذى استند إليه المطعون عليه فنقل عن خبير الاستئناف
ما أكده من ثبوت الخلل فى المبانى ومن قيام المخالفات الكثيرة لشروط عقد المقاولة وحصرها
كلها فى تسعة بنود أهمها: إن المنزل مكون من دور واحد ومبنى بالطوب الأحمر وبمونة
الجير والحمرة وجدت به شروخ بالواجهتين الغربية والقبلية وكذا بئر السلم وبعض الحجرات
– 3، 7 – عملت الدكة بارتفاع أقل من المتفق عليه بين 0.08، 0.10 مترا وتحدد بالشروط
عمل دكة بسمك 0.20 مترا بكسر الطوب ومونة الجير والحمرة وهذا خطأ عظيم – لأن الدكة
يجب أن تكون من مادة صلبة ومتينة لتحمل ثقل المبانى والميدة فوقها وكان الواجب أن تكون
من الزلط أو من قطع صغيرة من حجر الدبش والا يقل سمكها عن 0.50 مترا – 8 – لوحظ عدم
وصول الشروخ للميدة وعلى ذلك يكون سبب هذه الشروخ هو ضعف الدكة التى لم تتحمل ضغط الميدة
ولا المبانى فحصل بها انكماش تسبب عنه عدم توازنها وتبعا لذلك حصل عدم توازن المبانى
فحصلت الشروخ الموجودة بها – ثم انتهى الخبير بعد مناقشة الخبيرين الآخرين إلى القول
بأن المبنى الحالى فى عرض مبانيه وارتفاعها يتحمل بناء دورين إذا كانت مواد البناء
تقاوم التفتت وأن سبب الخلل يرجع إلى قلة سمك الدكة وسوء تركيبها فأصبحت غير كافية
لتحمل المبانى لأن سلامتها تتوقف على قوة تحمل هذه الدكة – وبعد أن نقل الحكم ذلك كله
انتهى إلى القول "إنه يمكن القول بكل اطمئنان إن سبب الشروخ يرجع فقط إلى ضعف الدكة
وصنعها بمهمات لا تصلح لنظيرها – وهو خطا جسيم – يسأل عنه المستأنف (الطاعن) باعتباره
المقاول الذى تعهد بالعمل ولا يقلل من مسئوليته أن يكون العمل قد تم بإشراف مهندس آخر
وأنهما مسئولان معا عن هذا العيب – ما دام أنه لم يراع فى عمله ما تقتضيه قواعد الفن
وأصوله – ولو تلقى من المهندس معلومات تخالف تلك الأصول – لأن المقاول مستقل فى عمله
عن المهندس فيما يدخل فى حدود صناعته – بل إن مسئوليته عن الخطأ الجسيم تظل قائمة قبل
المالك حتى ولو أذنه فى ذلك صاحب الملك نفسه" وهذا الذى قرره الحكم فى أسبابه المفصلة
مستندا إلى عقد المقاولة وإلى تقارير الخبراء لا يخالف حكم المادة 409 مدنى قديم التى
تنص على أن المهندس المعمارى والمقاول مسئولان مع التضامن عن خلل البناء وذلك فى مدى
عشر سنوات ولو كان ناشئا عن عيب الأرض أو كان الملك أذن فى إنشاء أبنية معيبة، فلم
تشترط المادة غير حدوث الخلل فى البناء ولم تنقل عن التشريع الفرنسى ما تقضى به المادة
1792 من ضرورة حصول التهدم الكلى أو الجزئى ولذلك جرى قضاء هذه المحكمة على أنه يجوز
لقبول دعوى الضمان فى هذه الحالة أن يكون العيب المدعى به فى البناء خللا فى متانته
وأن يكون خفيا بحيث لم يستطع صاحب البناء اكتشافه وقت التسلم – كمسئولية البائع عن
العيوب الخفية مع فارق فى مدة الضمان إذ جعلها القانون فى حالة خلل البناء مدة عشر
سنين كاملة (الحكم الصادر فى 5 من يناير سنة 1939 فى قضية الطعن 57 سنة 8 ق).
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه أنه استبعد ما قال به
الخبير الاستشارى خاصا بالعمود البحرى – كما استبعد المصروفات التى قدرها لإصلاحه واستند
فى ذلك على تقريرى الخبيرين المنتدبين من المحكمتين الابتدائية والاستئنافية – ثم استبعد
الحكم فوق ذلك مبلغ التعويض الذى كان يطالب به المطعون عليه وحكمت له به المحكمة الابتدائية
لما ثبت لمحكمة الاستئناف من أن المطعون عليه أقام بالمنزل لم يبرحه قبل رفع الدعوى
ولا أثناء السير فيها – ورغم هذا الاستبعاد كله فان الحكمة قضت بمسئولية الطاعن عن
باقى أوجه الخلل وعن المخالفات التى قيل بوجودها على غير ما اتفق عليه فى عقد المقاولة
وعلى غير ما يقضى به القانون.
ومن حيث إنه ثابت من التفصيل السابق إيراده فى الرد على السبب الأول أن المحكمة بما
لها من سلطة التقدير اعتمدت فيما انتهت إليه على ما انعقد عليه إجماع الخبراء الثلاثة
وما قرره الخبير المرجح من مخالفات شروط عقد المقاولة ومن عدم مراعاة ما تقتضيه قواعد
الفن وأصوله مما ترتب عليه خطأ الطاعن ومسئوليته واستبعدت ما وقع فيه الحلاف بينهم
وما لم يثبت صحته من طلبات المطعون عليه فى أسباب مقبولة تكفى لحمل الحكم وليس فيما
قررته المحكمة تناقض يعيب الحكم، ويتعين لذلك رفض هذا السبب.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن فى غير محله ويتعين رفضه.
