الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 160 سنة 22 ق – جلسة 02 /06 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1221

جلسة 2 من يونيه سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسى، ومحمود عياد المستشارين.


القضية رقم 160 سنة 22 القضائية

( أ ) موظفون. ضابط بالجيش أحيل إلى المعاش قبل بلوغ سن الستين. إعادته إلى وظيفة مدنية. عدم اكتسابه الحق فى الترقية طبقا لقواعد الجيش. لا يغير من ذلك أن يكون منتدبا للعمل فى وظيفة عسكرية بالجيش.
(ب) موظفون. ترقية. عدم ترقية الموظف يرجع إلى أسباب المواءمة والاختيار. لا مخالفة فى ذلك للقانون.
1 – متى كان الموظف ضابطا بالجيش وأحيل إلى المعاش قبل بلوغ سن الستين وفقا لقانون المعاشات العسكرية رقم 59 لسنة 1930، ثم أعيد تعيينه فى وظيفة مدنية واستمر فيها حتى إحالته على المعاش وفقا لقانون المعاشات المدنية رقم 27 لسنة 1929، فإنه لا يكون قد اكتسب حقا فى الترقية طبقا لقواعد الجيش حتى ولو كان منتدبا للعمل فى وظيفة عسكرية بالجيش.
2 – متى كان عدم ترقية الموظف فى وظيفته المدنية راجعا إلى أسباب المواءمة والاختيار عند النظر فى الترقية فإن الحكومة لا تكون قد خالفت القانون أو أساءت استعمال السلطة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1945 لسنة 1945 مدنى كلى مصر على وزارتى المالية والدفاع "المطعون عليهما". وقال فى صحيفتها المعلنة فى 3/ 4/ 1945 إنه كان يشتغل ضابطا فى الجيش ثم أحيل على المعاش فى 28/ 2/ 1936 برتبة البكباشى فى سن الثانية والخمسين وهو سن التقاعد لتلك الرتبة عملا بالمادة 13 من قانون المعاشات العسكرية رقم 59 لسنة 1930 – وفى 25/ 5/ 1938 عينته وزارة الدفاع بعقد برتبة البكباشى المؤقتة فى وظيفة قائد منطقة بمصلحة الحدود وبعد ذلك طلبت الموافقة على تعيينه بالرتبة المذكورة بصفة نهائية لكفاءته الممتازة على أن تعتبر خدمته بمصلحة الحدود خدمة ملكية وعلى أن تكون معاملته طبقا لقانون المعاشات المدنية رقم 37 لسنة 1929 الذى يسمح ببقائه فى الخدمة حتى سن الستين، فوافق مجلس الوزراء بجلسة 18/ 12/ 1939 على طلب وزارة الدفاع وبشروطها. وفى 13/ 9/ 1939 صدر أمر عسكرى بضم القوات العسكرية بمصلحة الحدود وإلحاقها بالجيش وسميت تلك القوات بلواء الحدود – وفى الأول من أبريل سنة 1940 رقى الطاعن إلى رتبة القائمقام طبقا لقواعد الجيش بأمر ملكى بناء على قرار لجنة الضباط وموافقة وزير الدفاع. وفى 29/ 2/ 1941 طلب قائد لواء الحدود من وزارة الدفاع ترقية الطاعن على اعتبار أنه بالجيش إلى رتبة الأميرالاى العسكرية المؤقتة. وفى 23/ 6/ 1941 أجابت الوزارة على هذا الطلب بأن الطاعن مذ كان بالجيش ثم أحيل على المعاش لسن التقاعد برتبة البكباشى فى 28/ 2/ 1936 عملا بالقانون رقم 59 لسنة 1930 قد انقطعت صلته بالجيش وأصبح لا علاقة له به وأن عمله بالسلك العسكرى بمصلحة الحدود المدنية كان بطريق الانتداب وأنه إذا رأت مصلحة الحدود منحه رتبة الأميرالاى الوقتية العسكرية فيجب إلغاء انتدابه من السلك المدنى إلى السلك العسكرى بلواء الحدود مع إعادته إلى الخدمة المدنية بمصلحة الحدود لتتخذ ما تراه فى شأنه، غير أن قائد لواء الحدود رفض إلغاء الانتداب وأرجئت ترقيته إلى رتبة الأميرالاى الوقتية بحجة عدم وجود درجات وفى 25/ 11/ 1941 كان السيد عبد المنصف محمود بمصلحة حدود خفر السواحل فعين بوظيفة محافظ للصحراء الغربية وهى رتبة مدنية عسكرية يشغلها ضابط برتبة أميرالاى مع أن الطاعن كان أحق بهذه الوظيفة لأقدميته وكفايته ثم رقى من بعده القائمقام على علوى إلى رتبة الأميرالاى بالجيش مع أنه أحق منه بهذه الترقية لأن الطاعن يسبقه فى الأقدمية. وفى 11/ 8/ 1942 طلب الطاعن تسوية معاشه مع حقه فى رد أقدميته أسوة بزملائه. ورأى كاتم أسرار الحربية تسوية معاشه على أساس أن عمله من أعمال إحدى الوظائف العسكرية ووافق وزير الدفاع على ذلك وأرسل كتابا برأيه إلى وزير المالية فى 1/ 12/ 1942 أوصى فيه بتسوية معاش الطاعن على أساس الرتبة العسكرية لرتبة الأميرالاى النهائية مع إعطائه فرق المرتب عن المدة الباقية بين مرتب القائمقام ومرتب الأميرالاى وفرق مرتب المعاش عن الرتبتين حتى سن الستين ولكن وزارة المالية لم توافق على هذا الاقتراح وبقى الطاعن فى الخدمة إلى أن أحيل على المعاش فى سن الستين فى 28/ 2/ 1944. فرفع الطاعن الدعوى الحالية وطلب فيها الحكم بإلزام المطعون عليهما بأن يدفعا إليه متضامنين مبلغ 923 جنيها و60 مليما من ذلك مبلغ 324 جنيها الفرق بين مرتب درجة القائمقام ومرتب درجة الأميرالاى التى كان يجب أن يرقى إليها بدلا من الأميرالاى عبد المنصف محمود من 25/ 11/ 1941 لحين بلوغه سن الستين فى 28/ 2/ 1944 + 144 جنيها و560 مليما فرق المعاش من رتبة القائمقام ورتبة اللواء التى كان يجب أن يحال منها على المعاش وذلك عن المدة من 1/ 3/ 1944 لحين رفع الدعوى فى 30/ 4/ 1945 مع ما يستجد من 1/ 5/ 1945 بواقع 13 جنيها و900 مليم شهريا + 454 جنيها و500 مليم قيمة المرتبات الإضافية عن بدل العليق والسايس والسكن وقد استقطعت منه بدون وجه حق منذ ترقيته إلى رتبة القائمقام فى 1/ 4/ 1940 إلى تاريخ إحالته على المعاش فى 28/ 2/ 1944 وكان قطع هذه المرتبات عنه بحجة أن وظيفته بمصلحة الحدود كانت وظيفة مدنية وبجلسة 30/ 6/ 1947 عدل الطاعن طلباته إلى مبلغ 1061 جنيها و800 مليم على أساس أن فرق معاشه هو مبلغ 20 جنيها و300 مليم شهريا لا مبلغ 13 جنيها و900 مليم الوارد بصحيفة الدعوى. وقرر أن وزارة الدفاع تخطته فى الترقية دون مبرر متغافلة عن القاعدة المضطردة التى ينبغى أن يرقى بمقتضاها لأقدميته وجدارته. وأنه يجب معاملته كضابط من ضباط الجيش العسكريين أسوة بزملائه فى الجيش العامل من حيث عدم التخطى فى الترقية ومن حيث وجوب استحقاقه للمرتبات الإضافية التى تمنح لضابط الجيش ودفع المطعون عليهما الدعوى بأن الطاعن أحيل وهو فى الجيش على المعاش فى 28/ 2/ 1936 عندما بلغ سن الثانية والخمسين برتبة البكباشى وهو سن التقاعد لمن فى تلك الرتبة مما يجب معه ترك الخدمة إجبارا وبطريق الإحالة على المعاش وقد ربط معاشه نهائيا على مبلغ 36 جنيها و313 مليما وبذلك تكون قد انقطعت صلته بالجيش ولكن للحاجة لاستخدام الطاعن رأت وزارة الدفاع تعيينه فى وظيفة مدنية فأعيد للعمل بعقد بمصلحة الحدود المدنية برتبة البكباشى ومرتبه السابقين لإحالته على المعاش فصدر الأمر بذلك فى 8/ 6/ 1938 بعد أن قبل الطاعن هذا الوضع. ثم رأت وزارة الدفاع تعيينه فى هذه الوظيفة المدنية بصفة دائمة مع تثبيته فيها وطلبت ذلك من وزارة المالية التى عرضت الأمر على مجلس الوزراء فقرر تعيينه فى 18/ 12/ 1939 بصفة نهائية برتبة البكباشى فى وحدة الهجانة والسيارات بمصلحة الحدود مع اعتبار خدمته بهذه المصلحة خدمة مدنية ومع معاملته طبقا لقانون المعاشات الملكية رقم 37 لسنة 1939 الذى يسمح له بالبقاء فى الخدمة المدنية حتى سن الستين، ومن ثم فلا يكون الطاعن قد عين فى وظيفة من وظائف الجيش العسكرية كما يقرر، إذ أن هذا التعيين الذى يزعمه يتعارض مع قوانين الجيش وقانون المعاشات العسكرية التى تقضى بالإحالة على المعاش وانقطاع الصلة بالجيش لمجرد بلوغ سن التقاعد ما لم تقرر عودته للخدمة فى نفس الجيش لمصلحة العمل وهو ما لم يحصل بالنسبة إلى الطاعن، مما يترتب عليه عدم جواز التمسك بالترقية طبقا لقواعد الجيش، وأنه وإن كان قد رقى إلى رتبة القائمقام فى 1/ 4/ 1940 بتوصية من وزير الدفاع ولجنة الضباط إلا أن طبيعة وظيفته التى عين بها من مجلس الوزراء فى 18/ 12/ 1939 هى وظيفة مدنية حسبما قرره مجلس الوزراء ولا يمكن تحويل هذه الوظيفة إلى وظيفة بالجيش إلا بقرار آخر غير الصادر منه فى 18/ 12/ 1939 وهو ما لم يحدث. وفى 30 من ديسمبر سنة 1947 أخذت المحكمة بوجهة نظر المطعون عليهما وقضت برفض الدعوى استنادا إلى ما سيجئ بيانه عند بحث أسباب الطعن. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 272 لسنة 75 ق محكمة الاستئناف القاهرة التى قضت فى 16 من ديسمبر سنة 1951 بالتأييد. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب يتحصل أولها – فى أن الحكم المطعون فيه، إذ أخطأ فى تكييف الصفة القانونية للوظيفة التى كان يشغلها الطاعن وقال عنها الحكم إنها مدنية مع أنها عسكرية، وإذ قال الطاعن فى دفاعه بمذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 29/ 5/ 1950 والمودعة صورتها الرسمية ضمن أوراق الطعن إن تلك الوظيفة هى من الوظائف العسكرية التابعة للجيش والخاصة بلواء الحدود وقد نقلت ميزانيتها إلى ميزانية وزارة الدفاع فلا يمكن أن تعتبر إلا وظيفة عسكرية، وإذ تمسك الطاعن أيضا بمذكرته المقدمة بجلسة 27/ 5/ 1951 إلى محكمة ثانى درجة، على ما هو ظاهر من الصورة الرسمية المودعة ضمن أوراق الطعن، بأنه إذا لم تعتبر المحكمة الطاعن ضابطا فى الجيش رغم أنه كان يعمل به لغاية تاريخ إحالته للمعاش فلا أقل من اعتباره تابعا لمصلحة الحدود ومنتدبا للعمل بالجيش أسوة بموظفى الحكومة الذين يندبون فى جهات أخرى، فتجب ترقيته – وليس يهم أنه لم يصدر قرار بالندب أو أنه ليس للمستأنف وظيفة فى ميزانية مصلحة الحدود لأن الوضع يقتضى تكييف مركزه القانونى لتحديد علاقته بالحكومة، وإذ قرر أن هذا الوضع لا يخرج عن ثلاثة فروض أولها – أن الطاعن ضابط فى الجيش، وثانيها – ضابط بمصلحة الحدود المدنية، وثالثها – أنه ضابط بالمصلحة المذكورة ومنتدب بالجيش. وفى أى فرض من تلك الفروض تجب ترقيته سواء أكان برتبة مدنية أم عسكرية – إذ قرر الطاعن ذلك فى مذكرتيه الآنفتى الذكر ومع ما قرره، فإن الحكم المطعون فيه قال إن الطاعن لا يصح اعتباره ضابطا بالجيش بمقولة تجاوز سن التقاعد العسكرى لرتبة البكباشى وبمقولة إنه صدر قرار من مجلس الوزراء فى 18/ 12/ 1939 بمعاملته بمقتضى قانون المعاشات المدنية رقم 37 لسنة 1939، غير أن هذا الذى أورده الحكم قد خالف فيه القانون، كما أخطأ إذ قرر أن الموظف الخاضع لقانون المعاشات المدنية ليس له أن يطالب بتعويض عن عدم ترقيته إلا إذا كان ذلك نتيجة إساءة استعمال السلطة وهو ما لم يدعه الطاعن، ووجه الخطأ فى ذلك أن الحكم المطعون فيه أغفل مساءلة الحكومة عند التخطى فى الترقية لمخالفة القانون والتى تعتبر إساءة استعمال السلطة صورة من صور مخالفته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولا: بما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه "لا جدال فى أن المستأنف "الطاعن" أحيل على المعاش وهو فى درجة بكباشى بالجيش لبلوغه سن الثانية والخمسين وهى سن التقاعد لهذه الرتبة طبقا لقانون المعاشات العسكرية رقم 59 لسنة 1930 وحين أعيد إلى الخدمة لم يعد للخدمة بالجيش وإنما أعيد إلى لواء الحدود بعقد لمدة سنة أولا ثم بقرار من مجلس الوزراء قيد تعيينه بشرط اعتبار مدة خدمته بمصلحة الحدود خدمة ملكية ومعاملته عليها طبقا لقانون المعاشات رقم 37 لسنة 1939. وحيث إنه اختلف فى تفسير هذه الدعوى على تفسير النص الوارد بقرار مجلس الوزراء الذى عين المستأنف بمقتضاه مع اعتبار مدة خدمته بالمصلحة ملكية، فقال المستأنف إن الغرض منها إعفاؤه فقط من قيد السن الوارد فى قانون المعاشات العسكرية واستمرار اعتباره ضابطا عسكريا يتمتع بامتيازات ضباط الجيش، إلا أن المحكمة ترى أن هذا التفسير لا يتمشى مع مدلول القيد الوارد بالقرار لأنه لو أريد إعفاؤه من قيد السن فقط لما كان ثمت من داع لإحاطة تعيينه بقيد هو اعتبار مدة خدمته بمصلحة الحدود خدمة ملكية. هذا القيد الذى عاد المستأنف إلى الخدمة على أساسه بلواء الحدود وباشر عمله به لا يحتمل تأويلا. وتفسيره أن مجلس الوزراء إذ أراد اعتبار مدة خدمته بمصلحة الحدود خدمة ملكية منحه الحق فى المعاملة عليها طبقا لقانون المعاشات رقم 37 لسنة 1929 الذى يسمح بالاستمرار فى العمل لسن الستين ولا يمكن مع تخطى المستأنف لسن البكباشى العسكرية وقت إعادته للخدمة أن يعاد فى نفس الدرجة فى وظيفة عسكرية وإلا عد ذلك مخالفة صريحة لنص عام من نصوص قانون المعاشات العسكرية". ومردود ثانيا – فيما قاله الطاعن عن تبعية لواء الحدود الذى يعمل به المستأنف إلى الجيش بما قرره الحكم المطعون فيه "من أن هذه التبعية لا تغير من الواقع شيئا إذ القرار الصادر بتعيين المستأنف نص على اعتبار مدة خدمته ملكية وهذه الصفة لا يمكن أن تغير إلا بقرار آخر يصدر باعتبار المستأنف موظفا عسكريا الأمر الذى لم يحصل فى هذه الدعوى". ومردود ثالثا – فى خصوص عدم ترقية الطاعن، بما أقيم عليه الحكم الابتدائى والحكم المطعون فيه والمؤيد له بأسبابه من أن عدم ترقية الطاعن فى وظيفته المدنية لا يرجع إلى إساءة استعمال السلطة ولم يكن مخالفا للقانون ولا يعتبر من التصرفات الإدارية الخاطئة، لأن الترقية ليست حقا مكتسبا له بل هى ترجع إلى ما تراه السلطة المختصة من المصلحة العامة من ملاءمة فى الاختيار للترقى ومن أنه ليس للموظف أن يلزم الحكومة بترقيته لوظيفة أرقى، إذ أن قواعد الترقية تخضع لاعتبارات وملابسات خاصة، وهذا الذى أقيم عليه الحكم المطعون فيه هو تقرير سائغ يستقيم به قضاؤه، لأن الوظيفة التى عين فيها واستمر فيها حتى إحالته على المعاش وفقا لقانون المعاشات المدنية رقم 37 لسنة 1929 هى وظيفة مدنية حتى ولو كان منتدبا للعمل فى وظيفة عسكرية بالجيش مما يترتب عليه أن لا يكون قد اكتسب حقا فى الترقية طبقا لقواعد الجيش، كما أنه لا محل لأن يتحدى الطاعن بعدم ترقيته وهو فى وظيفته المدنية، متى كان عدم ترقيته راجعا إلى أسباب المواءمة والاختيار عند النظر فى الترقية. ومن ثم لا يكون الحكم المطعون فيه قد قصر بحثه فقط على عدم إساءة استعمال السلطة، إذ أن ما أورده يبين منه أنه لم يكن ثمة مخالفة للقانون، فضلا عن عدم إساءة استعمال السلطة، وهذا يكفى لحمله.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور، إذ قال الطاعن أمام محكمة الاستئناف إن مصلحة الحدود أبت الاعتراف به ضمن موظفيها وقد أدى ذلك إلى أن المحكمة أساءت فهم هذه العبارة والظروف التى دعت إلى عدم ترقية الطاعن واعتقدت أن ذلك يرجع إلى حق الحكومة فى تفضيل غيره عليه، مع أن سبب عدم ترقية مصلحة الحدود له ليس هو تفضيل آخر عليه بل هو عدم اعترافها بأنه من موظفيها وبذلك تكون المحكمة قد أغفلت الرد على دفاع جوهرى أدى إلى وقوعها فى خطأ قانونى يعيب حكمها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه قد أقيم على انتفاء خطأ المطعون عليهما فى عدم ترقية الطاعن فى الوظيفة المدنية لعدم تقديم الدليل على هذا الخطأ وهذا يكفى لحمل الحكم.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه خطأه فى فهم الأساس الذى بنيت عليه دعواه، إذ قال فى مذكرته المقدمة لمحكمة ثانى درجة بجلسة 28/ 10/ 1950 إن عدم ترقيته لا يرجع إلى أنه أقل أقدمية أو كفاءة ممن رقوا بل لأن القانون قد خولف لعدم اعتباره ضابطا فى الجيش فلم يرق فى دوره مع الضباط الآخرين كما قد خولف باعتباره تابعا لمصلحة الحدود أو منتدبا للعمل فى الجيش وأنه لم يكن ثمة مانع من ترقيته فى دوره فى الحالتين ما لم تمنع المصلحة العامة من ترقيته وقد أبى الجيش اعتباره ضابطا به ورفضت مصلحة الحدود اعتباره ضابطا بها بحجة أن لواء الحدود الذى كان يشغل الطاعن مركز قيادة فيه قد انتقل إلى الجيش فانتقل إليه اللواء بميزانيته كما قال الطاعن بمذكرته السالف بيانها إن الحكومة خالفت فتوى أقلام قضايا الحكومة وهى أنه بعد ضم لواء الحدود إلى الجيش ليس أمامها إلا إعادة الطاعن للجيش لسابق خدمته وفقا للمادة 13/ 2 من قانون المعاشات العسكرية وإذا لم ترغب فى إبقائه بلواء الحدود كضابط فى الجيش فإن الحكومة لها أن تعيده للعمل المدنى بمصلحة الحدود ليخدم فيها حتى سن الستين. ومع ما أبداه الطاعن من دفاع فقد أخطأ الحكم المطعون فيه فى فهمه وحصر بحثه فيما إذا كان الطاعن فى وظيفة مدنية أم فى وظيفة بالجيش.
ومن حيث إن هذا السبب ترديد لما ورد بالسببين الأول والثانى فهو مردود بما سبق الرد عليه فيهما.
ومن حيث إن السبب الرابع بنى على أن الحكم المطعون فيه شابه القصور ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أن الطاعن قال فى مذكرته أمام محكمة الاستئناف بأن قرار مجلس الوزراء الصادر فى 18 من ديسمبر سنة 1939 الذى يسمح ببقائه حتى سن الستين لم يقصد منه إلا أن يكون قرارا باستثناء حالة الطاعن حتى يصل لسن الستين وأن هذا القرار لم ينف اعتباره ضابطا عسكريا فى الجيش رغم تجاوزه سن التقاعد لرتبة البكباشى وأن هذا التفسير هو التفسير المتفق مع ترقيته إلى رتبة القائمقام التى رقى إليها بأمر ملكى بناء على موافقة وزير الدفاع ولجنة الضباط – ومع هذا الدفاع الذى أورده بمذكرته فقد قالت محكمة الاستئناف إن إعادة الطاعن لخدمة الحكومة مقيدة بقرار مجلس الوزراء الصادر فى 18 من ديسمبر سنة 1939 الذى قرر أن تلك الخدمة هى خدمة مدنية وأنه لو كانت الغاية إعادة الطاعن للخدمة العسكرية بالجيش لنص على ذلك صراحة وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه لم يراع: أولا – أن مصلحة الحدود وقت صدور القرار كانت مصلحة مدنية. ثانيا – أن لواء الحدود الذى كان يعمل به الطاعن قد انتقل بميزانيته إلى الجيش بعد قرار مجلس الوزراء. ثالثا – أن مشكلة الطاعن لم تنشأ فى وقت تعيينه بل بمناسبة نقل لواء الحدود إلى الجيش بما فى ذلك ميزانيته. رابعا – أن المحكمة لم تتحدث عن وضع الطاعن فى الجيش الذى كان يعمل به فعلا وكان رئيسا لإحدى وحداته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما سبق الرد عليه فى السببين الأول والثانى وبما أقيم عليه الحكم المطعون فيه من أنه بعد إحالة الطاعن للمعاش فى 28 من فبراير سنة 1936 من خدمة الجيش طبقا لقانون المعاشات العسكرية وبعد إلحاقه للعمل فى مصلحة الحدود مع اعتبار وظيفته مدنية وفقا لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 18 من ديسمبر سنة 1939 فإنه ما كان يمكن اعتباره ضابطا فى الجيش عملا بالمادة 13 من القانون 59 لسنة 1930 إلا للضرورة وهذه الضرورة قد انتفت بخدمته فى مصلحة الحدود فى وظيفة مدنية. وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه لا خطأ فيه، وأما القول بأن نتبع القوات العسكرية بمصلحة الحدود للجيش بميزانية واحدة مما يجعل الوظيفة تابعة للجيش، فمردود بأنه لا يستدل بذلك على إعادة الطاعن إلى الجيش أو إلحاقه به لمخالفة ذلك لنص المادة 13 من قانون المعاشات العسكرية السالف الذكر، ومردود أيضا بأنه بحسب الحكم المطعون فيه أن يعتمد على قرار مجلس الوزراء الصادر فى 18 من ديسمبر سنة 1938 باعتبار الطاعن فى وظيفة مدنية ليكون هذا ردا كافيا على ما أثاره الطاعن فى نعيه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الخامس على الحكم المطعون فيه بطلانه، إذ رفضت محكمة الاستئناف القضاء له بالمرتبات الإضافية وهى بدل العليق والسايس والسكن بمقولة إن كل ما يرتكن إليه فى المطالبة بها هو سبق صرفها بعد إعادته إلى الخدمة بمصلحة الحدود ثم قالت المحكمة إن صرف هذه المرتبات للطاعن كان خطأ لا يكسبه حقا ولا يبرر استمرار صرفها إليه. وهذا الذى قررته المحكمة فيه مسخ لدفاع الطاعن لأنه لم يستند على سبق صرف تلك المرتبات إليه إنما استند إلى كتاب رئيس إدارة الجيش الذى طلب المرتبات المذكورة للطاعن أسوة بزملائه الذين يخدمون فى الوحدات العاملة فى الجيش.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض المرتبات الإضافية على أنها من حق ضباط الجيش فقط وليست من حق الموظف المدنى وأن الطاعن لا حق له فيها لأن خدمته مدنية وليست عسكرية وهذا الذى أقيم عليه الحكم يكفى لحمله ويستقيم به قضاؤه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن فى غير محله ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات