الرئيسية الاقسام القوائم البحث

القضيه رقم 72 سنه 22 ق – جلسة 19 /05 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1143

جلسة 19 من مايو سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة عبد العزيز سليمان، وأحمد العروسى، ومحمود عياد، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.


القضيه رقم 72 سنه 22 القضائية

تقادم. تاريخ استحقاق الدين المضمون. لا تبدأ به مدة التقادم إلا فى علاقة الدائن بالمدين وضامنه. بدء مدة التقادم بالنسبة لحق الضامن فى الرجوع على المدين. هو من تاريخ وفاء الضامن للدين المضمون.
تاريخ استحقاق الدين المضمون لا تبدأ به مدة التقادم إلا فى علاقة الدائن مع مدينه وضامنه، أما حق الضامن فى الرجوع على المدين فإنه لا ينشأ إلا من تاريخ وفائه للدين المضمون بشرط أن لا يكون الدين الأصلى قد سقط بالتقادم. ومن تاريخ نشوء هذا الحق للضامن نتيجة وفائه للدين تبدأ مدة التقادم بالنسبة لمدينه المضمون.


المحكمه

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى أنه فى 19، 24 من يوليو سنة 1948 أقام السيد ساويرس بسطا دعوى على الطاعنة وعلى الأستاذ رمزى ساويرس بسطا أمام محكمة القاهرة الابتدائية قيدت فى جدولها برقم 3266 سنة 1949 كلى طلب فيها الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع إليه مبلغ 4955 جنيها و832 مليما وبتثبيت الحجز التحفظى تحت يد الأستاذ رمزى بسطا على مبلغ 527 جنيها و916 مليما باقى ثمن الأطيان المبيعة إليه من مورث الطاعنة المرحوم حبيب بك بسطا – وقال السيد ساويرس بسطا فى بيان دعواه إنه فى 23 من يونيه سنة 1922 حرر عقد رسمى بين بنك أثينا وبين المرحوم جرجس أفندى ميخائيل – زوج الطاعنة – وافق البنك بمقتضاه على فتح اعتماد بحساب جار لجرجس أفندى ميخائيل فى حدود مبلغ عشرة آلاف جنيه مصرى بشرط أن يخصص هذا المبلغ لتنفيذ الأعمال التى رسا مزادها على جرجس أفندى ميخائيل فى 3 من يوليو سنة 1922 خاصة بعملية برى زفتى وجملتها 2230 جنيها وجاء فى البند العاشر من هذا العقد أنه تأمينا وضمانا لتنفيذ نصوصه يقرر كل من حبيب بك بسطا ودميان ميخائيل أفندى والسيدة سمنه بسطا – الطاعنة – أنهم يضمنون بالتكافل جميع ما تعهد به جرجس افندى ميخائيل نحو بنك أثينا مع عملهم بأن ضمانتهم لا تتوقف عند مجرد تنفيذ الأعمال الراسى مزادها على المقترض بل تمتد إلى ضمان سداد جميع ما يقترضه من البنك لتنفيذ غيرها من الأعمال مستقبلا وتظل قائمة ما دام هذا العقد معمولا به بين المتعاقدين مهما طالت المهلات التى يصرح بها البنك فى حدود البند الثالث من العقد – ووقع الضامنون المتضامنون على هذا العقد – وفى 8 من ديسمبر سنة 1922 حررت الطاعنة إقرارا لمصلحة أخيها حبيب بك بسطا يفيد إخلاءه من الضمانة وبأنها هى المسئولة شخصيا قبل بنك أثينا دون مسئولية أخيها بشئ – وفى 7 من فبراير سنة 1925 حرر عقد رسمى آخر بين بنك أثينا وبين جرجس أفندى ميخائيل واثنين ممن ضمنا فى العقد الأول هما الطاعنة وأخوها حبيب بك بسطا – وقد أشير فى هذا العقد الأخير إلى العقد الأول وإلى طلب جرجس أفندى ميخائيل تخفيض الاعتماد إلى مبلغ ستة آلاف جنيه مصرى وموافقة البنك على ذلك وجاء فى البند السابع من عقد 7 من فبراير سنة 1925 أنه علاوة على التأمين والضمان الشخصى بالتضامن والتكافل الوارد فى عقد 23 من يونيه سنة 1922 فإن الضامنين يرهنان إلى البنك الأطيان المبينة مقاديرها ومعالمها بالعقد – وأضاف السيد ساويرس بسطا إلى ما تقدم أن المرحوم حبيب بك بسطا قام نفاذا لهذين العقدين بوفاء مبلغ 7443 جنيها و750 مليما لبنك أثينا عن جرجس أفندى ميخائيل فى المدة من سنة 1925 إلى فبراير سنة 1938 ثم توفى وانحصر ميراثه فى أخويه – الطاعنة وأخيها ساويرس – وعلى ذلك تكون الطاعنة ملزمة حسب إقرارها المؤرخ فى 8 من ديسمبر سنة 1922 بثلثى هذا المبلغ المسدد – دفعت الطاعنة الدعوى بسقوط الحق فى مطالبتها لمضى المدة الطويلة – وفى 24 من نوفمبر سنة 1949 حكمت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى، فرفع السيد ساويرس بسطا استئنافا عن هذا الحكم قيد فى جدول محكمة استئناف القاهرة برقم 151 سنة 67 ق – وفى 13 من يناير سنة 1952 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليها الأولى – الطاعنة – بأن تدفع إلى المستأنف عليه الأول – السيد ساويرس بسطا – مبلغ 3576 جنيها و734 مليما مع المصروفات المناسبة عن الدرجتين – وذلك على أساس أنه ثبت لها أن المرحوم حبيب بك بسطا سدد إلى بنك أثينا عن جرجس أفندى ميخائيل مبلغ 5365 جنيها و102 مليما فى المدة من سنة 1925 إلى فبراير سنة 1938 – فقررت الطاعنة بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ستة أسباب يتحصل أولها فى تعييب الحكم بالقصور فى الرد على مقطع النزاع – وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن السيد ساويرس بسطا قدم تأييدا لدعواه كشف حساب صادر من بنك أثينا مبينة فيه المبالغ التى قام المرحوم حبيب بك بسطا بسدادها عن جرجس أفندى ميخائيل وكان جوهر دفاع الطاعنة أن هذا الكشف هو عن حساب آخر ودين آخر للمدين جرجس ميخائيل غير الدين الوارد فى عقدى 23 من يونيه سنة 1922، 7 من فبراير سنة 1925 وفى تعهد الطاعنة الصادر فى 8 من ديسمبر سنة 1922 مستدلة على ذلك بأن رقم الحساب الوارد فى الكشف المقدم فى الدعوى هو 2045 فى حين أن رقم عقد فتح الحساب الجارى المحرر فى سنة 1922 هو 2129 وأن رقم العقد المحرر فى سنة 1925 هو 647 فضلا عن اختلاف ما ورد بالترجمة العربية لهذا الكشف عن أصله المحرر باللغة الفرنسية إذ ورد بالترجمة العربية أن حساب المدين "مضمون برهنية على أملاك حبيب بك بسطا والست سمنه بسطا بعقد سنة 1922 المسجل بتاريخ 14 فبراير سنة 1929" فى حين أن كل ما ورد فى الأصل الفرنسى للكشف أنه "حساب جارى مضمون" دون ذكر اسم الضامن، تمسكت الطاعنة بهذا الدفاع ولكن الحكم المطعون فيه أغفل الرد عليه مما ترتب على اعتبار الطاعنة ضامنة فى دين لم تكن فى الواقع ضامنة له.
ومن حيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد ما سبق بيانه فى الوقائع من نصوص عقدى سنة 1922 وسنة 1925 وإقرار 8 من ديسمبر سنة 1922 قرر أن المستأنف – ساويرس بسطا – قدم كشف الحساب وهو مقيد برقم 2045 خاص بحساب جرجس افندى ميخائيل وفيه بيان المبالغ المسددة من سنة 1925 ورصيد الحساب حتى 2 من فبراير سنة 1938 وموضح فيه ما دفعه المرحوم حبيب بك بسطا – وبعد أن أورد الحكم مفردات هذه المبالغ التى دفعت من حبيب بك بسطا انتهى إلى النتيجة التالية "وحيث إنه يخلص من هذا البيان أن دين بنك اثينا كان محددا له مدة سنة قابلة للتجديد وأنه تجدد من سنة لأخرى وأن البنك لم يكتف بضمانة الضامنين الشخصية بطريق التكافل فيما بينهم وحصل من اثنين منهم وهما حبيب بك بسطا والسيدة سمنه على عقد رهن رسمى برهن بعض أطيانهما سنة 1925 تأمينا للدين الذى تشغل به ذمة مدينه نتيجة للحساب الجارى وقد استمر هذا الحساب حتى 2 من فبراير سنة 1938 وكان حبيب بك بسطا يقوم من وقت لآخر بالسداد للبنك نزولا على حكم التضامن مع المدين فى الوفاء" – وهذا الذى أورده الحكم يكفى لحمل قضائه فى هذا الخصوص ويحمل الرد الضمنى على انكار الطاعنة وجود العلاقة بين الكشف المقدم وبين عقدى فتح الحساب الجارى والإقرار – ولما كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الخصوم فى كافة أوجه دفاعهم والرد على كل منها استقلالا – وكان الخلاف بين الرقم المبين فى كشف الحساب والرقمين الواردين فى عقدى فتح الاعتماد ليس من شأنه أن يدل على انقطاع الصلة بينه وبينهما لأن الرقم الأول هو الرقم المسلسل لأرقام حساب البنك مع عملائه – ولا صلة له بالأرقام المسلسلة الخاصة بالعقود والتى يثبتها محررو هذه العقود، وكان يبين من المستندات المقدمة بملف هذا الطعن والتى كانت مقدمة إلى محكمة الموضوع أن ساويرس بسطا قدم إليها كشف الحساب من صورتين محررتين بواسطة البنك إحداهما باللغة الفرنسية والأخرى باللغة العربية مما لا يصح معه القول بأن الصورة المحررة باللغة العربية هى صورة مترجمة بواسطة السيد ساويرس بسطا عن الأصل المحرر باللغة الفرنسية، لما كان ذلك فإن الحكم إذ اغفل الرد على دفاع الطاعنة المشار إليه فى سبب الطعن لا يكون مشوبا بالقصور.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم إذ قرر أن التعهد الصادر من الطاعنة فى 8 من ديسمبر سنة 1922 ينسحب على جميع الديون التى يقوم حبيب بك بسطا بدفعها أيا كان تاريخ سدادها ما دام الدين الأصلى قائما – إذ قرر الحكم ذلك قد شابه قصور فى البيان وخطأ فى التكييف القانونى ذلك أنه لم يفصح عن مراده من هذا الدين الأصلى الذى أشار إليه هل هو الدين الناشئ عن عقدى فتح الاعتماد المبين بالتعهد أو أى دين آخر ولو كان خارجا عن هذا العقد وأنه – أى الحكم – جعل التعهد منسحبا إلى كل مبلغ يسدده حبيب بك بسطا عن المدين فى حين أن التعهد مقصور على الضمانة المشار إليها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم لم ترد به إشارة إلى دين آخر غير الدين الناشئ عن عقدى فتح الاعتماد المؤرخين فى سنة 1922 وسنة 1925 وهو الدين الذى ينسحب عليه التعهد الصادر من الطاعنة والمؤرخ فى 8 من ديسمبر سنة 1922 وعلى ذلك يكون من الواضح أن العبارة التى وردت فى الحكم والمشار إليها فى سبب الطعن محمولة على ثبوت تعهد الطاعنة بسداد هذا الدين وحده.
ومن حيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان فى تعييب الحكم بالقصور والخطأ فى تطبيق القانون ومسخه مستندا هاما من مستندات الدعوى. وتقول الطاعنة فى بيان ذلك – أولا: إن الحكم إذ تحدث عن تعهد 8 ديسمبر سنة 1922 قرر أن الالتزام الوارد به لا يصلح أن يكون تاريخه مبدأ لسريان التقادم وإن بدء التقادم يتحدد من وقت انقضاء الدين الأصلى أو على الأقل من تاريخ آخر دفعة دفعها الضامن المتضامن الذى التزمت نحوه الطاعنة – وهذا الذى قرره الحكم غير صحيح فى القانون لأن التقادم يبدأ على أسوأ الفروض بالنسبة للطاعنة من تاريخ استحقاق الدين المضمون، ولكن الحكم عكس هذه القاعدة وجعل تاريخ الدفع بدءا للتقادم ولم يجعل لاستحقاق الدين المضمون أى اعتبار قانونى – ثانيا – أن الحكم اعتبر أن الدين ما زال قائما دون أن يبين سببا لذلك وفى حين أن عقد فتح الاعتماد المؤرخ فى 7 من فبراير سنة 1925 صريح فى أن نهاية أجل الدين وملحقاته هو 31 ديسمبر سنة 1925 وعلى ذلك يتعين اعتبار أن هذا التاريخ الأخير هو الذى تبدأ به مدة التقادم.
ومن حيث إنه ورد فى هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه ما يلى: – "وحيث إن تعهد السيدة سمنه بسطا لأخيها حبيب بك بأن تلتزم شخصيا بدين زوجها جرجس ميخائيل أفندى لبنك أثينا دون مطالبة حبيب بك وهو التعهد الحاصل فى 8 من ديسمبر سنة 1922 ينسحب على جميع الديون التى يقوم حبيب بك بدفعها أيا كان تاريخ سدادها ما دام الدين الأصلى قائما فهو تعهد مقرر لما يكون قد تقدمه من ديون سددها الضامن المتضامن ومنشئ بالنسبة للديون التى يحصل سدادها بعد صدوره ولا يصلح مثل هذا الالتزام أن يكون تاريخه مبدأ لسريان التقادم، وإنما يتحدد بدء التقادم من وقت انقضاء الدين الأصلى أو على الأقل من تاريخ آخر دفعة دفعها الضامن المتضامن الذى التزمت نحوه السيدة فمن الخطأ أن تعتبر محكمة أول درجة تعهد هذه السيدة بداية للتقادم أو أن ترجئ بدء التقادم إلى تاريخ العقد الرسمى بالرهن الحاصل فى سنة 1925 أو تاريخ بيع أطيان حبيب بك فى سنة 1929 واشتراطه على المشترى دفع الثمن للبنك فإن جميع هذه التصرفات لا شأن لها فى احتساب مدة التقادم وقد تحرر عقد الرهن تأمينا لدين غير محدد بل كان موضوع حساب جار لم يختتم بعد ولم يكن دفع ثمن الأطيان المبيعة من حبيب بك فى سنة 1929 سوى الوفاء بجزء مما اشتغلت به ذمة المدين وما زال باقى الدين ساريا يلتزم به المدين كما يلتزم به الضامن المتضامن إلى أن يسدد الدين ويختم الحساب، أو إلى أن يكف الضامن المتضامن عن الوفاء فليس ثمة تقادم يمكن سريانه على الالتزام الذى تعهدت به السيدة سمنه بسطا" – ويبين من هذا أن الحكم قرر فى خصوص علاقة الضامن المتضامن مع المدين المضمون، أنه لا عبرة عند تحديد بدء التقادم بتاريخ استحقاق الدين المضمون بل العبرة بتاريخ وفاء الضامن المتضامن لهذا الدين – وهذا الذى قرره الحكم لا قصور فيه ولا خطأ فى تطبيق القانون – ذلك أن تاريخ استحقاق الدين المضمون لا تبدأ به مدة التقادم إلا فى علاقة الدائن مع مدينه مضامنة – أما حق الضامن فى الرجوع على المدين فإنه لا ينشأ إلا من تاريخ وفائه للدين المضمون – بشرط أن لا يكون الدين الأصلى قد سقط بالتقادم بالنسبه لمدينه المضمون – ولما كان الثابت مما أورده الحكم استنادا إلى الكشف الصادر من بنك أثينا أن المبالغ التى دفعت من حبيب بسطا باعتباره ضامنا لجرجس ميخائيل أفندى قد دفعت للدائن فى الفترة ما بين سنة 1925، 1938 أى قبل انقضاء الدين المضمون بالتقادم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ إذ لم يجعل لتاريخ استحقاق الدين الأصلى أى اعتبار فى تحديد تاريخ بدء التقادم بالنسبة للضامن المتضامن فى علاقته بالمدين المضمون – وعلى ذلك يتعين رفض هذين السببين.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل فى أن الحكم قد شابه خطأ فى الأسناد أدى إلى خطأ فى التكييف – وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم أسند إليها أنها قالت عن عقد الرهن المؤرخ فى 7 من فبراير سنة 1925 إنه عن دين آخر خلاف الدين الناشئ عن عقد فتح الاعتماد المؤرخ فى 23 من يونيه سنة 1922 ثم عمد – الحكم – إلى تفنيد هذا القول فى حين أن الطاعنة لم تدع هذا الذى أسنده إليها الحكم بل كان جوهر دفاعها أن الحساب الوارد بكشف البنك هو حساب آخر للمدين غير الحساب الخاص بالدين المترتب على العقدين المشار إليهما.
ومن حيث إن هذا النعى غير منتج وهو يعد مردودا بما سبق بيانه فى الرد على السبب الأول من أسباب الطعن.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل فى تعييب الحكم بالغموض والقصور ذلك: أولا أن الحكم بعد أن تحدث عن عقد فتح الاعتماد وعقد الرهن والدفع التى قال جزافا إن حبيب بك بسطا دفعها من الدين الوارد بالعقدين لم يبين الدليل على ذلك ولم يحقق ما تمسكت به الطاعنة من أن الدفع الواردة بكشف البنك لا صلة لها بهذا الدين. ثانيا – إن الحكم بعد أن قرر أن من المبالغ المسددة مبلغ ألف جنيه لم يرد لها ذكر فى كشف البنك عاد فقال إن هذا المبلغ ورد فى عقد بيع صادر من حبيب بك بسطا إلى عبد السيد عبد المسيح مذكور فيه التزام المشترى بدفعها إلى بنك أثينا ولم يبين الحكم كيف خلص إلى أن هذا المبلغ يدخل فى الدين المضمون الذى يسرى عليه تعهد 8 من ديسمبر سنة 1922 وإذا كان يدخل فيه فكيف لم يدخل فى كشف البنك.
ومن حيث إن هذا النعى مردود أولا: بأن ما تنعاه الطاعنة من انقطاع الصلة بين المبالغ الواردة فى كشف البنك والدين الناشئ عن عقدى فتح الاعتماد لا يعدو أن يكون ترديدا لما ورد فى السبب الأول من أسباب الطعن. ثانيا – بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد استنادا إلى كشف البنك بيان جميع المبالغ التى قام بدفعها حبيب بك بسطا ومنها مبلغ الألف جنيه المشار إليه فى سبب النعى كما أورد الحكم بالتفصيل مناسبة دفع كل مبلغ منها حسبما ورد فى كشف البنك ما عدا مبلغ الألف جنيه المشار إليه والذى ورد ذكره فى كشف البنك دون بيان مناسبة دفعه ولهذا عنى الحكم بتوضيح هذه المناسبة إذ قال "وحيث إن مجموع هذه المبالغ 5365 جنيها و102 مليما وقد ذكر أمام كل منها اسم من دفعه أو المناسبة الخاصة بسداده وتلاحظ أن مبلغ الألف جنيه المدفوع بشيك على بنك باركليز فى 11 من أغسطس سنة 1927 لم يذكر شئ عنه فى كشف الحساب إلا أن المستأنف قدّم صورة رسمية من عقد البيع الصادر من حبيب بك بسطا لعبد السيد بك عبد المسيح فى 10 من مايو سنة 1947 ببيع 26 ف و18 ط و12 س وورد فيه عن بيان كيفية سداد الثمن المتفق عليه ومنه أن المشترى يدفع ألف جنيه لبنك أثينا مقابل تنازل البنك عن اختصاصه بهذه الأطيان وتعهد البائع بالحصول على موافقة البنك بشطب الاختصاص وهذا العقد مصدق عليه فى 5 من سبتمبر سنة 1927 وسجل فى 23 من سبتمبر سنة 1927". ومردود أخيرا بأنه لا يبين من مذكرة الطاعنة المقدمة إلى محكمة الاستئناف والمقدمة صورتها الرسمية بملف هذا الطعن – لا يبين من هذه المذكرة أن الطاعنة أنكرت قيام حبيب بك بسطا بدفع المبالغ التى وردت فى كشف البنك أنها دفعت منه بل كان جوهر دفاعها أن هذه المبالغ لا صلة لها بالدين المحرر عنه عقد فتح الاعتماد فقد ورد فى موضوع من هذه المذكرة ما يلى: "بل وارد فيه – أى فى كشف – دفعات لم يذكر أنها مدفوعة من شخص بالذات اللهم إلا بعض مبالغ ذكر أنها دفعت من حبيب بك بسطا وهذه المبالغ لم تدخل فى ضمانتنا المحرر عنها عقد سنة 1922 ولا عقد سنة 1925" وجاء فى موضع آخر من هذه المذكرة ما يلى: "والمهم أن الدّفع الواردة فى الكشف لا تدخل مطلقا فى الضمانة المحرر عنها عقد الرهن المؤرخ فى 7 من فبراير سنة 1925 للبنك" – ولا يقبل من الطاعنة أن تتحدى لأول مرة أمام هذه المحكمة بعدم تقديم الدليل على سداد الدّفع الواردة فى كشف البنك – لا يقبل منها ذلك طالما أنها لم تتمسك بهذا السبب أمام محكمة الموضوع.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات