الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 69 سنه 22 ق – جلسة 12 /05 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1121

جلسة 12 من مايو سنة 1955

القضية رقم 69 سنه 22 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
إعلان. إعلان للنيابة. متى يصح؟ وجوب القيام بالتحريات الدقيقة عن محل المعلن إليه قبل اتخاذ هذا الإجراء. عدم القيام بهذه التحريات. بطلان الاعلان. مثال.
إعلان الأوراق القضائية فى النيابة بدلا من إعلانها لشخص المراد إعلانه أو فى محله إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء، فلا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية عن محل إقامة المعلن إليه وإلا اعتبر إعلانه باطلا ولا يكفى أن ترد الورقة دون إعلان ليسلك المعلن هذا الطريق الاستثنائى باعلانها فى النيابة. وإذن فمتى كان الثابت من ورقة إعلان تقرير الطعن أن المحضر بناء على طلب الطاعن قد توجه إلى منزل معين لإعلان المطعون عليه، وأثبت فى محضره أنه ليس لهذا الأخير سكن أو محل إقامة فى المنزل المذكور، وأشار على طالب الإعلان بالارشاد عن موطن المطعون عليه، ثم أشر على ورقة الاعلان فى تاريخ لاحق باعلانه للنيابة على مسئولية الطاعن، وفى هذا التاريخ توجه المحضر وسلم صورة الاعلان فى النيابة، ولما كان الطاعن قد اتخذ هذا الاجراء ولم يقدم ما يدل على أنه تحرى عن محل إقامة المطعون عليه قبل إعلانه على هذه الصورة فان الإعلان قد وقع باطلا.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 75 سنة 1950 عابدين الجزئية على المطعون عليه، وقالت بيانا لها إن مورثة المطعون عليه ست الكل عوض استأجرت فى أول اكتوبر سنة 1906 أرضا مساحتها 26 مترا و10 سنتيمترات من وقف الجداوى بحى معروف بإيجار مقداره 120 مليما شهريا، وأنها أقامت على الأرض المؤجرة المبنى رقم 7 بحارة السياس، وقد تملكت الطاعنة العين المؤجرة بمقتضى حجة استبدال صادرة من المحكمة الشرعية فى أول يناير سنة 1945 فآلت إليها بذلك جميع حقوق جهة الوقف. ووفقا للبند السادس من عقد الإيجار يحق لها طلب الإخلاء بعد التنبيه على المستأجر فى الميعاد المحدد بالعقد. وقد تأخر المطعون عليه فى الوفاء بالأجرة المستحقة مما اقتضى مطالبته بذلك، وقد حكم عليه بها. وطلبت الحكم بإلزام المطعون عليه بإخلاء العين المؤجرة إلى مورثة المطعون عليه وتسليمها خالية من المبانى والأنقاض، وإلا قامت الطاعنة بالإزالة بمصروفات ترجع بها على المطعون عليه، كما طلبت الحكم بمنع تعرضه، وفى 27 من فبراير سنة 1951 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها على دائرة الإيجارات. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 1047 سنة 1951 القاهرة الابتدائية، وفى 18 من ديسمبر سنة 1951 قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلا لأنه تبين من ورقة إعلان تقرير الطعن أن المحضر عندما أراد إعلان المطعون عليه بالمنزل رقم 7 بحارة السياس أثبت المحضر أنه ليس للمطعون عليه سكن ولا محل إقامة بالمنزل المذكور. فأشر على ورقة الإعلان بإجرائه للنيابة العامة تحت مسئولية الطاعن. والإعلان للنيابة لا يكون صحيحا إلا إذا أثبت أن المعلن إليه قد استنفد جهده فى السعى لمعرفة موطن المراد إعلانه، وهو ما لم يقدم عليه دليل.
ومن حيث إن هذا الدفع فى محله، ذلك لأن إعلان الأوراق القضائية فى النيابة بدلا من إعلانها لشخص المراد إعلانه أو فى محل إقامته إنما أجازه القانون على سبيل الاستثناء فلا يصح اللجوء إليه إلا إذا قام المعلن بالتحريات الكافية عن محل إقامة المراد إعلانه، وإلا اعتبر الإعلان باطلا، ولا يكفى أن ترد الورقة دون إعلان ليسلك المعلن الطريق الاستثنائى بإعلانها فى النيابة. ولما كان يبين من الإطلاع على ورقة إعلان تقرير الطعن أن المحضر – بناء على طلب الشركة الطاعنة – توجه فى 5 من مارس سنة 1952 إلى المنزل رقم 7 بحارة السياس بحى معروف لإعلان المطعون عليه، وأثبت فى محضره أنه ليس لهذا الأخير سكن أو محل إقامة بالمنزل المذكور، وأشار على طالبة الإعلان بالإرشاد عن موطن المطعون عليه. وفى 10 من مارس سنة 1952 أشر على ورقة الإعلان بإعلانه فى النيابة على مسئولية الطاعنة، وفى هذا التاريخ توجه المحضر وسلم صورة الإعلان إلى وكيل نيابة عابدين ولما كانت الطاعنة قد اتخذت هذا الإجراء، ولم تقدم ما يدل على أنها تحرت عن محل إقامة المطعون عليه قبل إعلانه فى النيابة. خصوصا وأن المطعون عليه لم يكن هو المستأجر لهذه العين التى أريد إعلانه فيها، بل تبين من وقائع الدعوى أنه وارث للمستأجرة فلا تفترض إقامته فى هذه العين، ومن ثم يكون إعلان تقرير الطعن قد وقع باطلا وفقا للمواد 11 و14 و24 من قانون المرافعات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات