الطعن رقم 60 سنة 22 ق – جلسة 05 /05 /1955
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1099
جلسة 5 من مايو سنة 1955
برياسة السيد الاستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت وكيل المحكمة، وأحمد العروسى، ومحمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الواحد على المستشارين.
القضية رقم 60 سنة 22 القضائية
( أ ) إثبات. مانع من الحصول على كتابة. صلة القرابة فى ذاتها ليست
مانعا. المرجع فى ذلك هو ظروف الحال. تقدير هذه الظروف. موضوعى.
(ب) اثبات. مانع من الحصول على كتابة. طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات قيام المانع
الأدبى. المحكمة ليست ملزمة باجابته.
1 – صلة القرابة مهما كانت درجتها لا تعتبر فى ذاتها مانعا أدبيا يحول دون الحصول على
سند كتابى بل المرجع فى ذلك إلى ظروف الحال التى تقدرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها.
2 – قيام المانع الأدبى لا يوجب على المحكمة إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما يدعيه
المتمسك بهذا المانع بل يجيز لها ذلك، ومن ثم فإنه لا تثريب عليها إن هى رفضت الإحالة
على التحقيق، متى كان قد بان لها من ظروف النزاع عدم الجد فى هذا الادعاء.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق يتحصل فى أن
المطعون عليهم أقاموا على أخيهم الطاعن الدعوى 194 لسنة 1946 مدنى كلى قنا فى 20/ 1/
1946 وطلبوا الحكم لهم بإثبات صحة التعاقد الحاصل من الطاعن إلى والدتهم ومورثتهم جميعا
ببيع العقار الموضح الحدود والمعالم بالعقد وبالعريضة بثمن قدره 160 جنيها أقر الطاعن
بقبضه يوم تحرير العقد فى 10/ 5/ 1933 ورغم ذلك امتنع عن تحرير العقد النهائى تمهيدا
لتسجيل البيع رغم المطالبة الودية المتكررة. وفى 9/ 12/ 1946 قضت المحكمة بإثبات صحة
التعاقد وألزمت الطاعن بالمصروفات – فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد برقم 174 سنة 22
استئناف أسيوط. وفى 24/ 3/ 1951 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع
برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات والأتعاب. فطعن الطاعن فيه
بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد هو بطلان الحكم لمخالفته القانون من عدة وجوه: الأول
قصور الحكم قصورا يجعله معيبا وقابلا للنقض ذلك أنه تمسك أمام محكمة أول درجة وأمام
محكمة الاستئناف بقيام المانع الأدبى ببينه وبين والدته المشترية منه صوريا وبسببه
لم يحصل منها على ورقة ضد وثوقا بها واطمئنانا إليها – ورغم أن محكمة أول درجة سلمت
بقيام هذا المانع فإنها لم تأخذ به ولم تجبه إلى طلبه بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات
صورية العقد للأسباب التى ذكرتها، ولما استأنف حكمها أعاد أمام محكمة الاستئناف دفاعه
وطلباته ولكنها لم تر بحث شئ من ذلك أو الإشارة إليه ولم تتخذ أسباب الحكم الابتدائى
أسبابا لها مما يعيب الحكم ويبطله. والثانى – أيد الطاعن دعواه بالصورية بمستندات جديدة
قدمها لمحكمة الاستئناف تفيد وضع يده على العين المبيعة من تاريخ الشراء فى عام 1933
حتى وفاة والدته فى سنة 1940 واستمر فى وضع يده بعد وفاتها بتأجير العين إلى الغير
وإلى أحد الورثة (المطعون عليهم) ولم ينازعه واحد منهم طول تلك المدة، كما أنه استشفع
بالعين نفسها فى عقار مجاور لها باعتباره مالكا – ثم جاء الحكم المطعون فيه على خلاف
الثابت فى تلك المستندات، مما يعيب الحكم ويبطله. والثالث – أصر الطاعن أمام محكمة
أول درجة ومحكمة الاستئناف على طلب إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات الصورية بالمستندات
التى قدمها وبالوقائع التى ساقها وهى كثيرة منها – 1 – عدم دفع ثمن الشراء أمام شهود
العقد – 2 – عجز المشترية عن دفع الثمن لفقرها ولعدم تملكها لشئ من الأموال تستطيع
الوفاء بالثمن من ثمراته – 3 – عدم تخليه عن العين المبيعة فبقيت فى حيازته بغير منازعة
من المشترية ولا من الورثة – 4 – إثبات أن الدافع للبيع إنما كانت الضائقة المالية
التى ألمت به والخوف من نزع ملكية أمواله – 5 – إثبات صورية عقد الإيجار الذى حرره
لوالدته بتفاهة الأجرة وبعدم دفع شئ منها إليها (1جنيه شهريا) – 6 – قيامه بالبناء
على العين المبيعة بماله الخاص على أعين جميع المطعون عليهم والمورثة نفسها ولم يعترض
عليه واحد منهم – 7 – إقامته مع والدته وإخوته وهو أكبرهم سنا فى معيشة واحدة – 8 –
أن تلك الاقامة المشتركة تفسر سر اختفاء عقد البيع ووصوله لأيدى المطعون عليهم – 9
– أن سبب قيام النزاع الحالى هو رفعه دعوى على أخيه الدكتور كامل – فبمجرد رفعه لدعواه
وبعد أربعة عشر يوما بالضبط أقاموا عليه الدعوى الحالية – ورغم تعدد هذه الوقائع وأنها
قاطعة فى الصورية فإن المحكمتين لم تجيباه إلى طلبه بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباتها،
وكلها متعلق بالدعوى وكاف فى إثبات الصورية، وإغفالها يعيب الحكم ويبطله – الرابع –
لم يبين حكم محكمة أول درجة الظروف والملابسات التى منعت من اعتبار المانع الأدبى قائما
مع الاعتراف بقيامه بين الأم والإبن – وعدم بيان ذلك يعيب الحكم ويبطله. الخامس – أوجب
القانون فى المادة 403 إحالة الدعوى إلى التحقيق عند قيام المانع الأدبى وحيلولته من
الحصول على الدليل الكتابى، ومخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب بجميع وجوهه مردود، بأن الحكم الابتدائى المؤيد
استئنافيا بالحكم المطعون فيه إذ قرر "أنه وإن كانت رابطة الأمومة أو البنوة من الموانع
الأدبية التى قد تمنع أحد المتعاقدين من الحصول على سند كتابى يحتج به – قبل الطرف
الآخر – فإن هذا المانع الأدبى لا يمكن الأخذ به على إطلاقه – إذ لكل نزاع ملابساته
ولكل دعوى ظروفها – وما دام قد وضح للمحكمة أن المدعى عليه (الطاعن) لم يكن ثمة ما
يمنعه من الحصول على سند كتابى يتضمن صورية عقد البيع المتنازع عليه – فإن أمر إثبات
الصورية فى مثل هذا النزاع يكون خاضعا لقواعد الإثبات العامة من حيث عدم جواز إثبات
صورية العقد الذى تحررت به كتابة إلا بكتابة مثلها ثم قرر الحكم المطعون فيه بعد أن
ناقش المستندات والقرائن التى ساقها الطاعن لإثبات الصورية وعلى الأخص واقعة مديونيته
للبنك الشرقى الألمانى وغيره التى زعم أنها هى التى دفعته إلى تحرير هذا البيع الصورى
– قرر الحكم عدم اقتناعه بصحة هذه الوقائع لما بينه من أن ذلك الدين كان على وشك السداد
وقت تحرير العقد فضلا عن اشتراك مدينين آخرين متضامنين مع الطاعن وأن البنك (الدائن)
حفظ حقوقه قبلهم باختصاصات مسجلة – ثم قال أخيرا أنه وإن كان هناك سائغ أدبى كما يدعى
المستأنف (الطاعن) يمنعه من أخذ ورقه من والدته تدل على صورية العقد فإنه وهو محرر
العقد لمنفعة خاصة به لم يكن فى حاجة تضطره إلى التخلى عنه وإبقائه تحت يد الغير –
وأما باقى ما استند عليه المستأنف لا يفيده فى شئ فلم يتقدم بالأحكام الصادرة فى الدعاوى
القائل عنها – فضلا عن أنه إذا صح أنه فيما مضى قد شفع فى عقار مجاور فإن طلبه هذا
لا يؤثر فى حق المستأنف عليهم الذى مبناه سبب آخر وهو العقد الصادر من المستأنف إلى
مورثتهم" – ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه لم يخطئ فى تطبيق القانون ولم يشبه قصور،
ذلك أن صلة القرابة مهما كانت درجتها لا تعتبر فى ذاتها مانعا أدبيا يحول دون الحصول
على سند كتابى – بل المرجع فى ذلك إلى ظروف الحال التى تقدرها محكمة الموضوع بغير معقب
عليها كما أن قيام المانع الأدبى لا يوجب على المحكمة إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات
ما يدعيه المتمسك بهذا المانع، بل يجيز لها ذلك، فلا تثريب عليها إن هى رفضت الإحالة
على التحقيق لما بان لها من ظروف النزاع من عدم الجد فى هذا الادعاء ولم تجب المتمسك
به لما طلبه فى هذا الخصوص.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
