الطعن رقم 123 سنه 22 ق – جلسة 05 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1109
جلسة 5 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
القضية رقم 123 سنه 22 القضائية
( أ ) نقض. طعن. إعلان. موطن. تعيين البائع موطنا له فى عقد البيع.
اتخاذه بعد العقد موطنا آخر. جواز إعلانه فى الموطن الأخير.
(ب) نقض. طعن. إعلان. تقديم الطاعن صورة شكوى إدارية لأول مرة لمحكمة النقض. هذه الشكوى
لإثبات اتخاذ المطعون عليه موطنا آخر له. النزاع على الموطن لم ينشأ إلا فى مرحلة الطعن
بالنقض. عدم جواز الاعتراض على تقديم صورة الشكوى.
(جـ) تأمينات عينية. حقوق امتياز. لا يجوز تقريرها إلا بنص فى القانون. احتفاظ البائع
بحقه فى الانتفاع بجزء من العقار المبيع بصفة مستأجر. ليس من حقوق الامتياز.
(د) تنفيذ عقارى. مستأجر العقار المبيع لعدم إمكان قسمته. حقه فى الاعتراض على قائمة
شروط البيع. المواد 642 و643 و715 و723 مرافعات.
(هـ) دعوى. تنفيذ عقارى. مصروفات الدعوى. قبول الاعتراض على القائمة. الزام المحكوم
عليه بالمصروفات. لا يغير من ذلك أن يكون القبول مبينا على سبب واحد من الأسباب التى
بنى عليها الاعتراض.
1 – تعيين البائع موطنا له فى عقد البيع لإعلانه فيه بكل ما يتعلق بتنفيذ العقد لا
يمنع المشترى من إعلانه بتقرير طعن بالنقض فى حكم صادر فى نزاع متعلق بالعقد المشار
إليه فى موطن آخر يكون قد اتخذه بعد تعيين الموطن الأول وذلك وفقا للمادة 40 من القانون
المدنى والمادة 11 من قانون المرافعات.
2 – لا محل للاعتراض على تقديم الطاعن صورة شكوى إدارية لأول مرة لمحكمة النقض لإثبات
اتخاذ المطعون عليه موطنا آخر له متى كان النزاع على هذا الموطن لم ينشأ إلا فى مرحلة
إعلانه تقرير الطعن بالنقض.
3 – لما كان حق الامتياز هو من التأمينات العينية ولا يقرر إلا بمقتضى نص فى القانون،
وكان القانون لم يرتب للبائع فى حالة بقائه منتفعا بالعقار المبيع أو بجزء منه بصفته
مستأجرا بأجرة معينة أى امتياز على العين المبيعة، فان الحكم المطعون يكون قد أخطأ
فى القانون إذ اعتبر احتفاظ البائع فى عقد البيع بحقه فى الإنتفاع بجزء من المنزل المبيع
بصفته من حقوق الإمتياز التى خولها له القانون.
4 – لما كان مستأجر العقار المبيع لعدم إمكان قسمته هو من الأشخاص الذين لهم مصلحة
فى إبداء ما لديهم من ملاحظات بطريق الإعتراض على القائمة وطلب تعديل شروط البيع بالنسبة
إلى إجارته حتى يتفادى منازعة الراسى عليه المزاد له فيها بعد ذلك، فإنه يكون صحيحا
فى القانون تقرير الحكم المطعون فيه حق المستأجر فى الاعتراض على قائمة شروط البيع
وذلك وفقا لنصوص المواد 642 و643 و715 و723 من قانون المرافعات، ولا يغير من ذلك أن
يكون حق المستأجر قد نص عليه فى عقد البيع المسجل وأصبح فى إمكانه أن يواجه به الغير.
5 – متى كانت المحكمة قد قبلت الاعتراض على قائمة شروط البيع فلها أن تلزم الخصم المحكوم
عليه بالمصروفات عملا بنص المادة 357 من قانون المرافعات سواء أكان قبول الطلب مؤسسا
على جميع الأسباب التى بنى عليها هذا الطلب أم على سبب واحد منها فقط.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن
الطاعن بصفته وليا شرعيا على ولديه القاصرين حسن وعز الدين أقام الدعوى رقم 324 سنة
1950 عابدين على عبد المجيد اسماعيل بركات وآخرين، وطلب فيها بيع العمارتين المبينتين
بصحيفة الدعوى والتى يملك فيهما النصف على الشيوع وذلك بطريق المزاد العلنى لعدم إمكان
قسمتهما عينا وفى 7 من مارس سنة 1950 قضت المحكمة بالبيع بثمن أساسى مقداره 29748 جنيها
وحددت للبيع جلسة 25 من أبريل سنة 1950 فلما أودع الطاعن قائمة شروط البيع قرر المطعون
عليه الأول فى 19 من أبريل سنة 1950 الاعتراض على هذه القائمة لسببين، الأول أنه قد
نص فى القائمة على أنه إذا رسا المزاد على طالب البيع أو على غيره كان له أن يحجز تحت
يده مبلغ 8000 جنيه مقابل دين ورثة إسماعيل جاد بركات وأن يودع المبلغ خزانة المحكمة
وأن فى السماح للراسى عليه المزاد بإيداع المبلغ الاضرار بالمعترض إذ يضيع عليه فوائد
المبلغ المتفق عليها فى العقد والثانى أنه متفق فى عقد البيع الصادر من المطعون عليهما
إلى الطاعن على إقامة المطعون عليه الأول فى إحدى شقق العمارتين بأجر معين متفق عليه،
ويهم المعترض إثبات هذا النص فى القائمة وفى 13 من يونية سنة 1950 قضت المحكمة بقبول
الاعتراض شكلا، وفى الموضوع برفضه فاستأنف المطعون عليهما هذا الحكم وقيد استئنافهما
برقم 727 سنة 1950 القاهرة الابتدائية وطلبا إلغاء الحكم المستأنف وتعديل قائمة شروط
البيع فيما يتعلق ببقاء حق الامتياز المقرر للمستأنفين على العقار المطلوب بيعه وفيما
يتعلق بحق المستأنف الأول فى استمرار الإجارة المنصوص عليها فى عقد البيع بالنسبة إلى
الشقة التى يسكنها بالمنزل رقم 23 شارع شريف وملحقاتها ثم طلبا الحكم بانتهاء الخصومة
لانتهاء موضوعها الأصلى إذ أن المستأنف عليه الأول (الطاعن) اشترى النصف الثانى من
العمارتين من باقى المستأنف عليهم ولم يبق من النزاع سوى المسئولية عن المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة. فدفع الطاعن بعدم قبول الاستئناف لانعدام المصلحة واحتياطيا رفضه موضوعا
وفى 17 من فبراير سنة 1952 قضت المحكمة برفض الدفع، وبقبول الاستئناف شكلا وبإلغاء
الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة إلى المصروفات وإلزام المستأنف عليه الأول بها
عن الدرجتين، فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليهما دفعا فى آخر مذكرتهما بعدم قبول الطعن شكلا لأن تقرير الطعن
أعلن فى غير محل المطعون عليهما فى حين أن الطرفين حددا فى عقد البيع محل شارع شريف
رقم 23 لكل ما يتعلق بتنفيذ هذا العقد وقد تم إعلان المطعون عليه الأول فيه مرارا بوساطة
الطاعن، بل سبق للمطعون عليه الأول أن أنذره بوجوب إعلانه فى ذلك المحل. ومن ثم يكون
إعلان تقرير الطعن باطلا ولا يجوز الاعتماد على الورقة التى قدمها الطاعن لإثبات صحة
الإعلان.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأنه يبين من إعلان تقرير الطعن أن المحضر انتقل فى 6 من
ابريل سنة 1952 إلى محل إقامة المطعون عليه الأول عصمت حسن سعيد بالمنزل رقم 326 شارع
الهرم، وسأل عامل المصعد فأجابه بأن المطلوب إعلانه يقيم بالشقة رقم 10، ولما توجه
المحضر إليها امتنعت السيدة التى وجدت بها عن تسلم صورة الإعلان، فسلم المحضر الصورة
إلى كاتب أول الإدارة بقسم بندر الجيزة، كما وجه إلى المطعون عليه الأول فى موطنه المشار
إليه كتابا موصى عليه بهذا الإجراء وفى نفس التاريخ السابق أعلن المحضر التقرير للمطعون
عليه الثانى فى محل إقامته منزل رقم 14 شارع أنيس باشا مخاطبا مع تابعه أحمد حسن إدريس.
ولما كان الثابت من الصورة الرسمية من الشكوى الإدارية رقم 421 سنة 1952 قسم ثانى الجيزة
أن المحقق انتقل فى 7 من مارس سنة 1952 إلى وزارة الأوقاف واطلع على الجريدة الرسمية
المقيد بها سكان العمارة فوجد أن المطعون عليه الأول يقيم بالشقة رقم 10 من يونية سنة
1950 ويبين من هذا أنه أصبح للمطعون عليه الأول موطن آخر – غير الموطن المبين بعقد
البيع – وهو الشقة رقم 10 وقف توفيق نسيم "باشا" بشارع الهرم فيصح قانونا إعلانه فيه
وفقا للمادتين 40 من القانون المدنى و11 من قانون المرافعات وكان المحضر قد أثبت فى
ورقة الإعلان أن من وجده وخاطبه فى هذا الموطن امتنع عن الاستلام كان الإجراء صحيحا
أن سلم المحضر صورة ورقة الإعلان إلى جهة الإدارة ببندر الجيزة الذى يقع موطن المطعون
عليه الأول فى دائرته، ووجه إلى هذا الأخير فى موطنه الأصلى السابق الاشارة إليه كتابا
موصى عليه فى ظرف أربع وعشرون ساعة يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة ويبين
كل ذلك فى أصل الإعلان وصورته وفقا للمادة 12 من قانون المرافعات ولا محل للقول بعدم
تقديم الصورة الرسمية من الشكوى الإدارية لمحكمة الموضوع وأنها قدمت إلى هذه المحكمة
لأول مرة وذلك لأنه لم يكن ثمة ما يدعو لتقديمها فى مرحلة التقاضى الأولى وأن اتخاذ
المطعون عليه الأول موطنا آخر بشارع الهرم هو الذى دعا الطاعن لتقديمها لكن يستدل منها
على صحة إعلان تقرير الطعن وأما القول بأن المطعون عليه الأول وجه إنذارا إلى الطاعنين
عين فيه المحل الواجب إعلانه فيه، فهو عار من الدليل إذ أنه لم يقدم ما يدل على أنه
اتخذ هذا الإجراء.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى
تطبيق أحكام القانون المدنى الخاصة بحقوق الامتياز ومشوب بالقصور فى التسبب ذلك أنه
أولا أقام قضاءه بصحة اعتراض المطعون عليهما على شروط البيع على أن حق المطعون عليه
الأول فى استئجار الشقة التى يشغلها من العين المبيعة للطاعن هو من حقوق الامتياز التى
يخولها له القانون وفقا لنص المادة 723 والمادتين 715 و716 من قانون المرافعات فى حين
أن العلاقة القانونية بين الطاعن والمطعون عليه الأول ومن صريح النص الوارد فى عقد
البيع، هى عقد إيجار، أو على الأقل إقرار من الطاعن بعقد إيجار قائم قبل شرائه العين
المؤجرة عينت مدته تعيينا كاملا، وهو بهذه المثابة لا يرتب بين الطرفين إلا حقوقا شخصية،
وورود هذا النص فى عقد البيع لا يغير من طبيعته القانونية، والامتياز باعتباره أولوية
حق معين مراعاة لصفته لا يلحق هذا الحق إلا بنص فى القانون (م 1130 مدنى). والقانون
لا يرتب على حق المستأجر فى نفاذ عقده بالنسبة إلى المالك أو لغيره امتياز فى أى معنى
أو فى أية صورة ولا يرد على ذلك أن هذا النص اعتبر شرطا أساسيا فى عقد البيع، ذلك لأن
امتياز البائع – وفقا للمادة 1147 مدنى – قاصر على ما يستحقه من الثمن وملحقاته ولا
يدخل فى هذا المعنى بداهة بقاء البائع مستأجر الجزء من العين المبيعة مدة معينة مقابل
أجر يدفعه وقد ترتب على تقرير الحكم المطعون فيه المركز القانونى الصحيح للمطعون عليه
فى علاقته بالطاعنين، واعتباره مستأجرا لجزء من العقار ثم تقريره إن هذا الحق من حقوق
الامتياز التى يخولها القانون للمطعون عليه، أن تهاترت وتناقضت أسبابه فضلا عن أنه
أغفل بيان نوع الامتياز الذى أضفاه على حق المطعون عليه مما يجعله مشوبا بقصور يبطله
ويتحصل الوجه الثانى فى أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة أشار إلى أن حكم القانون
يتكفل بنفاذ عقد الإيجار فى حق مشترى العقار إذا كان ثابت التاريخ قبل انعقاد البيع
وأعمالا لهذا الحكم وتطبيقا لما نص عليه فى عقد البيع يكون استئجار المطعون عليه الأول
نافذا فى حق الطاعنين وكل من يتلقى عنهما الملك، بغير حاجة لأى إجراء آخر، وأن انتفاع
المطعون عليه الأول بالعين المؤجرة له يخضع لحكم القانون رقم 121 لسنة 1947 ومقتضى
ذلك أنه لا مصلحة للمطعون عليه الأول فى الاعتراض على خلو قائمة شروط البيع من الإشارة
إلى عقد الإيجار رغم أن أسباب محكمة أول درجة صحيحة فى ذاتها إلا أن الحكم المطعون
فيه أغفل مناقشتها والرد عليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة إلى
المصروفات وبإلزام المستأنف عليه الأول بها عن الدرجتين وبمبلغ 300 قرش مقابل أتعاب
المحاماة أسس قضاءه فى خصوص السبب الثانى من الاعتراض على قائمة شروط البيع وهو خلوها
من النص الوارد فى عقد البيع على إقامة المطعون عليه الأول فى إحدى شقق العمارتين بأجرة
معينة وأهمية إثبات هذا النص فى القائمة المذكورة وعلى أن اشتراط المطعون عليه الأول
فى عقد البيع الصادر منه ومن أخيه المطعون عليه الثانى إلى الطاعنين بقاءه مستأجرا
للشقة التى يشغلها إنما هو من الشروط الأساسية للبيع واشتراطه فى قائمة شروط البيع
لا يتعارض مع حكم القانون إذ يعتبر احتفاظه بحقه فى الاستمرار فى استئجار الشقة التى
يشغلها من العين المبيعة من حقوق الامتياز التى يخولها له القانون وقد نصت المادة 723
من قانون المرافعات على اتباع الأحكام المقررة لبيع عقار المفلس وعديم الأهلية والغائب
على بيع العقار لعدم إمكان قسمته، وعلى بيعه اختياريا، وأنه طبقا لهذا النص ونص المادتين
715، 716 من هذا القانون يكون من حق المطعون عليه الأول باعتباره صاحب حق امتياز الاعتراض
على إغفال شرط بقائه مستأجرا للعين وعدم ذكره فى قائمة شروط البيع وهذا الذى أسس عليه
الحكم قضاءه غير صحيح فى القانون. ذلك أنه يبين من الاطلاع على عقد البيع الصادر من
المطعون عليهما متضامنين إلى الطاعن بصفته وليا شرعيا على ولديه والمحرر فى 14 من أبريل
سنة 1949 والمسجل رقم 23 منه أنه قد نص فيه على أن المطعون عليه الأول مقيم بالشقة
الغربية بالدور الأعلى وملحقاتها بالمنزل الوارد بعقد البيع، وأنه فى حساباته مع شركائه
تحسب عنها قيمة إيجارية مقدارها 11 جنيها، وأنه من الشروط الأساسية لعقد البيع أن يبقى
مقيما كمستأجر وبنفس الأجرة المذكورة وأنه يخضع للزيادات الجديدة التى تفرضها الحكومة
على المستأجرين إن كانت، كما أن له الحق فى إخلائها فى أى وقت أراد من الآن أو التنازل
عنها لمن يشاء بنفس الإيجار، وله الحق فى السكن بها سنة بعد انتهاء قوانين المساكن
– يبين من هذا النص وهو ما استخلصه الحكم المطعون فيه منه – إن حق المطعون عليه الأول
فى الانتفاع بالشقة المشار إليها هو حق شخصى بصفته مستأجرا لها بأجرة معينة ولمدة تنتهى
بعد سنة من انتهاء القوانين الاستثنائية الخاصة بإيجار المساكن، فهو ليس بصاحب حق امتياز،
ذلك لأن الامتياز يعتبر من التأمينات العينية وهو لا يقرر إلا بمقتضى نص فى القانون
ولما كان القانون المدنى القديم إذ أورد فى المادة 601 الديون الممتازة واعتبر ثمن
البيع المستحق للبائع من هذه الديون وإذ نصت المادة 1147 من القانون المدنى الجديد
على أن ما يستحق لبائع العقار من الثمن وملحقاته يكون له امتياز على العقار المبيع
ويجب أن يقيد الامتياز ولو كان البيع مسجلا وتكون مرتبته من وقت العقد، إلا أن القانون
لم يرتب للبائع فى حالة بقائه منتفعا بالعقار المبيع أو بجزء منه بصفته مستأجرا بأجرة
معينة – كما هو الحال فى الدعوى – أى امتياز على العين المبيعة ومن ثم يكون الحكم المطعون
فيه قد أخطأ فى القانون إذ اعتبر احتفاظ المطعون عليه الأول فى عقد البيع بحقه فى الانتفاع
بإحدى الشقق فى العمارة المبيعة منه ومن أخيه المطعون عليه الثانى إلى الطاعن بصفته
من حقوق الامتياز التى يخولها له القانون على أن خطأ الحكم فى هذا الشأن غير منتج،
ذلك لأن المادة 723 من قانون المرافعات تنص بأن تطبق على بيع العقار لعدم إمكان قسمته
وعلى بيعه اختيار الأحكام المقررة لبيع عقار المفلس وعديم الأهلية والغائب… وتنص
المادة 715 من قانون المرافعات فى حالة بيع عقار الأشخاص المشار إليهم فى المادة السابقة
على أن قلم الكتاب يخير كلا من الدائنين المرتهنين رهنا حيازيا أو رسميا وأصحاب حقوق
الاختصاص والامتياز… بإيداع قائمة شروط البيع بالأوضاع وفى المواعيد المقررة فى المادتين
632 و633 مرافعات، وقد نصت المادة 643 على أن لكل ذى مصلحة من غير من ورد ذكرهم فى
المادة 642 إبداء ما لديه من أوجه البطلان أو الملاحظات بطريق الاعتراض على القائمة
ولما كان مستأجر العقار من الأشخاص الذين لهم مصلحة فى إبداء ما لديه من ملاحظات بطريق
الاعتراض على القائمة، وطلب تعديل شروط البيع بالإشارة إلى إجارته حتى يتفادى منازعة
الراسى عليه المزاد له فيها بعد ذلك، ولا يغير من ذلك أن يكون حق المستأجر قد نص عليه
فى عقد البيع المسجل فيصح أن يواجه به الغير – ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص فى
قضائه إلى تقرير حق المستأجر فى الاعتراض على قائمة شروط البيع، وكان ما اتنهى إليه
فى هذا الخصوص لا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم يكون غير مجد النعى على خطئه فى تقريراته
السابق الإشارة إليها متى كان الخطأ فيها لا يؤثر فى سلامة النتيجة التى انتهى إليها
وأما النعى على الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب إذ هو لم يبين نوع امتياز المستأجر
ومصدره من القانون ولم يرد على ما قررته محكمة أول درجة من أن حكم القانون بتكفل نفاذ
عقد الإيجار فى حق مشترى العقار وإذا كان ثابت التاريخ قبل انعقاد البيع، فلا مصلحة
له فى الاعتراض على خلو قائمة شروط البيع من الإشارة إلى عقد الإيجار، هذا النعى مردود
أولا بأن لا محل لتعييب الحكم فى مناقشة امتياز المستأجر من حيث نوعه ومصدره متى كان
ما قررته المحكمة فى هذا الشأن هو تقرير قانونى خاطئ، لا يؤثر على النتيجة التى انتهى
إليها، ومردود ثانيا بأن الحكم المطعون فيه لم يكن بحاجة إلى الرد على ما قررته محكمة
أول درجة عن وجود مصلحة للمطعون عليه الأول باعتباره مستأجرا فى الاعتراض على قائمة
شروط البيع متى كان قد اعتبر – خطأ – أن للمستأجر حق امتياز على العقار المبيع، ورتب
على ذلك حقه فى الاعتراض على هذه القائمة وكانت النتيجة التى انتهى إليها الحكم لا
مخالفة فيها للقانون كما سبق بيانه.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مخالف للقانون، ذلك لأن المطعون
عليه الأول اعترض على قائمة شروط البيع وشملت معارضته وجهين. ثم استأنف المطعون عليه
الحكم الصادر من محكمة أول درجة القاضى برفض الاعتراض. ورغم أن المطعون عليه الثانى
ليس له شأن وجه الاعتراض الثانى الخاص باستئجار المطعون عليه الأول لجزء من العقار،
ورغم أن الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للوجه
الأول من الاعتراض، ومعنى ذلك أنه رفض استئناف المطعون عليه الثانى بأكمله كما رفض
استئناف المطعون عليه الأول بالنسبة إلى اعتراض الأول، إلا أنه ألزم الطاعنين بمصروفات
الدرجتين وبمبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة والحكم إذ قضى بذلك خالف حكم المادة
357 من قانون المرافعات التى تقضى بأن يحكم بمصاريف الدعوى على الخصم المحكوم عليه
فيها.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أن
الاعتراض على قائمة شروط البيع أقيم على سببين، ومتى كانت المحكمة قد قبلت الاعتراض
على القائمة – فلها أن تلزم الخصم المحكوم عليه بالمصروفات عملا بنص المادة 357 من
قانون المرافعات، سواء أكان قبول الطلب مؤسسا على السببين اللذين بنى عليهما الطلب
معا أو على أحدهما فقط. ولما كان الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن للمطعون عليه الأول
بصفته مستأجرا للعقار المبيع الحق فى الاعتراض على القائمة فإن المحكمة لا تكون قد
خالفت القانون إذ هى ألزمت الطاعن باعتباره محكوما عليه بمصروفات الدعوى ولا يغير من
هذا النظر أن يكون السبب الذى استند إليه الحكم المطعون فيه فى قبول الاعتراض على القائمة
خاصا بالمطعون عليه الأول.
ومن حيث إن مما تقدم يكون الطعن على غير أساس مما يستوجب رفضه.
